أدبُ المُعَلّــمِ
أدبُ (1) المُعلمِ

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله .

نصيحة(2 ) العالمِ() لتلميذه(3)

عليكَ بفهْم السؤالِ ولا تُجِب إلا بعد فهْمِ السؤالِ كما ينبغي.

ثم الجّواب يكونُ مفهومًا يفهَمْهُ كل الحاضرين.

هذا دأبُ(4) السآئلِ والمسئولِ كما قال عبد اللهِ بنُ عباس ٍ رضي الله عنهما [أفهموني ما تقولونَ وافهَمُوا عنّي ما أقولُ حتى لا تقولوا ما لم اقُلْ].

ثم إن سأل بعضُ الحاضرين سؤالاً ويكونُ الجوابُ عليهِ يُخْشَى منهُ مفسدة ٌ (5) بالنسبةِ لبعض الحالاتِ يُعرِضُ المسئولُ عن الجوابِ ويشغلُ الحاضرينَ بغيرهِ.

ثم ينبغي تكريرُ المسألة ثلاثَ مراتٍ ، الرسول عليه الصلاة والسلام كان يُعيدُ الكلمة ثلاثَ مرّات ٍ.

هذا والله تعالى يوفقكَ وينفعُ بكَ، ثم قال في الحثّ ِ (6) على التواضُع ِ وعدمِ الترفُّع ِ وإظهار النّفسِ قال بعضُ الصوفية ِ:

ادْفِنْ وُجُودَكَ في أرض ِ الخُمُولِ (7) ، فإنّ دأبَ الصالحين التّخفي وعدَمُ إبرازِ أنفسِهِم خوفًا على أنفُسِهِم من الانفتانِ(8_والوقوعِ في الريآء ونحوهِ
____________

(1) الأدب:الذي يتأدّبُ به الأديبُ من الناسِ، سُميَ أدبًا لأنهُ يأدِبُ(يأدبُ أي يدعوهم) الناسَ إلى المَحَامِد ، وينهاهم عن المقابِح.

(2) النصحية : مشتقةٌ من النُّصح ِ الذي هو نقيضُ الغِشّ ِ . والنصحية كلمةٌ يُعبَّـرُ بها عنْ جملة ٍ هي إرادةُ الخيرِ للمنصوحِ لهُ.

(3) التلاميذ: الخدمُ والأتباعُ، واحِدهم تلميذٌ.

(4) الدّأْبُ : العادةُ والملازمةُ والشأنُ (وهو منْ دأبَ في العملِ إذا جـدّ وتَعِبَ)

(5) المفسدةُ: خلافُ المصلحة.

(6) الحثُّ, الحضُّ، حثّهُ: حضّهُ . وقيل الحضُّ الحثُّ على الخير . وقيل حضّضهُ أي حرّضَ

(7) اربأْ بنفسك من أن تكون طالبَ شُهرة(قيل إنهُ لخاملُ الذَكرِ: لا يعرفُ ولا يُذْكَر.

(8_ يَرى لنفسهِ حظًا فيقع في العُجبِ بطاعة الله الخ