بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ولا ضد ولا ند ولا زوجة ولا ولد له، ولا شبيه ولا مثيل له، ولا جسم ولا حجم ولا جسد ولا جثة له، ولا صورة ولا أعضاء ولا كيفية ولا كمية له، ولا أين ولا جهة ولا حيز ولا مكان له، كان الله ولا مكان وهو الآن على ما عليه كان، فلا تضربوا لله الأمثال ولله المثل الأعلى تنزّه ربي عن الجلوس والقعود وعن الحركة والسكون، وعن الاتصال والانفصال لا يحل فيه شيء ولا ينحل منه شيء ولا يحل هو في شيء لأنه ليس كمثله شيء، مهما تصورت ببالك فالله لا يشبه ذلك، ومن وصف الله بمعنًى من معاني البشر فقد كفر وأشهد أن حبيبنا وعظيمنا وقائدنا وقرة أعيننا محمدا عبده ورسوله ونبيه وصفيه وحبيبه وخليله صلى الله عليه وعلى كل رسولٍ أرسله.
أما بعد، نذكر بنية الإخلاص لله تعالى في حضور مجلس العلم، ولا زلنا في التحذير من الأكاذيب والأباطيل والافتراءات التي تنسب إلى الدين، أو تلصق بالدين أو تفترى على الدين والدين منها براء، هي ليست من دين الله في شيء، ولقد ذكرنا في المجالس الماضية عددًا من العبارات والمعتقدات الفاسدة ورددنا عليها وبيّنا ماذا قال العلماء فيها، وفي الرد على من يعتقد كذا من الفساد، في هذا المجلس سنتكلم عن عبارة منتشرة بين المشبهة والمجسمة وللأسف راجت على بعض أهل السنة وأدخلت في بعض مؤلفاتهم أي مؤلفات أهل السنة على أن السني لا يفهم منها ما يفهمه المشبه المجسم، يعني فرق بين عقيدة المسلم وعقيدة المشبهة المجسمة، المشبهة يريدون من هذه العبارة الفاسدة معنًى خبيثًا معنًى يكذب الدين،
معنى التشبيه والتجسيم، أما المسلم الذي قال هذه الكلمة وعقيدته صحيحة ولا يفهم منها ما يكذب الإسلام لا يفهم منها التجسيم والتشبيه والشكل والهيئة فهذا لا يكفّر لكن يُنهى عنها، يعني يقال له هذه العبارة غير صحيحة، هذه العبارة لا تتلفظ بها لا تقلها، ما هي هذه العبارة التي نحن الآن في صدد التحذير منها، يقول بعض هؤلاء المشبهة المجسمة، قال مالك والكيف مجهول، يعني الإمام مالك ابن أنس صاحب المذهب المشهور رضي الله عنه ينسبون إليه أنه قال والكيف مجهول هذه العبارة غير صحيحة، هذه العبارة مردودة، هذه العبارة لا توافق قواعد الإسلام، التنزيه والتوحيد لا توافق ما جاء في القرآن وفي حديث الرسول صلى الله عليه وسلم أولًا ما معنى الكيف،
ما هو الكيف، إذا قلت أنت كيفية الإنسان يعني الصورة والهيئة والشكل الذي هو عليه حتى الجلوس يقال له كيفية، الاتكاء يقال له كيفية، القرفصاء الانبطاح الوقوف هذا كله كيفيات، الطول العرش، العمق السمق، هذا كيفيات، الله ماذا قال في القرآن الكريم عن ذاته المقدس، الخالق البارئ المصور، المصور في حق الله يعني خالق الأشكال والصور، يعني خالق الكيفيات، لا يكون كيفية، لأنه لو كان هو كيفية حجم هيئة طول عرض، عمق سمك، لو كان هو كذلك ما كان خالقًا لنا لأن المخلوق لا يخلق، هذه قواعد احفظوها، المخلوق لا يخلق، وكل الكيفيات والأحجام والأشكال مخلوقة، فهل تستطيع هي أن تخلق شيئا، لا تستطيع، إذًا الله ليس كيفًا، الله ليس حجمًا الله ليس كمية،
لا كمية صغيرة ولا وسط ولا كبيرة، كل الكميات مخلوقة، ما الدليل على ذلك آيات عديدة، منها (قل الله خالق كل شيء) الكمية شيء أم لا، شيء، قال الله تعالى (وكل شيء عنده بمقدار) كل الأحجام والكميات هو الذي أوجدها هو الذي خلقها فلا يكون مشابهًا لها، لأنه لو شابهها من وجهٍ لجاز عليه بقية الوجوه، طالما أنه يشبهها بصفة ما المانع أن يشبهها بباقي الصفات لأن الذي يشبه المخلوق يكون مخلوقًا، والذي يتصف بصفة المخلوق يكون مخلوقًا، لأن الصفة المخلوقة لا يتصف بها الأزلي، من الذي يتصف بها المخلوق، ليس الأزلي، فلو أشبه المخلوقات بصفةٍ لجاز عليه أن يشبهنا بباقي الصفات وهذا تشبيه للخالق بالمخلوق، ومعناه أن الله عاجز، والعاجز لا يخلق شيئا والكون موجودٌ أم معدوم،
موجود، بالحس والمشاهدة الكون موجودٌ أو معدوم، موجده لا يشبهه، لا بصفةٍ واحدة ولا بكل الصفات، وإذا قال هو يشبهه من بعض النواحي ليس من كل النواحي فقد جعلوه مخلوقًا كما أن بعض المخلوقات تشبه بعضها من بعض النواحي، طالما أنه مخلوقٌ فلا يكون المشابه له إلا مخلوقًا، سواء بصفة واحدة أو بأكثر أو ببعض الصفات، وكل هذا مستحيل على الله، يعني مثلًا أنت تشبه القمر، لكن ببعض الصفات، ليس بكل الصفات وأنت خلقتك أتم، وأكمل من خلقة القمر، خلقة الإنسان أتم وأكمل من القمر، القمر لا يحس، أنت تحس، القمر لا يتكلم أنت تتكلم، القمر لا يرى أنت ترى، القمر لا يفكر، أنت تفكر، وهكذا أشياء كثيرة فأنت خلقتك أتم وأكمل من خلقة القمر،
أنت فيك روح، القمر ليس فيه روح، أنت من ذوي الأرواح، أما هو من الجمادات، أنت من ذوي العقول أما القمر ليس له عقل، من خلقته أتم وأكمل الإنسان أو القمر، الإنسان، تقول بما أن كل هذا الفرق بيننا وبين القمر من أين طلعت أشبهه، تشبهه من عدة نواحي أخرى، لك بداية وله بداية، تتغير وهو يتغير، تكون صغيرًا وتكبر، وهو يظهر هلالًا ثم يصير بدرًا، هو أيضًا غيومٌ تحجبه يختفي يظهر، يغيب الغيوم تحجبه، يتغير والإنسان كذلك يتغير، من ناحية أخرى من أين نشبه القمر هو يفنى ونحن نفنى، هذه مشابهة لكن ببعض الصفات، من ناحية أخرى أنت حجمٌ وهو حجم، وإن كان حجمه أكبر، لكن أنت حجم وهو حجم، نرجع للآية (وكل شيء عنده بمقدار) الحجم الصغير والوسط والكبير كل ذلك مخلوق،
وكل ما كان حجمًا هو حادث له بداية، كل ما كان جسمًا هو مخلوق له بداية، كل ما كان كمية فهو مخلوق له بداية، كل ما كان قاعدًا أو جالسًا مخلوقٌ له بداية، كل ما كان هيئةً مخلوقٌ له بداية، كل ما كان صورة كل ما كان له طول أو عرض أو سمك أو تركيب أو أدوات أو جوارح هو مخلوق، والله الخالق، والخالق لا يشبه المخلوق لا بصفة واحدة ولا بكل الصفات، لو أشبهها ما كان خالقًا لها، نحن كلنا هل نستطيع أن نخلق حبة رمل في باطن كفنا، لا نقدر، الشمس لا تخلق شيئا، هي مخلوقة، القمر لا يخلق شيئًا العرش لا يخلق شيئًا، العرش الذي هو أكبر مخلوقات الله حجمًا العرش مخلوقٌ لله، والمخلوق لا يخلق، الله ماذا قال (وهو رب العرش العظيم) إذًا العرش مخلوقٌ لله مربوبٌ لله،
الله ربه خالقه موجده فيتصرف فيه كما يشاء، فلا يشبهه لا بالمساحة ولا بالمسافة ولا بالحجم ولا يحتاج إليه فلا يقعد عليه ولا يجلس عليه، ماذا قال سيدنا علي إن الله خلق العرش إظهارًا لقدرته ولم يتخذه مكانًا لذاته، فهمنا ما معنى الكيف، يعني هذه الهيئات كيفيات، والله خالقها، استدلينا بآية (الخالق البارئ المصور) والمصور في حق الله خالق الأشكال والصور، يعني الكيفيات، (قل الله خالق كل شيء) إذًا هذه الآية وحدها تكفينا، أن الله ليس كيفًا الخالق البارئ المصور إذًا ربنا خالق الأشكال والصور والرسول عليه الصلاة والسلام قال في ما رواه عنه الحافظ الفقيه المفسر جلال الدين ابن أبي بكر عبد الرحمن السيوطي الشافعي المصري في كتابه الدر المنثور هذا في التفسير،
ست مجلدات كبيرة، في هذا الكتاب روى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لا فكرة في الرب، الكيفية تتخايلها أنت فتصيب في تصور بعضها وقد تخطئ في تصور البعض الآخر منها، إذا قلت لك مثلًا هل سمعت بالسيارة التي صنعت اليوم أفخم وأحدث وأجدد سيارة في الدنيا، تبدأ أنت تتخايل، السيارة بكل ما فيها من أدوات هذه كيفيات، وكميات وأحجام، تحاول أن تتصور تصيب ببعض كيفياتها وصفاتها وقد تخطئ في البعض، لكن الكيف الشكل الإنسان يتصور شيء من المخلوقات مثلًا الجنة، كم نسمع عن أوصافها نحاول أن نتخايل بعض أنواع النعيم التي في الجنة نصيب في بعض هذه الأنواع في بعض هذه الصفات في بعض ما ورد فيها لقد قد نخطئ في البعض الآخر لكن أنت تتكلم عن كيف عن شكل عن صورة،
عن هيئة عن حجم والله تعالى ليس كشيء من ذلك فلا يشبه شيئًا من كل الكيفيات بالمرة، أنت تسمع اليوم أنه ولد في الهند مولود عجيب غريب، هذا المولود له كيفية تحاول أن تتخايل، هذه كيفية، تتخايل أن ولدين توأم خلقوا ملتصقين ببعضهم كيف وجههم ببعض أو ظهره بظهره، هذه كيفيات، تحاول أن تتخايل تحاول أن تتصور، ما هو الذي يتصور المخلوقات الكيفيات، الله خالق الأحجام وخالق الكيفيات، فالعقل لا يستطيع أن يتصور الله بالمرة، لأن العقل لا يستطيع أن يتصور الأزلي الأبدي الذي لا شبيه له، فماذا قال الرسول صلى الله عليه وسلم لا فكرة في الرب، ما معنى هذا الحديث، يعني الأوهام والظنون والأفهام والتخيلات والتصورات لا تصل إلى الله،
وهذا في القرآن ماذا قال ربنا (وأنى إلى ربك المنتهى) من فسر هذه الآية من الصحابة الكرام أبي بن كعب، الذي هو أقوى الصحابة في قراءة القرآن ماذا قال فيها، أي الذي ينتهي دونه فكر من تفكر، يعني بعبارة أخرى الأوهام والأفهام والظنون والتخيلات والتصورات لا تصل إلى الله بالمرة، وانتبهوا معي، الكافر لو حاول بزعمه أن يتصور الله لن يقدر، ولن يصل ولن يستطيع ويكون ازداد كفرًا، أعطيك مثال عن شيء مخلوق وأن لا تستطيع أن تتصوره وأنت تؤمن بوجوده، مثال بجسمك بين جنباتك الذي هو الروح، الروح شيء مخلوق أم لا، بلى (قل الله خالق كل شيء) إذًا هي مخلوقة، الآن يربطون لك عيونك ويضعونك في مكان معتم واقعد سبعة عشر سنة تحاول أن تتصور روحك التي هي بجسمك هل تقدر،
إذا كان هذا الشيء المخلوق وفي جسمك في جسدك ولا تقدر أن تتصوره فكيف سيتطيع عقلك أن يتصور الخالق، الإنسان منا يوقن يعترف ويقر ويصدق أن فيه روح، مع أنه لا يستطيع أن يتصورها فكما صدقت بوجود الروح وآمنت بذلك وعقلك لا يستطيع أن يتصورها، من باب أولى أنه يجب عليك أن تؤمن بوجود الله وتصدق بوجود الله وتعترف بوجود الله وأنه لا يشبه شيئًا من خلقه، وأنه منزّه عن كل صفات المخلوقين وأنك لا تستطيع أن تتصوره من باب أولى، الخالق لا يشبه المخلوق، انتبهوا جيدًا هذا شيءٌ مخلوق وفينا، ولا نستطيع أن نتصوره وهذا رد على الملاحدة والمشبهة المجسمة الذين يقولون الله يسكن السماء ويجلس على العرش وبذاته في السماء وهذا تكذيب للقرآن،
عندما ترد عليهم يقولون كيف نؤمن برب لا نتصوره ردوا عليهم بهذا، قولوا لهم ليس من شرط صحة الإيمان بالشيء أن يتصور بالعقل، نحن ألسنا نؤمن بوجود الجنة، بلى، القرآن ذكرها في آيات عديدة وكل الأنبياء أخبروا عنها وربنا يقول في الحديث القدسي أعددت لعبادي الصالحين ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر، لو فكرنا كثيرًا لا نستطيع أن نستجمع كل أنواع النعيم الذي جعله الله في الجنة، تفكروا تصيب في بعض صفاتها وتخطئوا في بعض، إذا كانت الجنة وهي شيءٌ مخلوقٌ أيضًا فيها أشياء لا نستطيع أن نتصورها، رب العالمين يقول ولا خطر على قلب بشر، كل أنواع النعيم بتفاصيلها لا تستطيع أن تتخايلها، رضوان خازن الجنة رضي الله عنه وعليه السلام لا يعرف كل أنواع النعيم ولا يعرف كل تفاصيل أنواع النعيم التي أعدها الله للمؤمنين في الجنة،
وهو خازن الجنة لا يعرف، الله قال ولا خطر على قلب بشر، مع ذلك آمنا وصدقنا أم لا، بلى آمنا إذا هذا شيء مخلوق وموجود آمنا وصدقنا بوجوده من باب أولى أن العقل لا يستطيع أن يتصور الخالق، تقول لهذا المشبه المجسم الله تعالى موجود لكن العقل لا يستطيع أن يتصوره وهذا العالم كله دليل على وجود الله، العالم سمي عالمًا لأنه علمٌ أي علامة أي دليل على وجود الله، ثم الذي يقول لك كيف نصدق بوجوده ونحن لا رأينا ولا نستطيع أن نتصوره قل له أشياء كثيرة هي موجودة وصدقت بها وعقلك لا يستطيع أن يتصورها فإن زعمت وقلت أنك لا تؤمن حتى ترى بعينك أو تتخيل، فيلزمك على زعمك أن تنكر حقيقة روحك التي في جسمك، وهناك أشياء غير الروح،
مسائل عديدة وكثيرة، كم في هذا الكون مع اتساعه مع حجمه الضخم من مخلوقاتٍ لا رأيناها ولا عرفنا تفاصيلها ولا عرفنا تفاصيل أخبارها ولا نستطيع أن نتصورها، فعلى زعم هذا الإنسان يلزم أن تنكر أشياء كثيرة موجودة في الكون والعالم، لذلك يا إخواني ليس من شرط صحة الإيمان بالشيء أن يتصور بالعقل، لذلك يجب الاعتقاد والتصديق بأن الله تعالى ليس حجمًا وليس كمية وليس كيفية من الكيفيات، الخالق البارئ المصور، خالق الأشكال والصور، هذا من القرآن وذكرنا وأنى إلى ربك المنتهى وآيات كثيرة (ليس كمثله شيء) لو كان له كيفية من الكيفيات لتعارض هذا مع هذه الآية ليس كمثله شيء، (فلا تضربوا لله الأمثال) آية أخرى (هل تعلم له سميا) (ولله المثل الأعلى) (ولم يكن له كفوًا أحد) (سبح اسم ربك الأعلى) سبح نزّه الأعلى علو الشأن والقدر والعظمة،
وليس المكان (سبحان الذي أسرى) سبحان تنزّه وتقدس، (القدوس السلام) السلام من أسماء الله، القدوس كل هذا يدل على التنزيه وعلى التوحيد ما معنى السلام المنزّه عن كل صفات المخلوقين، عبارة واحدة تعطيك معنًى واسعًا عظيمًا جدًا، وغيرها من الآيات بالعشرات تدل على التوحيد وعلى التنزيه ومن الحديث ذكرنا لا فكرة في الرب، وهناك حديث آخر قال عليه الصلاة والسلام اللهم أنت الأول فليس قبلك شيء وأنت الآخر فليس بعدك شيء، يعني أزلي أبدي، والأزلي الأبدي لا يكون كيفية، قلنا في البداية كل جسم كل حجم كل كيفية مخلوقة، لها بداية، الحجم لا يكون أزلي أبدي، الحجم يحتاج لمن أوجده، والاحتياجية تنافي الألوهية، والحجم مخلوق، والمخلوق لا يكون أزلي أبدي،
هذا الحديث دليل على أن الله ليس جسمًا وليس كيفية، قد تقول أين الدليل في الحديث، قلنا الجسم والهيئة والكيفية لا تكون أزلية، والرسول يقول الله ليس له بداية وليس له نهاية، يعني ليس جسمًا ليس كيفية، وهذا حديث صحيح، اللهم أنت الأول فليس قبلك شيء وأنت الآخر فليس بعدك شيء، رواه مسلم وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجة وابن حبان والبيهقي، ثم هذا الحديث هو بمعنى ما ورد في سورة الحديث (هو الأول والآخر) يعني آية وحديث، نرجع إلى العبارة التي نحذر منها، وقد عرفنا ما معنى الكيف وبينا ما معنى الكيف بالتفصيل نأتي إلى العبارة التي تفترى على الإمام مالك تنسب إليه وهو بريء منها تلصق به وهو بريء منها يقولون قال مالك والكيف مجهول،
ما معنى كلامهم لماذا قلت لكم في المقدمة إن المجسم المشبه يفهم من هذه العبارة معنًى يكذب الدين والقرآن لأنهم ماذا يريدون بالكيف أو الكيفية يريدون الجلوس، يريدون القعود يريدون الاستقرار، يريدون نسبة المكان لله عز وجل، وكل هذا كيفيات وهي على الله محالة، قولهم قال مالك والكيف مجهول كذبٌ وافتراء على الإمام مالك، كيف نثبت أنه كذبٌ وافتراء على الإمام مالك، لأن الذي رواه الحفاظ عن الإمام مالك بإسناد جيد نظيف ليس فيه كلمة كيف، الإمام الحافظ أبو بكر أحمد ابن الحسين البيهقي في كتابه الأسماء والصفات قال مالك ولا يقال كيف وكيف عنه مرفوع، هذا الذي قاله مالك، ماذا يقول الإمام البيهقي، هذا إسناد جيد، هذا الذي ثبت عن مالك،
ورواية أخرى أيضًا صحيحة يقول فيها والكيف غير معقول، لأن الكيفية يعني الهيئة من الهيئات، أعطينا مثالًا إذا قلنا يكفية الإنسان وقلنا أيضًا أن خلقة الإنسان أتم من خلقة القمر ويوجد أمثلة كثيرة، لما تقول كيفية الشجرة كيفية الجبل، وهكذا أمثلة كثيرة، معناه هيئة هذا الجبل، حجم هذه الشجرة، الصورة والهيئة التي هي عليها هذا في المخلوقين،
أما في حق الله لم يثبت لا في القرآن ولا في السنة النبوية الثابتة الصحيحة ولا في إجماع الأمة إطلاق الكيفية على الله، ما ورد، القرآن العظيم المبارك موجود، كم سورة على قول بعض العلماء ستة آلاف وستمائة وست وستون آية ائتوا بالقرآن من الفاتحة إلى الناس لا يوجد آية في القرآن إطلاق الكيف على الله وائتوا بالأحاديث الصحيحة الثابتة التي يحتج بها في العقائد تسمية الله بالكيف، أو إطلاق الكيف على الله لم يرد، سؤال هل الإجماع يتعارض مع الإجماع، لا، لأن الله جعل الإجماع حجة، فقال في القرآن (ومن يشاقق الرسول من بعد ما تبين له الهدى ويتبع غير سبيل المؤمنين نوله ما تولى ونصله جهنم وساءت مصيرا) تهديد ووعيد لمن يخرق الإجماع،
لو كان الإجماع يتناقض مع الإجماع ويتعارض مع الإجماع ويخالف الإجماع هل يكون مصدرًا من مصادر التشريع وهل يكون من خالفه مهددًا بالنار، لا، إذًا لا يوجد إجماع عند المسلمين يناقض إجماع ويخالف إجماع، الإجماع مصدرٌ من مصادر التشريع، مصادر التشريع، الكتاب العزيز القرآن السنة الثابتة الصحيحة، الإجماع والقياس، انتبه معي، أبو الحسن الأشعري والمحققين من أهل السنة والجماعة مثل أبو الحسن الباهلي مثل أبو بكر ابن فورك، مثل أبو بكر الباقلاني، مثل البيهقي، ومن في هذه الطبقة، والذين أقوى منهم والذين قبلهم والذين بعدهم على نهجهم، ماذا قالوا وماذا بينوا في هذه القضية اسمعوا العبارات لا نطلق على الله إلا ما ورد في القرآن أو ثبت في الحديث الصحيح أو أجمعت عليه الأمة من قواعد مذهب الإمام الأشعري هذا الذي ذكرته لكم الآن،
راجعوا كتاب مجرد مقالات الشيخ أبي الحسن الأشعري لتلميذ تلميذه، تلميذه أبو الحسن الباهلي تلميذ تلميذه أبو بكر ابن فورك، عنده كتاب طبع قديمًا في مصر وقديمًا جدًا في بيروت والطبعتين موجودين عندنا هذا الكتاب مجرد مقالات الشيخ أبو الحسن الأشعري، يقرر تلميذ تلميذه يعني واسطة واحدة بينه وبين الأشعري يعني سنده عالي سنده قريب من الإمام، عندك الإمام وتلميذه وتلميذ تلميذه، يعني الذي ينقل عن الإمام الأشعري واحد إلى أبي بكر ابن فورك، ينقل عنه أن مذهب الإمام أن لا يطلق على الله إلا ما جاء في القرآن وثبت في الحديث وأجمعت عليه الأمة، شيءٌ آخر ماذا قال هؤلاء العلماء في هذه القضية وبينوا العقائد وقرروا هذه المسائل منها ما أطلق الله على نفسه أطلقناه عليه،
وما لا فلا، هذا الإمام البيهقي رضي الله عنه وأرضاه الذي هو أحد أكبر وأشهر فقهاء المذهب الشافعي، وهو أحد أشهر الحفاظ في الدنيا هذا الحافظ البيهقي ماذا يقول، أسماء الله توقيفية، أي ورد الشرع بها جاءت في القرآن وفي السنة الصحيحة وفي الإجماع، من أعلى خلق الله وأشرف خلق الله وأعلم خلق الله وأفضل خلق الله، الأنبياء، الأنبياء لا يطلقون على الله أسماء من عند أنفسهم بلا وحي، الله هو سمى نفسه الله، ليس الملائكة سموه، ولا آدم سماه الله، الله سمى نفسه بهذا الاسم العظيم المبارك والأنبياء عرفوا ذلك من طريق الوحي، لما يأتي في الحديث، الحديث بالوحي، ويبقى عنا الإجماع، الذي هو مصدر من مصادر التشريع، يعني لما نقول يوجد مسألة شرعية فيها نص قرآني قال الله تعالى،
لما تقول إجماع يعني كأنه ورد النص القرآني فيه، لأن الله أخبرنا أن الأمة لا تجمع على ضلالة، (كنتم خير أمة أخرجت للناس) معناه الأمة لا تُجمع على ضلالة، فكان الإجماع مصدرًا من مصادر التشريع، ماذا قال البيهقي أسماء الله توقيفية يعني وردت في الشرع في القرآن أو في السنة الصحيحة أو أجمعت عليها الأمة القاعدة الثالثة لا تثبت صفة لله بقول صحابي أو تابعي، يعني صفة لم يرد ذكرها في القرآن ولا في السنة ولا أجمعت عليها الأمة، أتى واحد أتى بكتب كثيرة قال لك انظر قال ابن عباس جلس على العرش، تقول له كذبت على ابن عباس، لم يقل ذلك، لو أتى لك ألف كتاب، يقول قال ابن عباس قل له كذبت على ابن عباس، ابن عباس لا يكذب القرآن ليس كمثله شيء،
لا تثبت صفةٌ لله بقول صحابي أو تابعي، الصحابة الذين اجتمعوا بالرسول على سبيل العادة وماتوا على الإيمان عن طريق العادة والتابعي من اجتمع بالصحابة، إذا كان بقول صحابي وبقول تابعي لا تثبت صفة لله، بقول هؤلاء الجهال ابن تيمية وابن قيم الجوزية أو الذهبي أو القرضاوي أو جهلة العصر المشبهة المجسمة الذين يقولون عن الله تعالى كيف وشكل وجسم وحجم وقاعد وجالس، ومتحرك وساكن وبزعمهم يقولون بذاته في السماء، وبذاته على العرش، وجلس حقيقة، واستقر حقيقة، كل هذه العبارات لم ترد في القرآن وكل هذا تشبيه لرب العالمين، ومعها الكيف كل هؤلاء كيفيات، ما الذي قاله الإمام مالك ولا يقال كيف، هذا الذي قاله مالك، لا يكذبوا على الإمام مالك ولا يضعوا في مواقع التواصل والانترنت والصفحات والدروس والخطب والسديات،
قال مالك والكيف مجهول، ليشوشوا على عقائد الناس، مالك بريء من ذلك، مالك ما قال هذا الكلام، بل الذي ثبت عن مالك بإسنادٍ جيد ولا يقال كيف، وكيف عنه مرفوع، والكيف غير معقول، يعني لا يقبله العقل السليم مرفوض مردود لأنه مخالف للعقيدة والقرآن والسنة والإجماع، إذا هم أصروا كذبًا وافتراءً وظلمًا وعدوانًا وبهتانًا وزورًا على الإمام مالك، ويقولون قال مالك والكيف مجهول، تقول له قال سيدنا علي إن الذي كيف الكيف لا كيف له، إذا أتيت للأعلى والأعلم سيدنا علي أعلم وأعلى من الإمام مالك، مالك ما قال هذا، بريء، مالك إمامٌ من أئمة أهل السنة رضي الله عنه وأرضاه هذا رواه أبو إسحاق الإسفرايني عن أمير المؤمنين علي ورواه الحافظ أبو نعيم في الحلية في المجلد الأول،
هذا قول سيدنا علي، ماذا تفعلون هذا قول أمير المؤمنين سيدنا علي بن أبي طالب، ما أثبتناه عن مالك وما رواه البيهقي في الأسماء والصفات بإسنادٍ جيد، هذا رد لنا عليهم، بعد مالك الإمام أبو سليمان الخطابي، لاحظتم كم قلت لكم من عبارات عن الإمام البيهقي وهو من أشهر الشافعية ومن أشهر الحفاظ في الدين، هذا تلميذ أبو سليمان الخطابي، ماذا يقول أبو سليمان الخطابي إن الذي علينا وعلى كل مسلم أن يعتقده أن ربنا عز وجل ليس بذي صورة ولا هيئة، إذ أن الصورة تقتضي الكيفية والكيفية عن الله وعن صفاته منفية، له مصدرين كتاب له نفسه أبو سليمان الخطابي أعلام الحديث، شرح عدد من أحاديث البخاري طبعت طبعة في الحجاز وموجودة عندنا أربع مجلدات مذكور فيه هذا القول،
والمصدر الثاني رواه عنه تلميذه الإمام الحافظ البيهقي في كتابه الأسماء والصفات، هذا الإمام الجليل القطب الغوث السيد أحمد الرفاعي الكبير رضي الله عنه وأرضاه ونفعنا ببركاته ماذا قال، غاية المعرفة بالله الإيقان بوجوده تعالى بلا كيفٍ ولا مكان، هذا الذي عليه علماء الأمة ثم من أراد زيادة الاطلاع وزيادة النقول فليرجع إلى كتاب طبع في دار المشاريع واسمه القواعد القرآنية فيه أكثر من سبعين نقل من الصحابة ومن بعدهم إلى هذا العصر في نفي الكيفية عن الله، لماذا تلهث المشبهة المجسمة بهذه العبارة، والكيفية مجهولة، ليخربوا عقيدة الناس، ليفسدوا عقيدة أبناء المسلمين فيشوشوا عليهم ويزرعوا في نفوسهم التشبيه والتجسيم وأن الله قاعد في السماء وجالس على العرش،
وله كيفية بزعمهم، ثم اعلموا يا إخواني أن آية واحدة من كتاب الله تكفينا ليس كمثله شيء، تعطينا كل هذا الشرح الذي شرحناه، لكن أحيانًا نتوسع لمعرفة حاجة الناس لهذا العلم ولذكر المصادر والأدلة وأقوال العلماء ولمعرفة الجواب وإلا فعقيدة أهل السنة والجماعة أن الله لا شبيه له، أبو حنيفة ماذا قال أنّى يشبه الخالق مخلوقه، الإمام الشافعي قال المجسم كافر، الذي يقول الله له كيف، هذا كافر، الشافعي يقول المجسم كافر، هذا رواه الحافظ السيوطي في كتاب الأشباه والنظائر، الشافعي يقول من اعتقد أن الله جالس على العرش فهو كافر، هذا نص الشافعي رواه عنه ابن الرفعة في كتاب كفاية النبيه شرح التنبيه في المجلد الرابع في كتاب الصلاة في باب صفة الأئمة في صحيفة أربع وعشرين عن القاضي حسين عن نص الشافعي من اعتقد أن الله جالس على العرش فهو كافر،
هذا الكتاب مطبوع وموجودٌ في الأسواق، عشرون مجلد، ماذا قال الفقيه القاضي بدر الدين ابن جماعة في كتابه الذي ألفه وجمعه في ذكر الأحاديث المتشابهة بين الصحيح وما تأويله والضعيف وأنه لا حاجة لتأويله والباطل المنكر المفترى المكذوب وفي هذا القسم الأخير أورد التي فيها ألفاظ على كرسيه جلس أو يجلس أو يقعد ثم ماذا قال هذه ربما اختلقها الزنادقة، من الزنادقة الذين لا دين لهم، الذين يريدون هدم الدين، لذلك يا إخواني هذه العبارة حذروا منها قولهم والكيف مجهول، وأحيانًا يقولون الكيفية مجهولة، السني أو بعض المؤلفين الذين أوردوها في بعض المؤلفات في بعض الكتب لا يفهمون منها القعود والجلوس والحجم والشكل، بل بعضهم يفهم منها على حسب الظاهر من كلامهم أن الله تعالى حقيقته لا يعرفها إلا هو،
هذا فهمهم لا يفهمون جسم وشكل، لا يفهمون حجم، لا يفهمون قعود وجلوس، وعلى أن هذه العبارة غير ثابتة ولا تستعمل ولا تطلق على المعنى الذي بيناه عند المشبهة والمجسمة بل يُحذر من هذا الافتراء على الإمام مالك والحمد لله رب العالمين اللهم اغفر لنا وللمؤمنين والمؤمنات وتب علينا وارحمنا وسامحنا وأصلحنا وأدخلنا الجنة آمنين مطمئنين وارزقنا رؤية نبيك عليه الصلاة والسلام واشفنا واشف مرضانا يا رب العالمين.