بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، درسنا اليوم عن أركان الصلاة، لا تصح الصلاة إلا بها، فإذا سقط ركن بطلت الصلاة، وأركان الصلاة سبعة عشرة، النية، وتكبيرة الإحرام، والقيام على القادر في الفرض، وقراءة الفاتحة، والركوع والطمأنينة فيه، والاعتدال والطمأنينة فيه، والسجود مرتين والطمأنينة فيه، والجلوس بين السجدتين والطمأنينة فيه، والتشهد الأخير والقعود فيه، والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم فيه، والسلام والترتيب، نأتي في شرح هذه الأركان،
فالركن الأول، النية، لا تصح الصلاة إلا بالنية، فإذا كانت الصلاة فرضًا وجب قصد الفعل والتعيين والفرضية، يعني قصد الفعل أن يقول أصلي والفرضية فرضًا، والتعيين ظهرًا أو عصرًا، وإذا كانت الصلاة نافلة ذات سبب أو ذات وقت كالضحى أو الوتر، أو ذات سبب كتحية المسجد أو الكسوف أو الخسوف، الواجب قصد الفعل والتعيين، أي أصلي الوتر، أصلي الكسوف،
أما إذا كانت الصلاة نافلة مطلقة ليس لها سبب ولا وقت يجب قصد الفعل يعني يصلي يستحضرويستشعر أنه يصلي، فالنية لا بد منها ولا تصح الصلاة إلا بها ومحلها القلب، ووقتها أثناء التكبير، وقال الإمام النووي في المنهاج ويندب النطق قبيل التكبير، الركن الثاني تكبيرة الإحرام، وسميت بذلك لأنها تحرم ما كان حلالًا قبلها كالكلام والأكل ولا بد أن تكون تكبيرة المأموم بعد تمام تكبيرة الإمام، ولا بد أيضًا تكبيرة الإحرام كلها حال القيام في الفرض فهناك خطأ يقع فيه كثير من الناس يأتي من أجل أن يدرك الركعة، فيكبر تكبيرة الإحرام وهو هاوي إلى الركوع وهذا لا يصح لا بد أن يكبر وهو قائم ثم يركع،
الركن الثالث القيام على القادر في الفرض، إذا كانت فريضة لا بد أن يصلي قائمًا إذا كان قادرًا، أما إن عجز عن القيام بسبب مشقة شديدة تلحقه، أو مشقة لا تحتمل عادة، فيجوز له أن يصلي جالسًا، فإن لم يستطع صلى مضطجعًا على جنبه الأيمن أو الأيسر فإن لم يستطع صلى مستلقيًا على ظهره، ويومئ بالركوع والسجوع برأسه، فإن لم يستطع برأسه أومأ بأجفان عينيه، فإن لم يستطع أجرى الصلاة في قلبه، ولا عذر في ترك الصلاة ما دام أنه يعقل ويعي،
أما بالنسبة للنافلة فيجوز أن يصليها وهو جالس مع قدرته على القيام، لكن له نصف الأجر ويجوز أن يصليها مضطجع وله ربع الأجر كما جاء ذلك عنه عليه الصلاة والسلام الركن الرابع قراءة الفاتحة وهي ركن لا بد من قراءتها في صلاة الفرض، والنافلة وهي تجب على الإمام والمأموم والمنفرد، ولا تسقط إلا على المسبوق، وهو الذي أدرك من قيام الإمام زمنًا لا يسع الفاتحة، فهذا المسبوق إذا كبر وركع الإمام يركع ويتحمل عنه الإمام الفاتحة، وإذا كبر المسبوق وقرأ جزءًا من الفاتحة فركع الإمام كذلك يتبعه ويركع معه ويتحمل عنه الإمام بقية الفاتحة، فالمسبوق هذا الذي أتى متأخر لا يقرأ دعاء الافتتاح، وإنما مباشرة يقرأ الفاتحة، فإذا قرأ دعاء الافتتاح،
ثم ركع الإمام يلزمه أن يقرأ من الفاتحة بقدر ما قرأه من دعاء الافتتاح، فيركع إن أدرك الإمام في الركوع أدرك الركعة وإلا فاتته الركعة، والفاتحة لها شروط لا بد من مراعاتها، هناك شروط عشرة للفاتحة، لا بد من الترتيب، ترتيب آياتها والموالاة ومراعاة حروفها فلا يسقط حرف ولا يبدل حرف مكان آخر، مراعاة تشديداتها، وكذلك أيضًا أن لا يسكت سكتة طويلة يقصد بها قطع القراءة وإذا فعل ذلك وجب عليه إعادة قراءة الفاتحة من جديد، وأن يقرأ جميع آياتها بما فيها البسملة فالبسملة آية من آيات الفاتحة، وعدم اللحن المخل بالمعنى، يعني عدم الخطأ المخل بالمعنى، كأن يقول مثلًا صراط الذين أنعمتُ، أو صراط الذين أنعمتِ، هنا يتغير المعنى وتبطل القراءة،
كذلك أيضًا أن تكون كلها حال القيام في الفرض، هناك خطأ يقع فيه كثير من الناس، مثلًا يقرأ آخر الفاتحة وهو هاوي إلى الركوع، فلا تصح، أو يبدأ بالفاتحة عند قيامه من السجود أو التشهد الأول، قبل أن يصل إلى القيام يبدأ بالفاتحة، وهذا خطأ لا بد أن تكون الفاتحة كلها من أولها إلى آخرها حال القيام، أيضًا لا بد أن يُسمع نفسه القراءة، لأن الفاتحة ركن قولي، كذلك الحال في تكبيرة الإحرام والتشهد الأخير والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم والسلام هذه كلها الأركان القولية لا بد أن يُسمع نفسه ولا تصح ولا تجزئ القراءة إذا أجرى القراءة في قلبه، كذلك أن لا يتخللها ذكر أجنبي، يعني ليس من مصلحة الصلاة، فلو قرأ الفاتحة وعطش وقال الحمد لله هنا لا بد أن يعيد القراءة من جديد لأنه بهذا الذكر ليس من مصلحة الصلاة،
بعد ذلك الركن الذي بعد قراءة الفاتحة هو الركوع، فأقل الركوع بأن يهوي بحيث تنال يداه ركبتيه، ولا بد من الطمأنينة فيه، تستقر أعضاءه بقدر سبحان الله، هذا على الأقل، وأن تكون الطمأنينة يقينًا، وأن لا يقصد بالركوع غيره، فلو هوى ناويًا السجود التلاوة، فجعله للركوع لا يصح، وهناك هيئة في الركوع لا تجزئ تسمى الانخناس، أن يرفع رأسه ويقدم صدره ويطأطأ عجيزته هذه هيئة محرمة لا تصح ولا تجزئ الركوع، ثم بعد ذلك الاعتدال وهو عودة المصلي إلى ما كان عليه قبل الركوع، ولا بد أن ينصب فقار ظهره، لا يصح أن يكون منحنيًا، إذا استطاع أن ينصب فقار ظهره لا بد أيضًا أن يقصده، لو رفع رأسه خوفًا من شيء فجعله للاعتدال لا يجزئ،
لا بد أن يكون الطمأنينة فيه، والطمأنينة يقينًا وأن لا يطوله، لأن المعتمد أن الاعتدال ركن قصير، شُرع للفصل بين الركوع والسجود، لا يطيله زيادة على الذكر المشروع فيه زائدًا قدر الفاتحة، إلا اعتدال الركعة الأخيرة فيجوز تطويله لأنه محل القنوت إجمالًا، ثم بعد ذلك السجود ويشترط في السجود أن يهوي قاصدًا السجود فلو سقط مثلًا جعله للسجود لا يجزئ، لا بد من الطمأنينة فيه وأن تكون الطمأنينة يقينًا، وأن يسجد على سبعة أعضاء، وهي الجبهة، وبطون أصابع اليدين، والركبتين، وبطون أصابع الرجلين، ولا بد أن تكون الجبهة مكشوفة، وأن لا يسجد على شيء يتحرك بحركته فلو سجد على الغطرة وهو لابسها لا يجزئ، لا بد أن يتحامل برأسه في السجود بحيث لو كانت هناك قطنة لانكبست لا بد أيضًا من أن ترتفع أسافله على أعاليه،
أسافل الإنسان هي عجيزته، وأعاليه رأسه ومنكبه، ففي حال السجود لا بد أن يكون أسافله أعلى من أعاليه، هذه شروط السجود لا بد أن تكون الجبهة مكشوفة، أيضًا بعد ذلك الجلوس بين السجدتين، يشترط فيه أن يكون جالسًا فلا يصح أن يكون منحنيًا ولا بد أيضًا أن يطمأن فيه، وأن تكون الطمأنينة يقينًا وأن لا يطوله زيادة على الذكر المشروع فيه، زائدًا أقل التشهد وسيأتي معنا إن شاء الله والجلوس بين السجدتين ركن قصير شرع للفصل بين السجدتين، ثم بعد ذلك التشهد الأخير ولا بد أن يكون بالعربية مراعاة حروفه وتشديداته، وأن يسمع نفسه القراءة وعدم الخطأ المخل بالمعنى، وأن يكون كله في حالة الجلوس، وأقل التشهد التحيات لله سلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته سلام علينا وعلى عباد الله الصالحين،
أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدًا رسول الله، أو أشهد أن محمدًا عبده ورسوله، وأكمل التشهد التحيات المباركات الصلوات الطيبات لله السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدًا رسول الله أو أشهد أن محمدًا عبده ورسوله ثم بعد ذلك الركن الذي بعده القعود في التشهد الأخير فيجب أن يقعد بقدر التشهد إذا لم يستطع قراءة التشهد، ثم الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم وأقلها اللهم صل على محمد وأكملها الصلاة الإبراهيمية ثم بعد ذلك السلام وأقله السلام عليكم، وأكمله السلام عليكم ورحمة الله وأن يسلم مرتين وبعد ذلك الترتيب أن يرتب الأركان على ما ذكرت لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال صلوا كما رأيتموني أصلي فمن أخل بالترتيب متعمدًا بطلت صلاته هذه هي أركان الصلاة، نسأل الله تعالى أن يوفقنا لما يحبه ويرضاه إنه ولي ذلك والقادر عليه، وصلى الله وسلم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم والحمد لله رب العالمين.