بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، تتعلق بتركة الميت عدة أمور فإذا مات شخص تتعلق بتركته خمسة أمور مرتبة عند ضيق التركة، الأمر الأول الحقوق المتعلقة بعين التركة كالزكاة والرهن، فلو مات شخص وعليه زكاة لم يؤدها تؤخذ من تركته الزكاة، أو كان يعني عنده رهن، شيء من أمواله مرهون، عمارة مثلًا مرهون، فإنه يستوفى الدين لصاحبه،

الأمر الثاني مؤن التجهيز بالمعروف كأجرة غسله وكفنه وتكفينه وحفر القبر ونحو ذلك، هذه أيضًا تؤخذ من التركة، إلا الزوجة فإن مؤنة تجهيزها على زوجها إن كان موسرًا، إن كان قادرًا، الأمر الثالث الديون المرسلة في الذمة، إذا كان على هذا الميت ديون في ذمته فإنه أيضًا يسارع إلى قضاها وتقضى من التركة، وقد جاء في الحديث نفس المؤمن معلقة أو مرهونة بدينه حتى يقضى عنه أو كما جاء في الحديث الذي أخرجه ابن ماجة،

الأمر الرابع الوصايا بالثلث فما دون للأجنبي أي ما دون الوارث، فإذا كان هناك وصية للوارث، إنها تنفذ إذا كانت بالثلث أو أقل، أو إذا كانت إلى غير الوارث، أما إذا كانت للوارث فلا تنفذ هذه الوصية إلا بإذن بقية الورثة، الأمر الخامس هو الإرث فما بقي من التركة يوزع على المستحقين من الورثة، والتوارث كان موجودًا في الجاهلية، كانوا يتوارثون لكنهم كانوا يورثون الرجال دون النساء، والكبار دون الصغار وترث المرأة من مال زوجها بأن ينفق عليها سنة من ماله، والأخ يرث زوجة أخيه، ثم في بداية الإسلام صار التوارث بالحلف والنصرة يقول أحدهم للآخر ذمتي ذمتك ترثني وأرثك، ثم نسخ ذلك فصار التوارث بالهجرة والإسلام، ثم بعد ذلك أيضًا نسخ ذلك فصارت الوصية للوادين والأقربين واجبة،

كما قال تعالى (كتب عليكم إذا حضر أحدكم الموت إن ترك خيرًا الوصية للوالدين والأقربين بالمعروف) ثم نسخ ذلك بآيات الموارث التي ذكرها الله سبحانه وتعالى بها الورثة وأنصبتهم، وذلك في سورة النساء في عدة آيات يسميها العلماء آية الصيف وآية الشتاء، قول الله سبحانه وتعالى (يوصيكم الله في أولادكم للذكر مثل حظ الأنثيين فإن كن نساء فوق اثنتين فلهن ثلثا ما ترك وإن كانت واحدة فلها النصف ولأبويه لكل واحد منهما السدس مما ترك إن كان له ولد فإن لم يكن له ولد ورثه أبواه فلأمه الثلث فإن كان له إخوة فلأمه السدس) ثم في الآية التي بعدها قال تعالى (ولكم نصف ما ترك أزواجكم إن لم يكن لهن ولد فإن كان لهن ولد فلكم الربع مما تركنا من بعد وصية يوصينا بها أو دين ولهن الربع مما تركتم إن لم يكن لكم ولد إن كان لكم ولد فلهن الثلث مما تركتم من بعد وصية توصون بها أو دين) إلى آخر الآيات وقال الحبيب المصطفى عليه الصلاة والسلام إن الله أعطى كل ذي حقه حقه،

ألا لا وصية لوارث، أخرجه الترمذي وأبو داود، والإرث في اللغة معناه البقاء انتقال الشيء من قوم لقوم آخرين وشرعًا هو حق قابل للتجزأ يثبت لمستحق بعد موت لمن له ذلك لقرابة بينهما أو نحوها، فمن أسباب الإرث القرابة كالأبوة والبنوة والأخوة والعمومة وغيرها، كذلك أيضًا من أسباب الإرث النكاح فالزوج يرث زوجته وهي أيضًا ترثه، وإن لم يحصل بينهما وطء ولا خلوة، فلو أن رجلًا عقد على امرأة ولم يدخل بها، مات أحدهما قبل الوطء أو الدخول فإن الآخر يرث، كذلك أيضًا من أسباب الإرث التي يذكرها العلماء، الولاء، والولاء هو عصوبة سببها نعمة المعتق على رقيقه لو أن شخص مات وليس له أحد من الورثة، فإن معتقه هو الذي يرثه، أو كان له ورثة من الأصحاب الفرض وليس له عصبة فإن ذلك المعتق يرث،

بقية المال، أما بالنسبة لأركان الإرث فهي ثلاثة وارث وموروث وحق موروث، يتبين لنا من صورة الوقف هذه الأركان، يعني مثلًا زيد مات وخلف زوجة وأولادًا وترك مالًا فزيد هو الموروث والزوجة والأولاد هم الورثة، والمال هو الحق الموروث، وهناك عدة أمور تمنع من الإرث، منها القتل، فإن القاتل لا يرث من المقتول، سواء قتله عمدًا أو شبه عمد أو خطأ بل ولو شارك في قتله بأي وجه من الوجوه وهناك قاعدة يذكرها العلماء وهي من استعجل الشيء قبل أوانه عوقب بحرمانه، كذلك من موانع الإرث الرق، فلا يرث الحر العبد ولا العبد الحر، أيضًا اختلاف الدين فلا يرث المسلم الكافر ولا الكافر المسلم، وهناك ورثة من الرجال وورثة من النساء،

أما الوارثون من الرجال فهم خمسة عشر، الأب والجد وإن على، والابن وإن سفل، يعني ابن الابن والأخ الشقيق والأخ لأب والأخ لأم، وابن الأخ الشقيق وابن الأخ لأب، والعم الشقيق والعم لأب، وابن العم الشقيق وابن العم لأب، والزوج والمعتق، وهو ذو الولاء، هؤلاء خمسة عشر من الرجال،

أما بالنسبة للوارثات من النساء، فهن عشر، البنت وإن نزلت، وبنت الابن كذلك الأم والجدة للأب والجدة للأم والأخت الشقيقة والأخت لأب والأخت لأم والزوجة والمعتقة، هؤلاء هم الورثة من الرجال والنساء، وهؤلاء الورثة لا يرثون كلهم في نفس الوقت لأن هناك من بعض الورثة يحجب البعض الآخر، فمثلًا الابن يحجب ابن الابن، كذلك الابن يحجب الإخوة والأخوات، الأب أيضًا يحجب عدد من الورثة، الأخ الشقيق يحجب الأخ لأب، فهنا بعض الورثة يحجب البعض الآخر، أيضًا هؤلاء الورثة، منهم من يرث بالفرض ومنهم من يرث بالتعصيب، ما معنى الفرض، الفرض هو نصيب مقدّر شرعًا معلوم بالجزئية النصف أو الربع أو الثمن أو الثلثان أو الثلث أو السدس، فمثلًا الزوج قد يرث من زوجته النصف،

إذا لم يكن لها فرع وارث ولد ذكر أو أنثى، وإذا كان لها فرع وارث يرث منها الربع، الزوجة ترث من زوجها الربع إذا لم يكن له أحد من الأولاد ذكر أو أنثى، وإذا كان له ولد ذكر أو أنثى ترث منه الثمن، البنت بنت الصلب ترث النصف بشروط أن لا يكون لها معصب، الأم قد ترث السدس أو الثلث، إذًا هؤلاء يرثون بالفرض، وهو نصيب مقدر،

أما التعصيب فهو نصيب غير مقدر إنما يعطى لهؤلاء الذين يرثون بالتعصيب ما زاد بعد إعطاء أصحاب الفروض نصيبهم فالذين يرثون بالتعصيب ليس لهم نصيب مقدر إنما إذا بقي شيء بعد إعطاء أصحاب الفروض أنصبتهم فإنه يعطى لصاحب الفرض، نبين ذلك بمسألة مبسطة ميسرة، لو أن رجلًا وترك زوجة وأمًا وابنًا، فالزوجة لها الثمن، لأن للميت ولد وهو الابن الأم لها السدس لأن للميت فرع وارث وهو الابن وباقي التركة يأخذها الابن، للأم السدس وللزوجة الثمن، والباقي للابن، في هذه المسألة الزوجة ورثت بالفرض وهو الثمن، نصيب معلوم ومقدر وهو الثمن، الأم أيضًا ورثت بالفرض لأنه نصيب مقدر وهو السدس، الابن ليس له نصيب مقدر إنما أعطيناه باقي التركة بعد إعطاء أصحاب الفروض أنصبتهم،

هذه لمحة يسيرة وفكرة مبسطة عن هذا العلم الذي يدرس كعلم مستقل ووردت الأحاديث والأخبار بالحث على تعلمه كما جاء في الخبر تعلموا الفرائض وعلموها، أسأل الله سبحانه وتعالى أن يفقهنا في الدين ويعلمنا التأويل ويجعلنا من عباده الصالحين، اللهم صل على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم، والحمد لله رب العالمين.