ماذا عساي أن أقول وقد ضاقت حيلتنا وزاد البلاء علينا وفشا الجهل في مجتمعاتنا وضعف ريحنا حتى تجرأ علينا عدونا فاستباح دماءنا وانتهك أعراضنا واغتصب أرضنا، واليوم بحت أصوات المنادين والمستغيثين وكثير من يتصامم عن نداء إخواننا.
نعم حين نتحدث عن فلسطين والأقصى نجد أنفسنا أمام مأساة تعجز كلماتي عن وصفها، اختلطت فيها العبرات بالعبارات.
ولكن أقول لكم كونوا مثل صلاح الدين الذي نصر الدين فنصره الله رب العالمين، يقول الله تعالى : [إِنْ تَنْصُرُوا اللهَ يَنْصُرْكُمْ] فتح نيفا وسبعين مدينة وحِصنا. وكان يحكم من أقصى اليمن الى المَـوْصل، ومن طرابلس الغرب إلى النُوبة (شمال السودان و جنوب مصر) .
وكان رحمه الله شجاعا، كريما، حليما، حسن الأخلاق، متواضعا، حافظا لكتاب الله، حافظا لكتاب التنبيه في الفقه الشافعي، كثير السماع للحديث النبوي الشريف، ولم يؤخر صلاة عن وقتها، ولا صلّى إلا في جماعة، عمّر المساجد والمدارس، وعمّر قلعة الجبل، وسور القاهرة، وحرر القدس، وكان شافعي المذهب أشعري الاعتقاد، بنى مدرسة في القاهرة لتعليم العقيدة فقط، وأمر المؤذنين أن يعلنوا وقت التسبيح على الـمــآذن بالليل، بذكر العقيدة المرشدة-العقيدة الأشعرية-، فواظب المؤذنون على ذكرها في كل ليلة في سائر المساجد، وفيها هذه الكلمات : الله موجـــودٌ قبـــل الخلقِ، ليس له قبلٌ ولا بعدٌ، ولا فــــــــوقٌ ولا تحــتٌ، ولا يَمينٌ ولا شمـالٌ، ولا أمامٌ ولا خلفٌ، ولا كـلٌّ، ولا بعضٌ، ولا يقالُ متى كـانَ ولا أينَ كـانَ ولا كيفَ، كان ولا مكان، كوَّنَ الأكـــــوانَ، ودبَّـرالزمـــــانَ، لا يتقيَّدُ بالزمــــــانِ ولا يتخصَّصُ بالمكــــان .
وأمر أن تُعلّم المنظومة التي ألّفها لهُ محمد بن هبة البرمكي للكبار والصغار، ومما جاء فيها:
قد كان موجودا ولا مكانا وحكمه الآن على ما كانا
سبحـانه جلَّ عن المكان وعزَّ عن تغيـر الزمـان