مَسْأَلَةٌ: سَأَلْتُ الشَّيْخَ رَحِمَهُ اللهُ: هَلْ قَالَ عُمَرُ: (لَيْتَ أُمَّ عُمَرَ لَمْ تَلِدْ عُمَرَ)؟
قال الشيخ رحمه الله: لَمْ يَثْبُتْ.
يَعْنِي مِنْ حَيْثُ الْإِسْنَادُ مَا ثَبَتَ، رُوِيَ عَنْهُ لَكِنْ مَا ثَبَتَ.
قُلْتُ: هَلْ نَرْوِيهَا عَى وَجْهِ الِاسْتِحْسَانِ؟ لِأَنَّهُ أَحْيَانًا الْأَثَرُ الَّذِي لَمْ يَثْبُتْ الْعُلَمَاءُ يَقُولُونَ مِن شِدَّةِ ضَعْفِهِ يُتْرَكُ لا يُرْوَى.
وأَحْيَانًا يَقُولُون فِيهِ مَعْنًى حَسَنٌ وَضَعْفُهُ لَيْسَ قَوِيًّا إِلى حَدِّ أَنْ لَا يُرْوَى فَيُرْوَى.
يَعْنِي يَكُونُ فِيهِ فَائِدَةٌ، يَكُونُ شَىْءٌ في فَضَائِلِ الْأَعْمَالِ في الْخُلُقِ فِي السِّيرَةِ.
قُلْتُ: هَلْ نَرْوِيهَا على وَجْهِ الِاسْتِحْسَانِ؟ قَالَ الشَّيْخُ رحمه الله: هذه قَالَهَا قَبْلَ أَن يَعْرِفَ عَاقِبَتَهُ.
قَبْلَ أَنْ يُبَشِّرَهُ الرَّسُولُ بِالجَنَّةِ.
لِأَنَّ الرَّسُولَ بَشَّرَ مَعِ العَشَرَةَ الْمَشْهُورِينَ فِي حَدِيثٍ وَاحِدٍ في سِيَاقٍ وَاحِدٍ مِن جُمْلَتِهِمْ عُمَرُ، أَبُو بَكْرٍ في الْجَنَّةِ، عُمَرُ فِي الْجَنَّةِ، عُثْمَانُ في الْجَنَّةِ، عَلِيٌّ في الْجَنَّةِ.
فَإِن كان قَالَهَا على حَسَبِ الرِّوَايَةِ إِن كَانَ حَصَلَ مِنْهُ يَكُونُ قَالَهَا قَبْلَ الْبِشَارَةِ النَّبَوِيَّةِ.
أَمَّا بَعْدَ أَن بَشَّرَهُ الرسول أَنَّهُ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ يَعْنِي بِلَا عَذَابٍ، يَقُولُ: (يَا لَيْتَ أُمَّ عُمَرَ لَمْ تَلِدْ عُمَرَ) لَا، لَا يَقُولُ ذَلِكَ.
هَذَا مِنَ الْفَهْمِ السَّلِيمِ الَّذِي عِنْدَهُ هَذَا الْفَهْمُ يَقُولُ هَذَا الْكَلَامَ.