الشَّيْخُ عَبْدُ اللهِ رَحِمَهُ اللهُ لَمَّا كُنَّا مَعَهُ في البَيْتِ يَرْسُمُ لَنَا كُلَّ مُدَّةٍ نَوْعَ الْأَكْلِ.
يَعْنِي مَرَّةً قَالَ: بَعْدَ الْآنَ لا تَأْكُلُوا إِلَّا صِنْفًا وَاحِدًا مِنَ الطَّعَامِ.
ومَرَّةً في رَمَضَانَ قَالَ: الطَّعَامُ في بَيْتِنَا الْبُرْغُلُ فَقَطْ.
رَمَضَانُ بِالنِّسْبَةِ لِلنَّاسِ اليَوْمَ فِي الْغَالِبِ هُوَ مَوْسِمُ زِيَادَةِ التَّنَعُّمِ في الطَّعَامِ.
الشَّيْخُ عبد الله رَحِمَهُ اللهُ قَالَ لي: عِنْدَنَا أَهْلُ الرِّيَاضَةِ فِي رَمَضَانَ يَزِيدُونَ فِي الرِّيَاضَةِ (أَيْ فِي مُخَالَفَةِ النَّفْسِ).
قَالَ لِي يَزِيدُونَ فَيَأْكُلُونَ فِي رَمَضَانَ الذُّرَةَ الَّتِي تُرَشُّ لِلْحَمَامِ الْمَقْلُوَّةَ وَيَشْرَبُونَ الْبُنَّ، لَيْسَ لِلْكَيْفِ.
الآنَ يَشْرَبُونَ الْبُنَّ لِلْكَيْفِ.
قَالَ لِي لَيْسَ الْبُنَّ الَّذِي أَنْتُمْ تَشْرَبُونَهُ تَحْرُقُونَهُ الْبُنَّ الْأَخْضَرَ.
لِمَاذَا؟ لِيَسْهَرُوا فِي طَاعَةِ اللهِ.
أَرَأَيْتُمْ لِمَاذَا يَشْرَبُونَ الْبُنَّ لَيْسَ لِلْكَيْفِ وَالْمِزَاجِ حَتَّى يَسْهَرُوا أَكْثَرَ فِي طَاعَةِ اللهِ.
هَؤُلَاءِ يُسَمَّوْنَ أَهْلَ الرِّيَاضَةِ.
أَمَّا فِي بِلَادِنَا إِذَا جَاءَ شَهْرُ رَمَضَانَ أَلَيْسَ يَعْمَلُونَ بَرْنَامَجًا حَتَّى لَا تَتَكَرَّرَ الْأَكَلَاتُ.
يَقُولُونَ فَلْنَعْمَلْ بَرْنَامَجًا لِثَلَاثِينَ يَوْمًا حَتَّى لا يَأْكُلُوا أَكْلَةً أَكَلُوهَا فِي الْيَوْمِ الَّذِي قَبْلُ أَوْ قَبْلُ أَوْ قَبْلُ.
وهَذَا لَيْسَ مِنْ حُسْنِ الْحَالِ.
مِنْ حُسْنِ الحَالِ أَن نَعْمَلَ بِعَادَاتِ السَّادَاتِ الَّتِي هِيَ سَادَاتُ الْعَادَاتِ.
قَالَ الشيخ رحمه الله: قَضَيْتُ عِشْرِينَ سَنَةً فِي الشَّامِ آكُلُ الْخُبْزَ وَاللَّبَنَ وَالْخُبْزَ وَالشَّايَ وَالْخُبْزَ وَالزَّيْتَ مَا اشْتَرَيْتُ لَحْمًا قَطُّ.
هَلْ يَمُرُّ عَلَى أَحَدِنَا عِشْرُونَ سَنَةً لَا يَشْتَرِي لَحْمًا فِيهَا؟
الشَّحَّادُ عِنْدَنَا يَأْكُلُ اللَّحْمَ بِرَمَضَانَ، الْفَقِيرُ يَأْكُلُ لَحْمًا.
أَقُولُ لَكُمْ هَذِهِ الْجُمَلَ لِتَحْفَظُوهَا وَتُعَلِّمُوهَا النَّاسَ.
قَالَ الشَّيْخُ عَبْدُ اللهِ رَحِمَهُ اللهُ: (بَعْضُ الْفُقَرَاءِ الْآنَ يَعِيشُونَ عِيشَةَ بَعْضِ الْمُلُوكِ فِي الْمَاضِي).
يَعْنِي وَاحِدٌ يَقُولُ أَنَا فَقِيرٌ نَذْهَبُ إِلَى بَيْتِهِ بَرَّادٌ وَتِلْفِزْيُونٌ وَيَأْكُلُونَ اللَّحْمَ.
والْفَقِيرُ عَادَةً مِن شَأْنِهِ عَادَةً لَا يَجِدُ مِثْلَ هَذِهِ الْأَشْيَاءِ لَكِنِ اخْتَلَفَ عِندَ النَّاسِ الْحَالُ.