بَعْضُ النَّاسِ في مَجْلِسِ عَزَاءٍ يُقَالُ لَهُمْ: الفَاتِحَةُ، فَيَقْرَأُ مِنْ غَيْرِ نِيَّةٍ للهِ ثُمَّ يَقُولُ: أَوْصِلْ ثَوَابَ ما قَرَأْتُ إِلى فُلَانٍ فَمَا الْحُكْمُ؟
الجَوَابُ: العَمَلُ الصَّالِحُ لا بُدَّ لَهُ مِن نِيَّةٍ حَسَنَةٍ حَتَّى يُثَابَ فَاعِلُهُ.
فَمَن قَرَأَ الْفَاتِحَةَ مِنْ غَيْرِ نِيَّةٍ فلا ثَوَابَ لَهُ.
فَإِذَا لَمْ يَكُن لَهُ ثَوَابٌ فَلَا يَقُولُ: اللَّهُمَّ أَوْصِلْ ثَوَابَ ما قَرَأْتُ إِلَى فُلَانٍ، بَلْ يَقُولُ ذَلِكَ إِن نَوَى بِهَا التَّقَرُّبَ إِلَى اللهِ.
فَإِن قَالَهَا وهو مُسْتَحْضِرٌ أَنَّهُ لَمْ يَنْوِ وَيَعْلَمُ أَنَّ فَاعِلَ الخَيْرِ لا يُثَابُ إِلَّا بِنِيَّةٍ حَسَنَةٍ كَفَرَ، لِأَنَّهُ كَذَّبَ الشَّرِيعَةَ.
أَمَّا إِن كان يَظُنُّ أَنَّ فَاعِلَ الخَيْرِ يُثَابُ بِمُجَرَّدِ الفِعْلِ فَقَالَهَا فَلَا يَكْفُرُ.
وهَذَا ظَنُّ كَثِيرٍ مِنَ العَوَامِّ الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّ الصَّلَاةَ وَالصَّوْمَ وَالذِّكْرَ وَالصَّدَقَةَ يُثَابُ عَلَيْهَا بِمُجَرَّدِ الْفِعْلِ مِنْ غَيْرِ نِيَّةٍ فَهَؤُلَاءِ نُعَلِّمُهُمْ.
وَكَذَلِكَ مَن نَسِيَ أَنَّهُ لَمْ يَنْوِ فَقَالَهَا فَلَا يَكْفُرُ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا﴾.
فَنَبِّهُوا أَحْبَابَكُمْ أَنَّ الْعَمَلَ الَّذِي يُتَقَرَّبُ بِهِ إِلَى اللهِ لَا بُدَّ لَهُ مِن نِيَّةٍ حَسَنَةٍ لِيَأْخُذَ عَلَيْهِ الْأَجْرَ.