( أنا لست شيخاً )

هذه العبارة لطالما صارت في هذا الزمن كثر تكرارها وتدور في سوقنا لاسيما حينما توكل شخصا بدرس فتفور فورته ويعلو صوته ويقول لك: (يا أخي أنا لا أعرف شيئا أنا لا أستطيع أن أدرس الناس لأنني لست بشيخ).

وللأسف هذه الكلمات تخرج من فِي _ أي فم _ بعض إخواننا الذين قد ركبهم الكسل وأكلهم الخوف من الناس والتحذير من أهل الضلال.

وربما يكونون قد أخذوا كتبا قلَّ اليوم من تجده يسمع بها فضلا عمَّن أخذها وحفظها من أهلها وكأن التدريس صار مختصا بالمشايخ ولم يسمعوا قول النبي صلى الله عليه وسلم:( بلغوا عني ولو آية) أي ولو كان ما تلقونه للناس شيئا قليلا من شرع الله سبحانه وتعالى .

يا إخوتي الرسول صلى الله عليه و سلم ما شرط للتدريس أن يكون صاحبه عالما متبحرا فقيها أوصوليا بل شرط لمن يعطي أن يكون عالما بما يقول لا أن يحدث بما لا يفقه حتى لا ينسب لله أو لرسوله شيئا كذبا فيؤدي إلى مهالك عافانا الله وإياكم منها.

وقد حصل أن امرأة جاءت إلى سلطان الزمان ومحدث الأوان مولانا الشيخ عبد الله الهرري العبدري القرشي رضي الله عنه فقال لها :(اذهبي وعلمي ولا تبقي في بيتك)_أي إن لم توجد ضرورة لذلك_ فقالت له: ( مولانا أنا لا أعرف شيئا ثم ما زلت جديدة عندكم). فقال لها رضي الله عنه: ( أليس تعرفين معنى قل هو الله أحد أو قال سورة الإخلاص). قالت:( بلى مولانا). فقال :(اذهبي وعلميها للناس).مع شىء من الحدة في الكلام لأنه كان يغار على أمة محمد كشأن أي عالم يخاف المهالك على أمة سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم.

ويستفاد من هذه القصة أن الشيخ ما شرط للمدرس أن يكون ذا باع طويل في العلم ولا أن يكون كابن عباس أو ابن عمر والشافعي... إنما أن يأتي إلى الناس بما يستطيعه بإفهام وإن قل فالقليل خير من لا شىء.

رحم الله معلم التوحيد مولانا الشيخ عبد الله الهرري رحمة واسعة وأسكنه فسيح جناته وجزاه عنا كل خير فكان نعم المربي ونعم العالم

فتأمل بهذه الدرر يرعاك الله.