غَطُّوا الإِنَاءَ

رَوَى مُسْلِمٌ عَنْ جَابِرِ بنِ عَبْدِ اللهِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُول ُ: " غَطُّوا الإِنَاءَ وَأَوْكُوا السِّقَاءَ فَإِنَّ فِي السَّنَةِ لَيْلَةً يَنْزِلُ فِيهَا وَبَاءٌ لاَ يَمُرُّ بِإِنَاءٍ لَيْسَ عَلَيْهِ غِطَاءٌ ، أَوْ سِقَاءٌ لَيْسَ عَلَيْهِ وِكَاءٌ ، إِلاَّ نَزَلَ فِيهِ مِنْ ذَلِكَ الوَبَاءِ " .

والوِكَاءُ هُوَ الْخَيْطُ الذِي يُشَدُّ بِهِ الْكِيس ُ.

فَيُسْتَحَبُّ تَغطيةُ الأَواني في الليلِ وأنْ لا تُترَكَ مَفتوحةً لأنَّه يَنزِلُ في ليلةٍ مِنَ لَيالي السَّنةِ وَباءٌ إذا كانَتِ الآنيةُ مَفتوحةً نَزَلَ فيها .

مؤرخ مكة المكرمة والخطاط الذي كتب المصحف الشريف كاملا في عهد الملك عبد العزيز آل سعود، العلامة الشيخ محمد طاهر الكردي في كتابه (تبرك الصحابة بآثار رسول الله صلى الله عليه وسلم ) قال في بيان حكم التبرك بآثار رسول الله صلى الله عليه وسلم ما نصه: "اعلم أن التبرك بآثار الأنبياء صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين سنة مأثورة عند المؤمنين منذ القدم، ولا شك أن آثار رسول الله صلى الله عليه وسلم قد شهدها الجم الغفير من أصحابه وأجمعوا على التبرك بها والاهتمام بجمعها وهم الهداة المهديون والقدوة الصالحون فتبركوا بشعراته وبفضل وضوئه وبعرقه وبثيابه وآنيته وبمس جسده الشريف وبغير ذلك مما عرف من آثاره الشريفة التي صحت بها الأخبار عن الأخيار ".

نَصيحَة :
نَصـَـحَ بَعض كبار العُلماء أَحد تلامذتِه ، فَقــال :

"يا ولـدي ، إنْ مَلَكْـتَ عَقْلاً حَقيقيـّاً ما مِلـْتَ الـى الدُّنيـا وانْ مالَـتْ لكَ لأنـَّها خائِنـَةٌ كذّابةٌ تضحَـكُ على أهلِهـا ، مَن مالَ عَنها سَلِمَ منـها ، و مَن مالَ إليـها بـُلـِيَ فيها . هيَ كَالحَيـّةِ ليـــِّنٌ لَمسُها قاتـِل سُمـُّها ، لذّاتــُها سَريعـةُ الزَّوال و أيّامُــها تَمضـي كَالخيال ، فاشْغَلْ نَفْسـَكَ فيهـا بِتقوى الله و لا تَغفَل عن ذِكـرهِ تعالى .

يا وَلـدي ، إنْ تَعَلـَّمتَ و سَمِعْـتَ نَقْلاً حَسَـناً فاعمَل بـهِ و لا تَكُن منَ الذيــنَ يَعْلَمـونَ و لا يَعْـمَلون و العَـجَبُ مِمَّن يَعلمُ أنـــّهُ يموتُ كيفَ ينسى الموت ، و العَجَبُ ممَّن يَعلمُ أنَّهُ مفــارقُ الدنيـا كيفَ يَنْكَبُّ عليها و يَقطَعُ أيامـَه بمحـَبّـتِها .

ضيَّعتمُ الأوقات باللَّهوِ و النِّسيان و قَطَعتمُ الأيامَ بالغفلةِ و العِصيان ، مـِزاحُكُم مِزاح مَن أمـِنَ النّدامة و لهوكُـم لهوُ من لم يَسمَـع بيـومِ القيامة كأنَّكم إلى القبورِ لا تَنظرون و بمَـن سَكنَـها لا تَعتـبرُون .

يا ولـدي ، مــا أَكَلتــَه تـُفـنيـه و مـا لبستَهُ تـُبليـه و الرجــوعُ إلـى اللـــهِ حَتْمٌ مَقْضـــيٌّ وفِراقُ الأحبَّةِ وَعدٌ مَأتيٌّ ، الدنيا أوَّلهـا ضَعفٌ و فُتـور و آخِــرُها مَـوتٌ و قبــور " .

هل قَرَأْتَها ؟ ماذا تنتَظِر ؟ أَقبِلْ على تَعَلُّمِ عِلمِ الدّينِ الضَّروري الذي انْ لَم تَتَعَلَّمْهُ تَكون عاصيَاً للهِ تعالى ؛ قالَ سَيِّدُ الخَلقِ مُحَمَّد عليه الصَلاة والسَلام : " طَلَبُ العِلْمِ فَريضَةٌ على كُلِّ مُسْلِم " ( أي وَمُسْلِمَة ) .

أَرسِلها لِغَيرِك