نصحح النية لله تعالى

سلسلة اسئلة وأجوبَة من كتاب مَقصِدُ الطَّالِبينَ في أجوبَة مَتِن الِصّراط المستقيم (فَصْلٌ في صفاتِ الله الواجبةِ لهُ

ويتضمن ثلاثين سؤالا )

قال المؤلف :

بسمِ اللهِ الرحَّمن الرحَّيم

الحمدُلله والصلاةُ والسلامُ على رسولِ الله .

(88) س : لا يلزم من كون العبارة حادثة كون المعبر عنه حادثًا , اشرح ذلك بمثال فيه تقريب ذلك .

ج : تَقْريبُ ذَلِكَ أَنَّ لَفظَ الجَلالَةِ " الله" عِبَارَةٌ عن ذَاتٍ أزَليّ أبَدِيّ , فَإِذَا قُلنَا نَعبدُ الله فَذَلِكَ الذّاتُ هو المَقصُودُ , وإذَا كُتِبَ هذَا اللّفظُ فقِيلَ : مَا هَذا ؟ يُقَال : الله , بِمعنَى أنَّ هذِه الحُروفَ تَدُلُّ على ذلك الذّاتِ الأزَليّ الأبَدِيّ لا بمَعنى أنَّ هذهِ الحروفَ هي الذَّاتُ الذي نَعبُدُهُ .

(89) س : تكلمْ عنِ الإرادة لله .

ج : اعْلَم أنَّ الإرادَةَ وهي المشِيْئَةُ واجبةٌ لله تَعالَى , وهي صِفَةٌ أزلِيَّةُ أبَديَّةٌ يُخَصّصُ الله بهَا الجَائِزَ العَقْليَّ بالوجُودِ بدَلَ العدَم , وبِصفَةٍ دُوْنَ أخرَى وبَوقتٍ دُوْنَ ءاخرَ . وبُرْهَانُ وُجُوبِ الإرَادَةِ لله أنَّه لَوْ لَم يكُن مُريدًا لَم يُوْجَدْ شَىءٌ مِنْ هَذَا العَالَمِ , لآَنَّ العَالَم مُمْكنُ الوُجُودِ فَوُجُودُهُ لَيْسَ وَاجِبًا لذَاتِه عَقْلًا والعَالَمُ مَوْجُودٌ فَعَلِمْنَا أَنَّهُ مَا وُجِدَ إلا بتَخْصِيصِ مُخصِّصٍ لوُجُودِهِ وتَرْجِيحه لَهُ على عَدَمِه , فثَبتَ أَنَّ الله مُرِيْدٌ شَاءٍ .

ثُمَّ الإِرَادَةُ بِمَعْنَى المَشِيْئَةِ عِنْدَ أَهْلِ الحَقّ شَامِلَةٌ لأَعْمالِ العِبَادِ جَمِيعِها الخَيْرِ مِنْها والشَّرّ , فَكُلَّ مَا دَخَل في الوُجُود منْ أَعْمَالِ الشَّرّ والخّيْرِ ومِنْ كُفْرٍ أَو مَعَاصٍ أوْ طَاعَةٍ فَبمشِيئَةِ الله وقَعَ وحَصَلَ , وهَذا كماالٌ في حَقّ الله تَعَالَى لأَنَّ شُمُولَ القُدْرَةِ والمَشِيئَةِ لائِقٌ بجَلالِ الله , لأَنَّهُ لَو كانَ يَقَعُ في مُلْكِهِ مَا لا يَشَاءُ لَكانَ ذَلِكَ دَلِيلَ العَجْزِ والعَجْزُ مُسْتَحِيلٌ علَى الله .

والمَشِيئَةُ تَابِعَةٌ للعِلْم أَي أَنَّهُ مَا عَلِمَ حُدُوثْهُ فَقَدْ شَاءَ حُدُوْثَهُ وَمَا عَلِمَ أنَّه لا يكُونُ لَم يَشَأْ أنْ يكُونَ .

(91) س : ما الدليلُ على أن المشيئةَ ليستْ تابعةً للأمر ؟

ج: لَيْسَت المَشِيْئةُ تَابِعَةً للأَمْرِ بِدَليْل أنَّ الله تَعَالى أمَرَ إبراهِيْمَ بذَبْح ولَدِهِ إسْماعيلَ ولَمْ يَشَأ لهُ ذَلِكَ .

فإِنْ قِيْلَ : كَيْفَ يأمُرُ بما لَم يَشَأ وقُوْعَهُ ؟

فَالجَوابُ : أَنَّهُ قَدْ يأمرُ بِمَا لم يَشَأْ , كَمَا أَنَّهُ عَلِمَ بوقُوْعِ شىءٍ مَنَ العَبْدِ ونَهَاهُ عنْ فِعْلِهِ .

انشر لغيرك