النية لله

طلبة العلم يسألون والإمام الشيخ عبد الله الهرري يجيب ٢٤٣

قال السائل: يا سيدي ما الذي أوقع المجسمة بهذا أليس تمسكهم بظاهر النص.
قال الشيخ: الرحمن على العرش استوى حملوه على المعنى المتبادر وهو الجلوس وتركوا المعنى الآخر الذي يليق بالله استوى يأتي بلغة العرب بمعنى جلس وبمعنى اعتدل وبمعنى قهر تركوا المعنى اللائق لله وحملوا الآية على المعنى الذي لا يليق بالله أي الجلوس والحجم، كذلك ءايات أخرى حملوها على الظاهر هذا الذي أوقعهم بالتشبيه لو فهموا معنى ليس كمثله شىء ما وصفوه بالجلوس ما حملوا تلك الآية على الجلوس ولا على الحجمية ولا على إثبات الحركة والسكون ونحو ذلك من صفات المخلوق علماء السلف الذين كانوا في القرن الثالث الهجري والذين كانوا قبلهم نزهوا الله عن أن يكون حجمًا ما فهموه من قوله تعالى: {ليس كمثله شىء} لأنه لو كان حجمًا لكان له أمثال لا تُحصى الإنسان جرم حجم والأرض جرم والشجر جرم والذرة هذه النملة الحمراء الصغيرة جرم وما هو أصغر منها من الحشرات جرم مهما صغر الجرم فالذي لا ينزه الله عن الجرمية أثبتوا له أمثالاً كثيرة لا حصر لها فلم يؤمن بقوله {ليس كمثله شىء} الإمام أبو جعفر الطحاوي كان في القرن الثالث الهجري عمل كتابًا سماه بيان عقيدة أهل السنة والجماعة يعني الصحابة ومن تبعهم يقول فيه تعالى عن الحدود والأركان والأعضاء والأدوات يعني الأدوات الأجزاء الصغيرة من الإنسان ونحوه كاللسان وهذه وهذه

لا تحويه الجهات الستُ منزه عن أن يتحيز في جهة فوق أو في جهة تحت أو أي جهة منزه لا يكون متحيزًا موجود غير متحيز في الجهات، كذلك سيدنا علي قال من زعم ان إلهنا محدود فقد جهل الخالق المعبود. المحدود معناه ما له حجم، معناه ان الله ليس له حجم لا حجم صغير ولا حجم كبير كذلك عقيدة زين العابدين قال: "لست بمحدود" يعني ليس لك حجم كل أئمة السلف على هذا ان الله ليس له مقدار كمية حجم حجم صغير أو حجم كبير لو كان حجمًا صغيرًا لكان له أمثال كثير ولو كان حجمًا كبيرًا كالعرش لكان له أمثال ولو كان حجمًا وسطًا بين أكبر الأحجام وأصغرها لكان له أمثال الإنسان بين أصغر الأحجام وبين أكبر الأحجام حجمًا.

قال السائل: بارك الله بكم ادع لنا.
قال الشيخ: بارك الله فيكم، شرفتم حفظكم الله. اهـ

رحم الله من كتبه ومن نشره