النية لله

فضل علم الدين

اعلم أنه مَعَ عِظمِ فضل الصلاة على النبيّ ومَدْحهِ فالاشتغال بعلم الدين أفضل.

والدليل على ذلك قول رسول الله لأبي ذرّ : يا أبا ذرّ لأن تغدوَ فتتعلم ءاية من كتاب الله خيرٌ لك من أنْ تصليَ مائة ركعة (أي من السنن)

ولأنْ تغدوَ فتتعلم بابا من العلم عُمِلَ به أو لم يُعْمَلْ خيرٌ لك من أنْ تصليَ ألف ركعة (أي من السنن) رواه ابن ماجه في سننه كتاب المقدّمة باب فضل مَنْ تعلم القرءان وعلمه.

وقال الحافظ اللغويّ محمد مرتضى الزبيدي في شرح الأحياء (انظر إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين جزء3 صحيفة 277

ما نصه : واستماع العلم النافع في الآخرة أفضلُ من اشتغاله بالنوافل من الصلوات فقد روى أبو ذر ّ جُندبُ بن جنادة.

عن النبيّ : إنّ حضور مجلس علم أفضل من صلاة ألف ركعة( أي من النوافل)

وفي خبر ءاخر : لأنْ يتعَلم أحَدُكم بابا من العلم أو يُعَلمه خيرٌ له من صلاة ألف ركعة ،
قيل : يا رسول الله ومِنْ قرءاة القرءان أيضا ؟ قال الرسول: وهل تنفعُ قرءاة القرءان إلا بعلم. انتهى كلام الزبيدي.

ولذلك قال الفقهاء إنّ غدُوّ الشخص أي ذهابه إلى عالمٍ (أي ثقة يخاف الله ولا يفتي إلا بالحق وما يوافق القرءان وسنة رسول الله) فيتعلم بابا من العلم أفضلُ من ركعات التراويح والوِتر في رمضان كله.

فإنّ عددها في ثلاثين ليلة سِتمائة وتسعون ركعة.

فيكون معنى الحديث أنّ الذي يَغدو إلى عالم ثقة ( يخاف الله في فتواه) فيتعلم باب الاستنجاء أو باب التيمم أو باب غسل الجنابة أو باب الوُضوء أو غير ذلك أفضلُ من هذه الرّكعات السّتمائة والتسعين التي هي رَكعات التراويح مع الوتر.

وفضلُ الاشتغال بالعِلم درجة عالية.

ثم إنّ كل الأعمال لا تقبَلُ إلا أنْ توافق الشرع، وموافقة الشرع وعَدَمُ موافقته لا يُعرف إلا بالعِلم.

فلأجلِ هذا ينبغي صَرْف أكثر الوقت في العلم.

فالعلمُ هو الذي يُعرف به ما هو من الأعمال الأفضل ثم الأفضل.

فقد جاء في سنن الدارميّ كتاب المقدّمة باب في فضل العلمِ والعالم عن عبدِ الله بنِ عَمْرٍو أنّ رسول الله مرّ بمجلسين في مسجده

فقال: كلاهما على خير وأحَدُهما أفضلُ من صاحبه

أمّا هؤلاء فيَدْعون الله ويَرْغبون إليه فإنْ شاء أعطاهم وإنْ شاء مَنعَهُم

وأمّا هؤلاء فيتعَلمون الفقه أو العلم ويُعلمونَ الجاهل فهُم أفضلُ وإنما بُعِثت مُعلما قال ثم جلس فيهم.

أي مع الذين يتعلمون العلم.
وقد قال الحافظ النوويّ في مقدّمة كتابه منهاج الطالبين :

فإن الاشتغال بالعلم من أفضل الطاعات وأوْلى ما أنفقت فيه نفائس الأوقات أي أفضل ما شغلت به الأوقات الطيّبة. فالعلم حياة الإسلام.

وهو السلاح لدفع شبَه المفسدين ( كالذين يعتقدون أن الله جالس على العرش والعياذ بالله من كفرهم لأن الجلوس من صفات المخلوقات)

فالإنسان الذي لا يتسلح بسلاح العلم مهما كان متعبّدا ومهما كان مكثرا للذكر فهو عُرْضة لأن تشوّش بعض الجماعات الفاسدة خاطِرَهُ فتميله إليهم.

رحم الله من كتبه ومن نشره