لله تعالى

قال شيخنا رحمه الله تعالى ونفعنا به وأمدنا بأمداده : عائشَةُ رضيَ اللهُ عنها ذاتَ يومٍ كانت عندَ رسولِ الله فانبَهَرت فيه فصارَت تَنظُر وهي مُنبَهِرَةٌ بمطَالعَةِ وجْهِه فقالَ لها "ما بكِ يا عائشة" فقالَت يا رسولَ الله لو كانَ أبو كَبِيْرٍ الهُذَلِيّ رآكَ لقالَ فِيكَ ذلك الشِّعْرَ الذي قالَهُ، هذَا أبو كبير الهُذَلِي مِن الشُّعراء قالَ في وَصفِ إنسانٍ جميلِ الخِلْقَة بعض أبيات الشعر.

قالت لو رآك أبو كبيرٍ لقال فيكَ هذَا الكلامَ الذي قالَهُ في غَيرِك،.
(عَنْ عَائِشَةَ رَضِىَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ: كُنْتُ قَاعِدَةً أَغْزِلُ وَالنَّبِىُّ -صلى الله عليه وسلم- يَخْصِفُ نَعْلَهُ فَجَعَلَ جَبِينُهُ يَعْرَقُ وَجَعَلَ عَرَقُهُ يَتَوَلَّدُ نُورًا فَبُهِتُّ فَنَظَرَ إِلَىَّ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- فَقَالَ: «مَا لَكِ يَا عَائِشَةُ بُهِتِّ». قُلْتُ: جَعَلَ جَبِينُكَ يَعْرَقُ وَجَعَلَ عَرَقُكَ يَتَوَلَّدُ نُورًا، وَلَوْ رَآكَ أَبُو كَبِيرٍ الْهُذَلِىُّ لَعَلِمَ أَنَّكَ أَحَقُّ بِشِعْرِهِ. قَالَ: «وَمَا يَقُولُ أَبُو كَبِيرٍ». قَالَتْ قُلْتُ يَقُولُ

وَمُبَرَّأً مِنْ كُلِّ غُبَّرِ حَيْضَةٍ ... وَفَسَادِ مُرْضِعَةٍ وَدَاء مُغْيِلِ

فَإِذَا نَظَرْتَ إِلَى أَسِرَّةِ وَجْهِهِ ... بَرَقَتْ كَبَرْقِ الْعَارِضِ الْمُتَهَلِّلِ

قَالَتْ فَقَامَ إِلَىَّ النَّبِىُّ -صلى الله عليه وسلم- وَقَبَّلَ بَيْنَ عَيْنَىَّ وَقَالَ: «جَزَاكِ اللَّهُ يَا عَائِشَةُ عَنِّى خَيْرًا مَا سُرِرْتِ مِنِّى كَسُرُورِى مِنْكِ"رواه البيهقي.)

(وقال حسان بن ثابت رضي الله عنه)

مَتَى يَبْدُ في الدَّاجِي البَهِيْمِ جَبِيْنُهُ ... يَلُحْ مِثْلَ مِصْبَاحِ الدُّجَى المُتَوَقِّدِ ... (طويل)

(فمنْ كانَ أوْ منْ يكونُ كأحمدٍ ... نِظامٌ لِحَقٍّ، أوْ نَكَالٌ لملحِدِ)

اللهم ارزقنا رؤية وجه سِيدنا محمد كلما غفت عيوننا. ءامين