لله تعالى

(ج6) قال شيخنا رحمه الله: وأمّا الجنّ

والملائكةُ فكَانَا مَخلُوقَين قَبلَ آدم، الملائكةُ قَبلَ الجنّ، ثم خُلِقَ الجنُّ أبو الجنّ إبلِيس.

خُلِقَ مِن مَارِجٍ مِن نَار مِن لَهِيبٍ صَافِيَةٍ، ليسَ فيها دُخَان، مِن لَهيبٍ صَافي خلَقَه اللهُ تعالى.
ثم بعدَ ذلكَ صارَ يَعبُد اللهَ تَعالى مع الملائكةِ في السّماء لكنّه لم يكن رئيسًا على الملائكَةِ إنّما كانَ مُندَمِجًا مَعهُم يَعبُدُ الله، كانَ مُسلمًا يَعبُد الله ولا يَعبُدُ غَيرَه.

"مِن مَارِجٍ مِن نَار" مِن لَهيبٍ صَافي ليسَ فيهِ دُخَان.

ظَلّ في السّماء، ثم لمّا خُلِقَ هَيكَل آدم في الجنّة قَبلَ أن يُنفَخ فيهِ الرّوح جاءَ إبليسُ ونَظَر إليهِ لما رآه أجْوَف قال لأمرٍ مَا خُلِقتَ.

عَرَفَ أنّه ليسَ مِثلَ الملائكة، الملائكةُ أقوياءَ لَيسُوا مِثلَ البشَر، ثم لما أَمَرَ اللهُ الملائكةَ بالسُّجُودِ لآدم، بعدَمَا دَخَلَ الرُّوحُ في آدمَ، أمَرَ اللهُ الملائكةَ بالسّجُود لآدم أي تحيّةً لآدَم، لا عِبادَة لآدَم، لأنّه لا يُعبَدُ في الحقيقةِ إلاّ الله، اعتَرض على الله قال: قَالَ مَا مَنَعَكَ أَلَّا تَسْجُدَ إِذْ أَمَرْتُكَ قَالَ أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ خَلَقْتَنِي مِنْ نَارٍ وَخَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ (12) قَالَ فَاهْبِطْ مِنْهَا فَمَا يَكُونُ لَكَ أَنْ تَتَكَبَّرَ فِيهَا فَاخْرُجْ إِنَّكَ مِنَ الصَّاغِرِينَ (13)سورة الأعراف

إِلَّا إِبْلِيسَ اسْتَكْبَرَ وَكَانَ مِنَ الْكَافِرِينَ (74) قَالَ يَا إِبْلِيسُ مَا مَنَعَكَ أَنْ تَسْجُدَ لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ أَسْتَكْبَرْتَ أَمْ كُنْتَ مِنَ الْعَالِينَ (75) قَالَ أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ خَلَقْتَنِي مِنْ نَارٍ وَخَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ (76) قَالَ فَاخْرُجْ مِنْهَا فَإِنَّكَ رَجِيمٌ (77) وَإِنَّ عَلَيْكَ لَعْنَتِي إِلَى يَوْمِ الدِّينِ (78) سورة ص.

إبليسُ اعترَض على الله بقَولِ هَذا فصَارَ مِنَ الكَافِرينَ، لما اعترَضَ صَارَ كَافرًا، إبليسُ صَارَ كَافرًا، ثم وَسوَس إليه وإلى حَوّاءَ أن يَأكُلا مِن شجَرةٍ نَهاهما اللهُ عَنها، كُلّ شَيء في الجنّة أبَاح لهما إلاّ تلكَ الشّجَرة. مِنَ الأمور الظّاهرَة في الجنة، إلاّ الأشياءَ التي أخفَاها الله تعالى لم يُطلِعْ علَيها أحَدًا لا مِنَ الملائكةِ ولا مِنَ الإنس أو الجنّ، ما سِوَى ذلكَ أبَاحَ اللهُ تَعالى لهما، إلاّ تِلكَ الشّجَرة فوَسوَس إليهما إبليسُ ليَأكُلا مِن هَذه الشّجَرة فأَكَلا منها ثم تابَا إلى الله تعالى فقالا: قَالَا رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنْفُسَنَا وَإِنْ لَمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ (23) سورة الأعراف.

ندِمَا عَلى مَا فَعَلا فتَابَ اللهُ علَيهِما.

ثم أُمِرُوا بمغَادَرة الجنّةِ آدم وحَواءُ وإبلِيس.
فنَزَل آدمُ بأَرضٍ في الهندِ تُسَمّى سَرانْدِيب.
وحَوّاء نزَلَت بأرضٍ أُخرَى غيرِ الأرضِ التي نَزَل علَيها آدمُ

وإبليسُ نَزَل بالأُبُلَّة هذه بالعِرَاق أرضٌ اسمُها الأبُلَّة. هناكَ نَزَل إبليس.

ثم جمَع اللهُ تَعالى بَينَ آدَمَ وحَوّاء.