لله تعالى ..

عَنْ أَنَسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: كَانَ غُلَامٌ يَهُودِيٌّ يَخْدُمُ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَمَرِضَ فَأَتَاهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَعُودُهُ فَقَعَدَ عِنْدَ رَأْسِهِ فَقَالَ لَهُ: "أَسْلِمْ" فَنَظَرَ إِلَى أَبِيهِ وَهُوَ عِنْدَهُ فَقَالَ لَهُ أَطِعْ أَبَا الْقَاسِمِ، صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَأَسْلَمَ فَخَرَجَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ يَقُولُ: الْحَمْدُ للهِ الَّذِي أَنْقَذَهُ مِنْ النَّارِ". رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَغَيْرُهُ.

قَالَ الْحَافِظُ فِي الْفَتْحِ:
قَوْلُهُ: "فَأَسْلَمَ"، وَفِي رِوَايَةِ النَّسَائِيِّ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ رَاهْوَيْهِ: فَقَالَ (أيِ الْفَتَى) "أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللهِ".

قَوْلُهُ: "أَنْقَذَهُ مِنَ النَّارِ"، وَفِي رِوَايَةِ أَبِي دَاوُدَ: "أَنْقَذَهُ بِي مِنَ النَّارِ".

وَفِي الْحَدِيثِ جَوَازُ اسْتِخْدَامِ الْمُشْرِكِ، وَعِيَادَتِهِ إِذَا مَرِضَ (لَا سِيَّمَا إِنْ كَانَ لِمَصْلَحَةٍ شَرْعِيَّةٍ) وَفِيهِ حُسْنُ الْعَهْدِ". اهـ.
وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أنَّهُ لا يَنْجُو مِنَ النَّارِ إلَّا مَنْ كانَ مُقِرًّا بِالشَّهَادَتَيْنِ وَأنَّ الْكافِرَ يَدخُلُ فِي الْإسْلَامِ بِالنُّطْقِ بِهِمَا.

وفي الحديث أيضا أن من شاء الله له الخير يسَّر له طريق الخير، ومن شاء الله له أن يحصل منه الشر يسَّر له طريق الشر، فالواحد منا يفعل ما يفعل باختياره لكن اختياره تحت مشيئة الله تعالى، فمن زعم أن العبد يحصل منه خلاف ما علم الله وشاء له في الأزل فهو ليس مسلما.
وقد ورد في الحديث الصحيح المشهور: "فَكُلٌّ مُيَسَّرٌ لِمَا خُلِقَ لَهُ". رواه أصحاب الكتب الستة. ومعناه أن من كان منا من أهل السعادة فيصير إلى عمل السعادة ومن كان منا من أهل الشقاوة مثله، والأعمال بالخواتيم.
الله يرزقنا حسن الختام.