عملنا لله الواحد القهار
علموا أبناءكم وإخوانكم التوحيد بتكرار هذه الأسئلة عليهم مع تعليمهم الجواب
س /412 : ماذا قال الامام البيهقي رضي الله عنه عن الاستواء وحديث النزول ؟
ج : قَالَ الإِمَامُ البَيْهَقِيُّ فِي كِتَابِ الاعْتِقَادِ:
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: "يَنْزِلُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ كُلَّ لَيْلَةٍ إِلَى سَمَاءِ الدُّنْيَا حِينَ يَبْقَى ثُلُثُ اللَّيْلِ الْآخِرِ فَيَقُولُ: مَنْ يَدْعُونِي فَأَسْتَجِيبَ لَهُ، مَنْ يَسْأَلُنِي فَأُعْطِيَهُ، مَنْ يَسْتَغْفِرُنِي فَأَغْفِرَ لَهُ" وَهَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ رَوَاهُ جَمَاعَةٌ مِنَ الصَّحَابَةِ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَصْحَابُ الْحَدِيثِ فِيمَا وَرَدَ بِهِ الْكِتَابُ وَالسُّنَّةُ مِنْ أَمْثَالِ هَذَا...
ثُمَّ إِنَّهُمْ عَلَى قِسْمَيْنِ:
1- مِنْهُمْ مَنْ قَبِلَهُ وَءَامَنَ بِهِ وَلَمْ يُؤَوِّلْهُ وَوَكَلَ عِلْمَهُ إِلَى اللَّهِ وَنَفَى الْكَيْفِيَّةَ وَالتَّشْبِيهَ عَنْهُ.
2- وَمِنْهُمْ مَنْ قَبِلَهُ وَءَامَنَ بِهِ وَحَمَلَهُ عَلَى وَجْهٍ يَصِحُّ اسْتِعْمَالُهُ فِي اللُّغَةِ وَلَا يُنَاقِضُ التَّوْحِيدَ.
وَفِي الْجُمْلَةِ يَجِبُ أَنْ يُعْلَمَ أَنَّ اسْتِوَاءَ اللَّهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى لَيْسَ بِاسْتِوَاءِ اعْتِدَالٍ عَنِ اعْوِجَاجٍ وَلَا اسْتِقْرَارٍ فِي مَكَانٍ وَلَا مُمَّاسَّةٍ لِشَىْءٍ مِنْ خَلْقِهِ، لَكِنَّهُ مُسْتَوٍ عَلَى عَرْشِهِ كَمَا أَخْبَرَ بِلَا كَيْفٍ بِلَا أَيْنٍ، بَائِنٌ مِنْ جَمِيعِ خَلْقِهِ - أَيْ لَا يُشْبِهُهُم -
وَأَنَّ إِتْيَانَهُ لَيْسَ بِإِتْيَانٍ مِنْ مَكَانٍ إِلَى مَكَانٍ، وَأَنَّ مَجِيئَهُ لَيْسَ بِحَرَكَةٍ، وَأَنَّ نُزُولَهُ لَيْسَ بِنَقْلَةٍ، وَأَنَّ نَفْسَهُ لَيْسَ بِجِسْمٍ، وَأَنَّ وَجْهَهُ لَيْسَ بِصُورَةٍ، وَأَنَّ يَدَهُ لَيْسَتْ بجَارِحَةٍ، وَأَنَّ عَيْنَهُ لَيْسَتْ بِحَدَقَةٍ، وَإِنَّمَا هَذِهِ أَوْصَافٌ جَاءَ بِهَا التَّوْقِيفُ، فَقُلْنَا بِهَا وَنَفَيْنَا عَنْهَا التَّكْيِيفَ، فَقَدْ قَالَ: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَىْءٌ﴾ [الشورى: 11]، وَقَالَ: ﴿وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ﴾ [الإخلاص: 4] ، وَقَالَ: ﴿هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيًّا﴾ [مريم: 65] اهـ.
س /413: السلف الصالح كانوا ينفون عن اللهِ التحيزِ في جهةٍ من الجهاتِ الست أو في جميعها وكانوا يُنفون عن اللهِ سائرَ أوصافِ الخلق وكلُّ هذا تعطيه هذه الآية { ليس كمثله شىء } لكنّ القلوب مختلفة، قلوبٌ تفهم من هذه الآية المعاني وقلوبٌ لا تفهم. تقرؤها بألسنتها ولا تفهم ما تحويه من التنـزيه. فما هو عليه اهل السنة اهل الحق ؟
ج : ليس ما عليه أهل الحق تشبيهُ الله بخلقه بأن يُعْتَقَدَ بأن له أعضاءَ أو أن يعتقد فيه أنه متحيزٌ على العرش بل ينفون عنه ما كان من صفات الخلق كالنـزول من عُلوّ إلى سُفْل بطريق الحس والحركة والرجوع إلى هناك.
من الناسِ السخفاء من يفسرحديثَ :" ينـزلُ ربُّنا كلَّ ليلة إلى السماء الدنيا في النصف الأخير " وفي لفظ " في الثُلُثِ الأخير فيقول هل من داع فأستجيب له هل من مستغفر فأغفر له هل من سائل فأعطيه " يفسّرونه بأن الله ينـزلُ من عُلْو إلى سفل ثم يتكلمُ بهذا الكلام. فهمهم هذا يدل على سخافةِ عقولهم
وذلك لأن الليلَ يختلفُ باختلافِ البلاد فعلى قولِهم يلزمُ أن يكونَ اللهُ تبارك وتعالى في السماء الدنيا طالعاً منها إلى العرش كلَّ لحظة من لحظات الليل والنهار هذه سخافةُ عقل.
