لله تعالى

((النِّـيَّـةُ وحدَها لا تكفي))

" إنّما الأعمالُ بالنِّـيَّـاتِ" حديثٌ نَبَوِيٌّ مشهورٌ يَحْفَظُهُ الكَثيرون، ولكنَّ البعضَ يُخْطِئُ في تَفْسيرِهِ فأدّى بهمْ فَهْمُهُمْ هذا إلى التّقصيرِ في تَعَلُّمِ الفرْضِ العَيْنِيِّ مِنْ عِلمِ الدِّينِ وهوَ القَدْرُ الذي يجبُ وُجوبًا عَيْنِيًّا على كلِّ مسلِمٍ مُكَلَّفٍ تَعَلُّمُهُ مِنْ أمْرِ دينِهِ. فالبعضُ لا يهْتَمُّ بِتَعَلُّمِ دِينِهِ لأنّهُ يَفْهَمُ مِنْ هذا الحَديث أنَّ النِّيَّةَ الصّالِحَةَ وَحْدَها تَكفي مَهْما كانتْ كيْفيّةُ أداءِ العَملِ، فَتَراهُ يقَعُ في نواقِضَ للصّلاةِ وتَراهُ يقعُ في مُعامَلاتٍ ماليّةٍ مُحَرَّمةٍ، وتَراهُ يَذهبُ للحجِّ أو العُمرةِ فيَتْرُكُ أرْكانًا وواجِبات. ثمَّ إنْ نَبَّهْتَهُ وقُلْتَ لهُ إنَّ صلاتَكَ ما صَحَّتْ، أوْ إنَّ حَجّكَ بَطَل، يَغْضَبُ ويقولُ لكَ الرسولُ قال " إنَّما الأعمالُ بالنِّـيَّـاتِ".
إخْواني وأخَواتي، معنَى الحَديثِ أنَّ كثيرًا منَ الأعمالِ الصّالِحة تَفْتَقِرُ إلى النِّيَّةِ لأجلِ صِحَّتِها كالصّلاةِ والحجِّ والزَّكاةِ وغيرِ ذلك. وأنَّ النِّيَّةَ الخالِصةَ للهِ البَعيدَةَ عنِ الرِّياءِ شرطٌ لا بُدَّ منهُ حتى تنالَ الثواب. ولكنْ ليسَ معنَى الحَديثِ بَتاتًا أنَّ النِّيَّةَ وحْدَها تَكفي إنْ كانَ العَمَلُ فاسِدًا باطِلًا.
فالنَّبيُّ عليه الصّلاةُ والسّلامُ لمْ يسأل الرَّجلَ الذي أساءَ في صلاتِهِ ولمْ يأتِ بِرُكْنٍ منْ أرْكانِها على الوجهِ الصحيحِ عنْ نِيَّتِهِ، بلْ قالَ لهُ ثلاثَ مرّات "ارْجِعْ فَصَلِّ فإنَّكَ لمْ تُصَلِّ". ثمَّ لمّا ظهرَ أنهُ جاهلٌ بِأرْكانِ الصّلاةِ أمَرَهُ أنْ يَتَعَلَّمَ. وهذا الحديثُ رواهُ الإمامُ البُخاريّ.
فالطريقُ السّليمُ يا أحْبابَنا هو العِلمُ ثمَّ العَمَلُ معَ الإخلاصِ للهِ تعالى. هذا هو الطريقُ الذي أرشَدَ له رسولُ اللهِ صلّى اللهُ عليه وسلم، فَهَنيئًا ثمَّ هنيئًا لِمَنْ سارَ عليه.