عملنا لله الواحد القهار
جزء رقم 6
ومن معاصى البدن.
عدمُ ملازَمَةِ المعْتَدَّةِ للمَسْكَنِ بِغَيرِ عُذْرٍ.
الشرح:
أن من معاصى البدن أن تبيت المرأةُ إن كانت فى العدة خارج بيتها بغيرِ عذرٍ.
لكن يجوز لها أن تخرج لتستأنس ببعض جاراتها ثم تعودَ إلى البيت للمبيت.
وأما إن كان عذرٌ كخوفها على نفسها فلا يحرم ذلك.
وترك الإحداد على الزوج.
الشرح:
أن من معاصى البدن تركَ الزوجةِ المتوفَّى عنها زوجُها الإحدادَ على الزوجِ.
ومعنى الإحدادِ اِلتزامُ تركِ الزينةِ والطّـِيب إلى نهايةِ العِدةِ.
وليس من الإحدادِ الواجبِ عليها تركُ مكالمة الرجال غير المحارم ولا ترك الجلوس فى شرفة البيت.
ويحرم الزيادةُ على هذه المدةِ المشروعَة فى الإحداد أى تركُ الطيب والزينة بنية الإحداد بعد انتهاء العدة.
كما يحرُم على غير الزوجةِ من النساء الزيادةُ على ثلاثةِ ايامٍ.
وأما الرجال فقد نصَّ بعض الشافعية على تحريم الإحداد عليهم مطلقاً.
وإنما يجوز لهم التحزُّن. فلا يجوز للرجل أن يترك الطيب والزينةَ إذا كان بنية الإحداد.
وتنجيسُ المسجدِ، وتقذيرُهُ ولو بطاهرٍ.
الشرح:
أن من معاصى البدن تنجيسَ المسجدِ وتقذيرَه ولو بطاهرٍ. فيحرُمُ تنجيسُه ببولٍ أو دمٍ أو غيرِ ذلكَ من النجاسات.
وكذلك يحرُمُ تقذيرُهُ بغير النجاسةِ كالبُزَاقِ والمخاطِ، لأن حِفظَ المسجد من ذلك داخلٌ فى تعظيم شعائر الله.
وقد رَوَى ابن حبانَ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "البصاق فى المسجدِ خطيئة" إهـ. أى ذنب.
والتهاونُ بالحج بعد الاستطاعةِ إلى أن يموت.
الشرح:
أن من معاصى البدن تأخيرَ أداء الحج بعد حصول الاستطاعةِ إلى أن يموت الشخص قبل أن يَحُج.
فوجوب الحج وإن كان على التراخى عند الإمام الشافعى وءاخرين، إذا تساهل فيه الشخص المستطيعُ حتى ماتَ قبل أن يحُج فإنه يُحكَمُ عليه بالفسقِ.
والاستدانةُ لمن لا يرجو وفاءً لدَيْنِه من جهةٍ ظاهرةٍ ولم يَعْلَمْ دائِنُهُ بذلك.
الشرح:
أن من معاصى البدن الاستدانةَ لمن ليس بحال اضطرار إن كان لا يرجو وفاءً لدينه من جهةٍ ظاهرةٍ ولم يَعْلَمِ الدائن بذلك.
فإن استدان فى مباحٍ وهو يرجو الوفاء من جهةٍ ظاهرةٍ ثم عجَزَ واستمر عجزُهُ إلى الموتِ فلا عقوبةَ عليه فى الآخرة لأن هذا ليس ذنباً.
وعدمُ إنظارِ المعسِرِ.
الشرح:
أن المستدينَ الذى أعسرَ فلم يعُد قادراً على الوفاء بالدينِ يجبُ إنظارُهُ.
أى يجبُ على الدائنِ أن يُنْظِرَه لقضاء ما عليه من الدين إذا علِمَ بحاله. فيحرُم عليه عندئذٍ ملازمَتُهُ أو حبسُهُ.
وبذلُ المال فى معصيةٍ.
الشرح:
أن من معاصى البدن دَفْعَ المالِ وبَذْلَهُ فى معصيةٍ من المعاصى كبيرةً كانت أو صغيرةً. فمن فعل ذلك أى بذل المال فى المعصيةِ فقد دخل تحت حديثِ البخارىِّ وغيرِه: "إن أناساً يتخوضون فى مال الله بغير حق فلهم النارُ يوم القيامة" إهـ.
والاستهانةُ بالمصحف وبكل علمٍ شرعىٍّ، وتمكينُ الصبىّ غير المميّز منه.
الشرح:
أن من معاصى البدن فِعلَ ما يُشعِرُ بترك تعظيم المصحفِ كأن يحملَهُ على غير طهارةٍ. ويحرُم كذلك فعلُ ما يُشعرُ بترك تعظيم كتب العلم الشرعىِّ الفقهِ والحديثِ والتفسير وغير ذلك، وذلك كمدِّ الرجلِ إليها.
ويدخلُ فيما ذُكر تمكينُ الصبى المميّزِ من حمل المصحفِ على غير طهارةٍ من غير حاجةِ الدراسة.
أما لحاجة الدراسةِ فلا يَحْرُمُ. فيجوز تمكينُهُ منه مع الحدَثِ لحملِهِ للتعلُّمِ فيه، ولنقلِهِ إلى موضعِ التعلُّم.
وأما غير المميز فلا يجوز تمكينه من حمل المصحف.
فلا يجوز أن يحمل الخادم غير المميز المصحف لسيده مثلاً.
وأما ما وصل إلى حدِّ الاستخفاف فإنه كفرٌ، كالذى يدوسُ على المصحف عمداً أو يَبزُقُ عليه عمداً أو يفعل نحوَ ذلك مما فيه استهزاء واستخفاف بالمصحف.
