لله تعالى
قال شيخنا رحمه الله ونفعنا به وأمدنا بأمداده : الحمدُ للهِ رَبّ العالمين والصّلاةُ والسّلامُ على رسُولِ الله الحمدُ لله الذي جَلَّت نِعمُه عن الإحصَاءِ بالعَدَد وأَعظَمُ نِعَمِه هيَ نِعمَةُ الإسلام ومَن تَحقَّقَ لهُ الإسلام فَقد فَازَ فَوزًا عَظِيمًا وإنّ أَعظَم أمُور الإسلام هيَ مَعرفَةُ عَقيدَةِ أهلِ السُّنّة على أصُولها الذي دَرَج علَيهِ عُلَماءُ الإسلام مِن أيّام الرّسولِ إلى هذا العَصر فنَصِيحَةٌ جَلِيلَةٌ تُقَدَّم للشّباب المسلِمين، اغتَنِمُوا مِن فُرصَةِ حِيَاتِكُم تَعلُّمَ هَذه العقيدةِ التي هيَ العقيدةُ التي تَضْمَنُ لِصَاحِبها النّجَاةَ في الآخرة، وهيَ عَقِيدَةُ أَهلِ الحقّ، مَعرفَةُ اللهِ كَمَا يَجبُ والإيمانُ برَسُولِه صلّى اللهُ علَيهِ وسَلّم سيّدِنا محمّد، واتّباعُ ذلكَ بمعرفَةِ مَا يَقطَعُ الإسلامَ ويُخرِجُ صَاحبَه إلى الكفر وذلكَ باحْترازِ المكَفّراتِ التي بَيَّنَها عُلَماءُ أهلِ السُّنّة في كُتُبِهم ومؤلّفَاتِهم فيَا فَوزَ الشّابّ الذي يُحَصّلُ هَذا، قالَ رسولُ الله صلّى الله علَيهِ وسلّم: "سَبعَةٌ يُظِلُّهُم يومَ القِيامَةِ في ظِلّ العَرش يومَ لا ظِلَّ إلا ظِلُّه". وعَدَّ فِيهِم الشّابَّ الذي يَنشَأ على طَاعَةِ رَبّهِ واليَومَ كَثِيرٌ مِنَ النّاس غَافِلُونَ عن هَذا آثِرُوا العُلُومَ الكَونِيّةَ على هَذا والدُّنيا لا تُغني مِنَ الآخِرَة. فالآخِرَةُ دَارُ القَرار التي لا نهايةَ لها فَمَن تعَلَّم هَذه العقيدةَ التي دَرَج علَيها المسلِمُونَ يَكُونُ نَجا مِن عَقائدَ شَاذّةٍ حَدثَت مُنذُ نَحو مِائتَين وخمسِين سَنةً تَقريبًا فِرقَةٌ تُشَبّهُ اللهَ تَعتَقِدُ أنّ اللهَ حَجمٌ متَحَيّزٌ في جِهةِ فَوقٍ وتَجعَلُ اللهَ جِسمًا لهُ أعضَاء لهُ مِقدارٌ بقَدْر العَرش أو أصغَرَ أو أَكْبَر هؤلاءِ خَالَفُوا القرآنَ، القرآنُ يَقُولُ لَيسَ كمِثلِه شَىء" أي أنّ اللهَ لا يُشبِهُ العَالَم بوَجْهٍ مِنَ الوُجُوه ليسَ حَجْمًا كَبِيرًا ولا حَجْمًا صَغِيرًا ليسَ متَحيّزًا في جِهَةٍ ومَكَانٍ لأنّ اللهَ لَيسَ حَجمًا، إنّما يتَحيّزُ في الجهةِ والمكَانِ الحَجمُ إنْ كانَ كَبِيرًا وإن كانَ صَغِيرًا، وقَدْ دَرَجَ أهلُ الحَقّ على أنّ اللهَ مَوجُودٌ بلا مَكَانٍ وهَذه الفِرقَةُ الشّاذّةُ عَقِيدَتُها كعَقِيدَةِ الكُفّار المعلنين. الكُفّارُ المعلنون عَقِيدَتُهم أنّ اللهَ مَوجُودٌ في مَكانٍ وهؤلاءِ وافَقُوهُم ولا يَعرفُونَ أنهم خَارجُونَ عنهُ أي عن القُرآنِ.
لا فلاح الا بتعلم أمور الدين
