لله تعالى
ابن جماعة... الهرري... نهج يستمر بهمة أهل الحق

ذكر النعيمي في كتابه "الدارس في تاريخ المدارس" أن القاضي الإمام بدر الدين بن جماعة تولى التدريس في مسجد القيمرية (المعروف بالقطاط) في دمشق وذلك سنة 681 للهجرة. والقاضي ابن جماعة هو القاضي الشافعي الذي حكم بضلال ابن تيمية، كما جاء في كتاب "عيون التواريخ". وكشف زيفَ تمويهاتِ أدعياء السلفية فقال رحمه الله في كتابه "إيضاح الدليل في قطع حجج أهل التعطيل" ما نصه:
"ومن انتحل قول السلف وقال بتشبيه أو تكييف أو حمل اللفظ على ظاهره مما يتعالى اللهُ عنه من صفات المحدثين فهو كاذب في انتحاله بريء من قول السلف واعتداله".
وأقر رحمه الله بعقيدة التوحيد والتنزيه فقال: " أما نحن معاشر المسلمين فالعمدة عندنا في أمور العقائد هي الأدلة القطعية التي توافرت على أنه تعالى ليس جسمًا ولا متحيزًا ولا متجزئًا ولا متركبًا ولا يحتاج لأحد ولا إلى مكان ولا إلى زمان ولا نحو ذلك".

وبعد عدة قرون وفي أواسط القرن الرابع عشر الهجري تحديدًا سكن المحدث الشيخ عبد الله الهرري رحمه الله في غرفة في مسجد القيمرية (القطاط) أيضاً، وأخذ صيتُه في الانتشار فتردد عليه مشايخُ الشام وطلبتُها. وعلى وفق نهجِ ابن جماعة نهجِ أهل العلم سار العلامةُ الهرري ناشرًا العقيدة السُنية محذرًا من الضلال وأهله.
وقد أخبر عن ذلك الشيخُ عبد اللطيف فرفور فقال: "واكبتُ الشيخَ عبدَ الله الهرري الحبشي منذ سنة 1961م لما كان ينزل في دمشق في جامع فتحي وفي جامع القطاط حيث بنى له العارف بالله تعالى سيدنا الشيخ أحمد الحارون غرفة مشرقة كبيرة في جامع القطاط وسكنها الشيخ". ويتابع قائلًا: "ما دخلتُ عليه مرة -والله الذي لا اله غيره- إلا رأيتُه إما يصلي صلاة العارفين وإما يقرأ وإما يدرس وإما يذكر الله". وقال: "حدثني سيدي الوالد [أي الشيخ محمد صالح فرفور] وقال يا بني إذا أردتَ حديثَ رسولِ الله صلى الله عليه وسلم فعليك بالشيخ عبد الله الهرري فإنه شيخ المحدثين في هذا العصر ".
(جاء هذا الكلام في شريط مصور للشيخ عبد اللطيف فرفور في دمشق سنة 2008).

فنٍعم النهج نهجكم يا علماء أمتنا ونصر الله دعوتكم يا أهل الحق في أرجاء الأرض، آمين.