· خطبة الجمعة: الحمد لله: فضلها وأسرارها وثمرتها

الحمدلة، أي قولُ الحمدُ لله:
معنى الحمدُ لله: أي أثني على اللهِ تعالى على ما أنعمَ علينا من النِّعَمِ التي لا تُعدُّ ولا تُحصى من غير وجوبٍ عليه عزّ وجل، فاللهُ تعالى لا ريبَ ولا شكَّ أنه لا يجبُ عليه شيءٌ

فالْحَمْدُ لِلَّهِ هُوَ الثَّنَاءُ عَلَى اللَّهِ بِمَا هُوَ أَهْلُهُ لإِنْعَامِهِ وَإِفْضَالِهِ عزّ وجلّ.

قال تعالى: ﴿الْحَمْدُ للّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾
في هذهِ الآيةِ الثانيةِ مِنْ سورةِ الفاتحةِ وصفُه سبحانَه وتعالى بربِّ العالمين، ومعناهُ المالكُ لكلِّ ما دخلَ في الوجودِ، فالمؤمنُ يحمَدُ ربَّهُ ويشكُرُه فهوَ المالكُ لكلِّ شيءٍ الخالقُ لكلِّ شيء، وهو سبحانه وتعالى مستغنٍ عنِ العالمين، فلذلكَ هو يستحقُّ الحمدَ والثناءَ والشكرَ على النِّعمِ التي أنعمَ بها عليهم بلا وجوبٍ عليه، فالواجبُ عَلَى المؤمنِ أن يقابلَ نِعَمَ اللهِ بالشكرِ لا بالمعصيةِ والجحودِ والعياذُ باللهِ تعالى.

تنبيه مهم
في هذه الأيامِ يبدأُ أبناؤنا الطلبة بعملِ الامتحاناتِ النهائيةِ، ونجدُ كثيرًا منهم يمزِّقُ كتبَه المدرسية ويُلقيها في الأماكنِ المستقذرة، ولعلّه خفي عليهم أنه يكادُ لا يخلو كتابٌ من هذه الكتبِ من ذكر الله تعالى من نحوِ الحمدلةِ وغيرِه، فكم من كتابٍ منها يختِمهُ المؤلِّف بقولِ: "تم بحمدِ الله" فكيفَ بعدَ ذلك يجرؤُ من يجرؤ على تمزيقِها ورميِها في الأماكن المستقذرةِ وهو يعلمُ أنها تحتوي على أجملِ كلمةٍ في اللغةِ العربيةِ لفظِ الجلالةِ الله؟! فلنحذرْ من ذلك، ولنحذِّرْ جميعَ أبناءنا من ذلك.

نَسأَلُ اللهَ تَعَالَى أَن يَتَوَلَّى أَهلَنَا فِي غَزَّةَ بِالنَّصرِ وَتَفرِيجِ الكَربِ، وَيَرحَمَ شُهَدَاءَهُم، وَيَشفِيَ جَرحَاهُم، وَيُنزِلَ السَّكِينَةَ عَلَى أَهلِهِم وَيُثَبِّتَهُم وَيَنصُرَهُم، إِنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيءٍ قَدِيرٌ.