لله تعالى
(722) مَا حُكْمُ الْيَمِينِ الْكَاذِبَةِ.
الْيَمِينُ الْكَاذِبَةُ هِىَ الْحَلِفُ بِاللَّهِ بِذِكْرِ اسْمِهِ أَوْ صِفَةٍ مِنْ صِفَاتِهِ عَلَى شَىْءٍ كَذِبًا كَقَوْلِ وَاللَّهِ أَوْ وَحَيَاةِ اللَّهِ أَوْ وَعِزَّةِ اللَّهِ أَوْ وَالْقُرْءَانِ. فَمَنْ حَلَفَ بِالِلَّهِ كَذِبًا وَقَعَ فِى مَعْصِيَةٍ كَبِيرَةٍ لِأَنَّ الْحَلِفَ بِاللَّهِ بِخِلافِ الْوَاقِعِ تَهَاوُنٌ فِى تَعْظِيمِ اللَّهِ أَمَّا مَنْ حَلَفَ بِاللَّهِ صَادِقًا فَلا مَعْصِيَةَ عَلَيْهِ. وَأَمَّا الْحَلِفُ بِغَيْرِ اللَّهِ فَقَدْ حَرَّمَهُ الإِمَامُ أَحْمَدُ وَقَالَ فِيهِ الإِمَامُ الشَّافِعِىُّ إِنَّهُ مَكْرُوهٌ كَرَاهَةً شَدِيدَةً، وَهَذَا إِذَا لَمْ يُعَظِّمِ الْمَحْلُوفَ بِهِ كَتَعْظِيمِهِ لِلَّهِ فَإِنْ عَظَّمَهُ كَتَعْظِيمِهِ لِلَّهِ فَقَدْ أَشْرَكَ وَهَذَا مَعْنَى حَدِيثِ مَنْ حَلَفَ بِغَيْرِ اللَّهِ فَقَدْ أَشْرَكَ رَوَاهُ التِّرْمِذِىُّ وَأَبُو دَاوُدَ. فَالأَنْبِيَاءُ وَالأَوْلِيَاءُ وَالْمَلائِكَةُ لا يُعَظَّمُونَ كَتَعْظِيمِ اللَّهِ، لا يَجُوزُ تَعْظِيمُ أَحَدٍ كَتَعْظِيمِ اللَّهِ، إِنَّمَا يُعَظَّمُونَ إِلَى الْحَدِّ الَّذِى يَلِيقُ بِهِمْ إِلَى الْحَدِّ الَّذِى يَجُوزُ أَنْ نُعَظِّمَهُمْ لا أَكْثَر، لِذَلِكَ الَّذِى يَحْلِفُ بِغَيْرِ اللَّهِ مُعَظِّمًا لَهُ كَتَعْظِيمِ اللَّهِ يَكُونُ كَافِرًا، أَمَّا الَّذِى يَحْلِفُ بِغَيْرِ اللَّهِ وَلا يُعَظِّمُهُ كَتَعْظِيمِهِ لِلَّهِ فَلا يَكْفُرُ بَلْ هُوَ مَكْرُوهٌ. الْحَلِفُ بِالنَّبِىِّ مَكْرُوهٌ وَالْحَلِفُ بِجِبْرِيلَ أَوْ بِغَيْرِهِ مِنَ الْمَلائِكَةِ مَكْرُوهٌ، كَذَلِكَ الْحَلِفُ بِالْكَعْبَةِ، أَمَّا الْحَلِفُ بِالْقُرْءَانِ بِقَوْلِ وَالْقُرْءَانِ أَوْ أُقْسِمُ بِالْقُرْءَانِ فَلَيْسَ مَكْرُوهًا إِذَا قَصَدَ بِهِ الْكَلامَ الذَّاتِىَّ، أَمَّا الْحَلِفُ بِحَيَاةِ الْقُرْءَانِ فَهُوَ مَمْنُوعٌ وَلَوْ كَانَ يَقْصِدُ مَنْ يَحْلِفُ هَذَا الْحَلِفَ بِقَوْلِهِ وَحَيَاةِ الْقُرْءَانِ وَكَرَامَةِ الْقُرْءَانِ، الْقُرْءَانُ لا يُقَالُ لَهُ حَىٌّ وَلا مَيِّتٌ، فَالَّذِى يَقُولُ وَحَيَاةِ الْقُرْءَانِ وَيَكْسِرُ يَمِينَهُ فَلَيْسَ عَلَيْهِ كَفَّارَةٌ لِأَنَّ يَمِينَهُ غَيْرُ شَرْعِيَّةٍ، وَكَذَلِكَ الَّذِى يَقُولُ وَاللَّه بِلا هَاءٍ فَلا تَثْبُتُ يَمِينُهُ لَكِنَّهُ حَرَامٌ.
(723) مَا حُكْمُ مَنْ حَلَفَ بِاللَّهِ أَوْ بِصِفَةٍ مِنْ صِفَاتِهِ عَلَى فِعْلِ شَىْءٍ ثُمَّ فَعَلَ خِلافَهُ.
لَيْسَ عَلَيْهِ مَعْصِيَةٌ وَعَلَيْهِ كَفَّارَةُ يَمِينٍ وَهِىَ عِتْقُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ عَبْدٍ أَوْ أَمَةٍ أَوْ إِطْعَامُ عَشْرَةِ مَسَاكِينَ أَوْ كِسْوَتُهُمْ فَإِنْ عَجَزَ فَصِيَامُ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ مُتَوَالِيَاتٍ أَوْ مُتَفَرِّقَاتٍ.
