بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
النِّيَّةُ لِلَّهِ تَعَالَى
بَيَانٌ أَنَّ رَاحَةَ الْمُؤْمِنِ تَبْدَأُ بِتَبْشِيرِ الْمَلَائِكَةِ لَهُ عِنْدَ الِاحْتِضَارِ، وَالرَّدُّ عَلَى قِصَّةٍ مَشْهُورَةٍ غَيْرِ صَحِيحَةٍ
وَمِنْ هَذَا يَتَبَيَّنُ لَكُمْ أَنَّ هَذِهِ الْقِصَّةَ الْمَشْهُورَةَ الَّتِي يَرْوِيهَا بَعْضُ النَّاسِ وَيَتَنَاقَلُونَهَا، وَهِيَ لَيْسَتْ صَحِيحَةً، يَقُولُونَ: إِنَّ أَحَدَ الْأَوْلِيَاءِ سُئِلَ: مَتَى الرَّاحَةُ؟ فَقَالَ: «عِنْدَ أَوَّلِ قَدَمٍ تَضَعُهَا فِي الْجَنَّةِ»؛ لَا، الرَّاحَةُ قَبْلَ ذَلِكَ. هَذِهِ الْقِصَّةُ مَشْهُورَةٌ عِنْدَ مُدَّعِي التَّصَوُّفِ، يَقُولُونَ: إِنَّ أَحَدَ كِبَارِ الْأَوْلِيَاءِ سَأَلَهُ وَاحِدٌ مِنَ الْمُرِيدِينَ: مَتَى الرَّاحَةُ؟ فَقَالَ لَهُ: «عِنْدَ أَوَّلِ قَدَمٍ تَضَعُهَا فِي الْجَنَّةِ».
أَمَّا الْآنَ، فَأَنْتُمْ تَعَلَّمْتُمْ مَتَى يَحْصُلُ لِلْمُؤْمِنِ الصَّالِحِ التَّقِيِّ هَذِهِ الرَّاحَةُ، لَمَّا يُبَشِّرُهُ عَزْرَائِيلُ عَلَيْهِ السَّلَامُ بِرَحْمَةِ اللهِ وَرِضْوَانِهِ، وَلَمَّا يَقُولُ لَهُ: السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا وَلِيَّ اللهِ.
وَأَيْضًا هُنَا انْظُرُوا: لَمَّا يَكُونُ هَذَا الْمُؤْمِنُ التَّقِيُّ فِي الْقَبْرِ، وَيُوَسَّعُ قَبْرُهُ سَبْعِينَ ذِرَاعًا فِي سَبْعِينَ ذِرَاعًا، وَيُمْلَأُ نُورًا كَنُورِ الْقَمَرِ لَيْلَةَ الْبَدْرِ، وَيُمْلَأُ خَضِرًا، أَهَذِهِ رَاحَةٌ أَمْ لَيْسَتْ رَاحَةً؟ بَلْ هِيَ رَاحَةٌ كَيْفَ لَا؟!
رَاحَةٌ: إِمَّا رَوْضَةٌ مِنْ رِيَاضِ الْجَنَّةِ، وَإِمَّا حُفْرَةٌ مِنْ حُفَرِ النِّيرَانِ.
يَعْنِي وَجَدَ الرَّاحَةَ قَبْلَ أَنْ يَضَعَ قَدَمَهُ فِي الْجَنَّةِ.
فَهَذَا الْكَلَامُ الْأَوَّلُ، وَهَذَا الثَّانِي، يَدُلَّانِ عَلَى أَنَّ هَذِهِ الْقِصَّةَ الَّتِي يَرْوُونَهَا لَيْسَتْ صَحِيحَةً، وَهِيَ أَنَّهُ لَا يَجِدُ الرَّاحَةَ إِلَّا عِنْدَمَا يَضَعُ قَدَمَهُ فِي الْجَنَّةِ؛ غَيْرُ صَحِيحٍ.
فَالتَّقِيُّ يَجِدُ الرَّاحَةَ قَبْلَ ذَلِكَ: عِنْدَمَا تَحْضُرُهُ الْوَفَاةُ، وَيَأْتِي مَلَكُ الْمَوْتِ وَمَعَهُ مَلَائِكَةُ الرَّحْمَةِ، وَعِنْدَمَا يُدْخَلُ إِلَى الْقَبْرِ، وَيُوَسَّعُ قَبْرُهُ سَبْعِينَ ذِرَاعًا فِي سَبْعِينَ ذِرَاعًا، شَيْءٌ يَعْنِي وَاسِعٌ.
اللَّهُمَّ اجْعَلْنَا مِنْهُمْ، وَاخْتِمْ لَنَا بِالْخَيْرِ.