بغية الطالب ج٦٣
طعام رسول الله صلى الله عليه وسلم
وما يقوله عقب طعامه
63- وكانَ رَسولُ الله إذَا لَبِسَ الثّوبَ لَبِسَهُ مِن قِبَلِ مَيَامِنِه، وكانَ صَلّى اللهُ عليه وسلم يقُول: "الحَمدُ للهِ الذي كَسَاني مَا أُوَارِي بهِ عَورَتي وأتَجَمَّلُ بهِ في حَياتي" وإذَا نَزَع ثَوبَه أخرجَه مِن مَياسِرِه، وكانَ إذَا لَبِسَ جَدِيدًا أعطَى خَلِقَ ثِيابِه (أي التي بَلِيَت) مِسكِينًا، وكانَ لهُ فِرَاشٌ مِن أَدَمٍ، والأَدِيمُ الجِلدُ المَدبُوغُ حَشْوُه لِيفٌ، وكانَ يَنامُ على الحَصِير ليسَ تَحتَه شَىءٌ غَيرُه.
وكانَ صلّى الله عليه وسلم يأكُل مَا وَجَد، وكانَ أحَبُّ الطّعامِ إليهِ مَا كانَ على ضَفَفٍ أي كَثُرَتْ علَيهِ الأيدي. وكانَ لا يَأكُلُ الحَارَّ ويَقُولُ "إنّهُ غَيرُ ذِيْ بَركَة"رواه الطبراني. وكانَ يَأكُل مما يَلِيه، ويَأكُل بأَصَابعِه الثّلاث، وكانَ علَيهِ الصّلاةُ والسّلام يَأكُلُ خُبزَ الشَّعِير غَيرَ مَنخُول، وكانَ يَأكُلُ القِثّاءَ [أي الخِيَار] بالرُّطَب، وأحيَانًا كانَ يَأكُلُ البِطّيخَ والتّمرَ مَعًا بنُدرَة وهَذا فيهِ حِكمَةٌ فالبِطّيخُ بَاردٌ والتّمرُ حَارّ فهَذا يُعَدّلُ هذا. وكانَ أَكثَرُ طَعَامِه الماءُ والتّمرُ، وكانَ يَجمَعُ اللَّبَن أي الحَلِيبَ بالتَّمرِ ويُسَمّيهِما الأطيَبَين" رواه الحاكم،
وكانَ صلّى اللهُ علَيهِ وسَلَّمَ يَأكُلُ الثّريدَ باللَّحْم والقَرْع، وكانَ يُحِبُّ القَرعَ، يُونُس عليهِ السلام بعدَما أُخرِجَ مِن بَطنِ الحُوتِ إلى البرّيّةِ اللهُ تَعالى أَنبَتَ لهُ شجَرةً مِنَ الدُّبّاءِ تُظِلُّه وفيها مَنفعَةٌ للجِسم،{فنَبَذنَاهُ بِالعَرَاءِ} أي بالبّريّة على شَاطِىء البحر. يُونُس بعدَما أُخرِجَ مِنَ البحرِ اللهُ تَعالى أَنبَت لهُ شجَرةً مِنَ الدُّبّاء تُظِلُّه وفيها مَنفعَةٌ للجِسم، الرّسولُ كانَ يُحِبُّ أكلَ الدُّبّاء. ووَرَدَ أنّ الرّسولَ صلّى الله عليهِ وسَلَّم أَكَلَ لَحمَ الشّاةِ والحَبَارَى ولَحمَ الأرنَب، وكانَ علَيهِ الصّلاةُ والسّلامُ يُحِبُّ مِنَ الشّاةِ ذِراعَها .
وكانَ صَلّى الله عليه وسلّم لا يَأكُل الثُّومَ ولا البَصَلَ ولا الكَرّاث.
وكانَ إذَا فَرَغَ مِنْ طَعَامِه وشَرابِه قال: "الحَمدُ للهِ الذي أطْعَمَ وسَقَى وسَوّغَه وجَعَلَ لهُ مَخرَجًا"رواه النسائي. ومَعنى وسَوّغَه أنزَلَه بسُهُولةٍ في هَذا الموضِع الضّيّق.
ويقول: "الحَمدُ للهِ الذي أطعَمَني هذا الطّعامَ ورزقَنِيه مِن غَيرِ حَولٍ مِنّي ولا قوة".
عن سَهلِ بنِ مُعَاذ بنِ أنَس عن أبيهِ رضيَ الله عنه أنّ النّبيَّ صلّى الله عليه وسلم قال "مَن أَكَلَ طَعَامًا ثمّ قالَ الحَمدُ للهِ الذي أَطْعَمَني هذا ورَزقَنِيْه مِن غَيرِ حَوْلٍ مِنّي ولا قُوَّة، غُفِرَ لهُ مَا تَقَدَّمَ مِن ذَنبِه". هَذا حديثٌ حسَن أخرجَه أبو داود.
وكانَ النّبيُّ صلى الله عليه وسلم إذَا خَرجَ مِنَ الخَلاءِ قَال: الحَمدُ للهِ الذي أَذهَبَ عَنّيَ الأذَى وعَافَاني"رواه ابنُ ماجَه.أي أحمَدُه على أنّه أَخرَجَ مِنّي مَا لَو بَقِيَ في جَوفِي يؤذِيْني وعَافَاني أي أَبقَى عَلَيَّ العَافِيةَ.
مواضيع أخرى من «دروس عامة»
- حديث : " إنَّ خيارَ عبادِ الله الذين إذا رؤوا ذُكِرَ الله
- قال شهابُ الدِّينِ النّفراويُّ الأزهريُّ المالكيُّ في الفواكه الدّواني…
- عادة طيبة نفعها عظيم فالزموها وحافظوا عليها
- بيان عدم جواز تكفير مرتكب الكبيرة من المسلمين
- بغية الطالب ج٢ الدرس ٢٠١ — والتَّطَفُّلُ في الولائِمِ وهوَ الدُّخُولُ بغَيرِ إذنٍ أو أدْخَلُوهُ حيَاءً
- أحبابي — قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا ينبغي لمؤمن أن يذل نفسه قيل وكيف
