قال شيخنا رحمه الله :سَبُّ الصّحَابَةِ جُملَةً كُفرٌ. فمَن قالَ الصّحَابَةُ أيُّ فَضلٍ لَهم مُستَخِفًّا بهم كَفَر. أو قال الصّحابَةُ لا يؤتَمنُون في نَقلِ الشَّرِيعَةِ، لأنّنا مَا عَرفْنا الشّرِيعةَ إلا بواسِطَتِهم، نَحنُ مَا أَدْركْنا الرّسولَ مِن أينَ كُنَّا نَعرِفُ الشَّرِيعَة لَولاهُم، الذي يُخَوِّنُ الصّحابَةَ جُملَةً كَافِرٌ، القُرءانُ مِن طَرِيقِهم وَصَلَ إلينَا وأُمُورُ الدِّينِ كُلُّها مِن طَرِيقِهم وصَلَتْ إلَينا، الذي يُخَوِّنُهم جملةً كَافِر. أمّا سَبُّ أفرَادٍ مِنهُم لسبَبٍ صَحِيحٍ ليسَ حَرامًا مِثلُ ذِكْرِ مُعاويةَ فيمَا فعَلَه مِنَ الظُّلْم في المالِ والنُّفُوسِ لتَحذِير النّاسِ مِن مِثلِ فِعلِه، قتَلَ عِشرِينَ أَلفَ نَفسٍ مِنَ الصّحَابَةِ والتّابعِينَ،منَ الذين كانُوا مِن أتباعِ أميرِ المؤمنِينَ عَليِّ بنِ أبي طالب، كانوا جَيشَه، بحَقٍّ قاتَلُوا مُعاويةَ.
مُعاويةُ لأجلِ الْمُلك والرّئاسةِ قَاتَل سيّدَنا علِيًّا، مع أنّه يَعلَمُ أنّه أعلَمُ منهُ وأفضَل، لحُبِّ الدُّنيا قاتَل سيّدَنا عليًّا، حُبُّ الرّئاسة يُوقِعُ في الهلاك. وُحُبُّ المالِ أيضًا يُوقِعُ في الهلاك. بَعضُ النّاسِ لأجل الوصولِ للرّئاسةِ يَكفُرونَ وبَعضُهُم لأَجْل المال يَكفُرون. عُلَماءُ الحَدِيث لَمّا ذَكَروا في كتُبِهم ما حصَل مِن مُعاويةَ مِنَ المسَاوىء والظُّلْم ألَيس ليَعرِفَ النّاسُ حَالَه، سِيرتَه. ثم مِن السّلَف إلى الخلَف كتُبُ الحَديثِ التي فيها ذِكْرُ مَا فَعلَ مُعاويةُ مِنَ الظُّلْم مَوجُودَةٌ وفيها أنّ الرّسولَ دَعا عليه قال: "لا أَشْبَع اللهُ بَطْنَه" رواه مسلم. مَرّةً الرّسولُ أَرسَل عبدَ الله بنَ عبّاسٍ ليَدعُوَ مُعاويةَ فوجَدَه يَأكُل فرجَع إلى الرّسول قال: إنّه يَأكُل يا رسول الله، ثم أرسلَه الرّسولُ ثانيةً فوجدَه يَأكُل، فرجع عبدُ الله وقال: يا رسول الله إنّه يَأكُل، فقال الرّسولُ: لا أشْبَع بَطنَه" فكانَ مُعاويَةُ يَأكُل في اليَومِ سَبْعَ وجَبَاتٍ. نَحنُ نَذكُر مسَاوئَه للتّحذِير ليَحذَر النّاسُ مِن مِثلِ فِعْلِه. ونَكُونُ اتّبَعْنا في ذلكَ عُلَماءَ الحَدِيث.
روى ابنُ ماجَه مِن حديثِ عبدِ اللهِ بنِ عَمرو قالَ: كانَ على ثَقَل النّبيّ صلّى الله عليه وسلم رَجلٌ يُقَالُ لهُ كِركِرَة فمَاتَ فقَال النبي صلى الله عليه وسلم: "هوَ في النّارِ" فذَهَبُوا يَنظُرُون فوجَدُوا علَيه كِسَاءً أو عبَاءَةً قَد غَلَّها.