عملنا لله الواحد القهار
اذا قال الوهابي الدليل ان الله في السماء حديث الجارية الرسول قال للجارية اين الله فقالت في السماء فما الرد ؟
الجواب الله عز وجل قال (( واسجد واقترب )) فهل تقول ان الساجد اقرب لله من القائم ؟ فإن اولت هذه الآية يلزمك ان تأول حديث الجارية ولا تأخذه على ظاهره
ورَوى البُخَارِيُّ أنَّ النّبيَّ صلى الله عليه وسلم قَال: "إِذَا كَانَ أحَدُكُم في صَلاتِهِ فَإِنَّهُ يُنَاجِي رَبَّهُ فَلا يَبْصُقَنَّ في قِبْلَتِهِ ولا عَنْ يَمِيْنِهِ فَإنَّ رَبَّه بَيْنَه وبَيْنَ قِبْلَتِهِ"،
وهذا الحديثُ أقْوى إسْنادًا منْ حَدِيثِ الجَارِيَةِ الذي لا تصحّ نسبته للنبيّ، وهو مضطرب كما أشار إلى ذلك الحافظ ابن حجر في تلخيص الحبير حيث قال "وفي لفظه مخالفة كثيرة".
ثم لو أراد مسلم الاحتجاج بلفظ "أين الله" في العقائد، لذكر تلك الرواية في أول كتابه حين ذكر أحاديث العقائد في كتاب الإيمان، ولم يكن ليؤخرها إلى كتاب المساجد، دلّ ذلك على أن حديث الجارية لا يرقى إلى ما يُحتج به في العقيدة فلا هو متواتر ولا هو مشهور،
فمسلم ذكره في بعض الروايات عنه وليس في كلها، في أبواب فروع الفقه لا الاعتقاد لأنه لا يصلح الاحتجاج به في أصول الدين إذ لو كان يصلح لذلك لقدمه.
وهذا يدلّ على أن استعمال حديث الجارية من قبل أتباع ابن تيمية في أبواب الاعتقاد يُدخلهم تحت حديث مسلم نفسه "من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد"،
فهم لا وافقوا مسلماً ولا غيره من أئمة العلم بل ابتدعوا الاستدلال بأحاديث الفروع مما لا يرقى إلى صحة أحاديث الأصول في مسائل العقيدة. وهذا لم يفعله مسلم رحمه الله. فانظروا كيف ابتدعوا ما لم ينزل الله به سلطاناً.
وأَخْرَجَ البُخَارِيُّ أَيْضًا عَنْ أَبي مُوسَى أنَّ رَسولَ الله صلى الله عليه وسلم قالَ: "اِرْبَعُوا عَلَى أَنْفُسِكُم فإنَّكُم لا تَدْعُوْنَ أصَمَّ ولا غَائِبًا، إنكم تَدْعُونَ سَمِيْعًا قَرِيبًا، والذي تدعونَهُ أقْربُ إلى أحَدِكُم مِن عُنُقِ رَاحِلَةِ أحدِكُم".
يقالُ للمعتَرِضِ: إذَا أخَذْتَ حَدِيثَ الجَارِيَةِ علَى ظَاهِره وهذين الحدِيثَينِ عَلى ظَاهِرهما يبَطَلَ زَعْمُكَ أنَّ الله في السَّماءِ.
وإنْ أوَّلْتَ هذين الحَدِيثَيْنِ أي أخرجتهما عن ظاهرهما ولَم تُؤَوِّلْ حَدِيثَ الجَارِيَةِ فَهَذَا تَحكُّمٌ بِلا دَلِيل، ويَصْدُقُ عَلَيْكَ قَولُ الله في اليَهُودِ "أَفَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الْكِتَابِ وَتَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ" (85) [سورة البقرة].
وكَذَلِكَ مَاذا تَقُولُ في قَولِه تَعالى: "فَأَيْنَمَا تُوَلُّواْ فَثَمَّ وَجْهُ اللهِ" (115﴾ [سورة البقرة] فَإنْ أَوَّلْتَه فَلِمَ لا تُؤَوّلُ حَدِيثَ الجاريةِ. وفي ما قدمنا أدلة جلية كثيرة من فضل الله تعالى
هل تثبت صفة لله بقول صحابي او تابعي ؟
ج : وَمِنَ الْمُهِمِّ أَنْ نُورِدَ مَا ذَكَرَهُ الإمامُ الْحَافِظُ الْبَغْدَاديُّ في كِتَابِهِ الْفقيهُ وَالْمُتَفَقِّهُ (صحيفة 132) قالَ:
"لا تَثْبُتُ الصِّفَةُ للهِ بِقَوْلِ صَحَابِيٍّ أوْ تابِعِيٍّ إِلا بِمَا صَحَّ مِنَ الأحَادِيثِ النَّبَوِيَّةِ الْمُتَّفَقُ عَلى تَوْثِيقِ رُوَاتِها،
فَلا يُحْتَجُّ بِالضَّعيفِ وَلا بِالْمُخْتَلَفِ في تَوْثِيقِ رُواتِهِ، حَتَّى لَوْ وَرَدَ إِسْنادٌ مُخْتَلَفٌ فيهِ وجاءَ حديثٌ ءاخَرُ يَعْضِدُهُ فَلا يُحْتَجُّ بِهِ" أيْ لإثْبَاتِ صِفَةٍ للهِ فَيُؤخَذُ مِنْ ذَلِكَ أَنَّ حَديثَ الْجَارِيَةِ لا تَثْبُتُ بِهِ صِفَةٌ للهِ لأَنَّهُ حُكِمَ عَلَيْهِ بالاضْطِرَابِ
وَالاضْطِرَابُ عِلَّةٌ تَقْتَضِي ضَعْفَ الْحَديثِ.
بَعْدَ هَذَا كَيْفَ سَاغَ لِلْمُشَبِّهَةِ أَنْ يَعْتَمِدُوا عَلَى تَحْرِيفٍ لِحَديثٍ ضَعِيفٍ رَوَاهُ صَحَابِيٌّ وَاحِدٌ وَيَتْرُكُون الْحَديثَ الصَّحيحَ الذي روَاهُ خَمْسَةَ عَشَرَ صَحابيًّا.
وَقَدْ نَصَّ على نَفْيِ التَّحَيُّزِ في الْمَكانِ وَالْجِهَةِ والاتِّصالِ والانْفِصالِ والاجْتِماعِ والافتراقِ عَنِ اللهِ تعالى خَلْقٌ كَثيرٌ مِنْ مشاهيرِ عُلَماءِ الْمَذَاهِبِ الأرْبَعَةِ، فلتراجَعْ نُصوصُهم.