عملنا لله الواحد القهار
(( ويَحْرُمُ التَشَاغُلُ عن الجمعةِ ببيعٍ ونحوِ ذلك بعد الأَذَانِ الثانِى إِنْ لَمْ يَكُن معذوراً.))
ومثال العذرِ أن يكونَ هُوَ مسافرًا فيبيع مسافِرًا مثلَه فإنَّه عندَ ذلك لا إثمَ عليه.
(( ويجبُ علَى كلِّ مَنْ صَلَّى مُقتدِياً فِى جُمُعَةٍ أو غيرِهَا: أنْ لا يتقدَّمَ علَى إمامِهِ فِى الموقِفِ والإحرامِ، بل تُبْطِلُ المقارنَةُ فِى الإحرامِ وتُكْرَهُ فِى غيرِهِ إلا التأمينَ.))
الشرح : أن هذا معقودٌ لبيانِ صحةِ القُدوة. فمن أراد أن يصلّـِىَ الصلاةَ مقتدياً بغيره، يعنى فى الجمعةِ أو غيرِها،
(( فلا بد من أن يراعِىَ شروطَ صحةِ القُدوة.))
ومنْ هذه الشروط: أن لا يتقدَّمَ على إمامِهِ فى الموقفِ يعنِى أنْ لا يقفَ أمامَ إمامِهِ. والعِبْرَةُ بالتقدُّم على الإمام فى القائِم بِعَقِبِ الـّرِجْل (مِنْ خَلف)، فإذا كان عَقِبُ المأمومِ مُتَقَدِّمًا على عَقِبِ الإمام لا تَصِحُّ صلاتُه.
ويشترطُ كذلك أنْ لا يتَقَدَّمَ على إمامه فى الإحرامِ أى أن لا يُحْرِمَ قبلَ إمامه أى أن لا يُكَبّرَ تكبيرة الإحرام قبل إمامِه،
فيجبُ أن ينتظرَ حتى يُنهِىَ الإمامُ كُلَّ تَكْبِيرَةِ الإحرام ثم عند ذلك هو يَبْدَأُ بها.
ولو قَارَنَهُ فقط فِى الإحرامِ ولم يتقدم عليه بطلَت صلاتُهُ.
أما فى باقِى أجزاءِ الصلاة فلا يَحْرُمُ إذا قارَنَه فيها، لكنه يُكْرَهُ إلا فى التأمينِ فإنه يُسَنُّ.
(( ويَحْرُمُ تقدُّمُهُ برُكنٍ فعلىّ.))
الشرح : أنه إذا سَبَقَ المأمومُ إمامَه عمداً بركنٍ فعلىٍّ كاملٍ
حَرُمَ ذلك وهو من الكبائر.
ومثالُ ذلك أن يكون الإمامُ فى قراءةِ الفاتحةِ والمأمومُ خلفَهُ يقرَأُ الفاتحة أيضاً فيُنهِى المأمومُ الفاتحة قبل الإمام، فينـزِلُ عند ذلك للركوع والإمامُ بعدُ قائم، ثم يرفع المأمومُ من الركوع ليعتدل والإمامُ بعدُ قائم.
هنا يكون المأموم تَقَدَّمَ على إمامه بكلِّ رُكْنِ الركوع فيكون عليه ذَنْبٌ كبير لحديثِ رسولِ الله صلى الله عليه وسلم: "أَمَا يَخْشَى الذِى يَرْفَعُ رَأْسَهُ قَبْلَ الإِمَامِ أَنْ يُحَوِّلَ اللهُ صورَتَهُ صُورَةَ حِمَار"
يعنِى من عُظْمِ ذنبِهِ،
وهذا الحديثُ رواه البخارىُّ ومسلم وأصحابُ السنن الأربعة والبيهقى وغيرهم.
أما لو سبق الإمامَ ببعضِ الرُّكْنِ لا بِكُلّـِهِ فلا يَحْرُمُ، لكنه مكروه.
وتَبْطُلُ الصلاةُ بالتَقَدُّمِ على الإمامِ بركنينِ فعلِيينِ متوالييِن طويلينِ أَوْ طويلٍ وقصيرٍ بلا عذرٍ.
الشرح : أنَّ المأمومَ إذا سَبَقَ الإمامَ بركن واحد فعلىّ حرُمَ ذلك لكن لا تَبْطُلُ صلاتُهُ. أما لو سَبَقَهُ بركنين فعليين من غير عذر فإن صلاتَهُ تَبْطُلُ.
مثالُ ذلك: أن يكونَ الإمامُ فى قراءةِ الفاتحة فيُنْهِى المأمومُ قراءَتَهَا ثم يركع ثم يعتدل ثم يبدأُ بالهُوِىِّ إلى السجود والإمامُ بعدُ يقرأُ الفاتحة هنا يكونُ سبَقَهُ بركنين فعليين متواليين فتبطل صلاةُ المأموم.
والعذرُ الذى لا تَبْطُلُ به الصلاةُ فِى مثلِ هذه الحال كالنسيَانِ، أى كأن ينسى أنه مُؤْتَمٌّ بهذا الإمام.
(( وكذَا التأَخُّرُ عنه بِهِمَا بِغَيرِ عُذْرٍ))
الشرح: أنه إذا قرَأَ الإمامُ الفاتحة فأنهاها وأنهَى المأمومُ الفاتحةَ ثم ركع الإمامُ ثم رفع فاعتدل ثم هَوَى إلى السجود والمأمومُ بعدُ قائم ما ركع ، هنا تأخر عن إمامه بركنين فعليين كاملين من غير عذر فتفسُدُ صلاتُهُ.
أما إِنْ تَأَخرَ عن إمامِه بركْنٍ واحدٍ لغيرِ عذرٍ فلا يَحْرُمُ ولا يُبْطِلُ أى ولا تفسد صلاتُهُ.
(( وبأكثرَ منْ ثلاثَةِ أركانٍ طويلةٍ ولو لعذرٍ. فلو تأخرَ لإتمامِ الفاتحةِ حتى فَرَغَ الإمامُ مِنَ الركوعِ والسجودَيْنِ فَجَلَسَ للتشهدِ أو قامَ، وافقَ الإمامَ فيما هوُ فيهِ وأتَى بركعةٍ بعد سلامِ إمامِهِ. وإنْ أتـمَّهَا قبلَ ذلكَ مشَى علَى ترتيبِ نفسِهِ.))
الشرح: أنه تَقَدَّمَ بيانُ أنّ تأخُّرَ المأموم عن إمامِهِ بركنين فعليين لغير عذر يُبْطلُ صلاةَ المأموم،
(( فماذا يكونُ الحكم لو كان المأمومُ معذوراً؟))
ومثال ذلك أن يكون الإمام سريعاً فى قراءةِ الفاتحة والمأمومُ بطِيئاً فى قراءَتِهَا لا يستطيعُ أن يُسْرِع. فإنه إذا تأخر المأمومُ عن الإمام بركنين فعليين لهذا العذر أى حتى يُنْهِىَ قراءةَ الفاتحة لا تَبْطُلُ صلاتُهُ.