لله تعالى
قصيدة أوردها ابن الجوزي في كتابه " بِرُّ الوالدين "
زُر والِديكَ وقِف على قبريهما فكأنني بك قد نُقلتَ إليهما
لو كنتَ حيث هما وكانا بالبقا
زاراكَ حبْوًا لا على قدميهما
ما كان ذنبهما إليك فطالما
مَنَحاكَ نفْسَ الوُدِّ من نفْسَيْهِما
كانا إذا سمِعا أنينَك أسبلا
دمعيهما أسفًا على خدّيهما
وتمنّيا لو صادفا بك راحةً
بجميعِ ما يَحويهِ مُلكُ يديهما
فنسيتَ حقّهما عشيّةَ أُسكِنا
تحت الثرى وسكنتَ في داريهما
فلتلحقنّهما غدًا أو بعدَهُ
حتمًا كما لحِقا هما أبويهما
ولتندمَنَّ على فِعالِك مثلما
ندِما هما ندمًا على فعليهما
بُشراكَ لو قدّمتَ فِعلا صالحًا
وقضيتَ بعضَ الحقّ من حقّيهما
وقرأتَ من ءايِ الكِتاب بقدرِ ما
تسطيعُهُ وبعثتَ ذاكَ إليهما
فاحفظ حُفظتَ وصيّتي واعمل بها
فعسى تنال الفوزَ من بِرّيهما
رَبِّ اغْفِرْ لِي وَلِوَالِدَيَّ، رَبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرًا