عملنا لله الواحد القهار
وَمَن يَتَعَدَّ حُدُودَ اللهِ
فَقَدْ ظَلَمَ نفسه
الرسولُ قال:
"خَيْرُ الْقُرُونِ قَرْنَي ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ".
مَعَ أنّ الكتابةَ والخَطَّ أي تَعَلّمَهُمَا كان فيمن بعدَ الصّحابة أكثرَ بكثيرٍ، نِسبةُ الذين يَقْرَؤُنَ المكتوبَ نَظَرًا في الصحابةِ أقلُّ بكثيرٍ من نِسْبَتِهِمْ فيْمن بعدَهم،
لم يَمْنَعْهُمْ كونُهُمْ أمِـّيين من كونِهِم فقهاءَ في دينِ اللهِ، لأنهم كانوا يُعَوِّلُونَ على التّلقّي الشّفَوِي، كانوا يعتمدون على التّلقي الشّفوي الذي هو الأصْلُ.
فالحاصِلُ أن أهَمَّ الأمورِ في الدّين هو معرفةُ الواجباتِ التي افترضَها الله على خَلْقِهِ، وتَعَلُّمُ المحرَّمات التي افترضَ الله على عبادِهِ تَجَنُّبَهَا، هذا الأصْلُ،
فمن حَصَّلَ هذا الأصْلَ إن كان بطريقِ النظرِ في كتابٍ على وجهِ التلقي مِنْ أهلِ المعرفةِ فقد حَصَلَ على المطلوبِ،
وإن كان بطريق المشافهةِ أي التّلقي الشّفوي فقد حَصَلَ على المطلوبِ،
وأمّا مَنْ فاتَهُ هذا فقد خَسِرَ خُسْرَانًا كبيرًا، لأن الذي لا يتلقى الْعِلْمَ من أهلِ المعرفةِ الذين تَلَقَّوْا عمَّن قَبْلَهُمْ من أهلِ الْعِلْمِ إلى أن ينتهيَ التّسلسلُ إلى أصحابِ رسولِ اللهِ الذين تَلَقَّوْا منه مشافهةً فإنَّه لا يكون على بَصِيْرةٍ في أمْرِ الدّين،
وَلاَ يَكُونُ الْمَرْءُ فَقِيْهًا وَلاَ عَالِمًا في الدِّينِ إلا بِالتَّلَقِـّي مِنْ أَهْلِ الْمَعْرِفَةِ إن كَانَ عَنْ نَظَرٍ في كتابٍ ليستَفيدَ حَلَّ مَعَاني هذا الكتاب من ذي مَعرِفةٍ وكفاءَةٍ وثِقةٍ،
أو بمجرّدِ التّلقي الشّفوي من غيرِ نَظَرٍ في كتابٍ من كتُبِ العِلْم الشّرعي.
عَبْدَ اللهِ ابنَ عباس رضي اللهُ عنهما ابْنَ عمِّ رسولِ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم الذي أخَذَ من الرّسولِ من عِلْمِ الدّينِ ما كتبَ اللهُ لَهُ مشافهةً
ودعا لهُ الرسولُ بأن يُعطِيَهُ اللهُ فَهْمَ القرءانِ والحديثِ، دَعَا لَهُ الرسولُ بذلك، الْتَزَمَهُ لِمَا رأى فيه من النّجَابَةِ والإقْبالِ التّامِّ على تعلُّمِ الدين، التزمَهُ ودعا لَهُ.
انشر لغيرك..