الدرس (٣٤)
قال الطحاوي رحمه الله:
ولا يصحُّ الإيمان بالرؤية لأهل دار السلام لمن اعتبرها منهم بوهمٍ أو تأولّها بفهمٍ
عملنا لله الواحد القهار باهر العرش وما سواه
فضل علم الدين
يُروَى عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ أنَّه قَالَ:
"تَعَلَّمُوا الْعِلْمَ، فَإِنَّ تَعَلُّمَهُ للهِ تَعَالَى خَشْيَةٌ، وَطَلَبَهُ عِبَادَةٌ، وَمُذَاكَرَتَهُ تَسْبِيحٌ، وَالْبَحْثَ عَنْهُ جِهَادٌ،
وَتَعْلِيمَهُ لِمَنْ لا يَعْلَمُ صَدَقَةٌ، وَبَذْلَهُ لأَهْلِهِ قُرْبَةٌ، لأَنَّهُ مَعَالِمُ الْحَلالِ وَالْحَرَامِ، وَمَنَارُ أَهْلِ الْجَنَّةِ، وَالأُنْسُ فِي الْوَحْشَةِ،
وَالصَّاحِبُ فِي الْغُرْبَةِ، وَالْمُحَدِّثُ فِي الْخَلْوَةِ، وَالدَّلِيلُ عَلَى السَّرَّاءِ وَالضَّرَّاءِ،
وَالسِّلاحُ عَلَى الأَعْدَاءِ، وَالدِّينُ عِنْدَ الأَجِلاءِ،
يَرْفَعُ اللهُ تَعَالَى بِهِ أَقْوَامًا وَيَجْعَلُهُمْ فِي الْخَيْرِ قَادَةً وَأَئِمَّةً،
تُقْتَبَسُ آثَارُهُمْ وَيُقْتَدَى بِفِعَالِهِمْ وَيُنْتَهَى إِلَى رَأْيِهِمْ، تَرْغَبُ الْمَلائِكَةُ فِي خِلَّتِهِمْ وَبِأَجْنِحَتِهَا تَمْسَحُهُمْ، يَسْتَغْفِرُ لَهُمْ كُلُّ رَطْبٍ وَيَابِسٍ، حَتَّى الْحِيتَانُ فِي الْبَحْرِ وَهَوَامُّهُ وَسِبَاعُ الطَّيْرِ وَأَنْعَامُهُ،
لأَنَّ الْعِلْمَ حَيَاةُ الْقُلُوبِ مِنَ الْجَهْلِ وَمِصْبَاحُ الأَبْصَارِ مِنَ الظُّلمِ،
يَبْلُغُ بِالْعِلْمِ مَنَازِلَ الأَخْيَارِ وَالدَّرَجَةَ الْعُلْيَا فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ، وَالتَّفَكُّرُ فِيهِ يَعْدِلُ بِالصِّيَامِ وَمُدَارَسَتُهُ بِالْقِيَامِ، بِهِ تُوصَلُ الأَرْحَامُ وَيُعْرَفُ الْحَلالُ مِنَ الْحَرَامِ".
رحم الله من كتبه ومن نشره ءامين