عملنا لله الواحد القهار قاهر العرش وما سواه
قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ: " لا يشبع مؤمن من خير يسمعه حتى يكون منتهاه الجنّة "
" ضرورياتُ الاعتقاد "
تابع جزء رقم 19
طلعَ لنا هؤلاء المعتزلة يصرخون و يقولون كيف تقولون الله خالقُ الشر أنتم تَذُمّونَ رب العالمين ؟
أعوذ بالله ، نحنُ نُنَزِّهُ الله ونصفُ الله بصفاتِ الكمال التي تليق به والتي عُرِفَت من القرآن ومن كلام الرسول صلى الله عليه وسلم .
ألستم تقرأونَ في القرآن الكريم { قل أعوذُ بربِّ الفلق من شرِّ ما خلق } مَن الذي خلق ؟ الله وحدَه ،
طلع المعتزلة موّهوا على بعضِ الناس بأساليبِهم قالوا كيف تقولون الله خالقُ الشر يعني أنتم تذُمّونَ بربِّ العالمين
هذا ليس ذمًّا بربِّ العالمين ، إذا قلتُ ما قال القرآن هذا ليس ذمًّا بربِّ العالمين إذا قلتُ ما قال الرسولُ صلى الله عليه وسلم هذا ليس ذمًّا بربِّ العالمين ،
الرسولُ عليه الصلاة والسلام قال " إنّ الله صانعُ كلِّ صانِعٍ وصَنْعَتِه "
صانعُ أي خالق ، كلِّ صانعٍ الشىء الذي يعمل الإنسان الذي يعمل الملَك الذي يعمل الجنيُّ الذي يعمل البهيمةُ التي تعمل ، لها عمل ، مَن خلقَها ؟ الله ،
وما صنَعَه هذا المخلوقُ مَن خلقَه؟ الله
أي أنّ الله خلقَ الذي يعمل وخلقَ عملَه خلقَ مصنوعَه وخلقَ فعلَه وهذا الفعل أحيانًا يكونُ خيرًا أحيانًا يكونُ شرًّا أحيانًا يكونُ مُباحًا ، مَن خلقَه ؟ الله .
طلعَ المعتزلة واتّبَعهم أناسٌ كثُر موَّهوا عليهم صاروا يقولون لهم أنت تطعَنونَ بربِّ العالمين كيف تنسبونَ لربِّ العالمين أنه خالقُ الشر ؟ { الله خالقُ كلِّ شىء }
كلمة شىء ليس معناها فقط الجسم ليس معناها فقط الحجم ، ليس معناها فقط الذات لا ، كلمة شىء تشمل الجسم الحجم الذوات الأشخاص والأعمال .
كلنا أحيانًا نقول ما عملتُ شيئًا هل يعني ما عملتُ ذاتًا ما عملتُ جسمًا ؟ لا ، يعني ما عمِلتُ فعلًا ، وبالفصحى نقول ما عملتُ شيئًا ، يعني ما فعلتُ فعلًا .
فالفعلُ يسمى شيئًا والشخصُ يسمى شيئًا والجسدُ يسمى شيئًا والذاتُ يسمى شيئًا، فلما نقول الله خالقُ كلِّ شىء يعني أنّ الله وحدَه الذي يُبرزُ من العدمِ إلى الوجود ،
الأجسام الأشخاص الذوات والأعمال وهذه الأعمال إما أنْ تكونَ خيرًا وإما أن تكونَ شرًّا وإما أنْ تكونَ شيئًا مُباحًا وهو الله وحدَه الذي خلقَ ذلك .
من آية واحدة تستطيعونَ أنْ ترُدّوا على المعتزلة في هذه المقالة .
هم المعتزلة يقولون للناس الله ما قدّر الشر وإنْ قلتم الله قدّر الشرّ يعني أنتم تنسبونَ الشر لله
الله سبحانه وتعالى قدّرَ كلَّ شىء وخلقَ كلَّ شىء فقدّرَه تقديرًا .
الرسول صلى الله عليه وسلم في حياتِه جاءَه المشركونَ وخاصموه -جادلوه- في موضوع القدر كانوا لا يؤمنونَ بذلك فنزلَ على الرسول قولُ الله تعالى { إنّا كلَّ شىءٍ خلقْناه بقَدَر }
كلَّ شىء لا يوجد استثناء ، ما قال الله إلا كذا أو إلا هذا أو إلا كذا لا ، يعني كلّ ما يدخلُ في الوجود هذا بتدبيرٍ أزليٍّ من الله
هذا الذي يدخلُ في الوجود أحيانًا يكون جسمًا وأحيانًا يكونُ عملًا وهذا العمل أحيانًا يكون خيرًا أحيانًا شرًّا أحيانًا يكونُ مُباحًا ، كلُّ هذا بتقديرِ الله .
مطلوب الواحد يتعلّم وأؤكِّد على ذلك ولو سمعتُموها مني ألف مرة لا تقولوا ملَلْنا وزَهِقْنا ولا نريدُ أنْ نسمعَ أكثر وذكرَها في الدرسِ الماضي ، لا .
رحم الله من كتبه ونشره
