عملنا لله الواحد القهار قاهر العرش وما سواه
قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ: " لا يشبع مؤمن من خير يسمعه حتى يكون منتهاه الجنّة "
شرح كتاب عمدة الراغب
نتابع جزء رقم 51
تابع تكملة عصمة الانبياء
وكذلك عصمَهم الله من التّلَبُّسِ بالذنوبِ الصغيرة التي فيها خِسّةٌ ودناءة كسرقةِ حبةِ عنب فإنّ هذه صغيرةٌ لكنها تدلُّ على دناءةِ نفس كما قال التفتازانيُّ في شرحِ العقائد عند كلامِه على جوازِ وقوعِ الصغائرِ من الأنبياء قال "إلا ما يدلُّ على الخِسّةِ كسرقةِ لُقمةٍ والتطفيفِ بحبة" -أي هذا لا يجوز
ويجوزُ عليهم -أي على الأنبياء عليهم الصلاة والسلام- ما سوى ذلك من المعاصي.
كنا ذكرنا في الدرس الماضي أنّ الأنبياءَ معصومون محفوظون من الكفر قبلَ النبوة وبعدَ النبوة، يعني قبلَ نزول الوحي وبعد نزولِه محفوظونَ من الكفر والكبائرِ وصغائرِ الخِسّةِ والدناءة
قال لكنْ يُنَبَّهونَ فورًا للتوبةِ قبلَ أنْ يقتديَ بهم فيها غيرُهم
يعني إنْ حصلَت معصيةٌ صغيرة من نبيٍّ من الأنبياء وليس فيها خِسّةٌ ولا دناءة فورًا يُنَبّهُ هذا النبيّ قبلَ أنْ يتْبَعَه في ذلك غيرُه.
الشرح: الصغائرُ التي ليس فيها خِسةٌ ودناءة تجوزُ على الأنبياءِ -يعني يجوز أنْ تحصلَ منهم هذه المعاصي
ويدلُّ على جوازِ حصولِ ذلك منهم آيات منها قولُه تعالى {وعصى آدمُ ربَّه فغَوى}
والعلماء يقولون النصُّ يُبقَى على ظاهرِه ما لم يقتضِ الدليلُ على أنه لا بدَّ أنْ يُخرَجَ عن الظاهر،
وهذا ظاهرُه لا يقتضي الدليلُ الشرعيُّ ولا العقليُّ أنه مُمتنِع فيبقى على الظاهرِ ،
أي حصلَ من آدمَ عليه الصلاة والسلام معصيةٌ صغيرة ليس فيها خِسّةٌ ولا دناءة وهذه المعصية هي أكلُه من الشجرة التي نهاهُ الله عن أنْ يأكلَ منها،
الله تعالى أرسلَ ملَكًا لآدمَ وحواء وهما في الجنة قال لهما إنّ الله ينهاكما عن أنْ تأكلا من هذه الشجرة،
فحصلَ بمشيئةِ الله وتقديرِ الله وعلمِ الله وأكلَ آدمُ وحواءُ من هذه الشجرة وأُخرِجَا من الجنة،
وهنا النصُّ صريح {وعصى آدمُ ربَّه فغَوى} غوى معناه أخطأَ في قضيةِ أكلِه من تلكَ الشجرة
وقولُه تعالى عن إبراهيمَ عليه السلام أنه قال {والذي أطمعُ أنْ يغفرَ لي خطيئتي يومَ الدين}
ولكنّ الأنبياءَ إنْ حصلَ منهم شىءٌ من المعاصي الصغيرة التي ليس فيها خِسّةٌ ولا دناءة يُنَبَّهونَ فورًا للتوبة فيتوبونَ قبلَ أنْ يقتديَ بهم في تلك الصغيرةِ غيرُهم فيفعلَ مثلَ ما فعلوا لأنهم قدوةٌ للناس.
قال التَّفْتَازانيُّ في شرحِ العقائد "لكنّ المُحَقِّقين اشترطوا أنْ يُنَبَّهوا عليه فيَنتَهوا عنه"
يعني إنْ حصلَت معصية صغيرة ليس فيها خِسةٌ ولا دناءة من نبيٍّ من الأنبياء فورًا يُنَبَّه وفورًا يتوب يرجعُ عن هذه المعصية قبلَ أنْ يقتدِيَ به في ذلك أحد،
فيزول المحذور الذي قد يسألُ عنه بعضُ الناس وهو أنّ النبيَّ محَلُّ اتّباعٍ فكيفَ يجوزُ أنْ تحصلَ منه المعصيةُ الصغيرة ولو كان ليس فيه خِسة ولا دناءة، فهذا الجواب: يُنَبَّهونَ فورًا فيَتوبونَ قبلَ أنْ يقتدِيَ في هذه المعصية غيرُهم
رحم الله من كتبه ونشره
مواضيع أخرى من «العقيدة و التوحيد»
- أبواب الجنة
- قال رسول الله صلى الله عليه وسلم — إنَّ العِرافَةَ حَقٌّ ولا بُدَّ للناس من العُرَفاء، ولكنَّ…
- دعاء — اللهم أقسم لنا من خشيتك ما تحول به بيننا وبين معـصيتك .. ومن طاعـتك ما
- الدليل العقلي على وجود الله تعالى
- تابع فصلٌ في صفاتِ اللهِ الواجبةِ له — ٨٢ -س: تكلم عن صفةِ السمعِ لله
- تكلم عن الإيمان بالله
