عملنا لله الواحد القهار قاهر العرش وما سواه الذي خلق العرش اظهارا لقدرته ولم يتخذه مكانا لذاته مهما تصورت ببالك فالله بخلاف ذلك
العرش قبلة الملائكة يسجدون عليه وقت الصلاة كما ان الكعبة قبلة المسلمين في الارض
حَلُّ أَلْفَاظِ
الصِّرَاطِ الْمُسْتَقِيم فِى بَيَانِ عَقِيدَةِ الْمُسْلِمِين
أَسْئِلَةٌ وَأَجْوِبَةٌ 14
(33) مَا حُكْمُ مَنْ يَدَّعِى الإِسْلامَ لَفْظًا وَهُوَ مُنَاقِضٌ لِلإِسْلامِ مَعْنًى.
اعْلَمْ أَنَّ مِنَ النَّاسِ مَنْ يَدَّعِى الإِسْلامَ وَهُوَ مُخَالِفٌ لِلإِسْلامِ فِى الْحَقِيقَةِ بِاعْتِقَادِ أَوْ قَوْلِ أَوْ فِعْلِ مَا يُنَافِيهِ وَهَؤُلاءِ كُفَّارٌ لَيْسُوا مُسْلِمِينَ لِأَنَّهُمْ يَعْبُدُونَ غَيْرَ اللَّهِ أَوْ يُكَذِّبُونَ مَا أَنْزَلَهُ اللَّهُ عَلَى نَبِيِّهِ ﷺ
كالَّذِينَ يَعْتَقِدُونَ أُلُوهِيَّةَ عَلِىِّ بنِ أَبِى طَالِبٍ وَهُوَ الْخَلِيفَةُ الرَّاشِدُ ابْنُ عَمِّ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَوْ أُنَاسٍ يَعْتَقِدُونَ الأُلُوهِيَّةَ لِلسُّلْطَانِ العُبَيْدِىِّ الْمَعْرُوفِ بِلَقَبِ الْحَاكِمِ بِأَمْرِ اللَّهِ الَّذِى ادَّعَى الأُلُوهِيَّةَ وَدَعَا النَّاسَ لِعِبَادَتِهِ
وَغَيْرِهِمْ كَالْحُلُولِيَّةِ الْقَائِلِينَ بِأَنَّ اللَّهَ يَحُلُّ فِى غَيْرِهِ وَأَهْلِ الْوَحْدَةِ الْمُطْلَقَةِ الْقَائِلِينَ بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْعَالَمُ وَإِنَّ أَفْرَادَ الْعَالَمِ أَجْزَاءٌ مِنْهُ تَعَالَى
وَالْمُعْتَزِلَةِ الْقَائِلِينَ بِأَنَّ الْعَبْدَ يَخْلُقُ أَفْعَالَهُ وَالْوَهَّابِيَّةِ الْمُشَبِّهَةِ أَدْعِيَاءِ السَّلَفِيَّةِ الْقَائِلِينَ بِأَنَّ اللَّهَ جِسْمٌ قَاعِدٌ فَوْقَ الْعَرْشِ وَالْعِيَاذُ بِاللَّهِ تَعَالَى.
(34) مَا حُكْمُ مَنْ يَجْحَدُ الشَّهَادَتَيْنِ.
حُكْمُ مَنْ يَجْحَدُ أَىْ يُنْكِرُ مَعْنَى الشَّهَادَتَيْنِ أَوْ إِحْدَاهُمَا التَّكْفِيرُ قَطْعًا وَمَأْوَاهُ فِى الآخِرَةِ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا أَبَدًا لا يَنْقَطِعُ فِى الآخِرَةِ عَنْهُ الْعَذَابُ وَلا يُخَفَّفُ كَمَا قَالَ رَبُّنَا عَزَّ وَجَلَّ ﴿إِنَّ اللَّهَ لَعَنَ الْكَافِرِينَ وَأَعَدَّ لَهُمْ سَعِيرًا خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا﴾
وَقَالَ تَعَالَى ﴿خَالِدِينَ فِيهَا لا يُخَفَّفُ عَنْهُمُ الْعَذَابُ﴾ وَعَلَى هَذَا أَهْلُ الإِسْلامِ قَاطِبَةً وَخَالَفَ فِى ذَلِكَ جَهْمُ بنُ صَفْوَانَ وَابْنُ تَيْمِيَةَ.
وَكَفَّرَ ابْنُ تَيْمِيَةَ جَهْمًا لِقَوْلِهِ بِفَنَاءِ الْجَنَّةِ وَالنَّارِ ثُمَّ شَارَكَهُ فِى نِصْفِ عَقِيدَتِهِ فَقَالَ إِنَّ النَّارَ تَفْنَى لا يَبْقَى فِيهَا أَحَدٌ، ذَكَرَ ذَلِكَ فِى رِسَالَةٍ لَهُ وَنَقَلَهُ عَنْهُ تِلْمِيذُهُ ابْنُ قَيِّمِ الْجَوْزِيَّة فِى كِتَابِهِ حَادِى الأَرْوَاحِ إِلَى بِلادِ الأَفْرَاحِ.