بيان الحق وكشف أهل الضلال
الحمد لله الرحيم الرحمن، المنـزه عن الشبيه والمثيل والزوجة والولد والإخوان، الموجود بلا جهة ولا مكان، المنـزه عن كل ما لا يليق به من الصفات والنعوت، والملك القهار ذي الجلال والجبروت، وأفضل الصلاة وأتم السلام على سيدنا محمد خير الأنام، وخاتم أنبياء الإسلام، وعلى ءاله الطاهرين، وصحبه الغر الميامين، ومن اتبع منهاجهم واقتفى أثرهم إلى يوم الدين.ـ
"قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "حتى متى ترعون عن ذكر الظالم اذكروه بما فيه حتى يحذره الناس
رد أهل السنــة والجماعة، الفرقة الناجية
على الوهابية، الفرقة الشاذة
--- حقيـــــقة ابــن تيميــــة ---
--- حقيـــــقة ابــن تيميــــة --- الحمد لله الرحيم الرحمن، المنـزه عن الشبيه والمثيل والزوجة والولد والإخوان، الموجود بلا جهة ولا مكان، المنـزه عن كل ما لا يليق به من الصفات والنعوت، والملك القهار ذي الجلال والجبروت، وأفضل الصلاة وأتم السلام على سيدنا محمد خير الأنام، وخاتم أنبياء الإسلام، وعلى ءاله الطاهرين، وصحبه الغر الميامين، ومن اتبع منهاجهم واقتفى أثرهم إلى يوم الدين. كان في جملة المثنين على ابن تيمية التاج الفزاري المعروف بالفركاح، وابنه البرهان والجلال القزويني والكمال الزملكاني ومحمد بن الحريري الأنصاري والعلاء القونوي وغيرهم، لكن ثناء هؤلاء غر ابن تيمية ولم ينتبه الى الباعث على ثناهم، فبدأ يذيع بدعاً بين حين وءاخر، وأهل العلم يتسامحون معه في الأوائل باعتبار أن تلك الكلمات ربما تكون فلتات لا نطوي هو عليها، لكن خاب ظنهم وعلماوا أنه فاتن بالمعنى الصحيح، فتخلُوا عنه واحداً اثر واحدعلى توالي فتنه، إلا أنه استطاع أن يموّه ويضر بعض من صحبه كما ذكر تاج الدين السبكي تلميذ الذهبي، فقد قال في كتابه طبقات الشافعية (10/400) محذراً من ابن تيمية ما نصه: "واعلم أن هذه الرفقة أعني المزي والذهبي والبرزالي وكثيراً من أتباعهم، أضرَّ بهم أبو العباس بن تيمية إضراراً بيّنا وحمّلهم من عظائم الأمور أمراً ليس هيناً وجرّهم إلى ما كان التباعد عنه أولى بهم، وأوقفهم في دكادك من نار، المرجوّ من الله أن يتجاوزها لهم ولأصحابهم" اهـ. فإذا كان هذا هو حال هؤلاء فلا يهولنك أيها الطالب للعلم ما يشيعه الفرق الوهابية عن ابن تيمية أنه شيخ الإسلام وناصر السنة، ورسالة الذهبي هذه شاهدة لكلام السبكي مع أنه أي الذهبي كان متأثراً بشيخه ابن تيمية لكنه مع ذلك لم يستطع إلا أن يوجه نصيحة له بعدما كثُر طعنه وتجريحه للمسلمين بالباطل. ثم ان ابن تيمية وإن كان ذاع صيته وكثرت مؤلفاته وأتباعه، هو كما قال فيه المحدّث الحافظ الفقيه ولي الدين العراقي ابن شيخ الحفاظ زين الدين العراقي في كتابه الأجوبة المرضية على الأسئلة المكية: "علمــه أكبر من عقله"، وقال أيضاً: "إنه خرق الاجماع في مسائل كثيرة قيل تبلغ ستين مسألة بعضها في الأصول وبعضها في الفروع خالف فيها بعد انعقاد الاجماع" اهـ. وتبعه على ذلك خلق من العوام وغيرهم، فأسرع علماء عصره في الرد عليه وتبديعه، منهم: الإمام الحافظ تقي الدين علي بن عبد الكافي السبكي قال في الدرة المضية (مقدمة الدرة المضية للإمام السبكي) ما نصه: "أما بعد، فإنه لمّا أحدث ابن تيمية ما أحدث في أصول العقائد، ونقض من دعائم الإسلام الأركان والمعاقد، بعد أن كان مستتراً بتبعية الكتاب والسنة، مظهراً أنه داع إلى الحق هادٍ إلى الجنة، فخرج عن الاتباع إلى الابتداع، وشذّ عن جماعة المسلمين بمخالفة الإجماع، وقال بما يقتضي الجسمية والتركيب في الذات المقدّس، وأن الافتقار إلى الجزء -أي افتقار الله إلى الجزء- ليس بمحال (معنى هذا الكلام الفاسد أن الله مركب من أجزاء ويحتاج إلى تلك الأجزاء والعياذ بالله)، وقال بحلول الحوادث بذات الله تعالى، وأن القرءان محدَث تلكم الله به بعد أن لم يكن، وأنه يتكلم ويسكت ويحدث في ذاته الإرادات بحسب المخلوقات، وتعدّى في ذلك إلى استلزام قدم العالم، والتزامه بالقول بأنه لا أوّل للمخلوقات فقال بحوادث لا أول لـــــــــــها، فأثبت الصفة القديمة حادثة والمخلوق الحادث قديماً، ولم يجمع أحد هذين القولين في ملّة من الملل ولا نِحلة من النحل، لم يدخل في فرقة من الثلاث والسبعين التي افترقت عليها الأمة، ولا وقفت به مع أمة من الأمم هِمة، وكل ذلك وإن كان كفراً شنيعاً مما تَقِل جملته بالنسبة لما أَحدث في الفروع" اهـ. وقد أورد كثيراً من هذه المسائل الحافظ أبو سعيد العلائي شيخ الحافظ العراقي، نقل ذلك المحدث الحافظ المؤرخ شمس الدين بن طولون في ذخائر القصر (ص/69، مخطوط) قال ما نصه: "ذكر المسائل التي خالف فيها ابن تيمية الناس في الأصول والفروع، فمنها ما خالف فيها الإجماع، ومنمها ما خالف فيها الراجح من المذاهب، فمن ذلك: يمين الطلاق، قال بأنه لا يقع عند وقوع المحلوف عليه بل عليه فيها كفارة يمين، ولم يقل قبله بالكفارة أحد من المسلمين البتة، ودام إفتاؤه بذلك زماناً طويلاً وعظم الخطب، ووقع في تقليده جم غفير من العوام وعم البلاء. وأن طلاق الحائض لا يقع وكذلك الطلاق في طهر جامع فيه زوجته، وأن الطلاق الثلاث يردّ إلى واحدة، وكان قبل ذلك قد نقل إجماع المسلمين في هذه المسألة على خلاف ذلك وأن من خالفه فقد كفر، ثم إنه أفتى بخلافه وأوقع خلقاً كثيراً من الناس فيه. وأن الحائض تطوف في البيت من غير كفارة وهو مُباح لها... وأن الصلاة اذا تركت عمداً لا يشرع قضاؤها... ومن المسائل المنفرد بها في الأصول مسألة الحسن والقبح التي يقول بها المعتزلة، فقال بها ونصرها وصنف فيها وجعلها دين الله بل ألزم كل ما يبنى عليه كالموازنة في الأعمال... وأما مقالاته في أصول الدين فمنها: إن الله سبحانه محل الحوادث، تعالى الله عما يقول علواً كبيراً. وإنه مركب مفتقر إلى ذاته افتقار الكل إلى الجزء. وإن القرءان محدث في ذاته تعالى. وإن العالم قديم بالنوع ولم يزل مع الله مخلوق دائماً، فجعله موجباً بالذات لا فاعلاً بالاختيار، بسحانه ما أحلَمه. ومنها قوله بالجســــــمية والجهــــــة والانتقــــــال وهو مـــــــــردود. وصرح في بعض تصانيفه بأن الله تعالى بقدر العرض لا أكبر منه ولا أصغر، تعالى الله عن ذلك، وصنف جزءاً في أنه علم الله لا يتعلق بما لا يتناهى كنعيم أهل الجنة، وأنه لا يحيط بالمتناهي، وهي التي زلق فيها بعضهم، ومنها أن الانبياء غير معصومين، وأن نبينا عليه وعليهم الصلاة والسلام ليس له جاه ولا يتوسل به أحد إلا يكون مخطئاً، وصنف في ذلك عدة أوراق. وأن انشاء السفر لزيارة نبينا معصية لا يقصر فيها الصلاة، وبالغ في ذلك ولم يقل بها أحد من المسلمين قبله. وأن عذاب أهل النار ينقطع ولا يتأبد حكاه بعض الفقهاء عن تصانيفه. ومن أفراده أيضاً أن التوراة والإنجيل لم تبدل أفاظهما بل هي باقةي على ما أنزلت وإنما وقع التحريف في تأويلها، وله فيه مصنف، هذا ءاخر ما رأيت، وأستغفر الله من كتابة مثل هذا فضلاً عن اعتقاده". اهـــــ. ابن تيمية استتيب مرات وهو ينقض مواثيقه وعهوده في كل مرة حتى حبس بفتوى من القضاة الأربعة الذين أحدهم شافعي والآخر مالكي والآخر حنفي والآخر حنبلي، وحكموا عليه بأنه ضال يجب التحذير منه كما قال ابن شاكر الكتبي في عيون التواريخ وهو من تلامذة ابن تيمية، واصدر الملك محمد بن قلاوون منشوراً ليقرأ على المنابر في مصر وفي الشام للتحذير منه ومن أتباعه. قال صلاح الدين الصفدي تلميذ ابن تيمية والتقي السبكي في أعيان العصر وأعوان النصر (1/66، مخطوط) ما نصه: " انفرد -اي ابن تيمية- بمسائل غريبة، ورجح فيها أقولاً ضعيفة، عند الجمهور معيبة كاد منها يقع في هوة، ويسلم منها لما عنده من النية المرجوة..." اهـ.قال ذلك فيه بعد مدحه مدحاً كثيراً. ولمن أردا المزيد فيما قيل في ترجمة ابن تيمية وفي حبوسه وقيام العلماء وولاة الأمر عليه فليقرأ كلام ابن حجر في الدرر الكمنة (1/144) وبعض ما ذكر فيها انه "ذكروا أنه ذكر حديث النـزول فنـزل عن المنبر درجتين فقال كنـولي هذا، (يعني على زعم ابن تيمية الله ينـزل كنـوله والعياذ بالله) فنسب إلى التجسيم.." وقال: "وافترق الناس فيه شيعاً فمنهم من نسبه إلى التجسيم لما ذكر في العقيدة الحموية والواسطية وغيرهما من ذلك كقوله إن اليد والقدم والساق والوجه صفات حقيقية لله وإنه مستوٍ على العرش بذاته، فقيل له: يلزم من ذلك التحيز والانقسام، فقال: أنا لا أسلم أن التحيز والانقسام من خواص الأجسام، فألزم بأنه يقول بالتحيز في ذات الله. ومنهم من ينسبه إلى الزندقة لقوله إن النبي لا يستغاث به.. ومنهم من يسنب إلى النفاق لقوله في علي ما تقدم ولقوله: انه كان مخذولاً.." انتهى كلام ابن حجر. ومن أراد فليقرأ كلام ابن الوردي في تاريخه (تتمة المختصر في أخبار البشر -تاريخ ابن الوردي) 2/318)... وقال تقي الدين الحصني في كتباه دفع شبه من شبه وتمر (ص 41/42) بعد ذكره مرسوم الملك ابن قلاوون (ونذكرها لمن أراد) في ابن تيمية مانصه: "وأزيد على ذلك ما ذكره صاحب عيون التواريخ وهو ابن شاكر ويعرف بصلاح الدين الكتبي وتالتريكي وكان من أتباع ابن تيمية وضرب الضرب البليغ لكونه قال لمؤذن في مئذنة العروس وقت السحر أشـــــــركـــت حيـــن قـال: ألا يــا رسول اللـــــه أنــت وسيـــلتي أما كلام ابن تيمية في الاستواء ووثوب الناس عليه، فمن ذلك ما أخبر به أبو الحسن علي الدمشقي في صحن الجامع الأموي عن أبيه قال: كنا جلوساً في مجلس ابن تيمية فذكر ووعظ وتعرض لآيات الاستواء ثم قال: "واستوى اللهعلى عرشه كاستوائي هذا" قال: فوثب الناس عليه وثبة واحدة وأنزلوه من الكرسي وبادروا إليه ضرباً باللكم والنعال وغير ذلك حتى أوصلوه إلى بعض الحكام، واجتمع في ذلك المجلس العلماء فشرع يناظرهم فقالوا: ما الدليل على ما صدر منك، فقال: قوله تعالى: "الرحمن على العرش استوى" فضحكوا منه وعرفوا أنه جاهل لا يجري على قواعد العلم ثم نقلوه ليتحققوا أمره فقالوا: ما تقول في قوله تعالى "فأينما تولوا فثم وجه الله" فأجاب بأجوبة تحققوا أنه من الجهلة على التحقيق وأنه لا يدري ما يقول وكان قد غره بنفسه ثناء العوام عليه وكذا الجامدون من الفقهاء العارون عن العلوم التي بها يجتمع شمل الأدلة على الوجه المرضي..." اهــ. فسبحان الله وبعحمده والله تعالى أعلم وأحكم.
----------------- إلى الله فــي غفــــرران ذنــــبي وزلتــــي
وأرادوا ضرب عنقه ثم جددوا اسلامه، وإنما أذكر ما قاله لأنه ألبغ في حق ابن تيمية في إقامة الحجة عليه مع أنه أهمل أشياء من خبثه ولؤمه لما فيها من المبالغة في إهانة قدتوته والعجب أن ابن تيمية ذكرها وهو ساكت عنها" اهـــ.
رسالة الذهبي لابن تيمية
رسالــــــــة الذهـــــــبي لابـــــــن تيــــــــمية قال الذهبي في رسالته لابن تيمية: "رسالة الذهبي الى ابن تيمية": الحمد لله على ذلتي ، يارب ارحمني ، وأقلني عثرتي ، بل أعرف أنك تقول لي لتنصر نفسك : إنما الوقيعة في هؤلاء يامسلم أقدم حمار شهوتك لمدح نفسك ، ((( إلى كم تصادقها وتعادي الأخيار ؟ إلى كم تصادقها فما أظنك تقبل عليّ قولي ولا تصغي إلى وعظي ، بل لك همة ------------------------------------
واحفظ عليّ إيماني ، واحزناه على قلة حزني ، واآسفاه على
السنة وذهاب أهلها ، واشوقاه إلى إخوان مؤمنين يعاونوني
على البكاء ، واحزناه على فقد أناس كانوا مصابيح العلم
وأهل التقوى وكنوز الخيرات ، آه على وجود درهم حلال وأخ
مؤنس ، طوبى لمن شغله عيبه عن عيوب الناس ، وتباً لمن
شغلته عيوب الناس عن عيبه .
إلى كم ترى القذاة في عين أخيك وتنسى الجذع في عينك ؟
إلى كم تمدح نفسك وشقاشقك وعباراتك وتذم العلماء وتتبع
عورات الناس ؟ مع علمك بنهي الرسول (صلى الله عليه وسلم) : لا تذكروا موتاكم إلا بخير ، فإنهم قد أفضوا إلى ماقدموا.
الذين ما شموا رائحة الإسلام ، ولا عرفوا ما جاء به محمد
(صلى الله عليه وسلم) وهو جهاد ، بلى والله عرفوا خيراً
كثيراً مما إذا عمل به العبد فقد فاز ، وجهلوا شيئاً
كثيراً مما لا يعنيهم ، ومن حسن إسلام المرء تركه ما لا
يعنيه .
يا رجل ! بالله عليك كفّ عنّا ، فإنك محجاج عليم اللسان
لا تقر ولا تنام ، إياكم والغلوطات في الدين ، كره نبيك
(صلى الله عليه وسلم) المسائل وعابها ، ونهى عن كثرة
السؤال وقال : إن أخوف ما أخاف على أمتي كل منافق عليم
اللسان .
وكثرة الكلام بغير زلل تقسي القلب إذا كان في الحلال
والحرام ، فكيف إذا كان في عبارات اليونسية والفلاسفة
وتلك الكفريات التي تعمي القلوب ، والله قد صرنا ضحكة في
الوجود ، فإلى كم تنبش دقائق الكفريات الفلسفية ؟.
لنرد عليها بعقولنا ، يا رجل ! قد بلعتَ سموم الفلاسفة
تصنيفاتهم مرات ، وكثرة استعمال السموم يدمن عليها
الجسم، وتكمن والله في البدن .
واشوقاه إلى مجلس فيه تلاوة بتدبر وخشية بتذكر وصمت
بتفكر. واهاً لمجلس يذكر فيه الأبرار فعند ذكر الصالحين
تنزل الرحمة، بل عند ذكر الصالحين يذكرون بالإزدراء
واللعنة ، كان سيف لحجاج ولسان ابن حزم شقيقين فواخيتهما
، بالله خلونا من ذكر بدعة الخميس وأكل الحبوب ، وجدوا
في ذكر بدع كنا نعدها من أساس الضلال ، قد صارت هي محض
السنة وأساس التوحيد ، ومن لم يعرفها فهو كافر أو حمار ،
ومن لم يكفر فهو أكفر من فرعون ، وتعد النصارى مثلنا ،
والله في القلوب شكوك ، إن سلم لك إيمانك بالشهادتين
فأنت سعيد ، يا خيبة من اتبعك فإنه معرض للزندقة
والإنحلال ، لا سيما إذا كان قليل العلم والدين باطولياً
شهوانيا، لكنه ينفعك ويجاهد عنك بيده ولسانه ، وفي
الباطن عدو لك بحاله قلبه .
فهل معظم أتباعك إلا قعيد مربوط خفيف العقل ، أو عامي
كذاب ليد الذهن ، أو غريب واجم قوي المكر ؟ أو ناشف صالح
عديم الفهم ؟ فإن لم تصدقني ففتشهم وزنهم بالعدل .
وتزدري الأبرار ؟
إلى كم تعظمها وتصغّر العباد ؟ إلى متى تخاللها وتمقت
الزهاد ؟ إلى متى تمدح كلامك بكيفية لا تمدح - والله -
بها أحاديث الصحيحين ؟ يا ليت أحاديث الصحيحين تسلم منك
، بل في كل وقت تغير عليها بالتضعيف والإهدار ، أو
بالتأويل والإنكار ، أما آن لك أن ترعوي؟ أما حان أن
تتوب وتنيب ؟ أما أنت في عشر السبعين وقد قرب الرحيل ؟
بلى - والله - ما أذكر أنك تذكر الموت ، بل تزدري بمن
يذكر الموت .)))
كبيرة في نقض هذه الورقة بمجلدات ، وتقطع لي أذناب
الكلام ، ولا تزال تنتصر حتى أقول البتة سكت ، فإذا كان
هذا حالك عندي وأنا الشفوق المحب الواد ، فكيف حالك عند
أعدائك ؟ وأعداؤك - والله- فيهم صلحاء وعقلاء وفضلاء ،
كما أن أوليائك فيهم فجرة وكذبة وجهلة وبطلة وعور وبقر ،
قد رضيت منك بأن تسبني علانية ، وتنتفع بمقالتي سرا ،
فرحم الله امرءاً أهدى إليّ عيوبي ، فإني كثير العيوب ،
غزير الذنوب ، الويل لي إن أنا لا أتوب ، وافضيحتي من
علاّم الغيوب !
ودوائي عفو الله ومسامحته وتوفيقه وهدايته ، والحمد لله
رب العالمين ، وصلى الله على سيدنا محمد خاتم النبيين
وعلى آله وصحبه أجمعين .
وقد قال الحافظ السخاوي في الإعلان والتوبيخ لمن ذم
التاريخ: وقد وقفت للذهبي على رسالة مجيدة وجهها إلى ابن
تيمية يردعه فيها عن غوايته.
ابن تيمية خالف الإجماع في العديد من المسائل
ابـــن تيـــميـــــــة ومخالفتــــه للإجمـــاع
من بغض ابن تيمية للإمام علي رضي الله عنه قال في منهاجه (ج3 / 9 - 10 ) عن حديث :"من أحب عليا فقد أحبني ومن أبغض عليا فقد أبغضني " كذب . والعياذ بالله ، مع ان الحافظ الهيثمي قال :اسناده حسن .
في مختصر طبقات الحنابلة للشيخ محمد جميل بن عمر البغدادي المعروف بابن شطي طبع دار الكتاب العربي ص 53 :"ان الشيخ الموفق كان على حافة النهر يتوضأ فلما توضأ اخذ قبقابه ومشى على الماء إلى الجانب الآخر ".وهذا الكتاب للوهابية فيا لها من فضيحة ؟؟
في مختصر طبقات الحنابلة للشيخ محمد جميل بن عمر البغدادي المعروف بابن شطي طبع دار الكتاب العربي ص 16 :أن الإمام الشافعي كان يتبرك بقميص الإمام احمد ".وهذا الكتاب للوهابية فيا لها من فضيحة ؟؟
في مختصر طبقات الحنابلة للشيخ محمد جميل بن عمر البغدادي المعروف بابن شطي طبع دار الكتاب العربي ص63 عن ابن تيمية :"وافتى قضاة مصر الأربعة بحبسه فحبس بقلعة دمشق ".وهذا الكتاب للوهابية فيا لها من فضيحة ؟؟
في مختصر طبقات الحنابلة للشيخ محمد جميل بن عمر البغدادي المعروف بابن شطي طبع دار الكتاب العربي ص 61 :" ان ابن تيمية نظر في الكلام والفلسفة وبرز في ذلك ".وهذا الكتاب للوهابية فيا لها من فضيحة ؟؟
الوهابية حرموا كلمة "صدق الله العظيم بعد القراءة وذلك في مجلة البحوث الفتوى رقم 3303 ورقم 4310 و رقم 7306
الوهابية كفروا الشيخ حسن البنا رحمه الله واعتبروه من الدعاة إلى الشرك كما في مجلة المجلة العدد 830 كانون الثاني 1996
ابن باز في كتاب فتاوى مهمة ص 32 يقول ما نصه " قراءة القرءان عند القبور للأموات ضلال ".
أثبت الحافظ الثقة تقي الدين السبكي على ابن تيمية وتلميذه ابن القيم هذا القول بفناء النار ورد عليهما برسالته المشهورة : " الاعتبار ببقاء الجنة والنار " والحافظ السبكي من معاصري ابن تيمية ، وقد أشاد الحافظ العسقلاني برسالة السبكي وذلك في فتح الباري كتاب الرقاق باب صفة الجنة والنار. نقل ذلك عنه تلميذه ابن القيم الجوزية في كتابة ( حادي الارواح ) ص 260
أثبت محمد بن اسماعيل الامير الصنعاني في " رفع الاستار لابطال أدلة القائلين بفناء النار ( ص 111 ) ومحمد بن احمد السفاريني في " لوامع الانوار البهية " ج2/235 ، ونعمان بن محمد الالوسي في " جلاء العينين في محاكمة الاحمدين " ص 421 ، ومحمد رشيد رضا في مجلته المنار الجزء الاول والثاني - المجلد الثاني والعشرون ، ومحمد ناصر الدين الالباني في تعليقه على كتاب ( رفع الاستار ) ص 28
وغيرهم على ابن تيمية وابن القيم هذا القول الفاسد مع ان هؤلاء الخمسة من المتعصبين جدا لابن تيمية ، والعجيب من الالباني الذي اثبت هذا القول القاسد على ابن تيمية وابن القيم الجوزية ، جعل لهما ثوابا في هذا كما في تعليقه على رفع الاستار ص 32 والعياذ بالله من سخافة العقل ، حتى إن الوهابية تدرس ان عقيدة اهل السنة والجماعة القول بفناء النار وانتهاء عذاب الكفار
- والعياذ بالله من الكذب والافتراء - حيث إنهم قرروا تدريس شرح العقيدة الطحاوية لابن ابي العز المجسم في معاهدهم كما ذكر ناشر الكتاب في المقدمة ص 9 فقال : وقد تلقى العلماء طبعتنا بالقبول ، كما قرر تدريسها في المعاهد والكليات بالرياض والجامعة الاسلامية بالمدينة ، وذكر هذه العقيدة الفاسدة ابن ابي العز في شرحه على الطحاوية ( ص 427)
فهل لكم ايها الوهابية ان تجيبوا على هذا السؤال : لو كانت النار تفنى والكفار يخرجون منها فأين بزعمكم يذهب الكفار ؟ وقد حرم الله الجنة على الكافرين ؟ إذ في الاخرة لا يوجد الا منزلتان إما جنة وإما نار .
قال الحافظ ابن حجر في الفتح "فمعتقد سلف الأئمة وعلماء السنة من الخلف أن الله منزه عن الحركة والتحول والحلول ليس كمثله شىء"
ونقل إجماع أهل السنة على تنزيه الله عن الحركة والسكون الإمام المقدم أبو منصور البغدادي في الفرق بين الفرق
نقل الحافظ ابن الجوزي الحنبلي في دفع شبه التشبيه والإمام التقي الحصني الشافعي في دفع شبه من شبه وتمرد وغيرهما ان الإمام أحمد نزه الله عن الحركة .
قال المجسم ابن تيمية في كتاب مجموعة تفسير ص 354 و355 وتلبيس الجهمية ج1 /568 :إذا جلس تبارك وتعالى على الكرسي سمع له أطيط كأطيط الرحل الجديد
نقل صاحب الخصال من الحنابلة عن أحمد عن من قال عن الله جسم لا كالأجسام كفر "
انظر كتاب تشنيف المسامع ص 346
قال ابن تيمية في كتابه اقتضاء الصراط المستقيم ص 373 ما نصه : ما يروى من ان قوما سمعوا رد السلام من قبر النبي أو قبور غيره من الصالحين وان سعيد بن المسيب كان يسمع الأذان من القبر ليالي الحرة ونحو ذلك فهذا كله حق
ثم قال وكذلك ايضا ما يروى ان رجلا جاء إلى قبر النبي فشكا إليه الجدب عام الرمادة فرآه وهو يأمره أن يأتي عمر فيأمره أن يخرج فيستسقى بالناس ومثل هذا يقع كثيرا لمن هو دون النبي وأعرف من هذه الوقائع كثيرا
قال الإمام النسفي المتوفى سنة 537 هـ في عقيدته السنية التى تدرس في الأزهر : وكرامات الأولياء حق ، فيظهر الكرامة على طريق نقض العادة للولي من قطع المسافة البعيدة في المدة القليلة ، وظهور الطعام والشراب واللباس عند الحاجة والمشي على الماء والطيران في الهواء وكلام الجماد والعجماء وغير ذلك من الأشياء
في كشاف القناع على المذهب الحنبلي ما نصه : وقال السامري وصاحب التلخيص لا بأس بالتوسل للاستسقاء بالشيوخ والعلماء المتقين وقال في المذهب : يجوز أن يستشفع إلى الله برجل صالح وقيل يستحب ،
وفي الإنصاف للشيخ علاء الدين المرداوي الحنبلي وهو من مشاهير علماء الحنابلة ما نصه : ومنها يجوز التوسل بالرجل الصالح على الصحيح من المذهب وقيل يستحب
وفي ذلك يقول شيخ الاسلام الحافظ البيهقي رحمه الله : وفي الجملة يجب ان يعلم ان استواء الله سبحانه وتعالى ليس باستواء اعتدال عن اعوجاج ، ولا استقرار في مكان ، ولا مماسة لشيء من خلقه ، لكنه مستو على عرشه كما اخبر بلا كيف بلا اين ،
قال ذلك الامام ابو سليمان الخطابي ، رواه عنه الحافظ البيهقي في كتاب الاسماء والصفات إن الذي علينا وعلى كل مسلم ان يعلمه : أن ربنا ليس بذي صورة ولا هيئة لان الصورة تقتضي الكيفية وهي عن الله وعن صفاته منفية
وابن الاعرابي لا يقول مثلكم استقر فابن الاعرابي من الذين يؤلون الاحاديث المتشابهة كما فسر الحديث ( حتى يضع رب العزة فيها قدمه ) القدم المتقدم وككل قادم عليها يسمى قدما والقدم جمع قادم أ.هـ كما في كتاب دفع شبه من شبه وتمرد صفحة 12
وقال صاحب القاموس في بصائر ذوي التمييز وابو القاسم الاصبهاني اللغوي المشهور في مفردات القرءان الاستواء اذا عدي بعلى كان معناه الاستيلاء
بعض علماء اهل السنة والجماعة من السلف والخلف الذين اولوا الاستواء بالاستيلاء والقهر .الامام ابو عبد الرحمن عبد الله بن يحيى بن المبارك المتوفى سنة 237 هـ في كتاب غريب القرءان وتفسيره
الامام المجتهد المفسر اوبو جعفر محمد بن جرير الطبري المولود سنة 224 هـ المتوفى سنة 310هـ في كتاب جامع القرءان عن تأويل آي القرءان
اللغوي ابراهيم بن سهل الزجاج المولود سنة 241 هـ والمتوفى سنة 311 هـ في معاني القرءان وإعرابه
الامام ابو منصور محمد بن محمد الماتريدي الحنفي المتوفى سنة 333هـ في كتاب تأويلات أهل السنة
اللغوي ابو القاسم عبد الرحمن الزجاج ي المتوفى سنة 340هـ في كتاب اشتقاق اسمءا الله
اللغوي ابو منصور محمد بن احمد الازهري المولود سنة 282هـ المتوفى سنة 370هـ في تهذيب اللغة .
اللغوي اسماعيل بن حماد الجوهري المتوفى سنة 393هـ
وماذا يقول هؤلاء فيما رواه البخاري في الادب المفرد بإسناد صحيح لا علة فيه قال البخاري باب ما يقول الرجل إذا خدرت رجله : حدثنا ابو نعيم محدثنا سفيان عن ابي اسحاق عن عبد الرحمن بن سعد قال : خدرت رجل ابن
عمر فقال له رجل : أُذكر احب الناس اليك فقال : يا محمد . واما ابو نعيم فهو الفضل بن دكين وهو امام ثقة مجمع على ثقته وسفيان هو سفيان الثوري امام من ائمة الاسلام بلا شك وابو اسحاق وهو السبيعي ثقة وثقة احمد
ويحيى والنسائي وابو حاتم والعجلي ، وعبد الرحمن بن سعد وثقه النسائي وابن حبان وغيرهما . هل يكفرونه لهذا النداء ام ماذا يفعلون ؟ وماذا يقولون في ايراد البخاري لهذا هل يحكمون عليه أنه وضع في كتابه الشرك ليعمل به ؟
هذا وقد استحسن العلماء هذا الكلام عندما يصيب الرجل الخدر فذكروه في كتبهم كالامام النووي في الاذكار والحافظ ابن السني في عمل اليوم والليلة والحافظ ابن الجزري في الحصن الحصين بل وقبلهم الامام البخاري والحافظ
المزي في تهذيب الكمال الذي تمدح بروايته عاليا من طريق عبد الرحمن بن سعد بل وغيرهم كثير وأما اعتراض الوهابية على سند هذا الاثر لكون ابي اسحاق السبيعي احد رواته فهو في غير محله بدليل أن الامام العلم سفيان الثوري روى عند ذلك .
وعلى فرض ضعفه يكفي استحسان العلماء له لجواز العمل به ، بل واستحسن ابن تيمية الحراني المتناقض ذلك ورغب به بإيراده لاثر ابن عمر حيث سمى كتابه ( الكلم الطيب ) ولم يعقّب عليه بل اورده كما اورد سائر
الاذكار ، انظر الكتاب ص 120 طبع ما يسمى بالمكتب الاسلامي وبتحقيق محمد ناصر الدين الالباني الوهابي ونسخة اخرى لهذا الكتاب باعتناء ما يسمى رئاسة ادارات البحوث العلمية والافتاء والدعوة والارشاد بالمملكة
العربية السعودية التي يرأسها ابن باز الوهابي وفيها اثر ابن عمر وانه قال : يا محمد ( ص 88 ) فهذا كله حجة على نفاة التوسل قساة القلوب الذين يحكمون بأن نداء الغائب او الميت ب ( يا محمد ) هو كفر فيقال لهم : أنتم تكفرون من استحسن نداء الغائب او الميت بلفظ ( يا محمد ) وزعيمكم الحراني استحسن ذلك ورغب فيه ومع
ذلك انتم تسمونه شيخ الاسلام ، فهذا تذبذب في العقيدة ، فأنتم الخصم لابن تيمية في هذا وقد كفرتموه معنى وإن لم تشعروا ، أما نحن نقول إيراد ابن تيمية لهذا الاثر وافق عليه من كان قبله من اهل العلم ..
ذلك انتم تسمونه شيخ الاسلام ، فهذا تذبذب في العقيدة ، فأنتم الخصم لابن تيمية في هذا وقد كفرتموه معنى وإن لم تشعروا ، أما نحن نقول إيراد ابن تيمية لهذا الاثر وافق عليه من كان قبله من اهل العلم ..
ولو كان سفيان يعتقد في السبيعي أنه مختلط أثناء تلقيه الأثر منه ما كان أخذ منه هذا هذا طعن في سفيان
قال الحافظ بن حجر في تهذيب التهذيب ج 4 ص 357 : إن سفيان الثوري ممن روى عن أبي اسحاق السبيعي وانه اثبت الناس فيه .
قولك يا وهابي عن اثر ابن عمر باطل وضعيف هذا فيه ان ابن تيمية زعيمكم الذي رواه في كتابه الكلم الطيب يروي الاباطيل فكيف تسمونه شيخ الاسلام
قولك يا وهابي عن اثر ابن عمر باطل وضعيف هذا فيه ان ابن تيمية زعيمكم الذي رواه في كتابه الكلم الطيب يروي الاباطيل فكيف تسمونه شيخ الاسلام
وابن عمر ما قال يا محمد الا ليخلص من الخدر الذي فيه
روى البزار والدار قطني باسنادهما عن ابن عمر رضي الله عنهما قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : من زار قبري وجبت له شفاعتي . رواه ابن خزيمة وصححه جماعة كالحافظ عبد الحق والحافظ شيخ الاسلام تقي الدين السبكي وذكر السيوطي في مناهل الصفاء ان هذا الحديث قال الذهبي فيه انه يتقوى بتعدد الطرق
روى الطبراني باسناد صححه الحافظ ابن السكن وعبد الحق الاشبيلي والحافظ السبكي ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : من جاءني زائرا لا تعمله حاجة الا زيارتي كنت له شفيعا يوم القيامة .
في كتاب ( قاعدة جليلة في التوسل والوسيلة ) تأليف احمد بن تيمية طبع مطبعة المنار المصرية سنة 1327 صفحة رقم 109 يقول : وقد ذكر بعض هذه الحكايات من جمع في الا دعية وروي في ذلك أثرا عن بعض السلف مثل ما رواه بن أبي الدنيا في كتاب ( مجاني الدعاء ) قال حدثنا أبو هاشم سمعت كثير بن محمد بن كثير بن
رفاعة يقول : جاء رجل الى عبد الملك ابن سعيد بن ابجر فجس بطنه فقال بك داء لا يبرأ . قال ما هو قال الدبيله ، قال فتحول الرجل فقال : الله الله الله ربي لا أشرك به شيئا اللهم إني أتوجه إليك بنبيك محمد نبي الرحمة صلى الله عليه وسلم تسليما يا محمد إني أتوجه بك الى ربك وربي يرحمني مما بي . قال فجس بطنه فقال قد برئت ما بك علة
قلتُ فهذا الدعاء ونحوه قد روي أنه دعا به السلف ونقل عن أحمد بن حنبل في ( منسك المروذي ) التوسل بالنبي صلى الله عليه وسلم في الدعاء .
كما ذكر ذلك ابن تيمية بحرفه في نفس الكتاب ( قاعدة جليلة في التوسل والوسيلة ) طبعة منشورات دار الافاق الجديدة - بيروت في صفحة رقم 94 .
والله من وراء القصد.
al-Nasihah al-Dhahabia li ibn Taymiyya
Letter from Hafiz Imam al-Dhahabi In the Name of Allah Most Merciful and Compassionate. ------------------------------------
to his former sheikh, Ibn Taymiyya
al-Nasihah al-Dhahabia li ibn Taymiyya
(Sincere Advice to Ibn Taymiyya, Maktab al-Misria 18863)
Praise be to Allah for my lowliness. O Lord, have mercy on me, diminish my mistakes, and preserve my Iman for me. What sadness at my lack of sadness; what sorrow over the sunna and the departure of its people; what longing for believing brothers to share with me in weeping; what grief over the loss of people who were light-giving lamps of Sacred Knowledge, men of taqwa, and treasure-troves of every good; alas for not finding a dirhem that is halaal or a brother who is loving.
Great good tidings to him whose own faults divert him from those of others, and woe to whom the faults of others divert him from his own.
How long will you see the speck in your brother's eye and forget the log in your own? How long will you praise yourself, your prattle, your style, while blaming religious scholars and searching out people's shameful points, knowing as you do that the Prophet (Allah bless him and give him peace) forbade it saying:
"Mention not your dead save with good, for they have gone onto what they have sent ahead."
Of course, I realise that you will defend yourself by telling me the attacks are only for those who've never smelled the scent of Islam and don't know what Muhammad (Allah bless him and give him peace) brought and that is your jihad. Not so, by Allah those who you attack know what is even better than the amount that suffices if the servant acts on it to make him succeed. Moreover, they are ignorant of a great deal that does not concern them. And "the excellence of a person's Islam includes leaving what does not concern him." By Allah man! Give us respite from you, for you are an eloquent polemicist who neither rests nor sleeps. Beware of doubt-creating, problematic religious questions. Our Prophet (Allah bless him and give him peace) was offended by too many questions, found fault with them, and forbade excessive asking. He also said:
"The thing I fear most for my people is the eloquent hypocrite."
Too much talking, if free of mistakes, hardens the heart when it concerns the halaal and haraam. So how should it be when it concerns the words of the Yunusiyya, the philosophers, and expressions of kufr, which make hearts go blind? By Allah, we've become a laughing stock in existence. How long will you disinter the details of philosophical expressions of kufr for us to refute with our minds? You've swallowed, man, the poison of the philosophers and of their works more than once; and by too much using of a poison one's constitution gets addicted. It collects, by Allah, in the body.
O, what longing for a group among whom the Qur'an is recited with reflection, where awe is experienced through its meditation, where there is silence from its contemplation. O, what longing for an assembly where the pious are mentioned, for mercy descends where the righteous people are remembered, not where the righteous are spoken of with contempt and curses. The sword of al-Hajjaj and the tongue of Ibn Hazm were brothers [ie no Muslims was safe from them], and now you have joined the family. By Allah, give us a break from talking about "the bid`a of Thursday", and "eating the grains", and rather make a serious effort to remember the bid`as we used to consider the source of all misguidance, which have now become the "genuine sunna" and the "basis of tawhid", and whoever doesn't know them is a Kafir, or a donkey, and whoever doesn't call him a Kafir is a bigger Kafir than Pharaoh. You consider the very Christians like us.
By Allah, there are misgivings in hearts. You are fortunate if your faith in the two shahadahs has remained unscathed. Oh the disappointment of him who follows you, for he is exposed to corruption in basic beliefs and to dissolution. Particularly if he is short of learning and religion, a self-indulgent idler who does well for you by fighting on your behalf with his hand and tongue, while he is actually your enemy in his being and heart. What are your followers but hidebound do-nothings of little intelligence, common liars with dull minds, silent outlanders strong in guile, or dryly righteous without understanding? If you don't believe it, just look at them and honestly assess them.
The donkey of your lusts, O Muslim, has stepped forward to applaud your self. How long will you dote on your ego and attack the finest people? How long will you credit it, and disdain the pious? How long will you exalt it, and despise the devotees? How long will you be its closest friend, and detest the abstinent? How long will you praise your own words in a manner you do not even use for the Sahihs of Bukhari and Muslim? Would that the hadiths of the two Sahihs were safe from you, as you continually attack them, by suggesting weakness, considering them fair game, or with figurative explanations and denial. Hasn't the time come to give up? Is it not it time to repent and atone? Aren't you at that tenth of a man's life when he reaches seventy years and the final departure has drawn near? Indeed, By Allah, I don't recall that you remember death much. You sneer at whoever remembers death. So I don't think you'll take to my words or hear my exhortation. You will, instead, probably show great energy and concern to demolish this piece of paper with weighty volumes, snipping off the ends of my sentences for me until you gain the upper hand and can close the argument with a triumphant "...at all. And he was silent."
If this is how you stand in my eyes, and I am someone sympathetic to you, fond and affectionate, how do you think you stand with your enemies? By Allah among your enemies, there are the righteous and intelligent men and virtuous ones, just as among your friends there are the wicked, liars, ignoramuses, layabouts, the vile, and cattle.
I can accept that you should publicly disparage me, while secretly benefiting from what I have said. "May Allah have mercy on the man who shows me my faults" [words attributed to `Umar (Allah be pleased with him)]. For I have many faults and sins, and woe to me if I myself do not repent, and how enormous my disgrace from Him who knows the Hidden. The sole remedy for me is the forgiveness of Allah and His clemency, His giving success and His guidance.
Praise be to Allah, Lord of the worlds. Allah bless our lieglord Muhammad, the Last of the Prophets, his folk and companions one and all.
وقد قال الحافظ السخاوي في الإعلان والتوبيخ لمن ذم
التاريخ: وقد وقفت للذهبي على رسالة مجيدة وجهها إلى ابن
تيمية يردعه فيها عن غوايته.
الوهابية خالفوا الأمة والمذاهب الأربعة
حقيقة الفرقة الوهابية The Deviations of The Wahabies بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله. - الوهابية يحرمون قول يا محمد يا رسول االله. وقد فعل ذلك عبد الله بن عمر قال يا محمد كما في البخاري. - الوهابية يحرمون التوسل برسول الله ويققولون المتوسل بغير الله مشرك. والرسول علم الأعمى دعاءً في توسل برسول الله كما في المعجم الكبير والصغير للطبراني. - الوهابية يحرمون التبرك بآثار النبي وييعتبرونه شرك. النبي صلى الله عليه وسلم علم أصحابه التبرك بآثاره -بشعره وأظفاره وثيابه...- كما فعل صلى الله عليه وسلم في حجة الجعرانة حيث حلق شعره وقسمه بين الصحابة للتبرك كما في البخاري. وكذلك لما قلم أظفاره ووزع قلامة أظفاره على الصحابة كما في مسند الإمام أحمد. - الوهابية يحرمون زيارة قبر النبي صلى االله عليه وسلم. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من زار قبري وجبت له شفاعتي" رواه الدارقطني. - الوهابية يحرمون الاحتفال بالمولد النببوي الشريف علماً بأن المسلمين علمائهم وعوامهم منذ استحدث هذا العمل في أوائل الستمائة للهجرة يقيمون الاحتفالات في المدن الكبيرة والصغيرة في كل العالم الإسلامي ولم يحرم ذلك عالم واحد معتبر. واستحسن العلماء عمل المولد منهم أحمد بن حجر العسقلاني وتلميذه الحافظ السخاوي كذلك الحافظ السيوطي وله كتاب اسمه حسن المقصد في عمل المولد وكذلك ابن دحية ألف كتاباً للملك المظفر أبو سعيد كوكبري ابن زين الدين ابن بكتكين أحد الملوك الأمجاد والكبراء الأجواد الذي عمر الجامع المظفري بسفح قاسيون وهو أول من استحدث عمل المولد ووافقه على ذلك كل علماء أهل السنة بما فيهم من محدثين وفقهاء وصوفية صادقين, وكان له ءاثار حسنة كما قال ابن كثير. - الوهابية يحرمون الصلاة على النبي بعد الآذان جهراً. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من ذكرني فليصلِ علي" أخرجه الحافظ السخاوي في كتابه القول البديع في الصلاة على النبي الشفيع وقال لا بأس بإسناده. وقال عليه الصلاة والسلام: "إذا سمعتم المؤذن فقولوا مثلما يقول ثم صلوا علي" أخرجه مسلم في الصحيح. وأما شطحاتهم وشذوذهم في العقيدة فكثيرة نذكر بعضا منها: - الوهابية ينسبون إلى الله الشكل والصوررة وهذا من الكفر البغيض، وينسبون إلى الله الوجه الجارحة وهذا تشبيه وكفر والعياذ بالله، وينسبون الفم واللسان إلى الله، وينسبون التغير والحدوث إلى الله والى صفاته والحركة والسكون والارتفاع والنزول الحسي والكلام المخلوق والسكوت... والعياذ بالله من هذا الكفر، وينسبون إلى الله اليد والساعد والكف والأصابع واليمين والشمال وعلى زعمهم هي جوارح حقيقية لله والعياذ بالله تعالى، وينسبون إلى الله الرِجل والعين على معنى الجارحة. ينسبون المكان والجهة والحد والتحيز إلى الله والعياذ بالله. الوهابية ينسبون الوصف القبيح والنعت الشنيع إلى ربهم تبارك وتعالى. - يكفي في الرد عليهم من كتاب الله: - قول الله تعالى: (ليس كمثله شىء) وقولله تعالى: (هل تعلم له سمياً). ومن الحديث قول النبي صلى الله عليه وسلم: "كان الله ولم يكن شىء غيره" رواه البخاري وابن الجارود والبيهقي من حديث عمران ابن حصين. وقال عليه الصلاة والسلام: "ليس كهو شيء" رواه البيهقي. والأدلة من أقوال أئمة الهدى على فساد عقيدتهم: - قال الإمام السجاد زين العابدين في الصصحيفة السجادية : "سبحانك أنت الله لا يحويك مكان" وقال عن الله : "لا يمس ولا يُحس ولا يجس" . رواه مرتضى الزبيدي في شرح إحياء علوم الدين - قال الإمام علي رضي الله عنه: كان اللهه ولا مكان وهو الآن على ما عليه كان - قال الإمام علي رضي الله عنه :"إنن الله تعالى خلق العرش إظهارا لقدرته ولم يتخذه مكانا لذاته "رواه الإمام أبو منصور البغدادي - قال الإمام ذو النون المصري: مهما تصوررت ببالك فالله بخلاف ذلك - قال الإمام أبو الحسن الأشعري: من زعم أن الله جسم فهو غير عارف بربه وإنه كافر به - نقل صاحب الخصال من الحنابلة عن أحمد عن من قال عن الله جسم لا كالأجسام كفر. - يقول شيخ الإسلام الحافظ البيهقي رحمه الله : وفي الجملة يجب أن يعلم أن استواء الله سبحانه وتعالى ليس باستواء اعتدال عن اعوجاج، ولا استقرار في مكان، ولا مماسة لشيء من خلقه، لكنه مستو على عرشه كما اخبر بلا كيف بلا أين. - ذكر الإمام المتكلم ابن المعلم القرشي في كتابه نجم المهتدي (ق/287)نقلا عن الشيخ الإمام أقضي القضاة نجم الدين في كتابه المسمى "كفاية النبيه في شرح التنبيه " أن القاضي حسين حكى عن نص الشافعي رضي الله عنه تكفير من يعتقد أن الله جالس على العرش .ا.هـ - قال الإمام الطحاوي في كتابه المشهور االعقيدة الطحاوية: تعالى _يعني الله_ عن الحدود والغايات والأركان والأعضاء والأدوات لا تحويه الجهات الست كسائر المبتدعات- قال الإمام الطحاوي في العقيدة. معنى هذا أن الله موجود بلا مكان. نسأل الله السلامة
وشذوذها عن أهل السنة والجماعة
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "حتى متى ترعون عن ذكر الظالم اذكرونه بما فيه حتى يحذره الناس"
وءاخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين والله تعالى أعلم.
الألباني ومخالفته لأهل السنة والجماعة
الرد على الألباني على: نفيه عن الجهات إخبار عن عدمه وأما إنكار الألباني على من يقول لا يقال إنه خارج العالم ولا داخله زاعما بأن اعتقاد صحة هذه العبارة يلزم منه إنكار وجود الله تعالى، وذلك قياسا منه على الأجسام وقد صرح الألباني بهذه العبارة التي سيطر بها على قلوب جلف وعقول غلف مثله في إحدى مدن المانيا مُتَّبِعا في ذلك سلفه ابن تيمية فهو يقول أي ابن تيمية في الرسالة التدمرية ما نصه: فيقال لمن نفى الجهة أتريد بالجهة أنها شئ موجود مخلوق؟ فالله ليس داخلا في المخلوقات، أم تريد بالجهة ما وراء العالم؟ فلا ريب أن الله فوق العالم مباين للمخلوقات.اهـ وقال الإمام بدر الدين بن جماعة في إيضاح الدليل في قطع حجج أهل التعطيل ما نصه: فإن قيل نفي الجهة عن الموجود يوجب نفيه لاستحالة موجود في غير جهة: قلنا: الموجود قسمان موجود لا يتصرف فيه الوهم والحس والخيال والانفصال وموجود يتصرف فيه ذلك ويقبله فالأول ممنوع لاستحالته والرب لا يتصرف فيه ذلك إذ ليس بجسم ولا عرض ولا جوهر فصح وجوده عقلا من غير جهة ولا حيز كما دل الدليل العقلي فيه فوجب تصديقه عقلا وكما دل الدليل العقلي على وجوده مع نفي الجسمية والعرضية مع بُعد الفهم الحسي لـه فكذلك دل على نفي الجهة والحيز مع بعد فهم الحس له.اهـ وقد سئل العلامة أبو عبد الله محمد بن جلاّل هل يقال المولى تبارك وتعالى لا داخل العالم ولا خارج العالم؟؟ فأجاب بأنا نقول ذلك ونجزم به ونعتقد أنه لا داخل العالم ولا خارج العالم والعجز عن الادراك إدراك لقيام الدلائل الواضحة على ذلك عقلا ونقلا أما النقل فالكتاب والسنة والإجماع أما الكتاب فقوله تعالى: {ليس كمثله شىء} فلو كان في العالم أو خارجا عنه لكان مماثلا وبيان المماثلة واضح، أما في الأول فلأنه إنه كان فيه صار من جنسه فيجب لـه ما وجب لـه. وأما الثاني فلأنه إن كان خاجا لزم إما اتصاله وإما إنفصاله إما بمسافة متناهية أو غير متناهية وذلك كله يؤدي لافتقاره إلى مخصص. وأما السنة فقوله صلى الله عليه وسلم: كان الله ولم يكن شىء معه وهو الآن على ما عليه كان وأما الإجماع فأجمع أهل الحق قاطبة على أن الله تعالى لا جهة له فلا فوق ولا تحت ولا يمين ولا شمال ولا أمام ولا خلف. وأما العقل فقد اتضح لك اتضاحا كليا مما مر في بيان الملازمة في قوله تعالى:{ليس كمثله شىء} والاعتراض بأنه رفع للنقيضين ساقط إنما يعتبر حيث يتصف المحل بأحد النقيضين ويتواردان عليه وأما حيث لا يصح تواردهما على المحل ولا يمكن الاتصاف بأحدهما فلا تناقض كما يقال مثلا: الحائط لا أعمى ولا بصير فلا تناقض لصدق النقيضين فيه لعدم قبوله لهما على البداية وكما يقال في الباري أيضا لا فوق ولا تحت وقس على ذلك. اهـ وقال الإمام الغزالي في الإحياء: إن الله مقدس عن المكان ومنـزه عن الأقطار والجهات وأنه ليس داخل العالم ولا خارجه ولا هو متصل به ولا هو منفصل عنه، قد حيَّر عقول أقوام حتى أنكروه إذ لم يطيقوا سماعه ومعرفته.اهـ وقال الإمام العز بن عبد السلام رحمه الله في كتابه القواعد: إن من جملة العقائد التي لا تستطيع العامة فهمها هو أنه تعالى لا داخل العالم ولا خارجه ولا منفصل عن العالم ولا متصل به.اهـ وقال الشيخ أبي المحاسن محمد القاوقجي الطرابلسي الحنفي: فإذا قال لك أين الله؟ فقل مع كل أحد بعلمه لا بذاته، وفوق كل أحد بقدرته، وظاهر بكل شىء بآثار صفاته، وباطن بحقيقة ذاته أي لا يمكن تصويره في النفس منـزَّه عن الجهة والجسمية، فلا يقال له يمين ولا شمال ولا خلف ولا أمام ولا فوقَ العرش ولا تحته، ولا عن يمينه ولا عن شماله، ولا داخل في العالم ولا خارج عنه، ولا يقال: لا يعلم مكانه إلا هو.اهـ وقال الإمام العلامة البياضي في إشارات المرام ممزوجا بالشرح ما نصه:ـ الخامس: ما أشار إليه وقال في الفقه الأبسط: [كان الله تعالى ولا مكان كان قبل أن يخلق الخلق كان ولم يكن أين] أي مكان [ولا خلْقٌ ولا شئ، وهو خالقُ كل شئ] مُوجِد له بعد العدم فلا يكون شئ من المكان والجهة قديما وفيه إشارات:ـ الأولى: الاستدلال بأنه تعالى لو كان في مكان وجهة لزم قدمهما، وأن يكون تعالى جسما، لأن المكان هو الفراغ الذي يشغله الجسم، والجهة اسم لمنتهى مأخذ الإشارة ومقصد المتحرك فلا يكونان إلا للجسم والجسماني، وكل ذلك مستحيل كما مر بيانه، وإليه أشار بقوله: [كان ولم يكن أين ولا خَلْقٌ ولا شئ وهو خالق كل شىء] وبطل ما زعمه ابن تيمية منهم من قدم العرش كما في شرح العضدية. الثاني: الجواب بأن لا يكون البارئ تعالى داخل العالم لامتناع أن يكون الخالق داخلا في الأشياء المخلوقة، ولا خارجا عنه بأن يكون في جهة منه لوجوده تعالى قبل خلق المخلوقات وتحقق الأمكنة والجهات، وإليه أشار بقوله: {هو خالق كل شئ} [سورة الأنعام] وهو خروج عن الموهوم دون المعقول.اهـ وقال شيخنا المحقق الحافظ عبد الله الهرري في شرحه على الطحاوية ما نصه: وقال الإمام أبو منصور المحدث الفقيه الشافعي البغدادي في تفسير الأسماء والصفات: وأجمع أصحابنا على إحالة القول بأنه في مكان أو في كل مكان، ولم يجيزوا عليه مماسة ولا ملاقاة بوجه من الوجوه، ولكن اختلفت عباراتهم في ذلك فقال أبو الحسن الأشعري: إن الله عز وجل لا يجوز أن يقال إنه في مكان، ولا يقال إنه مباين للعالم، ولا إنه في جوف العالم لأن قولنا إنه في العالم يقتضي أن يكون محدودا متناهيا، وقولنا إنه مباين لـه وخارج عنه يقتضي أن يكون بينه وبين العالم مسافة والمسافة مكان، وقد أطلقنا القول بأنه غير مماس لمكان.اهـ. قال الحافظ ابن الجوزي في دفع شبه التشبيه: فإن قيل نفي الجهات يحيل وجوده قلنا إن كان الموجود يقبل الاتصال والانفصال فقد صدقت فأما إذا لم يقبلهما فليس خلوه من طرق النقيض بمحال فإن قيل أنتم تلزموننا أن نقر بما لا يدخل تحت الفهم قلنا إن أردت بالفهم التخيل والتصور فإن الخالق لا يدخل تحت ذلك إذ ليس بمحس ولا يدخل تحته إلا جسم لـه لون وقدر فإن الخيال قد أنس بالمبصرات فهو لا يتوهم شىء إلا على وفق ما رآه لأن الوهم من نتائج الحس وإن أردت أنه لا يُعلَمُ بالعقل فقد دللنا أنه ثابت بالعقل لأن العقل مضطر إلى التصديق بموجب الدليل، واعلم أنك لما لم تجد إلا جسما أو عَرَضاً وعلمت تنزيه الخالق عن ذلك بدليل العقل الذي صرفك عن ذلك فينبغي أن يصرفك عن كونه متحيزا أو متحركا أو منتقلا. فكما صح عقلا وجوده قبل المكان بلا مكان صح وجوده بعد المكان بلا مكان. فبطل تمويههم على ضعفاء العقول إذا لم تقل أنه في مكان فقد نفيت ربك.اهـ وقال ابن الجوزي أيضا في دفع شبهة أبي حامد المجسم حيث قال أبو حامد: وقد ثبت أن الأماكن ليست في ذاته ولا ذاته فيها فثبت انفصاله عنها ولا بد من بدء يحصل به الفصل، فلما قال استوى علمنا اختصاصه بتلك الجهة، قال: ولا بد أن يكون لذاته نهاية وغاية يعلمها. قلت هذا رجل لا يدري ما يقول لأنه إذا قَدّر غايةً وفصل بين الخالق والمخلوق فقد حدده وأقر بأنه جسم وهو يقول في كتابه إنه ليس بجوهر لأن الجوهر ما له تحيز، ثم يُثبت له مكانا يتحيز فيه. قلت وهذا كلام جهل من قائله وتشبيه محض فما عرف هذا الشيخ ما يجب للخالق تعالى وما يستحيل عليه، فإن وجوده تعالى ليس كوجود الجواهر والأجسام التي لا بد لها من حيِّز والتحت والفوق إنما يكون فيما يقابل ويحاذى، ومن ضرورة المحاذى أن يكون أكبر من المحاذي أو أصغر أو مثله وأن هذا ومثله إنما يكون في الأجسام وكل ما يحاذي الأجسام يجوز أن يمسها وما جاز عليه مماسة الأجسام ومباينتها فهو حادث إذ قد ثبت أن الدليل على حدوث الجواهر قبولها المماسة والمباينة فإن أجازوا هذا عليه قالوا بجواز حَدَثِهِ وإن منعوا جواز هذا عليه لم يبق لنا طريق لإثبات حدث الجواهر ومتى قدرنا مستغنيا عن المحل والحيز ومحتاجا إلى الحيز ثم قلنا إما أن يكونا متجاورين أو متباينين كان ذلك محالا فإن التجاور والتباين من لوازم التحيز في المتحيزات قد ثبت أن الاجتماع والافتراق من لوازم الحيز والحق سبحانه وتعالى لا يوصف بالتحيز لأنه لو كان متحيزا لم يخل إما أن يكون ساكنا في حيزه أو متحركا عنه ولا يجوز أن يوصف بحركة ولا سكون ولا اجتماع ولا افتراق ومن جاور أو باين فقد تناهى ذاتا والتناهي اذا اختص بمقدار استدعى مخصصا، وكذا ينبغي أن يقال ليس بداخل في العالم وليس بخارج منه لأن الدخول والخروج من لوازم المتحيزات فهما كالحركة والسكون وسائر الأعراض التي تُحَسُّ بالأجرام. وفي كتاب مناهل العرفان في علوم القرءان للشيخ محمد عبد العظيم الزرقاني ما نصه: يقولون إن القولَ بأن الله لا جهة له، وأنه ليس فوقا ولا تحتا ولا شمالا إلى غير ذلك، يستلزم أن الله غير موجود، أو هو قول بأن الله غير موجود، فإن التجرد من الاتصاف بهذه المتقابلات جملة أمر لا يوسم به إلا المعدوم ومن لم يتشرف بشرف الوجود. وندفع هذه الشبهة بأمور:ـ أولها: أن هذا قياس للغائب ـ ومراده بذلك الغير محدود ـ على الشاهد ـ وهو المحدود ـ وقياس الغائب على الشاهد فاسد، ذلك أن الله تعالى لا يشبه خلقه حتى يكون حكمه كحكمهم في وجوب أن يكون له جهة من الجهات الست ما دام موجودا وكيف يقاس المجرد عن المادة بما هو مادي؟ ثم كيف يستوي الخالق وخلقه في جريان أحكام الخلق على خالقه؟ إن المادي هو الذي يجب أن يتصف بشىء من هذه المتقابلات، وأن تكون له جهة من تلك الجهات. أما غير المادي فترتفع عنه هذه الصفات كلها، ولا يمكن أن تكون له أية جهة من هذه الجهات جميعها. ونظير ذلك أن الإنسان لا بد أن يكون له أحد الوصفين، فإما جاهل وإما عالم. أما الحجر فلا يتصف بواحدة منها البتة، فلا يقال إنه جاهل ولا إنه عالم، بل العلم والجهل مرتفعان عنه، بل هما ممتنعان عليه لامحالة، لأن طبيعته تأبى قابليته لكليهما. وهكذا تنتفى المتقابلات كلها بإنتفاء قابلية المحل لها، أيّاً كانت هذه المتقابلات، وأيّاً كان هذا المحل الذي ليس قابلا لها. فيمتنع مثلا أن توصف الدار بأنها سميعة أو صماء، وأن توصف الأرض بأنها متكلمة أو خرساء، وأن توصف السماء بأنها متزوجة أو أيِّمٌ، وهلم جرا. ثانيا: نقول لهؤلاء: أين كان الله قبل أن يخلق العرش والفرش والسماء والأرض؟ وقبل أن يخلق الزمان والمكان وقبل أن تكون هناك جهات ست؟ فإن قالوا: لم يكن له جهة ولا مكان، نقول: قد اعترفتم بما نقول نحن به، وهو الآن على ما عليه كان، ولا جهة له ولا مكان. وإن زعموا أن العالم قديم بقدم الله، فقد تداووا من داء بداء، واستجاروا من الرمضاء بالنار، ووجب أن ننتقل بهم إلى إثبات حدوث العالم، والله هو ولي الهداية والتوفيق. ثالثا: نقول لهؤلاء: إذا كنتم تأخذون بظواهر النصوص على حقيقتها، فماذا تفعلون بمثل قوله تعالى: {ءأمنتم من في السماء} مع قوله: {وهو الله في السموات وفي الأرض}؟ أتقولون إنه في السماء حقيقة، أم في الأرض حقيقة، أم فيهما حقيقة؟ وإذا كان في الأرض وحدها حقيقة فكيف تكون له جهة فوق؟ وإذا كان فيهما معا حقيقة فلماذا يقال له جهة فوق ولا يقال له جهة تحت؟ ولماذا يُشار إليه فوق ولا يشار إليه تحت؟ ثم الا يعلمون أن الجهات أمور نسبية فما هو فوق بالنسبة إلينا يكون تحتا بالنسبة إلى غيرنا؟ فأين يذهبون؟ رابعا: نقول لهؤلاء :ماذا تقولون في قوله تعالى: {يد الله فوق أيديهم} بإفراد اليد مع قوله: {لما خلقت بيدي} بتثنيتها ومع قوله:{والسماء بنيناها بأييد} بجمعها. فإذاكنتم تعلمون النصوص على ظواهرها حقيقة فأخبرونا أله يد واحدة بناء على الآية الأولى؟ أم له يدان اثنان بناء على الآية الثانية؟ أم له أيد أكثر من اثنتين بناء على الآية الثالثة؟ اهـ. وقال العلامة محمد بن أحمد المشهور بميّارة المالكي في كتابه الدر الثمين [ص29 ] ما نصه: مسألة: سئل الإمام العالم أبو عبد الله سيدي محمد بن جلال هل يقال المولى تبارك وتعالى لا داخلَ العالم ولا خارجَ العالم فأجاب السائلَ: هكذا نسمعه من بعض شيوخنا واعترضه بعضهم بأن هذا رفع للنقيضين وقال بعض فقهائنا في هذه المسألة هو الكل أي الذي قام به كل شىء وزعم أنه للإمام الغزالي وأجاب بعضهم ان هذا السؤال معضِل ولا يجوز السؤال عنه وزعم أن ابن مِقْلاش هكذا أجاب عنه في شرحه على الرسالة فأجاب بأنّ نقول ذلك ونجزُم به ونعتقد انه لا داخل العالم ولا خارج العالم والعجز عن الإدراك إدْراك لقيام الدلائل الواضحة على ذلك عقلاً ونقلاً أما النقل فالكتاب والسنة والإجماع أما الكتاب فقوله تعالى: {ليس كمثله شىء وهو السميع البصير} فلو كان في العالم أو خارجًا عنه لكان مُماثلاً وبيان الملازمة واضح أما في الأول فلأنه إن كان فيه صار من جنسه فيجب لـه ما وجب لـه. وأما الثاني فلأنه إن كان خارجًا لزم إما اتصاله وإما انفصاله وانفصاله إما بمسافة متناهية أو غير متناهية وذلك كله يؤدي لافتقاره إلى مخصص. وأما السنة فقوله صلى الله عليه وسلم: كان الله ولا شىء معه وهو الآن على ما كان عليه وأما الإجماع فأجمع أهل الحق قاطبة على أن الله تعالى لا جهة لـه فلا فوق ولا تحت ولا يمين ولا شمال ولا أمام ولا خلف. وأما العقل فقد اتضح لك اتضاحًا كليًا مما مر في بيان الملازمة في قوله تعالى: {ليس كمثله شىء} والإعتراض بأنه رفع للنقيضين ساقط لأن التناقض إنما يعتبر حيث يتصف المحل بأحد النقيضين ويتواردان عليه وأما حيث لا يصح تواردهما على المحل ولا يمكن الإتصاف بأحدهما فلا تناقض كما يقال مثلاً الحائط لا أعمى ولا بصير فلا تناقض لصدق النقيضين فيه لعدم قبوله لهما على البدلية وكما يقال في البارىء أيضًا لا فوق ولا تحت وقس على ذلك. وقول من قال إنه الكل زاعمًا أنه للغزالي فقضية تنحو منحى الفلسفة أخذ بها بعض المتصوفة وذلك بعيد من اللفظ وما أجاب به بعضهم انه معضل لا يجوز السؤال عنه ليس كما زعم لوضوح الدليل على ذلك وإن صح ذلك عن ابن مقلاش فلا يلتفت إليه في هذا لعدم اتقانه طريق المتكلمين إذ كثير من الفقهاء ليس لـه خبرة به فضلاً عن اتقانه.اهـ وفي متن الخريدة البهية في العقائد التوحيدية لأبي البركات الدرديري، وقال الشيخ أبو بكر محمد الكلاباذي في كتابه التعرف لمذهب أهل التصوف:لم يزل سابقا متقدما للمحدثات موجودا قبل كل شئ لا قديم غيره ولا إله سواه ليس بجسم ولا شبح ولا صورة ولا شخص ولا جوهر ولا عرض لا اجتماع له ولا افتراق لا يتحرك ولا يسكن ولا ينقص ولا يزداد ليس بذي أبعاض ولا أجزاء ولا جوارح ولا أعضاء ولا بذي جهات ولا أماكن لا تجري عليه الأفات ولا تأخذه السنات ولا تداوله الأوقات ولا تعينه الإشارات لا يحويه مكان ولا يجري عليه زمان لا تجوز عليه المماسة ولا العزلة ولا الحلول في الأماكن.اهـ وفي كتاب التبصير في الدين للإمام أبي المظفر الإسفرايني ما نصه: وأن تعلم أن الحركة والسكون والذهاب والمجيء والكَون في مكان والاجتماع والافتراق والقرب والبعد من طريق المسافة والاتصال والانفصال والحجم والجرم والجثة والصورة والحيز والمقدار والنواحي والاقطار والجوانب والجهات كلها لا تجوز عليه تعالى لأن جميعها يوجب الحد والنهاية، وأن تعلم أن كل ما دل على حدوث شئ من الحد والنهاية والمكان والجهة والسكون والحركة فهو مستحيل عليه سبحانه وتعالى.اهـ قال الرازي في أساس التقديس: البرهان الثالث في بيان أنه يمتنع أن يكون تعالى مختصا بالجهة والحيز: هو أنه لو كان مختصاً بحيز وجهة لكان لا يخلو إما أن يقال إنه غير متناه من جميع الجوانب أو يقال إنه غير متناه من بعض الجوانب، ومتناه من سائر الجوانب أو يقال إنه متناه من كل الجوانب، والأقسام الثلاثة باطلة فالقول بكونه مختصاً بجهة وحيز باطل، أما قولنا إنه يمتنع أن يكون غير متناه من جميع الجوانب فيدل عليه وجوه:ـ الأول: أن وجود بُعدٍ لا نهاية لـه محال، والدليل عليه إن فرض بُعد غير متناه يفضي إلى المحال، فوجب أن يكون محالا، وإنما قلنا أنه يفضي إلى المحال لأنا إذا فرضنا بُعداً غير متناه وفرضنا بُعدا ءاخر متناهياً موازياً له ثم زال الخط المتناهي الموازي من الموازاة إلى المسامتة، فنقول هذا يقتضي أن يحصل في الخط الأول الذي هو غير متناه نقطة هي أول نقطة المسامتة، وذلك الخط المتناهي ما كان مسامتا للخط الغير المتناهي ثم صار مسامتا لـه فكانت هذه المسامتة في أول أوان حدوثها لا بد وأن تكون مع نقطة معينة فتكون تلك النقطة هي أول نقط المسامتة لكن كون ذلك الخط غير متناه يمنع من ذلك لأن المسامتة مع النقطة الفوقانية يحصل قبل المسامتة مع النقطة التحتانية فإذا كان الخط غير متناه فلا نقطة فيها إلا وفوقها نقطة أخرى وذلك يمنع من حصول المسامتة في المرة الأولى مع نقطة معينة فثبت أن هذا يقتضي أن يحصل في خط الغير المتناهي نقطة هي أول نقط المسامتة وأن لا يحصل وهذا المحال إنما لزم من فرضنا أن ذلك الخط غير متناه فوجب أن يكون ذلك محالا فثبت أن القول بوجود بُعد غير متناه محال. الوجه الثاني: هو أنه إذا كان القول بوجود بُعد غير متناه ليس محالاً فعند هذا لا يمكن إقامة الدليل على أن العالم متناه بكليته وذلك باطل بالاجماع. الوجه الثالث: أنه تعالى لو كان غير متناه من جميع الجوانب وجب أن لا يخلو شىء من الجهات والأحياز عن ذاته فحينئذ يلزم أن يكون العالم مخالطا لأجزاء ذاته وأن تكون القاذورات والنجاسات كذلك، وهذا لا يقوله عاقل. أما القسم الثاني: وهو أن يقال إنه غير متناه من بعض الجوانب ومتناه من سائر الجوانب فهو أيضا باطل لوجهين:ـ الأول: أن البرهان الذي ذكرناه على امتناع بُعد غير متناه قائم سواء قيل إنه غير متناه من كل الجوانب أو من بعض الجوانب. الثاني: أن الجانب الذي فُرض أنه غير متناه والجانب الذي فُرض أنه متناه إما أن يكونا متساويين في الحقيقة والماهية وإما أن لا يكونا كذلك. أما القسم الأول: فإنه يقتضي أن يصح على كل واحد من هذين الجانبين ما صح على الجانب الآخر وذلك يقتضي أن ينقلب الجانب المتناهي غير متناه والجانب الغير المتناهي متناهيا وذلك يقتضي جواز الفصل والوصل والزيادة والنقصان في ذات الله تعالى وهو محال. وأما القسم الثاني: وهو القول بأن أحد الجانبين مخالف للجانب الثاني في الحقيقة والماهية فنقول: إن هذا محال من وجوه:ـ الأول: أن هذا يقتضي كون ذاته مركبا وهو باطل لما بينا. الثاني: إنا بيَّنا أنه لا معنى للمتحيز إلا الشىء الممتد في الجهات المختص بالأحياز وبينا أن المقدار يمتنع أن يكون صفة بل يجب أن يكون ذاتا وبينا أنه متى كان الأمر كذلك كان جميع المتحيزات متساوية وإذا كان كذلك امتنع القول بأن أحد جانبي ذلك الشىء مخالف للجانب الآخر في الحقيقة والماهية. وأما القسم الثالث: وهو أن يقال إنه متناه من كل الجوانب فهذا أيضا باطل من وجهين:ـ الأول: أن كل ما كان متناهيا من جميع الجوانب كانت حقيقته قابلة للزيادة والنقصان وكل ما كان كذلك كان محدثا على ما بيناه. الثاني: أنه لما كان متناهيا من جميع الجوانب فحينئذ يُفرض فوقه أحياز خالية وجهات فارغة فلا يكون الله تعالى فوق جميع الأشياء بل تكون تلك الأحياز أشد فوقية من الله تعالى، وأيضا فهو تعالى قادر على خلق الجسم في الحيز الفارغ فلو فُرض حيّز خال لكان قادرا على أن يخلق فيه جسما وعلى هذا التقدير يكون ذلك الجسم فوق الله تعالى وذلك عند الخصم محال. فثبت أنه تعالى لو كان في جهة لم يخل الأمر عن أحد هذه الأقسام الثلاثة وثبت أن كل واحد منها باطل محال فكان القول بأن الله تعالى في الحيّز والجهة محال فإن قيل ألستم تقولون إنه تعالى غير متناه في ذاته فيلزمكم جميع ما ألزمتموه علينا. قلنا الشىء الذي يقال له إنه غير متناه على وجهين :ـ أحدهما: أنه غير مختص بحيّز وجهة ومتى كان كذلك امتنع أن يكون له طرف ونهاية وحد. والثاني: أنه مختص بجهة وحيّز إلا أنه مع ذلك ليس لذاته مقطع وحد فنحن إذا قلنا إنه لا نهاية لذات الله تعالى عنينا به التفسير الأول فإن كان مرادكم ذلك فقد ارتفع الخلاف بيننا وإن كان مرادكم هذا الوجه الثاني فحينئذ يتوجه عليكم ما ذكرناه من الدليل ولا ينقلب ذلك علينا لأنا لا نقول إنه تعالى غير متناه بهذا التفسير حتى يلزمنا الإلزام فظهر الفرق والله أعلم. اهـ قال حافظ عصرنا الشيخ عبد الله الهرري ما نصه: قال أهل الحق العالم جواهر أو أعراض فالجوهر ما لـه حجم وهو قسمان قسم متناه في القلة بحيث لا ينقسم وقسم ينقسم ويسمى جسما والأول يسمى الجوهر الفرد الجزء الذي لا يتجزأ وأما العرض فهو ما يقوم بالجوهر أي ما كان صفة لـه كحركة الجسم وسكونه وتحيزه في حيز، فأما الله تبارك تعالى فهو غير ذلك كله يستحيل أن يكون جوهرا فردا أو جوهرا متألفا بحيث صار جسما وهذا معنى قول بعضهم إن الله منـزه عن الكمية والكيفية ولا شئ سوى الله تعالى كذلك وأما أصحاب الهيولي الذين جعلوا الهيولي ما لا كمية له ولا كيفية فهو باطل، وقول أهل الحق إن الله منزه عن الحد فهذا معناه لأن الله لو كان جوهراً فردا لكان الجوهر الفرد مثلاً له ولو كان زائداً على ذلك الحد الى حد أكبر الأجرام وهو العرش أو أزيد الى قدر يتناهى أو الى قدر يُفترض أنه لا يتناهى للزم كونه مؤلفاً أي مركباً والمُؤَلَّفُ يحتاج الى المؤلِّف والمحتاج الى غيره حادث لا بد، وهذا قول علي رضي الله عنه: [من زعم أن الهنا محدود فقد جهل الخالق المعبود] وقول زين العابدين: [إن الله ليس بمحدود] وقول الطحاوي: [تعالى ـ اي الله ـ عن الحدود] ولذلك استحال على الله أن يكون متصلاً بالعالم أو حالا فيه او مباينا لـه بالمسافة وهذا هو الحق الذي لا يصح غيره لانه على كلا الوجهين يلزم اثبات المثل لله وهو تبارك وتعالى نفى عنه المثل على الإطلاق. فإن قال الحشوية المجسمة المثبتون لله الحد هذا نفي لوجود الله يقال لهم انتم بنيتم اعتقادكم على ما يصل اليه الوهم ولا عبرة بالوهم انما العبرة بالعقل والدليل الشرعي وهذا الذي قررناه هو ما يقتضيه النقل والعقل فإن قلتم لا نؤمن بما لا يصل اليه وهمنا فقد انكرتم مخلوقا لا يصل اليه وهمكم ما اثبته القرءان كقوله تعالى: {وجعل الظلمات والنور} فالنور والظلام مخلوقان حادثان بشهادة القرءان فهل يفهم تصوركم وقتا لم يكن فيه نور ولا ظلام وقد ثبت ذلك بهذه الآية: {وجعل الظلمات والنور} معناه الله خلق الظلمات والنور بعد ان لم يكونا اوجدهما بعد ان كانا معدومين وهذا لا يصل اليه اوهامنا ولا أوهامكم ولا يتطرق اليه تصورنا ولا تصوركم ولا يستطيع ان يتصور وقتا لم يكن فيه نور ولا ظلام ومع ذلك يجب ان نؤمن انه كان وقت لم يكن فيه نور ولا ظلام لانه بعد خلق الماء والعرش خلق الله النور والظلام اول الخلق الماء والعرش فاذا النور والظلام ما كانا الا بعد وجود الماء والعرش.اهـ والله تعالى من وراء القصد.
اعلم وفقني الله وإياك إلى سبيل الرشاد أنه لا شك أن المعتَقَدَ هو أن الله تعالى سبحانه ليس في جهة من الجهات فهو سبحانه ليس داخل العالم ولا خارجه ولا متصلا به ولا منفصلا عنه كما صرح بذلك كبار أهل العلم وأوضحوا تقريره في الكتب الكلامية بما لا مزيد عنه. وهاكم نصوص أهل العلم بذلك فقد قال الحافظ الزبيدي: فإن قيل نفيه عن الجهات الست إخبار عن عدمه إذ لا عدم أشد تحقيقا من نفي المذكور عن الجهات الست. قلت: النفي عن الجهات الست لا يكون ذلك إخبارا عن عدم ما لو كان لكان في جهة من النافي لا نفي ما يستحيل عليه أن يكون في جهة منه، ألا ترى أن من نفى نفسه عن الجهات الست لا يكون ذلك إخبارا عن عدمه لأن نفسه ليست بجهة منه.اهـ
وقال الإمام القشيري فيما نقله الزبيدي في الاتحاف: وقصارى الجهلة قولهم: كيف يعقل موجود لا في محل، والذي يدحض شبههم أن يقال لهم: قبل أن يخلق العالم أو المكان هل كان موجودا أم لا؟ فمن ضرورة العقل أن يقولوا بلى. فيلزمه لو صح قوله: لا يعلم موجود إلا في مكان أحد أمرين: إما أن يقول المكان والعرش والعالم قديم، وإما أن يقول الرب محدث. وهذا مآل الجهلة الحشوية ليس القديم بالمحدث والمحدث بالقديم.اهـ
وقال الإمام أبو المظفر الإسفرايني في التبصير: وأن تعلم أن الحركة والسكون ثم قال والاتصال والانفصال كلها لا تجوز عليه لأن جميعها يوجب الحد والنهاية.اهـ وقال الإمام المتولي ووافقه النووي في الروضة: من اعتقد قدم العالَم أو حدوث الصانع أو أثبت لـه الاتصال أو الانفصال كان كافرا.اهـ
وأما قولهم خلق الأماكن لا في ذاته فثبت انفصاله عنها، قلنا: ذاته المقدس لا يقبل أن يُخْلَقَ فيه شئ ولا أن يحل فيه شئ، وقد حملهم الحس على التشبيه والتخليط حتى قال بعضهم إنما ذكر الاستواء على العرش لأنه أقرب الموجودات إليه، وهذا جهل أيضا لأن قرب المسافة لا يتصور إلا في جسم، ويّعِزُّ علينا كيف ينسب هذا القائل إلى مذهبنا.اهـ
منـزه عن الحلول والجهة والاتصال والانفصال والسفه.
دعوة الوهابية دعوة ضلال لتكفيرها المسلمين
الوهابية وشطحاتهم بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله. - الوهابية يحرمون قول يا محمد يا رسول االله. وقد فعل ذلك عبد الله بن عمر قال يا محمد كما في البخاري. - الوهابية يحرمون التوسل برسول الله ويققولون المتوسل بغير الله مشرك. والرسول علم الأعمى دعاءً في توسل برسول الله كما في المعجم الكبير والصغير للطبراني. - الوهابية يحرمون التبرك بآثار النبي وييعتبرونه شرك. النبي صلى الله عليه وسلم علم أصحابه التبرك بآثاره -بشعره وأظفاره وثيابه...- كما فعل صلى الله عليه وسلم في حجة الجعرانة حيث حلق شعره وقسمه بين الصحابة للتبرك كما في البخاري. وكذلك لما قلم أظفاره ووزع قلامة أظفاره على الصحابة كما في مسند الإمام أحمد. - الوهابية يحرمون زيارة قبر النبي صلى االله عليه وسلم. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من زار قبري وجبت له شفاعتي" رواه الدارقطني. - الوهابية يحرمون الاحتفال بالمولد النببوي الشريف علماً بأن المسلمين علمائهم وعوامهم منذ استحدث هذا العمل في أوائل الستمائة للهجرة يقيمون الاحتفالات في المدن الكبيرة والصغيرة في كل العالم الإسلامي ولم يحرم ذلك عالم واحد معتبر. واستحسن العلماء عمل المولد منهم أحمد بن حجر العسقلاني وتلميذه الحافظ السخاوي كذلك الحافظ السيوطي وله كتاب اسمه حسن المقصد في عمل المولد وكذلك ابن دحية ألف كتاباً للملك المظفر أبو سعيد كوكبري ابن زين الدين ابن بكتكين أحد الملوك الأمجاد والكبراء الأجواد الذي عمر الجامع المظفري بسفح قاسيون وهو أول من استحدث عمل المولد ووافقه على ذلك كل علماء أهل السنة بما فيهم من محدثين وفقهاء وصوفية صادقين, وكان له ءاثار حسنة كما قال ابن كثير. - الوهابية يحرمون الصلاة على النبي بعد الآذان جهراً. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من ذكرني فليصلِ علي" أخرجه الحافظ السخاوي في كتابه القول البديع في الصلاة على النبي الشفيع وقال لا بأس بإسناده. وقال عليه الصلاة والسلام: "إذا سمعتم المؤذن فقولوا مثلما يقول ثم صلوا علي" أخرجه مسلم في الصحيح. وأما شطحاتهم وشذوذهم في العقيدة فكثيرة نذكر بعضا منها: - الوهابية ينسبون إلى الله الشكل والصوررة وهذا من الكفر البغيض، وينسبون إلى الله الوجه الجارحة وهذا تشبيه وكفر والعياذ بالله، وينسبون الفم واللسان إلى الله، وينسبون التغير والحدوث إلى الله والى صفاته والحركة والسكون والارتفاع والنزول الحسي والكلام المخلوق والسكوت... والعياذ بالله من هذا الكفر، وينسبون إلى الله اليد والساعد والكف والأصابع واليمين والشمال وعلى زعمهم هي جوارح حقيقية لله والعياذ بالله تعالى، وينسبون إلى الله الرِجل والعين على معنى الجارحة. ينسبون المكان والجهة والحد والتحيز إلى الله والعياذ بالله. الوهابية ينسبون الوصف القبيح والنعت الشنيع إلى ربهم تبارك وتعالى. - يكفي في الرد عليهم من كتاب الله: - قول الله تعالى: (ليس كمثله شىء) وقولله تعالى: (هل تعلم له سمياً). ومن الحديث قول النبي صلى الله عليه وسلم: "كان الله ولم يكن شىء غيره" رواه البخاري وابن الجارود والبيهقي من حديث عمران ابن حصين. وقال عليه الصلاة والسلام: "ليس كهو شيء" رواه البيهقي. والأدلة من أقوال أئمة الهدى على فساد عقيدتهم: - قال الإمام السجاد زين العابدين في الصصحيفة السجادية : "سبحانك أنت الله لا يحويك مكان" وقال عن الله : "لا يمس ولا يُحس ولا يجس" . رواه مرتضى الزبيدي في شرح إحياء علوم الدين - قال الإمام علي رضي الله عنه: كان اللهه ولا مكان وهو الآن على ما عليه كان - قال الإمام علي رضي الله عنه :"إنن الله تعالى خلق العرش إظهارا لقدرته ولم يتخذه مكانا لذاته "رواه الإمام أبو منصور البغدادي - قال الإمام ذو النون المصري: مهما تصوررت ببالك فالله بخلاف ذلك - قال الإمام أبو الحسن الأشعري: من زعم أن الله جسم فهو غير عارف بربه وإنه كافر به - نقل صاحب الخصال من الحنابلة عن أحمد عن من قال عن الله جسم لا كالأجسام كفر. - يقول شيخ الإسلام الحافظ البيهقي رحمه الله : وفي الجملة يجب أن يعلم أن استواء الله سبحانه وتعالى ليس باستواء اعتدال عن اعوجاج، ولا استقرار في مكان، ولا مماسة لشيء من خلقه، لكنه مستو على عرشه كما اخبر بلا كيف بلا أين. - ذكر الإمام المتكلم ابن المعلم القرشي في كتابه نجم المهتدي (ق/287)نقلا عن الشيخ الإمام أقضي القضاة نجم الدين في كتابه المسمى "كفاية النبيه في شرح التنبيه " أن القاضي حسين حكى عن نص الشافعي رضي الله عنه تكفير من يعتقد أن الله جالس على العرش .ا.هـ - قال الإمام الطحاوي في كتابه المشهور االعقيدة الطحاوية: تعالى _يعني الله_ عن الحدود والغايات والأركان والأعضاء والأدوات لا تحويه الجهات الست كسائر المبتدعات- قال الإمام الطحاوي في العقيدة. معنى هذا أن الله موجود بلا مكان. نسأل الله السلامة
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "حتى متى ترعون عن ذكر الظالم اذكرونه بما فيه حتى يحذره الناس"
وءاخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين والله تعالى أعلم.
الوهابية وتناقضهم.. طريق سهل لكسر الوهابية
بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيد المرسلين محمد وعلى ءاله الطاهرين وصحابته الطيبين. يقال لهم: أنتم دينكم جديد أنشأه محمد بن عبد الوهاب بدليل أن المسلمين ما كان أحد منهم يحرم قول:[ يا محمد ] قبل ابن عبد الوهاب، حتى الذي محمد بن عبد الوهاب يسميه شيخ الإسلام وهو ابن تيمية يقر قول:[ يا محمد ] لمن أصابه في رجله خدر، فهو يقول:[ مطلوب أن يقول الذي أصابه خدر في رجله - أي مرض في رجله تتعطل حركتها وليس هذا المسمى التنميل - ( يا محمد ) ] يستدل بعبد الله بن عمر رضي الله عنه فإنه كان أصابه خدر في رجله فقيل له:[ أذكر أحب الناس إليك ، فقال:[ يا محمد.] فتعافى. فإن قالوا: ابن تيمية ما قال هذا، يقال لهم: يشهد عليكم كتابه ( الكلم الطيب ) والعلماء الذين ترجموا لابن تيمية ذكروا هذا الكتاب في أسماء كتبه ومنهم صلاح الدين الصفدي وكان معاصرا لابن تيمية ويتردد عليه فقد ذكر أن هذا الكتاب من تأليف ابن تيمية. ثم زعيمكم الأخير الألباني اعترف وقال: هذا الكتاب ثابت لابن تيمية وعمل عليه تعليقا لكنه قال: إن إسناد قول ابن عمر ( يا محمد ) لما خدرت رجله ضعيف، وهذا لا يعكر علينا لأنه ثبت أن ابن تيمية أورده وقال:[ فصل في الرجل إذا خدرت.] وسمى الكتاب:[ الكلم الطيب] صفحة /73، ولو فرض أن إسناده ضعيف لكن ثبت أن ابن تيمية أجاز هذا، فمن الذي يكفر أهو الذي تسمونه شيخ الإسلام أم أنتم؟! لأنكم كفرتموه حكما وإن لم تشعروا، هنا لا يتجرءون أن يقولوا ابن تيمية كافر ولا يقولون عن أنفسهم نحن كفار، نقول: إذن أنتم دينكم جديد، كفرتم المسلمين من أيام الرسول صلى الله عليه وسلم إلى أيامنا، ومن حيث المعنى كفرتم زعيمكم ابن تيمية لأنه استحسن قول ( يا محمد ) عند خدر الرجل ومن استحسن الكفر فهو كافر، فهل لكم من جواب، هذه تكسر ظهورهم. على أن قول الألباني ليس حجة لأنه ليس أهلاً للتضعيف والتصحيح لأنه محروم من الحفظ فهو ليس حافظا باعترافه فلا يحفظ عشرة أحاديث بأسانيدها، فإنه قال عن نفسه:[ أنا محدث كتاب لست محدث حفظ.] وهذه القصة رواها الحافظ ابن السني والبخاري في كتاب ( الأدب المفرد ) بإسناد أخر غير إسناد ابن السني، ورواها الحافظ الكبير إبراهيم الحربي الذي كان يشبه بالإمام أحمد بن حنبل في العلم والورع في كتابه:[ غريب الحديث ] بغير إسناد ابن السني أيضا، ورواه الحافظ النووي ، والحافظ ابن الجزري في كتابه ( الحصن الحصين ) وكتابه ( عدة الحصن الحصين ) ورواها الشوكاني ، الذي هو يوافقكم في بعض الأشياء وهو غير مطعون فيه عندكم، فياوهابية أين المفر، ويالها من فضيحة عليكم وابن تيمية هو إمامكم الذي أخذ ابن عبد الوهاب بعض أفكاره التي خالف فيها المسلمين من كتبه. فإن قلتم: نحن على صواب وابن تيمية استحل الشرك والكفر، قلنا: قد كفرتم ركنكم في عقيدة التشبيه وفي غيره من ضلالاته وتكونون اعترفتم بأنكم متبعون لرجل كافر تحتجون بكلامه في كثير من عقائدكم، فقد اتبعتموه في قوله الذي كفر بسببه وهو قوله:[ إن كلام الله ومشيئته حادث الأفراد قديم النوع أي الجنس.] وقوله:[ إن جنس العالم أزلي ليس مخلوقا] في هذا الكفر هو ركنكم فقد تبعتموه وجعلتموه قدوة لكم فيما خالف فيه الحق وخالفتموه فيما وافق فيه الصواب وهو جواز الاستغاثة بالرسول عند الضيق بقول:[ يا محمد ] ثم إنكم كاذبون في دعوى السلفية، أي سلفي أنكر قول:[ يا محمد ] عند الضيق؟ فتسميتكم أنفسكم بهذا الاسم حرام لأنها توهم أنكم على عقيدة السلف وأنتم لستم على عقيدة السلف ولا الخلف، أنتم تدينون دينا جديدا، لأن قول:[ يا محمد ] للاستغاثة جائز عند السلف والخلف في حياة الرسول وبعده بالاتفاق، وإنما حُرِّم ندائه صلى الله عليه وسلم:[ يا محمد ] في وجهه في حياته بعد نزول الأية:{ لا تجعلوا دعاء الرسول بينكم كدعاء بعضكم بعضا.} سورة النور/ 63. وكان سبب تحريم ذلك أن قوما جفاة نادوه من وراء حجراته:[ يا محمد أخرج إلينا ] فحرم الله تعالى ذلك في وجهه تشريفا له. وكان توسل الأعمى الذي طلب من الرسول أن يدعو له بالشفاء فعلمه الرسول أن يقول:[ اللهم إن أسألك وأتوجه إليك بنبينا محمد نبي الرحمة يا محمد إني أتوجه بك إلى ربي عز وجل في حاجتي.] خارج حضرة الرسول لأنه قال له:[ ائت الميضأة فتوضأ ثم صلي ركعتين ثم ادع بهذه الدعوات ] فذهب الرجل فتوضأ وصلى ركعتين ودعا بهذا التوسل ثم رجع إلى الرسول صلى الله عليه وسلم وقد أبصر، وهذا دعاء في غير حضرة الرسول في حياته عليه السلام، وأنتم قد تبعتم ابن تيمية فيما قاله في كتابه ( التوسل والوسيلة ) إنه لا يجوز التوسل إلا بالحي الحاضر، لكن بهذه الاستغاثة التي استحسنها ابن تيمية والتي هي استغاثة به صلى الله عليه وسلم بعد وفاته خالفتموه وجعلتم ذلك شركا وكفرا فما أتوهكم عن الحق. ويقال أيضا في الرد عليهم في قولهم بإثبات التحيز لله في العرش: الرجل إذا كان قائما المسافة من رأسه إلى العرش أم لو كان ساجدا؟ فيقولون: أقرب إذا كان قائما فيقال لهم: أنتم جعلتم العرش حيزا لله وحديث الرسول صلى الله عليه وسلم ينقض عليكم ما زعمتموه فقد روى مسلم أن النبي صلى الله عليه وسلم قال :[ أقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد فأكثروا الدعاء.] وأنتم قولون:[ التأويل تعطيل.] أي نفي لوجود الله وصفاته فعلى قولكم من مَنعِ التأويل انتقض عليكم معتقدكم، أما نحن أهل السنة نؤول قول الله تعالى:{ الرحمن على العرش استوى } سورة طه / 5. ونؤول كل أية أو حديث ظاهره أن الله متحيز في الجهة والمكان أو أن له أعضاء أو حدا أو حركة وانتقالا أو أي صفة من صفات الخلق تأويلا إجماليا أو تأويلا تفصيليا كما ثبت ذلك عن السلف وتبعهم الخلف، ونقول: ليس المراد ظواهرها بل المراد بها معانٍ تليق بالله تعالى كما قال بعضهم:[ بلا كيف ولا تشبيه.] يعني أهل السنة بقولهم ( بلا كيف ) أن هذه الأيات والأحاديث ليس المراد بها الجسمية ولوازمها، هذا مراد السلف والخلف من أهل السنة بقوله:[ بلا كيف ] ليس مرادهم كما تموهون على الناس فتقولون لفظا:[ بلا كيف ] وتعتقدون الكيف. وأما التأويل التفصيلي فقد ثبت عن السلف وإن كانوا لم يكثروا منه فقد ثبت عن الإمام أحمد بن حنبل تأويل المجئ الذي ذكر في هذه الأية:{ وجاء ربك.} سورة الفجر / 22. أنه قال :[ جاء ثوابه.] وروي عنه أنه قال:[ جاء أمره.] وأنتم قلتم:[ إن مجئ الله بالنـزول الحسي بالانتقال من العرش إلى الأرض كما أن الملائكة ينـزلون نـزولا حسيا بالانتقال من أماكنهم العلوية إلى الأرض يوم القيامة.] ولو كان الإمام أحمد يعتقد اعتقادكم ما أول الأية بل أقرها على الظاهر كما أنتم تفسرون. وهذا التأويل من الإمام أحمد ثابت صححه البيهقي في كتابه مناقب الإمام أحمد. وكذلك ثبت عن السلف تفسير الساق المذكور في أية:{ يوم يكشف عن ساق.} سورة القلم / 42. بأن الساق هي الشدة الشديدة ، وأنتم جعلتم الساق عضوا كما أن للإنسان عضو الساق، فأين أنتم من تنـزيه الله عن مشابهة الخلق، فظهر أن انتسابكم إلى الإمام أحمد انتساب كاذب. والبخاري ذكر في جامعه تأويلين لأيتين، أول أية:{ كل شئ هالك إلا وجهه.} سورة القصص / 88. أوّل الوجه بالملك ، وكذلك ذكر سفيان الثوري في تفسيره ، والموضع الثاني الذي أوّل البخاري في أية:{ ءَاخذٌ بناصيتها.} سورة هود /56. أوّلها بالملك والسلطان . ما أوّل كما تعتقدون بمعنى المس، وظاهر الأية أن الله يقبض بناصية كل دابة وهذا تشبيه لأنه لا يجوز على الله أن يَمس أو يُمس لأن المس من صفات الخلق. أما حديث مسلم هذا فنؤوله ونقول: القرب في هذا الحديث لا يراد به القرب المسافي، وكذلك في كل حديث وأية ظاهره أن الله متحيز في جهة فوق يؤوّل ولا يحمل على الظاهر، فأين أنتم من قولكم:[ التأويل تعطيل.] ومن قولكم:[ التأويل إلحاد.] ويقال لهم: حديث مسلم هذا إن لم تحملوه على الظاهر بل أوّلتموه فقد ناقضتم أنفسكم فإنكم تقولون:[ التأويل تعطيل.] ثم تفعلونه فتؤولون. والله أعلم وأحكم.
طريق سهل لكسر الوهابية
ويقال للوهابية: ابن تيمية الذي تسمونه شيخ الإسلام أجاز هذا وأنتم تسمونه كفرا؟! حتى ابن تيمية برئ منكم في هذه المسئلة، فكيف تدعون أنكم على دين الإسلام ولستم على دين الإسلام، وأنتم كفرتم الأمة، والأمة لم يكن فيهم خلاف في جواز قول:[ يا محمد ] فأنتم أول من حرم هذا، ومن كفر الأمة فهو الكافر لأن الأمة لا تزال على الإسلام فقد روى البخاري في صحيحه : أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:[ لن يزال أمر هذه الأمة مستقيما حتى تقوم الساعة أو حتى يأتي أمر الله.]
ولو قال أحدهم: ابن تيمية رواه من طريق راو مختلف فيه يقال لهم: مجرد إيراده لهذا في هذا الكتاب دليل على أنه استحسنه إن فرض أنه يراه صحيحا وإن فرض أنه يراه غير صحيح، لأن الذي يورد الباطل في كتابه ولا يحذر منه فهو داع إلى الشئ.
_________أهل السنة مئات الملايين من المسلمين، الوهابية لا يبلغون المليونين_________
The ^Aqidah of Imam Ibn ^Asakir may Allah be pleased with him.
The ^Aqidah of Imam Ibn ^Asakir may Allah be pleased with him. Shaykh Fakhrud-Din Ibn ^Asakir, may Allah have mercy upon him, said: Know, may Allah guide us and you, that it is obligatory upon every accountable person to know that Allah is the only God in His Dominion. He created the entire world, the upper and lower, the ^Arsh and Kursiyy, the heavens and earth, and what is in them and in between them. All the creation is subjugated by His Power. No speck moves except by His will. He has no manager for the creation with Him, and has no partner in Dominion. He is attributed with Life and is Qayyum. He is not seized by somnolence or sleep. He is the One Who knows about the unforeseen and what is evidenced by His creation. Nothing on earth or in heaven is hidden from Him. He knows what is on land and in sea. Not a leaf does fall but He knows about it. There is no grain in the darkness of earth, nor anything which is moist or dry but is inscribed in a clear Book. His Knowledge encompasses everything. He knows the count of all things.- Every endowment from Him is due to His Generosity and every punishment from Him is just. He is not questioned about what He does, but they are questioned. Allah existed before the creation. He does not have a before or an after. He does not have an above or a below, a right or a left, an in front of or a behind, a whole or a part. It must not be said: When was He? Or where was He? Or how is He? He existed without a place. He created the universe and willed for the existence of time.
Allah does whatever He wills. He has the power to do whatever He wills. To Him is the Dominion and He needs none; To Him belong the Glory and Everlastingness. To Him are the Ruling and al-Qada' (the Creating). He has the Names of Perfection. No one hinders what He decreed. No one prevents what He gives. He does in His dominion whatever He wills. He rules His creation with whatever He wills.
He does not hope for reward and does not fear punishment. There is no right on Him that is binding, and no one exercises rule over Him. He is not bound to time and is not designated with place.
His management of one matter does not distract Him from another. Delusions do not apply to Him, and He is not encompassed by the mind. He is not conceivable in the mind. He is not imagined in the self nor pictured in delusions. Allah is not grasped with delusions or thoughts.
(لَيسَ كَمِثْلِهِ شَىءٌ وَهو السَّميعُ البَصير)
This Ayah means: [Nothing is like Him and He is attributed with Hearing and Sight.] Allah knows best.
العقيدة المنجية عقيدة أهل السنة والجماعة
بسم الله الرحمن الرحيم
قال الشيخ فخر الدين بن عساكر رحمه الله:
اعلم أرشدَنا الله وإياكَ أنه يجبُ على كلّ مكلَّف أن يعلمَ أن الله عزَّ وجلَّ واحدٌ في مُلكِه، خلقَ العالمَ بأسرِهِ العلويَّ والسفليَّ والعرشَ والكرسيَّ، والسَّمواتِ والأرضَ وما فيهما وما بينهما. جميعُ الخلائقِ مقهورونَ بقدرَتِهِ، لا تتحركُ ذرةٌ إلا بإذنِهِ، ليسَ معهُ مُدبّرٌ في الخَلقِ ولا شريكٌ في المُلكِ، حيٌّ قيومٌ لا تأخذُهُ سِنةٌ ولا نومٌ، عالمُ الغيب والشهادةِ، لا يَخفى عليهِ شىءٌ في الأرضِ ولا في السماءِ، يعلمُ ما في البرّ، والبحرِ وما تسقطُ من ورقةٍ إلا يعلمُهَا، ولا حبةٍ في ظلماتِ الأرضِ ولا رَطبٍ ولا يابسٍ إلا في كتابٍ مبين. أحاط بكلّ شىءٍ علمًا وأحصى كلَّ شىءٍ عددًا، فعالٌ لما يريدُ، قادرٌ على ما يشاءُ، له الملكُ وله الغِنَى، وله العزُّ والبقاءُ، ولهُ الحكمُ والقضاءُ، ولهُ الأسماءُ الحسنى، لا دافعَ لما قضى، ولا مانعَ لما أعطى، يفعلُ في مُلكِهِ ما يريدُ، ويحكمُ في خلقِه بما يشاءُ. لا يرجو ثوابًا ولا يخافُ عقابًا، ليس عليه حقٌّ [يلزمُهُ] ولا عليه حكمٌ، وكلُّ نِعمةٍ منهُ فضلٌ وكلُّ نِقمةٍ منه عدلٌ، لا يُسئلُ عما يفعلُ وهم يسألونَ. موجودٌ قبل الخلقِ، ليس له قبلٌ ولا بعدٌ، ولا فوقٌ ولا تحتٌ، ولا يَمينٌ ولا شمالٌ، ولا أمامٌ ولا خلفٌ، ولا كلٌّ، ولا بعضٌ، ولا يقالُ متى كانَ ولا أينَ كانَ ولا كيفَ، كان ولا مكان، كوَّنَ الأكوانَ ودبَّر الزمانَ، لا يتقيَّدُ بالزمانِ ولا يتخصَّصُ بالمكان، ولا يشغلُهُ شأنٌ عن شأن، ولا يلحقُهُ وهمٌ، ولا يكتَنِفُهُ عقلٌ، ولا يتخصَّصُ بالذهنِ، ولا يتمثلُ في النفسِ، ولا يتصورُ في الوهمِ، ولا يتكيَّفُ في العقلِ، لا تَلحقُهُ الأوهامُ والأفكارُ، }لَيْسَ كَمِثلِهِ شَىءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ{ اهـ.
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد، وعلى ءاله وأصحابه الطيبين.
وبعد، فإن رسالة الإمام فخر الدين بن عساكر من الرسائل المهمة التي فيها بيان عقيدة أهل السنة والجماعة، وقد أثنى عليها الحافظ صلاح الدين العلائي وسماها "العقيدة المرشدة"، ووافقه على ذلك الإمام تاج الدين السبكي وقال في ءاخرها: "هذا ءاخر العقيدة وليس فيها ما ينكره سنيٌّ"، فلأهميتها أحببننا نشر هذه العقيدة مع شرح موجز لها، فنسأل الله تعالى أن ينفع بها إنه على كل شىء قدير.
قسم الأبحاث والدراسات الإسلامية
جمعية المشاريع الخيرية الإسلامية
مقدمة الشارح
الحمد لله خالق الليل والنهار، رافع السموات السبع بغير عمد العزيز القهار، والصلاة والسلام على سيدنا محمد المختار، وعلى ءاله وأصحابه الطيبين الأطهار وبعد:
فإن علم التوحيد هو أفضل وأشرف العلوم وذلك لكونه متعلقًا بأشرف المعلومات التي هي أصول الدين، قال الله تعالى: [سورة محمد]، وروى البخاري في صحيحه عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سئل: أي العمل أفضل فقال: "إيمان بالله ورسوله".
وقد كان للسلف مزيد عناية بعلم التوحيد، وللخلف مزيد اعتناء بإفهامه الناس مع بيان أدلته العقلية والنقلية، حتى إن العلامة الفقيه المتكلم محمد ابن هبة المكي ألّف منظومة في علم التوحيد وأهداها للسلطان الغازي صلاح الدين الأيوبي رحمه الله تعالى فأقبل عليها وأمر بتعليمها حتى للصبيان في المدارس، فلهذا رأيت شرح رسالة الشيخ الفقيه فخر الدين بن عساكر الشافعي، وهي رسالة موجزة، فحللت ألفاظها، وأوضحت عباراتها بلفظ موجز لطيف، يسهل على الأطفال فهمها، وعلى الطلبة حفظها، وسميته: "مرشد الحائر في حل ألفاظ رسالة فخر الدين بن عساكر".
وأنوه أن هذه الرسالة فيها ذكر عقيدة أهل السنة والجماعة مختصرة جامعة ناقضة لعقيدة أدعياء السلفية زورًا، موضحة لعقيدة الأشاعرة التي هي عقيدة الصحابة ومن تبعهم بإحسان من سلف وخلف، وهي رسالة عظيمة أثنى عليها الحافظ صلاح الدين خليل بن كَيكَلدي العلائي رحمه الله المتوفى سنة 761اهـ وسماها "العقيدة المرشدة" وقال: "وهذه العقيدة المرشدة جرى قائلها على المنهاج القويم، والعقد المستقيم وأصاب فيما نَزَّه به العلي العظيم" اهـ، نقل ذلك الإمام تاج الدين السبكي في طبقاته ووافقه في تسميتها بالعقيدة المرشدة وساقها بكاملها، وقال في ءاخرها ما نصه: "هذا ءاخر العقيدة وليس فيها ما ينكره سني" اهـ.
وعلى هذه العقيدة سار شيخنا وقدوتنا العلامة المحدث الفقيه الشيخ عبد الله الهرري المعروف بالحبشي في جميع مؤلفاته في العقيدة، فليُحذر من المشوشين المدفوعين والمأجورين للمشبهة المجسمة نفاة التوسل.
وأخيرًا نسأل الله المولى الكريم التوفيق والعفو والمغفرة، إنه على كل شىء قدير.
بسم الله الرحمن الرحيم
الشرح: المعنى أبتدىء باسم الله أو ابتدائي باسم الله، والرحمن أي الكثير الرحمة للمؤمنين والكافرين في الدنيا وللمؤمنين خاصة في الآخرة، والرحيم أي الكثير الرحمة للمؤمنين.
قال الشيخ فخر الدين بن عساكر رحمه الله:
الشرح: أن المؤلف هو فخر الدين أبو منصور عبد الرحمن بن محمد بن الحسن بن هبة الله بن عبد الله ابن الحسين الدمشقي المعروف بابن عساكر الفقيه الشافعي المشهور. قال أبو شامة: ليس في أجداده من اسمه عساكر، وإنما هي تسمية اشتُهرت عليهم في بيتهم، ولعله من قبل أمهات بعضهم، وهو ابن أخي أبي القاسم عليّ بن الحسن بن هبة الله بن عساكر محدث الشام وحافظها. ولد سنة خمسين وخمسمائة كما كتب بخطه في بيت جليل كبير، واهتم رحمه الله بالعلم من صغره، وتفقه على قطب الدين مسعود النيسابوري وزَوَّجه ابنته، وتلقى العلم أيضًا من عمه الحافظ أبي القاسم وشرف الدين عبد الله بن محمد ابن أبي عصرون، وأم عبد الله أسماء بنت محمد بن الحسن بن طاهر وأختها ءامنة أم محمد وغيرهم، ودرّس وحدَّث في مكة ودمشق والقدس وغيرها، ومدحه عدد من العلماء المعروفين كما نقل الذهبي في السِّير وغيرُهُ، بل قال تاج الدين السبكي في طبقات الشافعية: "هو ءاخر من جُمِعَ له بين العلم والعمل، اتفق أهل عصره على تعظيمه في العقل والدين".
وقال أبو شامة في ذيل الروضتين: "بعث إليه المعظّم ليوليه القضاء وطلبه ليلًا، فجاءه فتلقاه وأجلسه إلى جنبه، فأحضر الطعام فامتنع، وألحَّ عليه في القضاء فقال: أستخير الله، فأخبرني من كان معه قال: ورجع ودخل بيته الصغير الذي عند محراب الصحابة - أي في الجامع الأموي - فقام ليلته في الجامع يتورع ويبكي إلى الفجر، فلما أصبح أتوه فأصرَّ على الامتناع وأشار بابن الحرستاني فوُلِيَ، وكان قد خاف أن يُكره فجهز أهله للسفر وخرجت المحابر إلى ناحية حلب، فردَّها العادل وعزّ عليه ما جرى ورقّ عليه وقال: عيّن غيرك، فعيّن له ابن الحرستاني". ومن شعره:
خَف إذا ما بِتَّ ترجو وارجُ إن أصبحتَ خائف
كم أتى الدهرُ بعُسرٍ فيه لله لطائف
وصنف في الفقه والحديث عدة مصنفات. وتوفي في عاشر رجب سنة 620هـ، وقلَّ من تخلف عن جنازته، ودفن في مقابر الصوفية في دمشق. قال أبو شامة: "أخبرني من حضره قال: صلى الظهر وجعل يسأل عن العصر، وتوضأ ثم تشهد وهو جالس وقال: رضيت بالله ربًّا وبالإسلام دينًا وبمحمد نبيًّا، لقنني الله حجتي، وأقالني عثرتي، ورحم غربتي، ثم قال وعليكم السلام، فعلمنا أنه حضرت الملائكة ثم انقلب ميتًا" اهـ، وكان مرضه بالإسهال رحمه الله تعالى.
قال رحمه الله: "اعلم أرشدَنَا الله وإياكَ أنه يجبُ على كل مكلفٍ أن يعلمَ أن الله عزَّ وجلَّ واحدٌ في مُلكِهِ".
الشرح: أنَّ المُلك هو السلطان، والمعنى أنه يجب على كل مكلف أن يعتقد جزمًا من غير شك أن الله تعالى لا شريك له في سُلطانه، أي ليس لهذا العالم مالكٌ غيره ولا مدبرٌ غيره ولا إله غيره.
والواحد إذا أطلق على الله معناه الذي لا شريك له في الألوهية ولا مثيل له، والمكلَّف هو البالغ العاقل الذي بلغته دعوة الإسلام.
قال رحمه الله: "خَلَقَ العالمَ بأسرِهِ العلويَّ والسُّفليَّ والعرشَ والكرسيَّ والسمواتِ والأرضَ وما فيهمَا وما بينهمَا".
الشرح: أن العالم العلويَّ هو السموات وما فوقها، والسفليَّ الأرضين وما تحتها، والمعنى أن كل شىء في هذا العالم إن كان في السموات أو في الأرض أو فوق السموات أو بين السموات والأرض أو تحت الأرض، كلّ ذلك بخلق الله عزَّ وجلَّ وهو الذي أخرجه من العدم إلى الوجود، ويدخل في ذلك أعمال العباد ونواياهم إذ هي جزء من هذا العالم، قال الله تعالى: }وخَلَقَ كُلَّ شىء{ [سورة الفرقان]. والمقصود بما في السموات كالملائكة، وبما فوقها كالجنة، وبما بين السموات والأرض كالقمر والشمس والنجوم، وبما في الأرض كالبشر، وبما تحت الأرض كجهنم فإنها موجودة تحت الأرض السابعة([1]).
قال رحمه الله: "جميعُ الخلائِقِ مقهورونَ بقدرتِهِ، لا تَتَحركُ ذرةٌ إلا بإذنِهِ، ليسَ معهُ مدبرٌ في الخَلقِ ولا شريكٌ في الملكِ".
الشرح: أن العرش الذي هو أعظم الأجرام حجمًا مقهور لله تعالى، الله هو الذي خلقه وجعله في هذا المكان المرتفع جدًّا وهو الذي يبقيه في ذلك الموضع فلا يخرُّ على السموات والأرض فيدمرها تدميرًا، فما سوى العرش مقهور لله من باب الأولى، قال الله تعالى: }وهو ربًُّ العرش العظيم{ [سورة التوبة]، وهو سبحانه وتعالى المدبّر لكل شىء أي الذي يصرف الأشياء على مقتضى مشيئته وعلمه الأزليين فلا يحصل في كل العالم حركة ولا سكون إلا بتدبيره عزَّ وجلَّ. هو تعالى مصرّف الأشياء ومصرّف القلوب كيف يشاء، إن شاء أزاغ قلب العبد وإن شاء أقامه كما قال عزَّ وجلَّ: }ونُقَلِّبُ أفئدتهم وأبصارهم{ [سورة الأنعام]، وكما قال النبي صلى الله عليه وسلم: "اللهم مصرّف القلوب صرّف قلوبنا على طاعتك" رواه مسلم والبيهقي. فلا مدبّر تدبيرًا شاملًا لجميع الخلائق إلا الله، وأما التدبير الجزئي كتدبير الملائكة لأمر المطر والسحاب والنبات على حسب ما أمر الله وشاء في الأزل فيجوز إضافة مثل هذا إلى المخلوق كما قال الله في الملائكة: }فالمدبرات أمرًا{ [سورة النازعات]، وإذا كان تصريف القلوب بيد الله فالأعمال الخارجية هي بالأولى خلق ج، وليس الأمر كما تقول المعتزلة إن العبد هو خلق أفعال نفسه وليس الله خالق كل شىء، قبَّحهم الله. الله تعالى قال: }الله خالقُ كُلِّ شىء{ [سورة الزمر] والشىء يدخل تحته الأجسام والجوارح والأفعال فالعبد ليسَ له إلا أن يكتسب العمل والله يخلقه.
ومعنى يكتسبه يعلق إرادته وقدرته وهما مخلوقتان والله يخلق هذا الفعل خلقًا أي يحدثه من العدم فيجعله موجودًا، فلا يحصل إلا بإيجاد الله وخلقه، والعبد الموفَّق برحمة الله وفضله ينظر إلى المعنى الحقيقي لهذه الحركات والسكنات، فأنا إن حركت يدي أشعر بهذه الحركة وبأنني وجهت قصدي لذلك، ولكنَّ العقل والشرع يحكمان أنني لست خالقها بل هذه الحركة التي قامت بي هي خلق الله.
قال رحمه الله: "حيٌّ قيومٌ لا تأخذُهُ سِنةٌ ولا نَومٌ".
الشرح: أن الحيَّ إذا أُطلق على الله معناه مَن له الحياة الأزلية التي ليست بروح ولحم ودم، وأما القيوم فمعناه مدبر الخلائق، ليس معناه أنه قائم في عباده يحلُّ فيهم. وفسَّر بعضهُم القيوم بالدائم الذي لا يزول.
والسِّنَةُ معناها النُّعَاسُ، والنوم يكون بحيث يغيب عقل الشخص ولا يسمع كلام من عنده، فالله تبارك وتعالى منزه عن ذلك كما قال في ءاية الكرسيّ: }الله لا إله إلا هو الحيُّ القيوم لا تأخذه سنةٌ ولا نوم{ [سورة البقرة].
قال رحمه الله: "عالمُ الغيبِ والشهادَةِ، لا يخفَى عليهِ شىءٌ في الأرضِ ولا في السماءِ، يعلَمُ ما في البر والبحرِ، وما تسقُطُ من ورقَةٍ إلا يعلمُهَا، ولا حبةٍ في ظلماتِ الأرضِ ولا رَطبٍ ولا يابسٍ إلا في كتابٍ مبينٍ. أحاطَ بكل شىءٍ عِلمًا وأحصَى كلَّ شىءٍ عَدَدًا".
الشرح: أن الله تعالى يعلم الأشياء جملة وتفصيلا، يعلم ما كان أي ما وُجد ويعلم ما يكون أي ما سيوجد، حتى نعيم الجنان الذي يتوالى ولا ينقطع عَلِمَهُ في الأزل، يعلم الواجب واجبًا والجائز جائزًا والمستحيل مستحيلا، وهو سبحانه وتعالى عالم بذاته وبصفاته وبما يحدثه من مخلوقاته بعلم واحد أزليّ أبدي لا يتغير.
وبعض غلاة المعتزلة ومنهم أبو الحسين البصري قالوا: "إن الله لا يعلم ما سيفعل العبد إلا بعد خلقه"، وهذا كفر صريح والعياذ بالله، فالله تعالى أنزل القرءان ذا وجوه ليبتلي العباد فانقسم الناس فرقتين فرقة تفسر هذه الآيات فتضعها في مواضعها فتفوز، وفرقة تفسرها فتضعها في غير مواضعها فتهلك، ومثال ذلك قوله تعالى: }الآن خَفَّفَ الله عنكم وعَلِمَ أنَّ فيكم ضعفًا{ [سورة الأنفال] فمن جعل قوله }وعَلِمَ أنَّ فيكم ضعفًا{ مرتبطًا بقوله: }الآن{ أي أن الله علم ذلك بعد أن لم يكن عالمًا فقد ضلَّ ضلالا بعيدًا، ومن فهم المعنى الصحيح للآية أي أن الله خفف عنكم الآن ما كان واجبًا عليكم من مقاتلة واحد من المسلمين لعشرة من الكفار بإيجاب مقاتلة واحد من المسلمين لاثنين من الكفار وذلك لأنه علم بعلمه الأزلي أن فيكم ضعفًا فقد أصاب الحق واهتدى لسواء السبيل.
ثم إنَّ كل شىء يحدث في هذا العالم في السموات والأرض وفي البر والبحر وما تحت الثرى مكتوب في الكتاب المبين أي في اللوح المحفوظ كما روى الترمذي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أن الله تعالى أمر القلم الأعلى فقال: "اكتب ما كان وما يكون إلى يوم القيامة".
ومعنى "أحاطَ بكل شىءٍ علمًا" أنه سبحانه يعلم ما وُجد وما سيوجد بعلمه الأزلي.
ومعنى "وأحصَى كل شىءٍ عددًا" أنه عزَّ وجلَّ علم بعلمه الأزلي أعداد كل شىء علمه قبل أن يكون أيُّ مخلوق من المخلوقين كما قال تعالى: }وأحصى كُلَّ شىءٍ عددا{ [سورة الجن].
قال رحمه الله: "فَعَّالٌ لما يُريدُ".
الشرح: أنه سبحانه وتعالى يفعل ما يشاء، ما شاء حصوله بمشيئته الأزلية فعَلَهُ بفعله الأزلي، ومشيئته أي إرادته أزليةٌ والمُراداتُ حادثة، وفعله أزليٌّ والمفعول حادث.
ولا تتغير مشيئة الله عزَّ وجلَّ لأن التغير يحصل في المخلوقين وهو أكبر علامات الحدوث، قال تعالى: }ما يبدَّلُ القولُ لدىَّ{ [سورة ق]، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "قال الله تعالى: يا محمد إني إذا قضيت أمرًا فإنه لا يردَّ" رواه مسلم. وإنما يغيّر الله المخلوقين بحسب مشيئته التي لا تتغير، فما شاء حصوله وُجد في الوقت الذي شاء وجوده فيه، وما لم يشأ وجوده لا يوجد أبدًا، كما ثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: "ما شاء الله كان وما لم يشأ لم يكن" رواه أبو داود. وسواء في ذلك الخير والشر والطاعة والمعصية والكفر والإيمان فإنها كلها تحصل بمشيئة الله تعالى وعلمه وقضائه وقدره، لكن الخير بمحبة الله وبرضاه وبأمره والشر ليس بمحبة الله ولا برضاه ولا بأمره.
فمن اتقى الله فبتوفيقِ الله له، ومن فسق وعصى فبخذلان الله له وهو معنى لا حول ولا قوة إلا بالله، أي لا حول عن معصيةِ الله إلا بعصمة الله ولا قوة على طاعة الله إلا بعون الله.
وليس العبد في ذلك مجردًا عن المشيئة ولكنه تحت مشيئة الله تبارك وتعالى كما قال في الكتاب العزيز }وما تشاءون إلا أن يشاء الله ربُّ العالمين{ [سورة التكوير].
قال رحمه الله: "قَادِرٌ على ما يشاءُ".
الشرح: الله تبارك وتعالى له قدرة شاملةٌ يُحدث بها الأشياء فلا يُعجزه شىء ولا يحتاج إلى استعانة بغيره كما قال في محكم التنزيل: }وهو على كل شىءٍ قدير{ [سورة المائدة]، ولا يلحق قدرته نقص أو ضعف أو عجزٌ بل قدرته تامة كما قال في القرءان الكريم: }إن الله هو الرَّزَّاقُ ذُو القوَّة المتين{ [سورة الذاريات].
قال رحمه الله: "له الملك".
الشرح: أي له السلطان التام الذي لا ينازعه فيه منازع، ومُلكه تعالى غير الملك المخلوق الذي يعطيه لمن يشاء من عباده لأن هذا يزول.
قال رحمه الله: "وله الغِنَى".
الشرح: أي القيام بنفسه أي لا يحتاج إلى غيره وهو الغنيُّ كما سمى نفسه في القرءان، وورد ذكر الغنيّ في حديث ذكر تسعة وتسعين اسمًا رواه ابن حبان والترمذي والبيهقي وغيرهم، ولعل ما في بعض النسخ من ذكر الغناء من تحريف بعض النساخ.
قال رحمه الله: "وله العِزُّ".
الشرح: أنه سبحانه وتعالى عزيز كما قال: }والله عزيزٌ ذو انتقام{ [سورة ءال عمران] قال الحليمي: ومعناه الذي لا يوصل إليه ولا يمكن إدخال مكروه عليه، وقال الخطابي: العزيز هو الذي لا يُغلب، ذكره الحافظ البيهقي.
قال رحمه الله: "والبَقَاءُ".
الشرح: أن الله تعالى موصوف بالبقاء وهو استمرار الوجود بلا طروء فناء. وبقاؤه تعالى واجب عقلا لا يجوز في العقل خلافه فلا باقي بهذا المعنى إلا هو. وأما الجنة والنار فمن حيث ذاتهما يجوز عليهما الفناء عقلًا، لكنهما باقيتان بإبقاء الله لهما أما بقاء الله فذاتيٌّ. ويلزم من بقائه بقاء صفاته من قدرة وعلم وسمع وبصر ومشيئة وغير ذلك.
قال رحمه الله: "ولهُ الحكمُ".
الشرح: أنه سبحانه وتعالى يحكم بما يريد.
قال رحمه الله: "والقَضَاءُ".
الشرح: القضاء هو الخلق كقوله تعالى: }فقضاهنَّ سبع سموات{ [سورة فصلت] والمعنى أنه عزَّ وجلَّ يخلق ما يشاء فيبرزه من العدم إلى الوجود. ويأتي القضاء بمعنى الأمر كما قال تعالى: }وقضى ربُّكَ ألا تعبدوا إلا إياه وبالوالدين إحسانًا{ [سورة الإسراء] أي أمر ربك ألا تعبدوا إلا إياه وعلى مثل ذلك يُحمل قوله: }وما خلقت الجنَّ والإنسَ إلا ليعبدون{ [سورة الذاريات] أي إلا لآمرهم بعبادتي، وليس المعنى أنه شاء لكل منهم أن يعبده لأنه لو شاء أن يعبدهُ كلُّهم ولا يعبدوا غيره لما وجد كافر، قال تعالى: }ولو شاء ربُّكَ لأمَنَ من في الأرض كلهم جميعًا أفأنتَ تُكرهُ الناسَ حتى يكونوا مؤمنين{ [سورة يونس] معناه القلوب ليست بيدك يا محمد إنما هي بيد الله، فلو شاء الله الاهتداء لكل الناس لكانوا كلهم من أمة الإيمان، ولكنَّ الله لم يشأ ذلك فصار بعض مؤمنين وصار بعض كافرين.
قال رحمه الله: "ولهُ الأسمَاءُ الحُسنَى".
الشرح: أن الله له الأسماء الحسنى أي الدالة على الكمال، فكل أسماء الله حسنى ليس شىء منها إلا دالا على الحسن، أي ليس فيها ما يدل على نقص في حقه تعالى، فالقادر يدل على القدرة، والعلام يدل على العلم، والرحمن والرحيم يدلان على إثبات الرحمة له تعالى، والعزيز يدل على إثبات العزّ له، والسميع يدل على إثبات السمع له، والواحد يدل على إثبات الوحدة له، والخالق يدل على إثبات الخلق له، والبصير يدل على إثبات البصر له، وهكذا كل أسمائه تدل على الكمال.
فيستحيل عليه الاسم الذي يدل على النقص فلا يصح أن يسمَّى بآه كما يتصور بعض الناس، كثير من المنتسبين إلى الشاذلية يعتقدون بل يذكرون في كتبهم أن من أسماء الله "ءاه"، مع أن ءاه لفظ للشكاية والتوجع باتفاق اللغويين، ونص أهل المذاهب الأربعة أن الأنين يبطل الصلاة، ومعلوم أن ذِكر الله لا يبطل الصلاة فلو كان "ءاه" من أسماء الله لما أبطل الصلاة، وقد جاء في الحديث الذي رواه الترمذي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "إذا تثاءبَ أحدُكم فليضع يدَهُ على فِيْهِ، وإذا قال ءاه ءاه فإنَّ الشيطانَ يضحكُ من جوفهِ" أي يدخل إلى فمه ويسخر منه. وءاه من ألفاظ الأنين بل هو أشهرها ويبلغ عددها عشرين كما ذكرها علماء اللغة، وهؤلاء الذين قالوا "ءاه" اسم من أسماء الله يعتمدون على حديث موضوع ولفظه: "دعوه يئن فإن الأنين اسم من أسماء الله"، ولم يرد في حديث صحيح ولا موضوع أن ءاه اسم من أسماء الله، فالعجب لهؤلاء كيف اختاروا لفظ "ءاه" من بين تلك الألفاظ العشرين وتركوا ما سواه وان منها "ءاوُوهُ" و"أوّتاهُ"، فمقتضى احتجاجهم بذلك الحديث الموضوع أن تكون هاتان الكلمتان من أسماء الله كغيرها من ألفاظ الأنين.
وكذلك لا يجوز تسميته بالمقيم كما يلهج بذلك بعض الناس يقولون: سبحان المقيم.
كما أنه لا يجوز أن يسمى الله روحًا ولا عقلًا كما سمى سيد قطب الله تعالى "العقل المدبر" لأن الروح والعقل مخلوقان، فكيف يتركُ هذا الرجل الأسماء الحسنى ويسمي الله بأسماء من عنده، فقد ذكر الإمام الأشعري رضي الله عنه أنه لا يجوز وصف الله بالروح.
وقد روى الترمذي وغيره أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "إن لله تسعة وتسعين اسمًا مائة إلا واحدًا من أحصاها دخل الجنة" وفي بعض الروايات: "من حفظها" وهي تبين المراد. وقد ورد في تعدادها عدة روايات، منها ما رواه الترمذي والبيهقي عن أبي هريرة: هو الله الذي لا إله إلا هو الرحمن الرحيم الملك القدوس السلام المؤمن المهيمن العزيز الجبار المتكبر الخالق البارىء المصور الغفار القهار الوهاب الرزاق الفتاح العليم القابض الباسط الخافض الرافع المعز المذل السميع البصير الحكم العدل اللطيف الخبير الحليم العظيم الغفور الشكور العليّ الكبير الحفيظ المُقيت الحسيب الجليل الكريم الرقيب المجيب الواسع الحكيم الودود المجيد الباعث الشهيد الحق الوكيل القويّ المتين الوليّ الحميد المحصي المبدىء المعيد المحي المميت الحيّ القيوم الواجد الماجد الواحد الصمد القادر المقتدر المقدم المؤخر الأول الآخر الظاهر الباطن الوالي المتعالي البر التواب المنتقم العفو الرءوف مالك الملك ذو الجلال والإكرام المقسط الجامع الغني المغني المانع الضار النافع النور الهادي البديع الباقي الوارث الرشيد الصبور.
فائدة: أسماءُ الله الحسنى التّسعةُ والتّسعونَ مَن حَفِظَهَا وفَهِمَ معناها مضمونٌ له الجنةُ، ويوجَدُ غيرُها أسماءٌ لله ولكن ليسَ لها هذه الفضيلة التي هي للأسماءِ التّسعة والتّسعين، وأسماءُ الله الحسنى بأيّ لغةٍ كُتِبَت يَجِبُ احتِرَامُها.
قال رحمه الله: "لا دَافِعَ لما قَضَى".
الشرح: وهذا يُفهَمُ من حديث ثوبان قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "قال الله تعالى: إني إذا قضيت قضاء فإنه لا يُرَدّ" رواه مسلم، وهذا الحديث القدسيّ يُستفاد منه أنه لا أحد يمنع نفاذ مشيئة الله، ومن هنا يعلم فساد قول بعض الناس كان الله يريد أن يخلق فلانًا ذكرًا فخلقه أنثى.
واعتقاد البعض بأنَّ الله يبدّل مشيئته إذا دعا الإنسان أو تصدق من حلال فهذا غير صحيح ولا يليق بالله سبحانه وتعالى.
قال رحمه الله: "ولا مَانِعَ لما أعطَى".
الشرح: أن هذا جاء معناه في حديث البخاري ومسلم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقول في دبر صلاته: "لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شىء قدير، اللهم لا مانع لما أعطيتَ ولا معطيَ لما منعتَ ولا ينفع ذا الجَدّ منكَ الجَدُّ"، فإذا شاء الله تعالى لعبد أن تصيبه نعمة من النعم فهو يمكّنه منها ولا يستطيع أحد أن يمنعها عنه، كما روى الترمذي وغيره من حديث عبد الله بن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "ولو أن الخلق اجتمعوا على أن ينفعوك بشىء لم يقضه الله لك لم يقدروا عليه، وإن أرادوا أن يضروك بشىء لم يقضه الله عليك لم يقدروا عليه، رُفعت الأقلام وجفت الصحف".
قال رحمه الله: "يفعَلُ في ملكِهِ ما يريدُ".
الشرح: أن ما أراد الله تعالى في الأزل وشاء حصوله بمشيئته الأزلية لا بد أن يكون فيخلقه بتخليقه الأزليّ من غير أن يكون عزَّ وجلَّ مجبورًا على شىء بل الأمر كما قال تعالى في القرءان: }وربُّكَ يخلُقُ ما يشاءُ ويختارُ{ [سورة القصص].
قال رحمه الله: "ويَحكُمُ في خلقِهِ بما يَشَاءُ".
الشرح: أنه سبحانه وتعالى يُحرّم ما يشاء ويفرض ما يشاء.
قال رحمه الله: "لا يَرجو ثوابًا ولا يَخَافُ عِقَابًا".
الشرح: أن الله سبحانه وتعالى لا يرجو من عباده ثوابًا أو منفعة قال تعالى: }ما أريدُ منهم من رزقٍ وما أريدُ أن يطعمون{ [سورة الذاريات] فالله ما كلفهم بالعبادة لأنه يلحقه نفع من ذلك، ولا نهاهم عن شىء لأنه يخاف ضررًا أو عقابًا من أحد منهم، وكيف يرجو ثوابًا من عباده أو يخاف عقابًا وهو خالقهم وخالق أعمالهم.
قال رحمه الله: "ليسَ عليه حَقٌّ [يلزمُهُ] ولا عليهِ حُكمٌ".
الشرح: أنَّ الله تعالى ليس عليه واجب يلزمه فعله ولا حُكم عليه لأحد، إذ لا يمنعه أحد من شىء ولا يأمره بشىء.
قال رحمه الله: "وكُلُّ نِعمَةٍ منهُ فَضلٌ".
الشرح: أن النعمة هي المِنَّة أي ليس فرضًا على الله أن يعطي عباده النعم بل هو متفضل متكرم بذلك، فلو لم يعطهم هذه النعم لم يكن ظالمًا لهم كما قال سبحانه }ولولا فضل الله عليكم ورحمته ما زكى منكم من أحدٍ أبدًا{ [سورة النور].
قال رحمه الله: "وكل نِقمَةٍ منهُ عَدلٌ".
الشرح: أن النقمة هي العقوبة فمن أثابه الله فبفضله ومن عاقبه فبعدله ولا يظلم الله أحدًا، ولا يُعترض عليه، ولا يقال على وجه الاعتراض لِمَ يؤلم الأطفال والبهائم ويسلط عليهم الأوجاع والأمراض وليس عليهم ذنب، ومن قال ذلك فقد اعترض على الله إلا إن أراد استكشاف الحكمة في إيلام الأطفال والبهائم فقال لِمَ يؤلم فلا يكفر. والأمر كما استدل المؤلف بقوله تعالى: }لا يُسئَلُ عمَّا يفعلُ وهم يُسئلون{ [سورة الأنبياء].
قال رحمه الله: "لا يُسئلُ عما يفعَلُ وهم يُسألونَ".
الشرح: أنه لا يعترض عليه في فعله ولا يسألُ، وأما العباد فيسألون لأنه المالك الحقيقي لكل شىء ولا يشاركه في ملكه أحد، يملك العباد وما ملَّكهم وهو يفعل في ملكه ما يشاء، ولذلك لا يُتصور منه الظلم لأنه حكيم لا يضع الأمور في غير مواضعها، ولأن الظلم يُتصور ممن له ءامر وناه كالعباد، إذ الظلم هو مخالفة أمر ونهي من له الأمر والنهي، ولذلك يُسأل العبد لِمَ فعلت كذا ولِمَ فعلت كذا كما جاء في حديث الترمذي: "لا تزول قدما عبد يوم القيامة حتى يُسأل عن أربع: عن عمره فيم أفناه، وعن جسده فيم أبلاه، وعن ماله من أين اكتسبه وفيم أنفقه، وعن علمه ماذا عمل به"، وأما الله تعالى فلا ءامر له ولا ناه، لذلك لا يُسأل ولا ينسب إليه ظلم أو تفريط كما قال عزَّ من قائل: }لا يُسئَلُ عمَّا يفعلُ وهم يُسئلون{ .
قال رحمه الله: "موجودٌ قَبلَ الخلقِ".
الشرح: أن وجود الله تبارك وتعالى أزليٌّ، فهو عزَّ وجلَّ كان موجودًا قبل الخلق وحده في الأزل كما جاء في حديث عمران بن الحصين: "كان الله ولم يكن شىء غيره" رواه البخاري والبيهقي وغيرهما. ولا أزليَّ سواه كما قال الله تعالى: }هُوَ الأوَّلُ{ [سورة الحديد]، فإنَّ علماء البيان قالوا: مما يفيد الحصر كون المبتدإ والخبر معرفة وفي هذه الآية المبتدأ مضمر أي "هو" والخبر "الأول" وكلاهما معرفة فدل على أنه لا أولَ بمعنى لا بداية لوجوده أحدٌ سوى الله جلَّ وعلا.
ومن اعتقد أن شيئًا من العالم بنوعه أو بأفراده لا بداية لوجوده فقد كذَّب هذه الآية وفارق الإسلام، ولحق بالفلاسفة والدهرية بإجماع علماء المسلمين، وقد جاء في أكثر من خمسة من كتب أحمد بن تيمية أن نوع العالم قديم لا بداية لوجوده لم يزل مع الله وهذا كفر صريح.
قال رحمه الله: "ليسَ لهُ قَبلٌ ولا بَعدٌ".
الشرح: أن هذا نفيٌ لسبق العدم عن الله وكذلك نفي للحوق الفناء به تبارك وتعالى لأن كل ما ينافي ثبوت الأزلية أو البقاء له تعالى فهو باطل، لأن الألوهية لا تصح لمن لم يتصف بهما، فالإله من خصائصه أنه واجب الوجود فلا يجوز عليه عقلًا أن يسبقه أو أن يلحقه العدم.
قال رحمه الله: "ولا فوقٌ ولا تحتٌ ولا يمينٌ ولا شمالٌ ولا أمامٌ ولا خَلفٌ".
الشرح: أن هذا أصل من أصول الاعتقاد وهو تنزيه الله عزَّ وجلَّ عن أن يكون في أية جهة من الجهات أو في جميعها، ليس الأمر كما يعتقد بعض الجهلة أن الله موجود في جهة فوق، وبعضهم يعتقد أن الله في جهة أمام منحصرٌ بين العبد وبين الكعبة، وبعضهم يعتقد أنه كالهواء حالٌّ ومنبثٌّ في كل مكان، وبعضهم كالمدعو ناصر الدين الألباني يعتقد أنه محيط بالعالم من كل الجهات كما تحيط اليد بما تمسكه، هذا كله باطل ينافي التوحيد الصحيح. قال الإمام أبو جعفر الطحاوي وهو من أهل القرون الثلاثة الأولى في عقيدته التي سماها عقيدة أهل السنة والجماعة: "تعالى - أي الله - عن الحدود والغايات - أي النهايات - والأركان والأعضاء والأدوات لا تحويه الجهات الست كسائر المبتدعات" اهـ، وكلامه هذا من خالص التوحيد وجواهر العقيدة، لأن من اتصف بشىء مما ذكر أو كان في جهة من الجهات يكون له حدٌّ ومقدار وصورة، وهذه صفات الأجسام، والله تعالى ليس جسمًا كما قال سبحانه: }ليس كمثله شىء{ [سورة الشورى].
وليس اختصاص الله بجهة فوق كمالا في حقه سبحانه كما يظن بعض الجهلة إذ أن الشأن في علو المكانة وليس في علو الحيّز والمكان، فهؤلاء الملائكة الحافون بالعرش مكانهم أعلى بكثير من أنبياء الله تعالى ولكن الأنبياء أفضل وأرفع عند خالقهم عزَّ وجلَّ.
قال رحمه الله: ولا كُلٌّ ولا بعضٌ".
الشرح: أن الله تبارك وتعالى ليس جسمًا مركبًا من أجزاء ولذلك لا يوصف بالكلية ولا بالبعضية والجزئية.
قال الحليميُّ في تفسير اسم الله "المتعالي" معناه المرتفع عن أن يجوز عليه ما يجوز على المحدَثين من الأزواج والأولاد والجوارح والأعضاء واتخاذ السرير للجلوس عليه، والاحتجاب بالستور عن أن تنفذ الأبصار إليه، والانتقال من مكان إلى مكان ونحو ذلك، فإن إثبات بعض هذه الأشياء يوجب النهاية، وبعضها يوجب الحاجة، وبعضها يوجب التغيير والاستحالة، وشىء من ذلك غير لائق بالقديم ولا جائز عليه. إهـ. نقله عنه الحافظ البيهقي في كتاب الأسماء والصفات.
قال رحمه الله: "ولا يُقالُ متى كَانَ ولا أين كَانَ ولا كَيفَ".
الشرح: أنه لا يجوز أن يقال متى كان الله لأن هذا فيه نسبة البداية والوجود بعد سبق العدم إليه وجريان الزمان عليه، ولا يجوز كذلك أن يقال أين كان الله على معنى السؤال عن موضعه ومكانه، ولا أن يقال كيف كان لأن فيه نسبة الكيفية أي صفات المخلوقين إليه.
ثم بعد أن ذكر رحمه الله النهي عن هذه الكلمات قرر الاعتقاد الصحيح.
فقال رحمه الله: "كَانَ ولا مَكانَ، كَوَّنَ الأكوانَ، ودَبَّرَ الزمانَ، لا يتقيدُ بالزمانِ، ولا يَتَخَصَّصُ بالمكانِ".
الشرح: ليس مراد المؤلف بقوله: "ولا يتخصص" أنه متحيز بالجهات كلها لأن ذلك باطل كما تقدم والجهات غيرُهُ تعالى وقد كان ولا شىء غيره، ومعناه أن الله تعالى موجود بلا مكان وهي عقيدة أهل السنة بل والمسلمين جميعًا سلفًا وخلفًا.
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "كان الله ولم يكن شىء غيره" رواه البخاري والبيهقي وابن الجارود، أي كان في الأزل ولم يكن مكان ولا شىء من المخلوقات وبعد أن خلق المكان لم يتغير سبحانه وتعالى عما كان، فمن هذا الحديث وأمثاله من النصوص أخذ أهل السنة قولهم الله موجود بلا مكان.
وقد روى الحافظ البيهقيُّ رحمه الله حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم: "أنت الظاهر فليس فوقك شىء وأنت الباطن فليس دونك شىء" ثم قال: "استدل بعض أصحابنا بهذا الحديث على نفي المكان عن الله تعالى فإنه إذا لم يكن فوقه شىء ولا دونه شىء لم يكن في مكان" اهـ.
وروى الرمليُّ وغيره قول عليّ كرَّم الله وجهه: "كان الله ولا مكان وهو الآن على ما عليه كان" اهـ، وروى الحافظ اللغوي محمد مرتضى الزَّبيديُّ في شرح الإحياء بالإسناد المتصل أن الإمام عليًّا زين العابدين كان يقول: "سبحانك لا يحويك مكان" اهـ، وزين العابدين كان أفضل أهل البيت في زمانه.
وقد قرَّر هذه العبارة من لا يحصى من علماء الإسلام كأبي حنيفة وابن جرير الطبري والماتريدي والأشعري وغيرهم بل نقل التميمي إجماع أهل السنة على أن الله موجود بلا مكان، ذكره في كتابه الفرق بين الفِرق، فلا عبرة بعد ذلك بمشبّه يعترض على المصنف وغيره من فطاحل أهل العلم في إيرادهم لهذه الكلمة القيّمة، فإنَّ من خالف ذلك وأثبت لله تعالى المكان فقد شبهه بالمخلوقات وجعله عديلا لها وخالف صريح القرءان وصحيح الحديث والعقل.
فهو سبحانه خالق المكان ومدبّر الزمان ومُجريه، ومكوّن الأكوان أي خالق المخلوقات ومبرزها من العدم إلى الوجود فلا يحتاج إليها ولا يوصف بصفاتها، كما قال الإمام أبو حنيفة رحمه الله: "أنَّى يشبه الخالق مخلوقه" فلذلك لا يجوز أن ينسب إليه الاختصاص بمكان أو بكل الأماكن ولا بزمان أو بكل الأزمنة، تعالى عن معاني المحدَثين وسِماتِ المخلوقين.
قال رحمه الله: "ولا يَشغلُهُ شأنٌ عن شأنٍ".
الشرح: أن الله تعالى يبرز الأشياء من العدم إلى الوجود بمشيئته وقدرته الأزليتين وبتخليقه الأزليّ من غير حاجة إلى جارحة أو إلى استعمال ءالة، بل بمجرد تعلق مشيئته وقدرته بالمقدورات توجد في الوقت والمكان الذي شاء وجودها فيه، ولا يؤخر ذلك ولا يمنعه مانع كما قال تعالى: }إنما أمرُهُ إذا أرادَ شيئًا أن يقولَ له كن فيكون{ [سورة يس] والموصوف بهذه الصفات لا يشغله شأن عن شأن ولا أمر عن إنفاذ أمر ءاخر، وإنما يحصل ذلك لمن يشتغل بالجوارح ويستعين بالآلات فإنه إذا استغرق شغلها بأمر عَسُرَ عليه الاستعانة بها في أمر ثانٍ، والله عزَّ وجلَّ منزَّه عن ذلك.
قال رحمه الله: "ولا يلحقُهُ وَهمٌ، ولا يكتَنِفُهُ عقلٌ، ولا يتخصَّصَ بالذهنِ، ولا يتمثَّلُ في النفسِ، ولا يتصورُ في الوهمِ، ولا يتكيَّفُ في العقلِ، لا تلحقُهُ الأوهامُ والأفكارُ".
الشرح: أن هذا يختصره قول الإمام ذي النون المصري إبراهيم بن توبة رحمه الله تعالى حيث قال: "مهما تصورت ببالك فالله بخلاف ذلك" اهـ، رواه الخطيب في تاريخ بغداد، وذلك لأن كل ما تتصوره ببالك فهو مخلوق والخالق لا يشبه مخلوقه، كما قال إمامنا الشافعي رضي الله عنه: "من انتهض لمعرفة مدبره فاطمأن إلى موجود ينتهي إليه فكره فهو مشبه، وإن اطمأن إلى العدم الصرف فهو معطّل، وإن اطمأن إلى موجود واعترف بالعجز عن إدراكه فهو موحّد". اهـ، لذلك نهى السلف عن التفكر في ذات الله تعالى للوصول إلى حقيقته، لأنه لا يعلم الله على الحقيقة إلا الله، إنما معرفتنا بالله هي بمعرفة ما يجب له تعالى وما يستحيل في حقه وما يجوز في حقه، قال ابن عباس رضي الله عنهما: "تفكروا في خلق الله ولا تفكروا في ذات الله"، رواه البيهقي.
وكلُّ من يتفكر في ذاته تعالى فيتخيل بخياله صورة أو يتوهمها بوهمه ويعتقد أن ما تخيّله وتوهَّمه هو الله فهو ليس مسلمًا موحدًا إذ لا فرق بينه وبين عابد الصنم، فعابد الصنم عبد صورة نحتها وهذا عبد صورة تخيلها، وأما المؤمن المصدق فيعبد من لا شبيه له ولا مثيل، كما قال الإمام أحمد الرفاعيُّ رضي الله عنه: "غاية المعرفة بالله الإيقان بوجوده تعالى بلا كيف ولا مكان"، وهذا كله يؤخذ من قوله تبارك وتعالى في الآية المحكمة الجامعة من سورة الشورى: }ليس كمثله شىء{ ولذلك ختم رحمه الله عقيدته النافعة هذه بإيراد هذه الآية:
}لَيسَ كَمِثْلِهِ شَىءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ{.
الشرح: قدَّمَ تعالى التنزيه في هذه الآية على قوله }وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ{ ليُعلَم أن سمعه ليس كسمع غيره أي ليس بأذن أو بواسطة، وأن بصره ليس كبصر غيره أي ليس بحدقة لأنه سبحانه ليس كمثله شىء.
ويناسب هنا أن نختم هذا الحلَّ الموجز لعبارات هذا المتن بإيراد ما رواه أبو نعيم في حليته في ترجمة عليّ بن أبي طالب قال: حدثنا أبو بكر أحمد بن محمد بن الحارث، ثنا الفضل بن الحباب الجمحيّ، ثنا مسدّد، ثنا عبد الوارث بن سعيد، عن محمد بن إسحاق، عن النعمان بن سعد قال: كنت بالكوفة في دار الإمارة دار عليّ بن أبي طالب إذ دخل علينا نوف ابن عبد الله فقال: يا أمير المؤمنين بالباب أربعون رجلًا من اليهود فقال عليٌّ: عَليَّ بهم، فلما وقفوا بين يديه قالوا له: يا عليّ صف لنا ربك هذا الذي في السماء كيف هو؟ وكيف كان؟ ومتى كان؟ وعلى أي شىء هو؟ - واليهود مشبهة يعتقدون أن الله موجود في السماء ويقعد على العرش، تعالى الله عما يصفون - فاستوى عليٌّ جالسًا وقال: "معشر اليهود، اسمعوا مني ولا تبالوا أن لا تسألوا أحدًا غيري، إن ربي عزَّ وجلَّ هو الأول لم يبدُ ممَّا، ولا ممازِجٌ مَعمَا، ولا حالٌّ وهمًا، ولا شبح يُتقصى، ولا محجوب فيُحوى، ولا كان بعد أن لم يكن"، وقال: "من زعم أن إلهنا محدود فقد جهل الخالق المعبود" اهـ، والمحدود عند علماء التوحيد واللغة ما له حجم فالعرش محدود والذرة محدودة، فمعنى كلامه رضي الله عنه أن الله تعالى ليس له حجمٌ أي موجود بلا مكان. ومعنى قوله أن الله تعالى لا يوصف بالجلوس لأن الجالس محدود، والله تعالى ليس جسمًا كبيرًا وليس جسمًا صغيرًا، وأنه لا يوصف بصفات الأجسام وصفات الأجسام كثيرة منها الشكل والحجم واللون والحرارة والبرودة والجلوس والحركة والسكون والتغير، والله سبحانه أعلم.
عقيدة المسلمين أن الله موجود بلا مكان
عقيدة المسلمين هي أن الله موجود بلا مكان. العقيدة الطحاوية بسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ قَالَ العَلاَّمَةُ حُجَّةِ الإِسلاَمِ أبو جَعفرٍ الوَرَّاقِ الطّحَاوي - بِمصرَ - رَحِمَهُ اللهُ: هَذَا ذِكْرُ بَيَانِ عَقِيدَةِ أهلِ السُنَّةِ وَالجَمَاعَةِ عَلىَ مَذْهَبِ فُقَهَاءِ الـمِلَّةِ: أَبِي حَنِيفَةَ النُعْمَانِ بْنِ ثَابِتٍ الكُوفِيّ، وَأبِي يُوسُف يَعْقُوبَ بْنِ إِبْرَاهيِمَ الأَنْصَارِيّ، وَأبِي عَبْدِ اللهِ مُحَمَّدِ بْنِ الـحَسَنِ الشَيْبَانِيّ، رِضْوَانُ اللهِ عَلَيْهِمْ أجْمَعِينَ وَمَا يَعْتَقِدُونَ مِنْ أُصُولِ الدِّينِ، وَيَدِينُونَ بِهِ لِرَبِ العَالَمِينَ. نَقُولُ فِي تَوحِيدِ اللهِ مُعْتَقِدِينَ بِتَوفِيقِ اللهِ: إِنَّ اللهَ وَاحِدٌ لاَ شَرِيكَ لَهُ. وَلاَ شَئَ مِثلَهُ، وَلاَ شَئَ يُعْجِزَهُ، وَلاَ إِلَهَ غَيْرَهُ. قَدِيْمٌ بِلاَ ابْتِدَاءٍ، دَائِمٌ بِلاَ انْتِهَاءٍ، لاَ يَفْنىَ وَلاَ يَبِيدُ، وَلاَ يَكُونُ إِلاَّ مَا يُرِيدُ، لاَ تَبْلُغُهُ الأَوْهَامُ وَلاَ تُدْرِكُهُ الأَفْهَامُ، وَلاَ يُشْبِهُ الأَنَامَ، حَيٌّ لاَ يَمُوتُ، قَيُّومٌ لاَ يَنَامُ، خَالِقٌ بِلاَ حَاجَةٍ، رَازِقٌ بِلاَ مُؤْنَةٍ، مُمِيتٌ بِلاَ مَخَافَةٍ، بَاعِثٌ بِلاَ مَشَقَةٍ. مَازَالَ بِصِفَاتِهِ قَدِيْماً قَبْلَ خَلْقِهِ، لَمْ يَزْدَدْ بِكَوْنِهِمْ شَيْئاً لَمْ يَكُنْ قَبْلَهُمْ مِنْ صِفَتِهِ. لَهُ مَعْنَى الرُبُوبِيَّةِ وَلاَ مَرْبُوبَ، وَمَعْنَى الـخَالِقِ وَلاَ مَخْلُوقَ. وَكَمَا أَنَّهُ مُحْيِي الـمَوْتَى بَعْدَمَا أَحْيَا، اسْتَحَقَّ هَذَا الاسْمَ قَبْلَ إِحْيَائِهِمْ كَذَلِكَ اسْتَحَقَّ اسْمَ الـخَالِقِ قَبْلَ إِنْشَائِهِمْ. ذَلِكَ بِأَنَّهُ عَلَى كُلِّ شَئٍ قَدِيرٌ، وَكُلُّ شَئٍ إِلَيْهِ فَقِيْرٌ، وَكُلُّ أَمْرٍ عَلَيْهِ يَسِيْرٌ، لاَ يَحْتَاجُ إِلىَ شَئٍ، } لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَـْئٌ وَهُوَ السَمِيْعُ البَصِيْرُ.{ خَلَقَ الـخَلْقَ بِعِلْمِهِ، وَقَدَّرَ لَهُمْ أَقْدَاراً، وَضَرَبَ لَهُمْ ءَاجَالاً، وَلَمْ يَخْفَ عَلَيْهِ شَئٌ قَبْلَ أَنْ يَخْلُقَهُمْ، وَعَلِمَ مَا هُمْ عَامِلُونَ قَبْلَ أَنْ يَخْلُقَهُمْ، وَأَمَرَهُمْ بِطَاعَتِهِ وَنَهَاهُمْ عَنْ مَعْصِيَتِهِ. وَكُلُّ شَئٍ يَجْرِي بِتَقْدِيرِهِ، وَمَشِيئَتِهِ، وَمَشِيئَتُهُ تَنْفُذُ لاَ مَشِيئَةُ لِلعِبَادِ إِلاَّ مَا شَاءَ لَهُمْ، فَمَا شَاءَ لَهُمْ كَانَ، وَمَا لَمْ يَشَأْ لَمْ يَكُنْ. يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ، وَيَعْصِمُ وَيُعَافِي فَضْلاً، وَيُضِلُّ مَنْ يَشَاءُ، وَيَخْذِلُ وَيَبْتَلِي عَدْلاً. وَكُلُّهُمْ يَتَقَلَبُونَ فِي مَشِيئَتِهِ بَيْنَ فَضْلِهِ وَعَدْلِهِ. وَهُوَ مُتَعَالٍ عَنِ الأَضْدَادِ وَالأَنْدَادِ. لاَ رَادَّ لِقَضَائِهِ، وَلاَ مُعْقِبَ لِحُكْمِهِ، وَلاَ غَالِبَ ِلأَمْرِهِ. ءَامَنَّا بِذَلِكَ كُلِّهِ، وَأَيْقَنَّا أَنْ كُلاً مِنْ عِنْدِهِ. وَإِنَّ مُحَمَّداً صَلىَّ اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ عَبْدُهُ الـمُصْطَفَى، وَنَبِيَهُ الـمُجْتَبَى، وَرَسُولَهُ الـمُرْتَضَى، وَإِنَّهُ خَاتَمُ الأَنْبِيَاءِ، وَإِمَامُ الأَتْقِيَاءِ، وَسَيِّدُ الـمُرْسَلِينَ، وَحَبِيبُ رَبِّ العَالَمِينَ، وَكُلُّ دَعْوَةِ نُبُوَّةٍ بَعْدَ نُبُوَتِهِ فَغَيٌّ وَهَوَى. وَهُوَ الـمَبْعُوثُ إِلىَ عَامَّةِ الـجِنِّ وَكَافَّةِ الوَرَى بِالـحَقِّ وَالـهُدَى وَبِالنُورِ وَالضِّيَاءِ. وَإِنَّ القُرْءَانَ كَلاَمُ اللهِ، مِنْهُ بَدَا بِلاَ كَيْفِيَّةٍ قَوْلاً، وَأَنْزَلَهُ عَلَى رَسُولِهِ وَحْياً، وَصَدَّقَهُ الـمُؤْمِنُونَ عَلىَ ذَلِكَ حَقّاً، وَأَيْقَنُوا أَنَّهُ كَلاَمُ اللهِ تَعَالىَ بِالـحَقِيقَةِ لَيْسَ بـِمَخْلُوقٍ كَكَلاَمِ البَرِيَّةِ، فَمَنْ سَمِعَهُ فَزَعَمَ أَنَّهُ كَلاَمُ البَشَرِ فَقَََد كَفَرَ، وَقَدْ ذَمَهُ اللهُ وَعَابَهُ وَأَوْعَدَهُ بِسَقَرَ حَيْثُ قَالَ تَعَالىَ:} سَأُصْلِيهِ سَقَرَ.{ فَلَمَّا أَوْعَدَ اللهُ بِسَقَرٍ لِمَنْ قَالَ:} إِنْ هَذَا إِلاَّ قَوْلُ البَشَرِ.{ عَلِمْنَا وَأَيْقَنَّا أَنَّهُ قَوْلُ خَالِقِ البَشَرِ، وَلاَ يُشْبِهُ قَوْلَ البَشَرِ. وَمَنْ وَصَفَ اللهَ بِمَعْنىً مِنْ مَعَانِي البَشَرِ فَقَدْ كَفَرَ، فَمَنْ أَبْصَرَ هَذَا اعْتَبَرَ وَعَنْ مِثْلِ قَوْلِ الكُفَّارِ انْزَجَرَ، وَعَلِمَ أَنَّهُ بِصِفَاتِهِ لَيْسَ كَالبَشَرِ. وَالرُؤْيَةُ حَقٌّ لأَهْلِ الـجَنَّةِ بِغَيْرِ إِحَاطَةٍ وَلاَ كَيْفِيَّةٍ كَمَا نَطَقَ بِِهِ كِتَابُ رَبِّنَا:} وُجُوهٍ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ إِلىَ رَبِهَا نَاظِرَةٌ.{ وَتَفْسِيْرُهُ عَلىَ مَا أَرَادَهُ اللهُ تَعَالىَ وَعَلِمَهُ، وَكُلُّ مَا جَاءَ فِي ذَلِكَ مِنْ الـحَدِيْثِ الصَحِيحِ عَنْ الرَّسُولِ صَلىَ اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَهُوَ كَمَا قَالَ وَمَعْنَاهُ عَلىَ مَا أَرَادَ، لاَ نَدْخُلُ فِي ذَلِكَ مُتَأَوِلِينَ بِآرَائِنَا وَلاَ مُتَوَهِمِينَ بِأَهْوَائِنَا، فَإِنَّهُ مَا سَلِمَ فِي دِينِهِ إِلاَّ مَنْ سَلَّمَ للهِ عَزَ وَجَلَّ وَلِرَسُولِهِ صَلىَ اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَرَدَّ عِلْمَ مَا اشْتَبَهَ عَلَيهِ إِلىَ عَالِمِهِ. وَلاَ تَثْبُتُ قَدَمٌ فِي الإِسْلاَمِ إِلاَّ عَلىَ ظَهْرِ التَّسْليِمِ وَالاسْتِسْلاَمِ. فَمَنْ رَامَ عِلْمَ مَا حُظِرَ عَنْهُ عِلْمُهُ وَلَمْ يَقْنَعْ بِالتَّسْلِيمِ فَهْمُهُ، حَجَبَهُ مَرَامُهُ عَنْ خَالِصِ التَّوْحِيدِ، وَصَافِي الـمَعْرِفَةِ، وَصَحِيْحِ الإِيْمَانِ. فَيَتَذَبْذَبَ بَيْنِ الكُفْرِ وَالإِيْمَانِ وَالتَّصْدِيقِ وَالتَّكْذِيبِ، وَالإِقْرَارِ وَالإِنْكَارِ، مُوَسوِساً تَائِهاً شَاكاً، لاَ مُؤْمِناً مُصَدِقًا، وَلاَ جَاحِداً مُكَذِباً. َولاَ يَصْحُ الإِيْمَانُ بِالرُّؤْيَةِ لأَهْلِ دَارِ السَّلاَمِ لِمَنْ اعْتَبَرَهَا مِنْهُمْ بِوَهْمٍ أَوْ تَأَوَّلَهَا بِفَهْمٍ إِذْ كَانَ تَأوِيلُ الرُّؤْيِةِ وَتَأوِيلُ كُلِّ مَعْنَى يُضَافُ إِلىَ الرُّبُوبِيَةِ بِتَرْكِ التَأوِيلِ وَلُزُومِ التَّسْلِيمِ، وَعَلَيهِ دِينُ الـمُسْلِمِينَ. وَمَنْ لَمْ يَتَوَقَّ النَّفْيَ وَالتَشْبِيهَ زَلَّ وَلَمْ يُصِبِ التَّنْـزِيهَ. فَإِنَّ رَبَّنَا جَلَّ وَعَلاَ مَوْصُوفٌ بِصِفَاتِ الوَحْدَانِيَّةِ، مَنْعُوتٌ بِنُعُوتِ الفَرْدَانِيَّةِ، لَيْسَ فِي مَعْنَاهُ أَحَدٌ مِنَ البَرِيَّةِ. وَتَعَالىَ عَنِ الـحُدُودِ وَالغَايَاتِ، وَالأَرْكَانِ وَالأَعْضَاءِ وَالأَدَوَاتِ، لاَ تَحْوِيهِ الـجِهَاتِ الستُّ كَسَائِرِ الـمُبْتَدَعَاتِ. وَالـمِعْرَاجُ حَقٌّ، وَقَدْ أُسْرِيَ بِالنَّبِي صَلىَ اللهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ وَعُرَجَ بِشَخْصِهِ فِي اليَقَضَةِ إِلىَ السَّمَاءِ، ثُمَّ إِلىَ حَيْثُ شَاءَ اللهُ مِنَ العُلىَ، وَأكْرَمَهُ اللهُ بِمَا شَاءَ، وَأوْحَى إِليْهِ مَا أَوْحَى، } مَا كَذَبَ الفُؤَادُ مَا رَأَى.{ فَصَلىَّ اللهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ فِي الأَخِرَةِ وَالأُولىَ. وَالشَّفَاعَةُ الَّتِي ادَّخَرَهَا لَهُمْ حَقٌّ، كَمَا رُوِيَ فِي الأَخْبَارِ. وَالـمِيثَاقُ الذِي أَخَذَهُ اللهُ تَعَالىَ مِنْ ءَادَمَ وَذُرِيَتِهِ حَقٌّ. وَقَدْ عَلِمَ اللهُ تَعَالىَ فِيمَا لَمْ يَزَلْ عَدَدَ مَنْ يَدْخُلُ الـجَنَّةَ، وَعَدَدَ مَنْ يَدْخُلُ النَّارَ جُمْلَةً وَاحِدَةً، فَلاَ يُزَادُ فِي ذَلِكَ العَدَدِ وَلاَ يَنْقُصُ مِنْهُ. وَكَذَلِكَ أفْعَالَهُمْ فِيمَا عَلِمَ مِنْهُمْ أَنْ يَفْعَلُوهُ، وَكُلٌ مُيَسَرٌ لِمَا خُلِقَ لَهُ. وَالأَعْمَالُ بِالـخَوَاتِيمِ. وَالسَّعِيدُ مَنْ سَعِدَ بِقَضَاءِ اللهِ تَعَالىَ، وَالشَّقِيُّ مَنْ شَقِيَ بِقَضَاءِ اللهِ تَعَالىَ. وَأَصْلُ القَدَرِ سِرُّ اللهِ تَعَالىَ فِي خَلْقِهِ، لَمْ يَطَّلِعْ عَلَى ذَلِكَ مَلَكٌ مُقَرَبٌ وَلاَ نَبِيٌّ مُرْسَلٌ. وَالتَّعَمُّقُ وَالنَّظَرُ فِي ذَلِكَ ذَرِيعَةُ الـخِذْلاَنِ، وَسُلَّمُ الـحِرْمَاِن، وَدَرَجَةُ الطُّغْيَانِ، فَالـحَذَرَ كُلَّ الـحَذَرِ مِنْ ذَلِكَ نَظَراً وَفِكْراً وَوَسْوَسَةً، فَإِنَّ اللهَ تَعَالىَ طَوَى عِلْمَ القَدَرِ عَنْ أَنَامِهِ وَنَهَاهُمْ عَنْ مَرَامِهِ كَمَا قَالَ تَعَالىَ فِي كِتَابِهِ:} لاَ يُسْئَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْأَلُونَ.{ فَمَنْ سَأَلَ لِمَ فَعَلَ فَقَدْ رَدَّ حُكْمَ الكِتَابِ، وَمَنْ رَدَّ حُكْمَ الكِتَابِ كَانَ مِنَ الكَافِرِينَ. فَهَذِهِ جُمْلَةُ مَا يَحْتَاجُ إِليهِ مَنْ هُوَ مُنَوَّرٌ قَلبَهُ مِنْ أَولِيَاءِ اللهِ تَعَالىَ، وَهِيَ دَرَجَةُ الرَّاسِخِينَ فِي العِلْمِ، لأَنَّ العِلْمَ عِلْمَانِ: عِلْمٌ فِي الـخَلْقِ مَوجُودٌ، وَعِلْمٌ فِي الـخَلقِ مَفْقُودٌ، فَإِنْكَارُ العِلْمِ الـمَوْجُودِ كُفْرٌ، وَادِّعَاءُ العِلْمِ الـمَفْقُودِ كُفْرٌ، وَلاَ يَثْبُتُ الإِيْمَانُ إِلاَّ بِقَبُولِ العِلمِ الـمَوجُودِ وَتَرْكِ طَلَبِ العِلْمِ الـمَفْقُودِ. وَنُؤْمِنُ بِاللَّوحِ وَالقَلَمِ وَبِجَمِيعِ مَا فِيهِ قَدْ رُقِمَ. فَلَوِ اجْتَمَعَ الـخَلْقُ كُلُّهُمْ عَلىَ شَئٍ كَتَبَهُ اللهُ تَعَالىَ فِيهِ أَنَّهُ كَائِنٌ لِيَجْعَلُوهُ غَيْرَ كَائِنٍ لَمْ يَقْدِرُوا عَلَيْهِ. وَلَوِ اجْتَمَعُوا كُلُّهُمْ عَلىَ شَئٍ لَمْ يَكْتُبُهُ اللهُ تَعَالىَ فِيهِ لِيَجْعَلُوهُ كَائِناً لَمْ يَقْدِرُوا عَلَيْهِ. جَفَّ القَلَمُ بِمَا هُوَ كَائِنٌ إِلىَ يَومِ القِيَامَةِ، وَمَا أَخْطَأَ العَبْدُ لَمْ يَكُنْ لِيُصِيبَهُ، وَمَا أَصَابَهِ لَمْ يَكُنْ لِيُخْطِئَهُ. وَعَلىَ العَبْدِ أَنْ يَعْلَمَ أَنَّ اللهَ قَدْ سَبَقَ عِلْمُهُ فِي كُلِّ كَائِنٍ مِنْ خَلْقِهِ، فَقَدَّرَ ذَلِكَ تَقْدِيراً مُحْكَماً مُبْرَماً لَيْسَ فِيهِ نَاقِِضٌ وَلاَ مُعَقبٌ وَلاَ مُزِيلٌ وَلاَ مُغَيْرٌ وَلاَ مُحَوَّلاٌ وَلاَ نَاقِصٌ وَلاَ زَائِدٌ مِنْ خَلْقِهِ فِي سَمَاوَاتِهِ وَأَرْضِهِ. فَوَيْلٌ لِمَنْ صَارَ للهِ تَعَالىَ فِي القَدَرِ خَصِيماً، وَأَحْضَرَ لِلنَّظَرِ فِيهِ قَلْباً سَقِيماً، لَقَدِ التَمَسَ بِوَهْمِهِ فِي فَحْصِ الغَيْبِ سِرًّا كَتِيماً، وَعَادَ بِمَا قَالَ فِيهِ أَفَّاكاً أَثِيماً. وَالعَرْشُ وَالكُرْسِيُّ حَقٌ، وَهُوَ مُسْتَغْنٍ عَنِ العَرْشَ وَمَا دُونَهُ، مُحِيْطٌ بِكُلِّ شَئٍ وَفَوْقَهُ، وَقَدْ أعْجَزَ عَنِ الإِحَاطَةِ خَلقَهُ. وَنَقُولُ: إِنَّ اللهَ اتَّخَذَ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلاً، وَكَلَّمَ مُوسَى تَكلِيمَا إِيـمَاناً وَتَصْدِيقاً وَتَسلِيماً. وَنُؤْمِنُ بِالـمَلاَئِكَةِ وَالنَّبِيينَ وَالكُتُبِ الـمُنَـزَّلَةِ عَلىَ الـمُرْسَلِينَ، وَنَشْهَدُ أَنَّهُمْ كَانُوا عَلىَ الـحَقِّ الـمُبِينَ. وَنُسَمِّي أَهْلَ قِبْلَتِنَا مُسْلِمِينَ مُؤْمِنِينَ، مَا دَامُوا بِمَا جَاءَ بِهِ النَّبِيّ صَلىَ اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُعْتَرِفِينَ، وَلَهُ بِكُلِّ مَا قَالَهُ وَأَخْبَرَ مُصَدِقِينَ غَيْرَ مُنْكِرِينَ. وَلاَ نُكَفِّرُ أَحَداً مِنْ أَهْلِ القِبْلَةِ بِذَنْبٍ مَا لَمْ يَسْتَحِلَّهُ، وَلاَ نَقُولُ لاَ يَضُرُّ مَعِ الإِيْمَانِ ذَنْبٌ لِمَنْ عَمِلَهُ. نَرْجُو لِلمُحْسِنِينَ مِنَ الـمُؤْمِنِينَ أَنْ يَعْفُوَ عَنْهُمْ وَيُدْخِلَهُمُ الـجَنَّةَ بِرَحْمَتِهِ، وَلاَ نَأمَنُ عَلَيْهِمْ، وَلاَ نَشْهَدُ لَهُمْ بِالـجَنَّةِ، وَنَسْتَغْفِرُ لِمُسِيئِهمْ وَنَخَافُ عَلَيهِمْ وَلاَ نُقَنِّطَهُمْ. وَالأَمْنُ وَالإِيَاسُ يَنْقُلاَنِ عَنْ مِلَّةِ الإِسْلاَمِ، وَسَبِيلُ الـحَقِّ بَيْنَهُمَا لأَهْلِ القِبْلَةِ. وَلاَ يَخْرُجُ العَبْدُ مِنْ الإِيْمَانِ إِلاَّ بِجُحُودِ مَا أَدْخَلَهُ فِيهِ. وَالإِيْمَانُ هُوَ الإِقْرَارُ بِاللَّسَانِ وَالتَّصْدِيقُ بِالـجِنَانِ. وَجَمِيعُ مَا صَحَّ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلىّ اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنَ الشَّرْعِ وَالبَيَانِ كُلُّهُ حَقٌّ. وَالإِيْمَانُ وَاحِدٌ، وَأَهْلُهُ فِي أَصْلِهِ سَوَاءٌ وَالتَفَاضُلُ بَيْنَهُمْ بِالـخَشْيَةِ وَالتُقَى وَمُخَالَفَةِ الـهَوَى وَمُلاَزَمَةِ الأُولىَ. وَالـمُؤْمِنِينَ كُلُّهُمْ أَوْلِيَاءُ الرَّحْمَنِ وَأَكْرَمَهُمْ، عِنْدَ اللهِ أَطْوَعُهُمْ وَأتْبَعُهُمْ لِلقُرْءَانِ. وَالإِيْمَانُ هُوَ الإِيْمَانُ بِاللهِ، وَمَلاَئِكَتِهِ، وَكُتُبِهِ، وَرُسُلِهِ، وَاليَومِ الآخِرِ، وَالقَدَرِ خَيْرِهِ وَشَرِّهِ، وَحُلْوِهِ وَمُرِّهِ مِنَ اللهِ تَعَالىَ. وَنَحْنُ مُؤْمِنُونَ بِذَلِكَ كُلَّهُ لاَ نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْ رُسُلِهِ وَنُصَدِّقُهُمْ كُلُّهُمْ عَلىَ مَا جَاءُوا بِهِ. وَأَهْلُ الكَبَائِرِ مِنْ أُمَّةِ مُحَمَّدٍ صَلّى اللهُ عَليهِ وَسَلَّمَ فِي النَّارِ لاَ يَخْلُدُونَ إِذاَ مَاتُوا وَهُمْ مُوَحِّدُونَ وَإِنْ لَمْ يَكُونُوا تَائِبِينَ بَعْدَ أَنْ لَقُوا اللهَ عَارِفيِنَ مُؤْمِنِينَ، وَهُمْ فِي مَشِيئَتِهِ وَحُكْمِهِ إِنْ شَاءَ غَفَرَ لَهُمْ وَعَفَا عَنْهُمْ بِفَضْلِهِ، كَمَا ذَكَرَ عَزَّ وَجَلَّ فِي كِتَابِهِ:} وَيِغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ.{ وَإِنْ شَاءَ عَذَّبَهُمْ فِي النَّارِ بِعَدْلِهِ ثُمَّ يُخْرِجُهُمْ مِنْهَا بِرَحْمَتِهِ وَشَفَاعَةِ الشَّافِعِينَ مِنْ أَهْلِ طاَعَتِهِ ثُمَّ يَبْعَثُهُمْ إِلىَ جَنَّتِهِ، وَذَلِكَ بِأَنَّ اللهَ تَعَالىَ تَوَلىَّ أَهْلَ مَعْرِفَتِهِ وَلَمْ يَجْعَلْهُمْ فِي الدَّارَينِ كَأَهْلِ نُكْرَتِهِ الذِينَ خَابُوا مِنْ هِدَايَتِهِ وَلَمْ يَنَالُوا مِنْ وِلاَيَتِهِ. اللَّهُمَّ يَا وَليَّ الإِسْلاَمِ وَأَهْلِهِ ثَبِّتْنَا عَلىَ الإِسْلاَمِ حَتىَّ نَلْقَاكَ بِهِ. وَنَرَى الصَّلاَةَ خَلْفَ كُلِّ بَرٍّ وَفَاجِرٍ مِنْ أَهْلِ القِبْلَةِ، وَعَلىَ مَنْ مَاتَ مِنْهُمْ. وَلاَ نُنَـزِّلُ أَحَداً مِنْهُمْ جَنَّةً وَلاَ نَاراً، وَلاَ نَشْهَدُ عَلَيْهُمْ بِكُفْرٍ وَلاَ بِشِرْكٍ وَلاَ بِنِفَاقٍ مَا لَمْ يَظْهَرْ مِنْهُمْ شَئٌ مِنْ ذَلِكَ، وَنَذَرُ سَرَائِرَهُمْ إِلىَ اللهِ تَعَالىَ. وَلاَ نَرَى السَّيْفَ عَلىَ أَحْدٍ مِنْ أُمَّةِ مُحَمَّدٍ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلاَّ مَنْ وَجَبَ عَلَيْهِ السَّيْفُ. وَلاَ نَرَى الـخُرُوجَ عَلىَ أَئِمَّتِنَا وَوُلاَةِ أَمُورِنَا وَإِنْ جَارُوا، وَلاَ نَدْعُو عَلَيْهِمْ، وَلاَ نَنْـزعُ يَداً مِنْ طَاعَتِهِمْ، وَنَرَى طَاعَتَهُمْ مِنْ طَاعَةِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ فَرِيْضَةً مَا لَمْ يَأمُرُوا بِمَعْصِيَةٍ، وَنَدْعُو لَهُمْ بِالصَّلاَحِ وَالـمُعَافَاةِ. وَنَتْبِعُ السُّنَّةَ وَالـجَمَاعَةَ، وَنَجْتَنِبُ الشُذُوذَ وَالـخِلاَفَ وَالفُرْقَةَ. وَنُحِبُ أَهْلَ العَدْلِ وَالأَمَانَةِ وَنُبْغِضُ أَهْلَ الـجَوْرِ وَالـخِيَانَةِ. وَنَقُولُ اللهُ أعْلَمُ فِيْمَا اشْتَبَهَ عَلَيْنَا عِلْمُهُ. وَنَرَى الـمَسْحَ عَلىَ الـخُفَّينِ فِي السَّفَرِ وَالـحَضَرِ كَمَا جَاءَ فِي الأَثَرِ. وَالـحَجُّ وَالـجِهَادُ مَاضِيَانِ مَعَ أُولِي الأَمْرِ مِنْ الـمُسْلِمِينَ بَرِّهِمْ وَفَاجِرِهِمْ إِلىَ قِيَامِ السَّاعَةِ لاَ يُبْطِلُهُمَا شَئٌ وَلاَ يَنْقُضُهُمَا. وَنُؤْمِنُ بِالكِرَامِ الكَاتِبِينَ، فَإِنَّ اللهَ قَدْ جَعَلَهُمْ عَلَيْنَا حَافِظِينَ، وَنُؤْمِنُ بِمَلَكِ الـمَوْتِ الـمُوَكَّلِ بِقَبْضِ أَرْوَاحِ العَالَمِينَ، وَبِعَذَابِ القَبْرِ لِمَنْ كَانَ لَهُ أَهْلاً، وَسُؤَالِ مُنْكَرٍ وَنَكِيرٍ فِي قَبْرِهِ عَنْ رَبِّهِ وَدِينِهِ وَنِبِيِهِِ عَلىَ مَا جَاءَتْ بِهِ الأَخْبَارُ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلىَ اللهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ وَعَنِ الصَّحَابَةِ رِضْوَانُ اللهِ عَلَيْهِمْ. وَالقَبْرُ رَوْضَةٌ مِنْ رِيَاضِ الـجَنَّةِ أَوْ حُفْرَةٌ مِنْ حُفَرِ النِّيْرَانِ. وَنُؤْمِنُ بِالبِعْثِ وَجَزَاءِ الأَعْمَالِ يَوْمَ القِيَامَةِ وَالعَرْضِ وَالـحِسَابِ وَقِرَاءَةِ الكِتَابِ وَالثَوَابِ وَالعِقَابِ وَالصِّرَاطِ وَالـمِيزَانِ. وَالـجَنَّةُ وَالنَّارُ مَخْلُوقَتَانِ لاَ تَفْنَيَانِ أَبَداً وَلاَ تَبِِيدَانِ، وَإِنَّ اللهَ تَعَالىَ خَلَقَ الـجَنَّةَ وَالنَّارَ قَبْلَ الـخَلْقِ وَخَلَقَ لَهُمَا أَهْلاً، فَمَنْ شَاءَ مِنْهُمْ إِلىَ الـجَنَّةَ فَضْلاً مِنْهُ وَمَنْ شَاءَ مِنْهُمْ إِلىَ النَّارِ عَدْلاً مِنْهُ، وَكُلٌّ يَعْمَلُ لِمَا قَدْ فُرِغَ لَهُ وَصَائِرٌ إِلىَ مَا خُلِقَ لَهُ. وَالـخَيْرُ وَالشَّرُّ مُقَدَّرَانِ عَلىَ العِبَادِ. وَالاسْتِطَاعَةُ التِي يَجِبُ بِهَا الفِعْلُ مِن نَحْوِ التَّوْفِيقِ الذِي لاَ يَجُوزُ أَنْ يُوصَفَ الـمَخْلُوقُ بِهِ فَهِيَ مَعَ الفِعْلِ، وَأَمَّا الاسْتِطَاعَةُ مِنْ جِهَةِ الصَّحَةِ وَالوُسْعِ وَالتَّمَكُّنِ وَسَلاَمَةِ الآلاَتِ فَهِيَ قَبْلَ الفِعْلِ، وَبِهَا يَتَعَلَقُ الـخِطَابُ، وَهِيَ كَمَا قَالَ تَعَالىَ:} لاَ يُكَلِّفُ اللهُ نَفْساً إِلاَّ وُسْعُهُا.{ وَأَفْعَالُ العِبَادِ خَلْقُ اللهِ وَكَسْبٌ مِنْ العِبَادِ. وَلَمْ يُكَلِّفْهُمُ اللهُ تَعَالىَ إِلاَّ مَا يُطِيقُونَ، وَلاَ يُطَيَّقُونَ إِلاَّ مَا كَلَّفَهُمْ، وَهُوَ تَفْسِيرُ لاَ حَوْلَ وَلاَ قُوَّةَ إِلاَّ بِاللهِ. نَقُولُ: لاَ حِيْلَةَ لأَحَدٍ، وَلاَ حَرَكَةَ لأَحَدٍ وَلاَ تَحَوُّلَ لأَحَدٍ عَنْ مَعْصِيَةِ اللهِ إِلاَّ بِمَعُونَةِ اللهِ، وَلاَ قُوَةَ لأَحَدٍ عَلَى إِقَامَةِ طَاعَةِ اللهِ وَالثَّبَاتِ عَلَيْهَا إِلاَّ بِتَوفِيقِ اللهِ. وَكُلُّ شَئٍ يَجْرِي بِمَشِيئَةِ اللهِ تَعَالىَ وَعِلْمِهِ وَقَضَائِهِ وَقَدَرِهِ. غَلَبَتْ مَشِيْئَتُهُ الـمَشِيْئَاتِ كُلَّهَا، وَغَلَبَ قَضَاؤُهُ الـحِيَلَ كُلَّها. يَفْعَلُ مَا يَشَاءُ وَهُوَ غَيْرُ ظَالِمٍ أَبَداً، تَقَدَّسَ عَنْ كُلِّ سُوءٍ وَحَيْنٍ، وَتَنَـزَّهَ عَنْ كُلِّ عَيْبٍ وَشَيْنٍ } لاَ يُسْئَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْأَلُونَ.{ وَفِي دُعَاءِ الأَحْيَاءِ وَصَدَقَاتِهِمْ مَنْفَعَةٌ للأَمْوَاتِ، وَاللهُ تَعَالىَ يَسْتَجِيبُ الدَّعَوَاتِ وَيِقْضِي الـحَاجَاتِ، وَيَمْلِكُ كُلَّ شَئٍ وَلاَ يَمْلِكُهُ شَئٌ، وَلاَ غِنَى عَنِ اللهِ تَعَالىَ طَرْفَةَ عَيْنٍ، وَمَنْ زَعَمَ أَنَّهُ اسْتَغْنَى عَنِ اللهِ طَرْفَةَ عَيْنٍ فَقَدْ كَفَرَ وَصَارَ مِنْ أَهْلِ الـحَيْنِ. وَاللهُ يَغْضَبُ وَيَرْضَى لاَ كَأَحَدٍ مِنْ الوَرَى. وَنُحِبُّ أصْحَابَ رَسُولِ اللهِ صَلىَ اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَلاَ نُفْرِطُ فِي حُبِّ أَحَدٍ مِنْهُمْ، وَلاَ نَتَبَرَّأ مِنْ أَحَدٍ مِنْهُمْ، وَنُبْغِضُ مَنْ يُبْغِضُهُمْ وَبِغَيْرِ الـخَيْرِ يَذْكُرُهُمْ، وَلاَ نَذْكُرُهُمْ إِلاَّ بِخَيْرٍ وَحُبُّهُمْ دِينٌ وَإِيْمَانٌ وَإِحْسَانٌ وَبُغْضُهُمْ كُفْرٌ وَنِفَاقٌ وَطُغْيَانٌ. وَنُثْبِتُ الـخِلاَفَةَ بَعْدَ رَسُولِ اللهِ صَلىَ اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَمَ أَوَلاً لأَبِي بَكْرٍ الصِّدِيقِ رَضِي اللهُ عَنْهُ، تَفْضِيلاً لَهُ وَتَقْدِيْماً عَلىَ جَمِيْعِ الأُمَّةِ. ثُمَّ لِعُمَرَ بْنِ الـخَطَّابِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، ثُمَّ لِعُثْمَانَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، ثُمَّ لِعَيِّ بْنِ أبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، وَهُمُ الـخُلَفَاءُ الرَّاشِدُونَ وَالأَئِمَةِ الـمُهْتَدُونَ. وَإِنَّ العَشَرَةَ الذِينَ سَمَّاهُمْ رَسُولُ اللهِ صَلىَ اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَبَشَرَهُمْ بِالـجَنَّةِ، نَشْهَدُ لَهُمْ بِالـجَنَّةِ، عَلىَ مَا شَهِدَ لَهُمْ رَسُولُ اللهِ صَلىَ اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَقَولُهُ الـحَقُّ، وَهُمْ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ، وَعُثْمَانُ، وَعَليٌّ، وَطَلْحَةُ، وَالزُّبَيْرُ، وَسَعْدٌ، وَسَعِيْدٌ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ، وَأَبُو عُبَيْدَةَ بْنُ الـجَرَّاحِ، وَهُوَ أَمِينُ هَذِهِ الأُمَّةِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمْ أَجْمَعِينَ. وَمَنْ أَحْسَنَ القَوْلَ فِي أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ صَلىَ اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَزْوَاجِهِ الطَّاهِرَاتِ مِنْ كُلِّ دَنَسٍ وَذُرِّيَّاتِهِ الـمُقَدَسِينَ مِنْ كُلِّ رَجْسٍ فَقَدْ بَرِئَ مِنْ النِّفَاقِ. وَعُلَمَاءُ السَّلَفِ مِنْ السَّابِقِينَ وَمَنْ بَعْدَهُمْ مِنَ التَّابِعِينَ أَهْلُ الـخَيْرِ وَالأَثَرِ، وَأَهْلُ الفِقْهِ وَالنَّظَرِ، لاَ يُذْكَرُونَ إِلاَّ بِالـجَمِيلِ وَمَنْ ذَكَرَهُمْ بِسُوءٍ فَهُوَ عَلىَ غَيْرِ السَّبِيلِ. وَلاَ نُفَضِّلُ أَحَداً مِنَ الأَوْلِيَاءِ عَلىَ أَحَدٍ مِنَ الأَنْبِيَاءِ عَلَيْهِمُ السَّلاَمُ، وَنَقُولُ نَبيٌّ وَاحِدٌ أَفْضَلُ مِنْ جَمِيعِ الأَوْلِيَاءِ. وَنُؤْمِنُ بَمَا جَاءَ مِنَ كَرَامَاتِهِمْ، وَصَحَّ عَنِ الثِقَاتِ مِنْ رِوَايَاتِهِمْ. وَنُؤْمِنُ بِأَشْرَاطِ السَّاعَةِ مِنْ خُرُوجِ الدَّجَالِ، وَنُزُولِ عِيْسَى ابْنِ مَرْيَمَ عَلَيْهِ السَّلاَمُ مِنَ السَّمَاءِ، وَنُؤْمِنُ بِطُلُوعِ الشَّمْسِ مِنْ مَغْرِبِهَا، وَخُرُوجِ دَابَّةِ الأَرْضِ مِنْ مَوْضِعِهَا. وَلاَ نُصَدِقُ كَاهِناً وَلاَ عَرَّافاً وَلاَ مَنْ يَدَّعِي شَيْئاً يُخَالِفُ الكِتَابَ وَالسُّنَّةَ وَإِجْمَاعِ الأُمَّةِ. وَنَرَى الـجَمَاعَةَ حَقاً وَصَوَاباً، وَالفِرْقَةَ زَيْغاً وَعَذَاباً. وَدِينُ اللهِ فِي الأرضِ وَالسَّمَاءِ وَاحِدٌ، وَهُوَ دِينُ الإِسْلاَمِ، قِالِ اللهُ تَعَالىَ:} إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللهِ الإِسْلاَمَ.{ وَقَالَ تَعَالىَ:} وَرَضِيْتُ لَكُمُ الإِسْلاَمَ دِيناً.{ وَهُوَ بَيْنَ الغُلُوِّ وَالتَقْصِيرِ، وَبَيْنَ التَشْبِيهِ وَالتَعْطِيلِ، وَبَيْنَ الـجَبْرِ وَالقَدْرِ، وَبَيْنَ الأَمْنِ وَالإِيَاسِ. فَهَذَا دِيْنُنَا وَاعْتِقَادُنَا ظَاهِراً وَبَاطِناً، وَنَحْنَ بُرَءَاءُ إِلىَ اللهِ مِنْ كُلِّ مَنْ خَالَفَ الذِي ذَكَرْنَاُه وَبَينَاهُ. وَنَسأَلُ اللهَ تَعَالىَ أَنْ يُثَبِتَنَا عَلىَ الإِيْمَانِ وَيَخْتِمَ لَنَا بِهِ، وَيَعْصِمَنَا مِنَ الأَهْوَاءِ الـمُخْتَلِفَةِ وَالآرَاءِ الـمُتَفَرِقَةِ وَالـمَذَاهِبِ الرَّدِيَّةِ، مِثْلِ الـمُشَبِهَةِ وَالـمُعْتَزِلَةِ وَالـجَهْمِيَةِ وَالـجَبْرِيَّةِ وَالقَدَرِيَّةِ، وَغَيْرَهُمْ مِنَ الذِينَ خَالَفُوا السُّنَّةَ وَالـجَمَاعَة وَحَالَفُوا الضَّلاَلَةِ، وَنَحْنَ مِنْهُمْ بَرَاءٌ وَهُمْ عِنْدَنَا ضُلاَّلٌ وَأَرْدِيَاء، وَبِاللهِ العِصْمَةُ وَالتَّوْفِيقِ.
للإمام أبو جعفر الطحاوي رحمه الله
وَكَمَا كَانَ بِصِفَاتِهِ أَزَلِياً، كَذَلِكَ لاَ يَزَالُ عَلَيْهَا أَبَدِياً، لَيْسَ بَعْدَ خَلْقِ الـخَلْقِ اسْتَفَادَ اسْمَ الـخَالِقِ، وَلاَ بِإحْدَاثِهِ البَرِيَّةِ اسْتَفَادَ اسْمَ البَارِئِ.
وَالـحَوْضُ الذِي أَكْرَمَهُ اللهُ تَعَالىَ بِهِِ غِيَاثاً لأُمْتِهِ حَقٌّ.
وَذَلِكَ مِنْ عَقْدِ الإِيْمَانِ وَأُصُولِ الـمَعْرِفَةِ وَالاعْتِرَافِ بِتَوحِيدِ اللهِ تَعَالىَ وَرُبُوبِيَتِهِ، كَمَا قَالَ تَعَالىَ فِي كِتَابِهِ:} وَخَلَقَ كُلَّ شَـْئٍ فَقَدَّرَهُ تَقْدِيراً.{ وَقَالَ تَعَالىَ:} وَكَانَ أَمْرُ اللهِ قَدَراً مَقْدُوراً.{
وَلاَ نَخُوضُ فِي اللهِ وَلاَ نُمَارِي فِي دِينِ اللهِ. وَلاَ نُجَادِلُ فِي القُرْءَانِ، وَنَشْهَدُ أَنَّهُ كَلاَمُ رَبِّ العَالـَمِينَ، نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الأَمِينُ، فَعَلَّمَهُ سَيِّدَ الـمُرْسَلِينَ مُحَمَّداً صَلىَّ اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَهُوَ كَلاَمُ اللهِ تَعَالىَ، لاَ يُسَاوِيهِ شَئٌ مِنْ كَلاَمِ الـمَخْلُوقِينَ، وَلاَ نَقُولُ بِخَلْقِهِ، وَلاَ نُخَالِفُ جَمَاعَةَ الـمُسْلِمِينَ.
خاتمــــــة نـــافعــــــة
خاتمة نافعة ليعلم أن أهل السنة هم جمهور الأمة المحمدية وهم الصحابة ومن تبعهم في المعتقد أي أصول الاعتقاد، وهي الأمور الستة المذكورة في حديث جبريل الذي قال فيه الرسول: "الإيمان أن تؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر والقدر خيره وشره". وأفضل هؤلاء أهل القرون الثلاثة المرادون بقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: "خير القرون قرني ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم" والقرن معناه مائة سنة كما رجح ذلك الحافظ أبو القاسم بن عساكر وغيره، وهم المرادون أيضًا بحديث الترمذي وغيره: "أوصيكم بأصحابي ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم" وفيه قوله: "عليكم بالجماعة وإياكم والفرقة فإن الشيطان مع الواحد وهو من الاثنين أبعد، فمن أراد بحبوحة الجنة فليلزم الجماعة" صححه الحاكم وقال الترمذي: حسن صحيح، وهم المرادون أيضًا بالجماعة الواردة فيما رواه أبو داود من حديث معاوية: "وإن هذه الملة ستفترق على ثلاث وسبعين، ثنتان وسبعون في النار وواحدة في الجنة وهي الجماعة". والجماعة هم السواد الأعظم ليس معناه صلاة الجماعة، كما يوضح ذلك حديث زيد بن ثابت ان الرسول صلى الله عليه وسلم قال: "ثلاث لا يُغَل عليهن قلب المؤمن: إخلاص العمل، والنصيحة لولي الأمر، ولزوم الجماعة، فإن دعوتهم تكون من وراءَهم". قال الحافظ ابن حجر: حديث حسن. ثم حَدَثَ بعد مائتين وستين سنة انتشار بدعة المعتزلة وغيرهم فقيَّضَ الله تعالى إمامين جليلين أبا الحسن الأشعري وأبا منصور الماتريدي رضي الله عنهما فقاما بإيضاح عقيدة أهل السنة التي كان عليها الصحابة ومن تبعهم بإيراد أدلة نقلية وعقلية مع رد شبه المعتزلة وهم فرق عديدة بلغ عددهم عشرين فرقة، فقاما بالرد على كل هذه الفرق أَتَم القيام برد شبههم وإبطالها فنُسب إليهما أهل السنة، فصار يقال لأهل السنة أشعريون وماتريديون. فيجب الاعتناء بمعرفة عقيدة الفرقة الناجية الذين هم السواد الأعظم، وأفضل العلوم علم العقيدة لأنه يبين أصل العقيدة التي هي أصل الدين، وهذا العلم سماه أبو حنيفة الفقه الأكبر. فيا طلاب الحق لا يُهَوِّلَنَّكُم قدح المشبهة المجسمة في هذا العلم بقولهم إنه علم الكلام المذموم لدى السلف، ولم يدروا أن علم الكلام المذموم هو ما ألفه المعتزلة على اختلاف فرقهم والمشبهة على اختلاف فرقهم من كرَّامِيَّةٍ وغيرها فإنهم قد افترقوا إلى عدة فرق بيّنها من ألفوا في بيان الفرق كالإمام أبي منصور عبد القاهر بن طاهر البغدادي. والحمد لله أوَّلا وءاخرًا، وصلى الله على سيدنا محمد الأمين، وءاله الطاهرين، وصحابته الطيبين.
ودعــــــــــــــاء
دعــــــــــــــاء } ارزقنا لساناً ذاكرا وعيناً دامعة وقلباً خاشعا وعلماً نافِعا وجسداً على البلاء صابراً، اللهم أعنّا على ذكرك وشُكرِكَ وحُسنِ عِبادتك ، اللهم أعنّا على ذكرك وشُكرك وحُسنِ عبادتِكَ يا الله، اللهم طهّر أعمالنا من الرياء و قُلوبنا من النِّفاق وألسنتنا من الكذب وأعيُننا من الخِيانة، اللهم إنّا دعوناك فاستجب لنا دعاءنا يا الله، اللهم إنّا نسألك بجاه حبيبك محمّد، اللهم الطف بعبادك المسلمين وارفع عن المسلمين الغلاء والبلاء والوباء والغلبة يا ربّ العالمين، اللهم هذا حالنا لا يخفى عليك فحوّل الحال إلى أحسن يا الله يا عظيم، اللهم إنّا ضعفاء فارحم ضعفنا، اللهم أنت ربّنا ونحنُ عبيدُك فإن عذّبتنا فبعدلك وإن رحمتنا فبفضلك، فارحمنا بحقّ محمّد وءال محمّد عليه السلام، اللهم ارزقنا رؤية النّبيّ عليه السلام وارزقنا زيارته عليه السلام وارزقنا صُحبته في الآخرة، وارزقنا شفاعته في الآخرة وعطّف قلبه المبارك علينا وأمدّنا بإمداداتِهِ وانفعنا ببركاته ونفحاتِهِ يا ربّ العالمين، وببركات الأنبياء والمُرسلين و الأولياء العارفين وعبادك الصّالحين. اللهمّ إنّ اليهود يحتلّون فلسطين ويُعذّبون المسلمين فانتقم منهم يا أرحم الرّاحمين، اللهم فاضرب الظالمين بالظالمين وأخرجنا من بين أيديهم ءامنين غانمين سالمين مؤيدين محفوظين منتصرين يا ربّ العالمين، اللهم اخزهم واخذلهم يا الله، اللهم شتّت شملهم وفرق جمعهم وبدد جيوشهم يا الله، اللهم واجعل الدائرة تدور عليهم وعلى من عاونهم ، اللهم نكّس أعلامهم وفجّر سلاحهم ودمّر قواعدَهم وهدّم كنائسهم ومعابدهم يا الله، اللهم رمّل نساءهم ويتّم أطفالهم وقطّع قلوبهم ومزّق جلودهم وفتّت أكبادهم واجعل عيونهم تسيل على خدودِهم يا الله واجعل الدماء تسيل بينهم كالأنهار واجعلنا من الّذين يُدخلون الرُّعب في قلوبهم وبيوتهم ءاناء الليل والنهار، اللهم قوّنا عليهم، اللهم انصرنا عليهم وعلى من عاونهم يا الله، اللهم إنّ رءوسهم قد أينعت وحان وقت قطعِها وبترِها وطحنها ومعسِها، فعجّل يا ربّنا بالجهاد ومكّنّا منهم و اجعلهم غنيمةً للمسلمين واجعل قلوبهم على بعضهم كالحجر يا الله، اللهم أرسل عليهم القُمّل، اللهم أرسل عليهم الرّيح وأهلكهم بالمطر واخسف بهم الأرض يا الله واجعل الملائكة تضرِبُهم يميناً وشِمالاً، اللهم بجاه الصحب والآل أرسل عليهم الزلزال، اللهم إنّك عليهم قادر فأرنا فيهم ما يُفرحناب بجاه النبيين والمُرسلين ، اللهمّ إنّ اليهود يحتلّون فلسطين و يُعذّبون المسلمين فانتقم منهم يا أرحم الرّاحمين، وممّن عاونهم، اللهم ارحنا منهم وأرنا فيهم ما يُفرحنا ويُفرّج كُرُباتِنا ويَشفي قُلوبنا، اللهم انتقم منهم وعجّل بالجهاد وبالقتال و بالنصر وبالفرج يا الله، اللهم اجعلنا من الّذين يُحبّون الجهاد والقتال والشهادةَ في سبيلك أكثر ممّا يحبّ اليهود والنصارى الحياة، اللهم اجعلنا من الّذين يُحبّون الجهاد والقتال والشهادةَ في سبيلك أكثر ممّا يحبّ اليهود والنصارى الحياة، اللهم يا ربّنا يا إلهنا يا عظيمُ يا جبّارُ يا مَجيد اجعلنا ثابتين على الحقّ وعنه لا نحيد، ولا نخافُ من الرّصاص والقتال والحديد، وثبّتنا على الحقّ والجهاد ولو هدّدونا بِقطعِ الوريد، واستُشهِدَ فينا الشهيدُ تِلْوَ الشهيد، اللهم ولا تجعل النَّصرَ عنّا بالبعيد، و زِدنا من العلم والحلم والصبر والقوّة والشجاعة المَزيدَ المزيد، واجعل العِلم في صدورِنا مديدٌ مديد، اللهم أمدّنا بالتأييدِ والتثبيتِ والتسديد، واجعل طريقُنا رشيد ونهجُنا سديد ولا تجعلنا سوى الحقّ نبغي نريد، اللهم ثبتنا على عقيدة الأشعري وصلاح الدينِ وخالدِ بنُ الوليد وحمزةُ والشافعي والعديد، اللهم أظهر للناسِ أن منهج أهل السنة خال من شبهات المشبهة. اللهم إنّا تعلّمنا أن نجِدَ في القرءان والسنةِ كلَّ ما نريد فاجزِ محمدا عنّا خيراً يا ربُّ يا مَجيد، اللهمَّ إنّا تعلّمنا منهُ أن نستغني بكَ عن العبيد ويستوي عندنا الذهبُ والصعيد، فاجزِهِ عنّا خيراً يا ربُّ يا مجيد، اللهمَّ إنّا تعلّمنا منهُ رغمَ البلاءِ والحُزنِ الشديد أن نبقى ننادي ونَقولُ ونُعيد أنَّ اللهَ َواحِدٌ لا شَريكَ لَهُ، ولا شَيْءَ مِثْلُهُ، ولا شَيْءَ يُعْجِزُهُ، ولا إِلهَ غَيْرُهُ. قَديمٌ بِلا ابْتِداءٍ، دائِمٌ بِلا انْتِهاءٍ، لا يَفْنَى ولا يَبيدُ ولا يَكونُ إلاّ ما يُريدُ، لا تَبْلُغُهُ الأوْهامُ ولا تُدْرِكُهُ الأَفْهامُ، ولا يُشْبِهُ الأنامَ، حيٌّ لا يَمُوتُ، قَيّومٌ لا يَنَامُ، مَوْجُودٌ بِلا مَكان، لا يُشْبِهُ الإنْسان، لا يَسْكُنُ الأرْضَ، لا يَسْكُنُ السَّماءَ ولا يَجْلِسُ على العرش، لا يَحْتاجُ إلى شَيْء، لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّميعُ البَصير، وهُوَ على كُلِّ شَيْءٍ قَديرٌ وكُلّ شَيْءٍ إلَيْهِ فَقيرٌ، وكُلّ أَمْرٍ عَلَيْهِ يَسير، اللهمّ قوّنا واجمعنا على طاعتك واجعلنا سِلماً على أوليائك حرباً على أعدائك، اللهم اجعلنا من الذين ينصرون هذا الدين بأموالهم وأولادهم وأهليهم وأرواحهم، اللهم انصر هذا الدينَ بنا يا الله وانصُرنا به يا الله، اللهم ثبّتنا على الحقِ واغفر لنا، اللهم لا تجعلنا تائهون ضائعون ضالون زائغون منحرفون دجالّون كذابّون كالوهابيّةِ المُشبّهة يا الله، اللهم إنّ الوهابية ينشرون بين المسلمين عقائدَ اليهود والنصارى فانتقم منهم يا الله، اللهم إنَّ ابنَ تيميةَ قال في كتابه المُسمّى مجموع الفتاوى في المجلّد الرّابع السطر الرّابع صفحة 374 أنّك جالسٌ على العرشِ وتُجلِس معَكَ محمّد!! اللهم فانتقم منهُ وزدهُ عذاباً، اللهم إنَّ محمّد ابنَ عبد الوهاب قال في كتابه المُسمى كشف شُبُهات في التوحيد بصفحة 16 أنَّ المُشركين الّذين قاتلهُم الرسولُ بالسيف هؤلاء أخفُّ شِركاً من المسلمين الّذين في زماننا لأنّهم يتوسلون بالنبيّ والعِياذُ بالله، اللهم فبجاهِ النبي المُصطفى زدهُ عذاباً وانتقم من جماعتهِ الوهابية الذين يقولونَ أنَّ النبي محمّداً جيفة والعصا خيراً منه!! اللهم إن ابن باز الوهابي أفتى بالصُّلح الدائم مع اليهود بلا قيدٍ أو شرِط فانتقم منه يا الله وزده عذاباً، اللهم إن الألباني الخسيس حرّم على المسلمين البقاء في فلسطين وأمرهم بالخُروجِ منها وتركها لليهود فانتقم منه يا الله وزده عذاباً، اللهم دمّر الوهابية وأرِح منهم العِبادَ والبِلاد، اللهم لا تفتنّا بهم يا الله وأرِنا فيهم ما يُفرِحُنا، اللهم عطّف علينا قلوب الأنبياء والأولياء والصالحين وأمدّنا بإمداداتهم وانفعنا ببركاتهم وأسرارهم وأنوارهم وعلمهم وحلمهم وكرمهم وكراماتهم وأدبهم وصِدقِهم وصفائهم وعِلمهم يا الله يا الله ، اللهم ثبّتنا على الحقّ إلى الممات واجعلنا أشدّاءُ على الكفّار رحماءُ بيننا، اللهم لا تجعل في قلوبنا حسداً ولا بُغضاً ولا كُرها للّذين ءامنوا. اللهم عطّف قُلوبَنا على بعضِنا واجعلنا من الذين يتحابّون في جلالك، ويجتمعون على طاعتِكَ ونصرِ دينِكَ و إعلاءِ كلمَتِكَ يا الله، كلمةَ لا إله إلاّ الله محمّدٌ رسولُ الله، اللهم عطّف قلوبنا على فقراء المسلمين المكروبين ، اللهم عطّف قلوبنا على الأراملِ والأيتام المساكين، اللهم عطّف قلوبنا على أطفال الشهداء الجائعين البكّائين المُهجرين المُشردين الذين قُتِلَ ءاباءهم لنُصرةِ الدّين، فأصبحوا عن ءابائهم مُبعدين ومن حنانِهم محرومين وتحوّلت طفولَتهم إلى حُزنٍ و أنين، اللهم عطّف قلوبنا على أطفال المسلمين وعلى فقراء المسلمين وعلى ضُعفاء المسلمين ولا تجعلنا عليهم متكبرين ولا لهم ظالمين، اللهم اجعلنا هداةً مُهتدين ءامرين بالمعروف ناهين عن المنكر ثابتين في الدين، اللهم انصر الإسلام والمسلمين ووحد كلمة المؤمنين، اللهم واجعلنا الى جنتك مقرّبين وعن نارك مبعدين، اللهم أخرجنا من هذه الدنيا مؤمنين سالمين تائبين، وألحقنا بالأنبياء والشهداء والصّالحين، اللهم ولا ترُدّنا بعد الدعاء خائبين، اللهم لا ترُدّنا بعد الدعاء خائبين، اللهم تقبّل منا بسرّ سورة الفاتحة. ءامين.