وفيه ستة فصول:
فصل
في حقيقة الواحد
والواحِدُ الشىءُ الذي لا ينقسِم
وقدْ حكاهُ وارتضاهُ الماهرُ
والشىءُ إن أفردتَهُ لم يَقتسِم
أبو المعالي وهْو حَدٌّ قاصِرُ
فصل
وهْوَ قديمٌ ما لَهُ ابتداءُ
لأنَّ كُلَّ ما استقرَّ قِدَمُهْ
ودائمٌ ليسَ له انتهاءُ
فيستحيلُ في العقول عدَمُهْ
فصل
ليسَ بجسمٍ إذ لكلّ جسمِ
ويلزمُ المخصّصَ المؤلفا
فينقضي القولُ إلى التسلسلِ
أو ينتهي الأمرُ إلى قَديمِ
وهْوَ الذي سُمّي جلّ صَانِعا
مُؤلِّفٌ مُخصِّصٌ بعلمِ
مَا لزِم المنزّهَ المكلَّفَا
في عقلِ كُلّ يقِظٍ مُحصّلِ
فيستوي في النهجِ القَويمِ
وبارئًا ومُعطيًا ومانِعَا
فصل
ويستحيلُ أن يكونَ جوهَرا
ثم أعِدْ ما قلتُهُ هَنالِكا
لأنَّ ما لا يسبِقُ الحوادثِا
مُجتزءًا أنعِمْ هُديتَ النَّظرا
ضلَّ النَّصارى حينَ قالوا ذلِكا
يلزَمُ عقلاً أن يكونَ حادِثا
فصل
وإن سُئلتَ هل لهُ لونٌ أجِبْ
سُبحانهُ هو الإلهُ الأحدُ
"بِلا" تعالى اللهُ عن لَونٍ تُصِبْ
الملِكُ الأعلى القديرُ الصَّمَدُ
فصل
وصانِعُ العالَمِ لا يَحويِهِ
قَد كانَ مَوجودًا ولا مكانا
سُبحانَهُ جَلَّ عَن المكانِ
فقَدْ غلا وزادَ في الغُلوّ
وحصَرَ الصانعَ في السماءِ
وأثبتوا لذاتِه التحيُّزَا
قُطْرٌ تعالى اللهُ عن تَشبيهِ
وحُكمُهُ الآنَ على مَا كانَا
وعَزَّ عَنْ تغيُّرِ الزَّمانِ
مَنْ خصَّه بجهةِ العُلُوّ
مبدِعَها والعرشِ فوقَ الماءِ
قد ضلَ ذو التشبيهِ فيما جوَّزَا
فصل
قد استوى اللهُ على العرشِ كما
والاستواءُ لفظُهُ مشهُورةْ
فنكِلُ الأمَرَ إلى اللهِ كما
والخَوضُ في غوامِضِ الصفاتِ
إذ في صفاتِ الخَلقِ مَا لا عُلِما
شاءَ ومَنْ كيَّفَ ذاكَ جسَّمَا
لها معانٍ جمَّةٌ كثيرةْ
فوَّضَهُ مَنْ قبلَنا مِنْ عُلمَا
والغوصُ في ذاكَ منَ الآفاتِ
فَكيفَ بالخالِقِ فانْحُ الأسلَما