وفيه أربعة فصول:

فصل

القول في الصفات

اعلمْ بأنَّ الاسمَ غيرُ التَّسميةْ
والوصفُ في مذهبِنا غيرُ الصّفةْ
وتُحصَرُ الصفاتُ في أقسامِ
منها صفاتُ الذاتِ نحوُ قَاهرِ
ثُمَّ صفاتُ الفعلِ نحوُ خالقِ
ثُمَّ صفاتٌ إنْ أتَتْكَ مهْمَلَةْ
كمُحسنٍ ومثلُهُ اللطيفُ
إذْ لَفظَهُ الأحسنِ قد تُستعملُ

ومَا أرى بينَهما منْ تسويةْ
فَاخترْ منَ السُّبُلِ سبُلَ النَّصَفَةْ
ثلاثةٍ تأتي على نظامِ
وعالِمِ وقادرِ وظاهرِ
ومُنشىءٍ وباعثِ ورازقِ
في اللفظِ كانت لهُما مُحتَملةْ
جاءَ بمعنييهما التوقيفُ
في العلم والإنعامِ فيما نَقَلوا


فصل

ونحنُ قبلَ الخوضِ في الصفاتِ
يعُمُّ إن شاءَ الإلهُ نفعُهُ

نُثبتُ فصلا جيّدَ الإثباتِ
ولا يَسوغُ منعُهُ ودَفعُهُ


فصل

اعلم أصبتَ نهَجَ الخَلاصِ
إنَّ الذي يُؤمنُ بالرحمنِ
منْ سائرِ الصفاتِ والتَّنزيهِ
من غيرِ تجسيمٍ ولا تكييفِ
فإنَّ منْ كيَّف شيئًا منها
وهكذا ما جاءَ في الأخبارِ
فكُلُّ ما يُروى عنِ الآحادِ
فاضربْ به وجهَ الذي رواهُ
وإن يكُنْ رواهُ ذُو تعديلِ
وأفرَدَ الأستاذُ في الأخبارِ
فاحفظْ هُديتَ هذهِ الأصولا
فإنها مُجزئةٌ مَن قصَدا
فهَهنا تشعَّبَ الإسلامُ
فأنكرتْ صِفاتِهِ المعتزلةْ
وجَعلوا كَلامَهُ في شجرةْ
وفِرقةٌ مالوا إلى القياسِ
وبعضُهم أثبتَ منها البعضا
ثمَّ الخلافُ بينَ مُثبتيهَا
ولو أخذتُ أذكُرُ المذاهبَا

وفُزتَ بالتَّوحيدِ والإخلاصِ
يُثبتُ ما قد جاءَ في القرءانِ
عنْ سَنَنِ التعطيلِ والتشبيهِ
لِما أتى فيهِ ولا تحريفِ
زاغَ عن الحقّ وضلَّ عنها
عن النبيّ المصطفى المختارِ
في النصّ في التجسيمِ والإلحادِ
واقطعْ بأنَّه قد افتراهُ
صَدّقْهُ مهما شاعَ في التأويلِ
مُصنَّفًا يصلُحُ للأحبارِ
ثمَّ الزمَنْهَا ودعِ الفُضولا
مَعرفةَ الحقّ ومنهاجِ الهُدى
فاستسلَمَ الأئمةُ الأعلامُ
سُبحانَ من أنشأنا مَا أعدلَهْ
لعبدهِ مُوسى ألا ما أنكرَهْ
فأثبتوها كَصفاتِ الناسِ
ثمَّ نفى البعضَ فجاءَ عُرْضا
في نفسها أكثرُ منهُ فيها
كنتَ تَرى في خُلفِها عَجائِبا 


فصل

ءاضَ الكلامُ في الصفاتِ فاسمعِ
وصانعُ العالمِ حيٌّ عالمُ
حياتُهُ قديمةٌ كذاتهِ
كالعلمِ والقُدرةِ والإرادةْ
وهو السميعُ القادرُ المريدُ
ومنْ صفاتِ الصانعِ البصيرُ

تَعدادَها على الوِلا واحفظ وعِ
لأنَّه ربٌّ بَديعٌ حاكِمُ
وهكذا ما جاءَ من صفاتِهِ
وقَد يُنافي أمرُهُ مُرادَهْ
ذو البطشِ فعالٌ لِمَا يريدُ
ببصرٍ ليس لهُ نظيرُ


فصل

وصانعُ العالمِ ذو كلامِ
كلامُهُ المنزَلُ من صفاتِهِ
وهو إذا تقرؤُهُ بالأحرُفِ
تحفظُهُ الصدورُ ذِكرًا كلُّهَا
ويُمنعُ المحدِثُ أن يَمسَّهُ
وإنما نفعلُهُ إجلالا
وليسَت التّلاوةُ المتَلوّا
فميّزِ المقروءَ والمكتوبا
وقُل لمن قدْ كيَّفَ الكلامَا
فإنَّهم قد كابروا العِيانا
إذ عَدَّدوا القديمَ في المصاحفِ
وهُم إذًا مُذ شاهدوا الكتابَا
واختَلفت أقلامُهُم في الخطِّ
وهكذا يأتي أناسٌ بعدَهُم
فيا أولي التشبيهِ والتجسيمِ
وهكذا المتلوُّ في كلامِكُم
أضللتُمُ الجهَّالَ بالتمويهِ
فمَن يقُل بعضَ الذي حكَيتُهُ
فذاكَ عَيْرٌ قالَ لفظًا عُوّدَهْ
ويعسُرُ التأديبُ إذ قدْ ألِفَهْ
أعرِضْ قِلًى عن هؤلاءِ الجهلهْ
وكُفَّ ما استطعتَ عَن إفهامِهِم

أوصلَ معناهُ إلى الأفهامِ
وهْوَ قديمٌ قائمٌ بذاتِهِ
مِن بعدِ أن نكتُبَهُ في المصحفِ
لكن على التحقيقِ لا يحُلُّها
أو يُسبغَ الطُّهرَ الصَّحيحَ نفسَهُ
فاقنعْ بهذا وارفُضِ المُحالا
زادَ ذَووا الحشوِ إذًا غُلُوّا
فاعتبرِ الحسابَ والمحسُوبا
بالحَرفِ والصوتِ معًا سلامَا
وخالفوا الدليلَ والبُرهانا
وجعلوا حَديثها كالسَّالفِ
قَد حَزَّبوا مَا كتَبوا أحزَابا
طرائقًا على اختلافِ الضَّبطِ
ما كتبوا فهْو قديمٌ عندهُم
الحاءُ في الرحمنِ قبلَ الميمِ
أيُّهُما القديمُ في اعتقادِكُم
لما سلكتُم نهَجَ التَّشبيهِ
قطعًا على الوجهِ الذي رويتُهُ
أدّبهُ بالضربِ وقصِر مقْوَدَهْ
اربطهُ في الشمسِ وقلّلْ علفَهْ
مَن يُضلِل اللهُ فلا هاديَ لهْ
قد طبعَ اللهُ على أفهامهِم