وفيه ثمانية فصول:

فصل

في نبوّة نبينا محمد صلى الله عليه وسلم

وقَدْ أتى نبيُّنا المؤَيَّدُ
بمُعجزاتٍ في الأنامِ اشتهَرَتْ
أوَّلُهَا القرءانُ ذُو الإعجازِ
وكانَ أميّا كمَا تواترَا
أنبأ عمَّا قد جرى في القِدَمِ
باينَ نظمَ الشّعرِ والرَّسائلِ
فالعرَبُ اللذُو ذُوو الإعجابِ
حينَ أصاخُوا سمِعوا كَلامَا
فاجتهدوا في أنْ يُعارِضُوهُ
ولوْ سمعتَ ما الذي قالوهُ
لقُلتَ ما كانوا ذَوي ألبابِ
فالعقلاءُ ءاثَروا الإيمانَا

الهاشميّ المصطفى محمَّدُ
ثُمَّ إلى جَميعهِ تواترتْ
بالنَّظمِ والأخبارِ والإيجازِ
فَقَصَّ أخبارَ الألى كمَا تَرى
للأنبياءِ وجَميعِ الأممِ
وسائرَ الأسجاعِ بالفواصلِ
والتّيهِ بالأشعارِ والخطابِ
لا يعرفونَ مثلَه نِظامَا
فذكروا لفظًا ولم يَرضَوهُ
واحتفلوا لكي يُماثِلُوهُ
ولا لهُم فصاحَةُ الأعرابِ
حينَ رأوْا ما سمِعوا عِيانَا


 

فصل

وأخبرَ الناسَ عن الغيبِ بمَا
فكانَ ما أخبرَ عنهُ حَقَّا
حنَّ إليهِ الجِذعُ وانشقَّ القمَرْ
ونبعَ الماءُ على التَّتَابُعِ
وهكذا خاطبَهُ الذّراعُ
فقالَ ذَرني إنَّني مَسموعُ
ونطَقَ الوَحشُ لهُ وصرَّحَا
وأشبَعَ الخلقَ الكثير مرَّةْ
أُسريَ به في ليلةٍ فعادَا
ما بينَ أرضِ المسجدِ الحرامِ
ولم يكُنْ أضغاثَ أحلامٍ ولا
فكيفَ قيلَ إنَّهُ افتراهُ
فعلِموا صِحَّتَهُ إيقانَا
وللنبيّ معجزاتٌ جَمَّةْ
الناسُ في ذلكَ قد توسَّعُوا

يكونُ من بَعدُ على مَا أُلهِمَا
ووجدوا ذلكَ منهُ صِدقَا
وجاءَ سَحًّا عندما استسقى المَطَرْ
في كَفّهِ مِنْ خَلَلِ الأصابِعِ
لفظًا وعتْ مضمونَهُ الأسماعُ
وهْوَ كلامٌ مُعربٌ مَفهومُ
ثُمَّ الحَصى في كفّه قدْ سبَّحَا
منَ اليسيرِ ورواهُ جَهرةْ
فعرَفَ الأعلامَ والبِلادَا
والمسجدِ الأقصى بأرضِ الشامِ
يقولُهُ منْ نفسِهِ تقوُّلا
وقدْ حكَى للناسِ ما رءاهُ
وقدْ رَأوْا ما قالهُ عِيانَا
مشهورةُ الوجودِ عندَ الأمَّةْ
فاقنعْ وفيما قَد حكيتُ مقنَعُ


 

فصل

وبعدَ أن قد ثبتَتْ دَلالَتُهْ
ونسخَتْ شرعَ الألى شريعتُهْ
وختمَ اللهُ بهِ الرسالةْ

صحَّتْ بما جاءَ بهِ رسالتُهْ
ووَجَبَتْ على الأنامِ طاعتُهْ
حقّا وقد شرَّفَهُ وءالَهْ


 

فصل

وكلُّ ما جاءَ عن الرسولِ
كالخبَرِ الواردِ في الأهوالِ
فيسألُ الميَتَ حَقّا مُنكَرُ
عَن ربّهِ جَلَّ وعَن شريعتِهْ
وهكذا جاءَ عَن الرسولِ
لأنَّ من أنشأ أصلَ العالَمِ
فقُل إذًا كقولِ كُلّ حَبْرِ
إذْ هُو حقٌّ يَجبُ الإيمانُ
وجاءَنا في الخبرِ المرويّ
القبرُ روضةٌ من الجنانِ

نقلاً تلقَّيناهُ بالقَبولِ
القبرِ والعذابِ والسؤالِ
وعندَهُ نكيرُ فيما يُذكَرُ
مِنْ بَعدِ عَوْدِ رُوحِهِ في جُثَّتِهْ
وكلُّهُ يَجوزُ في العقولِ
يُعيدُ رُوحًا عندَ كُلّ عالِمِ
ربّ أعِذني من عذابِ القبرِ
بهِ كما قدْ قالَه الأعيانُ
الثابتِ النَّقلِ عن النبيّ
أو حُفرةٌ من حُفَرِ النيرانِ


 

فصل

ويجبُ الإيمانُ بالميزانِ
في كفَّتَيْهِ تُوزنُ الأعمالُ
فيندَمُ العاصي على ما أجرَما

لأنَّه قد جاءَ في القرءانِ
فتظهرُ الأقوالُ والأفعالُ
ويفرَحُ المحسنُ ممَّا قدَّمَا


 

فصل

وهكذا الصراطُ في القرءانِ
يُمَدُّ فيما جاءَ في الأخبارِ
يمُرُّ كلُّ مؤمنٍ بسُرعةْ

مكَرَّرُ اللفظِ معَ البيانِ
مُصحَّحًا على شفيرِ النارِ
عليهِ والويلُ لأهلِ البدعةْ


 

فصل

ويجبُ الإيمانُ بالحسابِ
وكُلِّ ما جاءَ من الوعيدِ

والبعثِ والوقوفِ والعقابِ
والوعدِ في القرءانِ والتهديدِ


 

فصل

والنارُ والجنَّةُ قد أُنشئَتا
وأنكرتْ جماعةُ المعتزلةْ
إذ جاءَ في ءايِ القرءانِ

إذ أذِنَ اللهُ وقد أُعِدَّتَا
خلْقَهُما فضَلَّ مَن قدْ جهِلَهْ
خلقُهُما فصارَ كالعِيانِ


 

فصل

والحوضُ والمقامُ والشفاعةْ
محمَّدٍ ذي الشرفِ العظيمِ
فليسَ يبقى في الجحيمِ أحدُ
ومَن أتى كبيرةً من أمَّتِهْ

لسيّدِ السُّنّةِ والجماعةْ
في الحشرِ والميزةِ والتقديمِ
شفيعُهُ نبيُّنَا محمَّدُ
فإنَّهُ يدخُلُ في شفاعتِهْ