ولا يجوز جعلُ القدم والرجل من باب الصفات بل الإضافة فيهما إضافة مِلْكٍ. فمن جعل لله قدمًا ورجلاً بمعنى الجزء فقد جعل اللهَ مثلَ خلقه وذلك كفر، وكذَّب قول الله تعالى: {لو كان هؤلاء ءالهةً ما وردوها} (سورة الأنبياء/99)، فقد أفهمنا أن كل شيء يَرِدُ النار فهو مخلوق ليس بإله.

وأما العين واليد والرضا والغضب ونحو ذلك مما جاء به الكتاب أو الحديث الثابت الصحيح الإسناد المتفق على توثيق رواته فمحمول على أنه صفة أزلية، بخلاف ما أضيف إليه تعالى إضافة مِلكٍ وتشريف كالروح. قال أبو حنيفة في الفقه الأكبر: "ورضاه وغضبه من صفاته بلا كيف". يعني أن رضى الله وغضب الله ليس من الانفعالات التي تحدث في ذاته تعالى، لأنه لو كانت تحدث له صفة لكان ذاته حادثًا وهذا مستحيل.

وكذا يقال في محبته لِما يحب وكراهيتِه لما يكره ليس انفعالاً حادثًا في ذاته بل جميع ذلك ونحوُه مما يضاف إليه تعالى من الصفات الأزلية ليس حادثًا في ذاته، هذا فيما يضاف إلى الله على أنه صفة.