وموضوع علم الكلام هو النظر أي الاستدلال بخلق الله تعالى لإثبات وجوده وصفاته الكمالية وبالنصوص الشرعية المستخرج منها البراهين، وهو على قانون الإسلام لا على أصول الفلاسفة، لأنّ الفلاسفة لهم كلام في ذلك يعرف عندهم بالإلهيات؛ وعلماء التوحيد لا يتكلمون في حق الله وفي حق الملائكة وغير ذلك اعتمادًا على مجرد النظر بالعقل، بل يتكلمون في ذلك من باب الاستشهاد بالعقل على صحة ما جاء عن رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ فالعقل عند علماء التوحيد شاهد للشرع ليس أصلاً للدين، وأمَّا الفلاسفة فجعلوه أصلاً من غير التفات إلى ما جاء عن الأنبياء، فلا يتقيدون بالجمع بين النظر العقلي وبين ما جاء عن الأنبياء، على أن النظر العقلي السليم لا يخرج عما جاء به الشرع ولا يتناقض معه.
وقد حثّ الله عباده في القرءان على النظر في ملكوته لمعرفة جبروته فقال تعالى: {أولم ينظروا في ملكوتِ السمواتِ والأرضِ} (سورة الأعراف/185) وقال تعالى: {سنريهم ءاياتنا في الآفاق وفي أنفسهم حتى يتبين لهم أنَّه الحقّ} (سورة فصلت/53).
فإنْ قيل: لم ينقل أنه صلى اللهُ عليه وسلم علم أحدًا من أصحابه هذا العلم، ولا عن أحد من أصحابه أنه تعلم أو علم غيره، وإنما حدث هذا العلم بعد انقراضهم بزمان؛ فلو كان هذا العلم مهمًّا في الدين لكان أولى به الصحابة والتابعون.

