قالَ الحافظ اللغويّ محمد مرتضى الزبيدي في شرحِ الإحياءِ (10):"هذه المسائل التي تلقاها الإمامانِ الأشعريّ والماتريديّ هي أصولُ الأئمة رحمهم اللهُ تعالى، فالأشعريّ بنى كتبَه على مسائل من مذهب الإمامين مالك والشافعيّ أخذَ ذلكَ بوسائط فأيَّدَها وهذّبها، والماتريدي كذلكَ أخذها من نصوص الإمام أبي حنيفةَ".اهـ. قلتُ: وللإمام أبي حنيفة رضي الله عنه: (الفقه الأكبر) و (الرسالة) و (الفقه الأبسط) و(العالم والمتعلم) و(الوصية)؛ أما الوصية فقد اختلف في نسبتها إلى الإمام كثيرًا، فمنهم من ينكر نسبتها للإمام مطلقًا ويزعم أنها ليست من عمله، ومنهم من ينسبها إلى محمد بن يوسف البخاري المكنى بأبي حنيفة، وهذا قول المعتزلة لما فيها من إبطال نصوصهم الزائغة وادعائهم كون الإمام منهم (أي في المعتقد) كما في المناقب الكردرية. والإمام أبو حنيفة وصاحباه أول من تكلّم في أصول الدين بالتوسع وأتقنها بقواطع البراهين على رأس المائة الأولى، وقد ذكر الأستاذ عبد القاهرِ البغداديّ أنَّ أول متكلمي أهل السنة من الفقهاء أبو حنيفة والشافعي، ألّف فيه الفقه الأكبر والرسالة في نصرة أهل السنة إلى مقاتل بن سليمان صاحب التفسير وكان مجسمًا، وقد ناظر فرقة الخوارج والروافض والقدرية والدهرية وكانت دعاتهم بالبصرة فسافر إليها نيفًا وعشرين مرة، وفضّهم بالأدلة الباهرة، وبلغ في الكلام (أي علم التوحيد) إلى أنه كان المشار إليه بين الأنام، واقتدى به تلامذته الأعلام.