وفيما ذهب إليه ابن تيمية تكذيب لقول الله تعالى: {هوَ الأوَّل} (سورة الحديد/3) لأنَّ مراد الله تعالى بأوّليته الأولية المطلقة ليست الأولية المقيدة النسبية، لأن ذلك ليس لله تعالى فيه خصوصية، إذ الماء والعرش لهما تلك الأولية النسبية، لأنهما أول ما خلق الله لم يخلق الله قبلهما شيئًا كما نطق بذلك الحديث الصحيح (21):"كان الله ولم يكن شىء غيره"، فثبت أن ابن تيمية كذّب هذا الحديث الصحيح كما كذّب الآيةَ المذكورة وكذّب الإجماع لأنه لم يقل قبله أحد من المسلمين إن نوع العالم لم يزل مع الله أزليًا وإنما قال بذلك متأخرو الفلاسفة الذين هم على خلاف رأي إرسطو. ولم يخش ابن تيمية من الله حيث افترى على أئمة أهل السنة والحديث بنسبته ذلك إليهم ولا يعرف واحد منهم قال ذلك، لكن ابن تيمية يربأ بنفسه عن أن يُنسب إلى موافقة رأي المُحْدَثين من الفلاسفة الذين وافقهم برأيهم القائلين بمثل مقالته، وليست هذه المسألة من المسائل التي يدخلها الاجتهاد بل من أخطأ فيها كفر بالإجماع، قال السبكي في شرح عقيدة ابن الحاجب: "اعلم أن حكم الجواهر والأعراض كلها الحدوث فإذًا العالم كله حادث، وعلى هذا إجماع المسلمين بل كل الملل ومن خالف في ذلك فهو كافر لمخالفة الإجماع القطعيّ".اهـ. ذكر ذلك المحدث الحافظ اللغوي مرتضى الزبيدي في شرح إحياء علوم الدين (22).