وقال الفقيه ابن عابدين الحنفي في
رد المحتار على الدر المختار (18) ما نصه: "قوله: وركنها اجراء كلمة الكفر على
اللسان، هذا بالنسبة الى الظاهر الذي يحكم به الحاكم، وإلا فقد تكون بدونه كما لو
عرض له اعتقاد باطل أونوى أن يكفر بعد حين" اهـ.
وقال تاج الدين السبكي في طبقاته
(19) ما نصه: "ولا خلاف عن الأشعري وأصحابه بل وسائر المسلمين أن من تلفظ بالكفر أو
فعل أفعال الكفر أنه كافر بالله العظيم مخلد في النار وإن عرف بقلبه" اهـ.
وفي شرح منتهى الارادات للبهوتي
الحنبلي (20) ما نصه: "باب حكم المرتد: وهو لغة الراجع قال تعالى:
}وَلاَ
تَرْتَدُّوا عَلَى أَدْبَارِكُمْ فَتَنقَلِبُوا خَاسِرِينَ (21){(سورة
المائدة) وشرعاً من كفر ولو كان مميزا بنطق أو اعتقاد أو فعل أو شك طوعاً ول كان
هازلاً بعد إسلامه" اهـ.
فيتبين لك مما ذكرنا أن المذاهب
الأربعة متفقة على هذا التقسيم أي تقسيم الكفر إلى أنواعه الثلاثة: الكفر القولي
والكفر الفعلي والكفر الاعتقادي، وعلى هذا التقسيم كان مفتي ولاية بيروت الاسبق
الشيخ عبد الباسط الفاخوري فإنه يقول في كتابه الكفاية لذوي العناية (21) في أحكام
الردة والعياذ بالله تعالى ما نصه: "وهي قطع مكلف مختار ولو امرأة بنية كفر أو فعل
مكفر أو قول مكفر، سواء قاله استهزاء أو اعتقاداً أو عناداً" اهـ.