فإذا عرف هذا علم أنه لا يـعذر أحـد في نفي القدرة عن الله ونحوها من صفاته بسبب الجهل مهما بلغ الجهل بصاحبه. وكن على ذُكْرٍ واستحضار لِنَقْلِ ابن الجوزي الإجماع، والشافعي يجلّ مقامه عن ان يخرج من الإجماع.
* ومن الكـفر قول المعتزلة: الله قادر بذاته لا بقدرة عالم بذاته لا بعلم، لأنه يلزم منه نفي كونه قـادرًا وعالمًا. وقول بعضهم الذي هو مختلف فيه: لازم المذهب ليس بمذهب شرطه ان لا يكون اللازم بيّنًا كـما ذكره ابن الحـاجب فـي أصوله وغيره(36)، ففي هذه الحال أي حال كون اللازم بيّنًا يكون مذهبًا على القولين أي عند الذين قالوا لازم المذهب ليس مذهباً وعند الذين قالوا لازم المذهب مذهب، فقول المعتزليّ إنَّ اللهَ قادر بذاته على الممكنات العقليَّة لا بقدرة يلزم من ذلكَ نفي كونه قادرًا من باب اللازم البيّن.
* ومن جملـة المكفّرات أيضًا سبّ النبي ـ كما مرّ فـي باب مفصلاً ـ أو غيره من الأنبياء والاستهزاء بهم وتكذيبهم كنفي الآخرة والثواب والعقاب والبعث والجنَّة والنَّار والخلود فيهما، ولا عبرة بما قاله بعضُ المفتونين من أنَّ النار تفنى محتجًّا بقوله تعالى: {لابثين فيها أحْقابًا* لا يذوقونَ فيها بردًا ولاَ شرابًا} (سورة النبأ/23/24)، قال: والأحقاب جمع حُقْب وهو ثمانون عامًا، وجمع تكسير على وزن أفعال، وهو من أبنية جموع القلّة التي تكون لثلاثة وما فوقها إلى العشرة، وهذا شطح كـبير لأنه مخالف للنصوص الصريحة في بقاء النَّار

