فتبيَّن بهذا صحة ما قلت في تأليف لي أن المرتدّ إذا قال أستغفر الله قبل أن يتشهَّد لا يزداد إلاَّ ذنبًا، لأنَّ معناه اللهمَّ اغفر لي وأنا كافر بك، وذلك مراغمة للدّين فيكون ذلكَ منه زيادة كفر. واستغفار إبراهيم لأبيه الذي كان كافرًا وهو على كفره معناه أنَّه يطلب له من الله المغفرة بالدخول في الإسلامِ لأنَّ الإسلام كفارة الكفر، قال اللهُ تعالى: {قل للذينَ كفروا إن ينتهوا يُغفَرْ لهُم ما قدْ سلَف} (سورة الأنفال/38)، وعلى ذلكَ يحمل قول رسول الله صلى الله عليه وسلم في حقّ أبي طالب حين عرض عليه الإسلام فأبى: ((لأستغفرن لك ما لم أنه عنك))(63) أي ما لم يوح الله إليَّ أنَّك تموت كافرًا. فهذه المسئلة من المهمَّات لأنَّ كثيرًا من النَّاسِ يقعون في الردّة بسبّ اللهِ أو غير ذلكَ ثم يقولون أستغفر الله أستغفر الله من دون أن يقولوا الشهادتين، وهؤلاء لا ينفعهم قول أستغفر الله بل يزيدهم كفرًا، وهذا كثير في بعض البلاد، فلينبّهوا وليعلموا الصواب، وإلى اللهِ المرجع والمآب.

    وأما المجمع عليه فجحده فيه تفصيل ذكره الزركشي في تشنيف المسامع ممزوجًا بالمتن فقال ما نصّه(64): "(ص) جاحد المجمع عليه المعلوم من الدين بالضرورة كافر قطعًا وكذا المشهور المنصوص في الأصح وفي غير المنصوص تردد، ولا يكفر جاحد الخفيّ ولو منصوصًا (ش) من جحد مجمعًا عليه فله أحوال أحدها: أن يكون ذلك المجمع عليه معلومًا من الدين بالضرورة كأركان الإسلام فهو كافر قطعًا، وليس كفره من حيث انه مجمع عليه بل لجحده ما اشترك الخلق في معرفته، ولأنه صار بخلافه جاحدًا لصدق الرسول؛