واعلم أنه قد يستشكل قولهم المعلوم من الدين بالضرورة فإنه ليس في الأحكام الشرعية على قاعدة الأشعرية شىء يعلم كونه حكمًا شرعيًا إلا بدليل. وجوابه: أنها ثبتت بأعظم دليل وإنما سميت ضرورية في الدين من حيث أشبهت العلوم الضرورية في عدم تطرق الشك إليها واستواء الخواصّ والعوامّ في دركها.
الثانية: أن لا يبلغ رتبة الضروري لكنه مشهور فينظر فإن كان فيه نصّ كالصلوات ففي تكفيره خلاف والأصح نعم، وإن لم يكن فيه نصّ ففي الحكم بتكفيره خلاف، وصحح النووي في باب الردة التكفير ونقل الرافعي في باب حد الخمر عن الإمام أنه لم يستحسن إطلاق القول بتكفير المستحل، وقال: كيف نكفر من خالف الإجماع ونحن لا نكفر من رد أصل الإجماع وإنما نبدعه ونضلله، وأوّل ما ذكره الأصحاب على ما إذا صدق المجتمعين على أنّ التحريم ثابت في الشرع ثم خالفه فإنَّه يكون ردًّا للشرع.
الثالثة: أنه يكون خفيًّا لا يعرفه إلا الخواصّ كفساد الحج بالوطىء قبل الوقوف، وتوريث بنت الابن السدس مع بنت الصلب، فإذا اعتقد المعتقد في شىء من هذا أنه خلاف إجماع العلماء لم يكفر لكن يحكم بضلاله وخطئه، ولا فرق في هذا بين المنصوص عليه وغيره لاشتراك الكلّ في الخفاء ولا يعلم فيه خلاف".اهـ.

