ولما رأى إبراهيم عليه السلام أنهم ما زالوا متعلقين بعبادة الأصنام وأنهم لم يتقبلوا الأدلة والبراهين الواضحة الجلية التي جاء بها، قرر أن يفعل بأصنامهم فعلاً يقيم الحجة به عليهم لعلهم يفيقون من غفلتهم العميقة.
وكان من عادة قومه أن يقيموا لهم عيدًا، فلما حلّ عليهم عيدهم خرجوا ليحتفلوا خارج المدينة في البساتين والحدائق.
فدخل ابراهيم عليه السلام إلى بيت الأصنام الذي كان قومه يعبدونها فيه، فإذا في صدر البيت صنم كبير وعلى يمينه ويساره أصنام صغيرة، فأمسك بيده اليمنى فأساً وأخذ يهوي به على الأصنام الصغيرة يكسّرها ويحطمها ثم علق الفأس في عنق الصنم الكبير، حتى إذا رجع قومه يظهر لهم أن هذه الأصنام لم تستطع أن تدفع عن نفسها ضراً فكيف تُعبد من دون الله تعالى.
عاد قومه فعرفوا أنه هو من حطم أصنامهم، ولكنهم لشدة جهلهم وكفرهم لم يفهموا ما قصد إليه ابراهيم عليه السلام فاغتاظوا وأرادوا أن ينتقموا منه، فاختاروا نوعاً من أشد أنواع العذاب وهو الإحراق بالنار.