فتطايرت تلك الأجزاء، فجعل سيدنا إبراهيم عليه السلام ينظر الى الريش يطير إلى
الريش، والدم إلى الدم، واللحم إلى اللحم، والأجزاء من كل طائر، يتصل بعضها إلى
بعض. وعادت الأشلاء تتجمع، حتى قام كل طائر لوحده ولكن من غير رأس، ليكون أبلغ
لسيدنا إبراهيم عليه السلام في الرؤية التي سألها، وعادت الروح إليها وسعت إليه
بقدرة الله مسرعة، وصار كل طائر يجيء ليأخذ رأسه الذي في يد سيدنا إبراهيم عليه
السلام، فإذا قدم له رأساً غير رأسه لا يقبله، فإذا قدم إليه رأسه تركب مع بقية
جسده بقدرة الله، فالله عزيز لا يغلبه شىء، ولا يمتنع عليه ما يريد.
ثم طارت الطيور كما كانت من جديد بإذن الله، بعد أن تحققت معجزة كبيرة لنبي من أعظم
الأنبياء قدراً عند الله تعالى. وعلى الرغم من ذلك لم يؤمن نمرود إذ قد غلبت عليه
شقاوته فأذله الله تعالى بأن سلط عليه نوعا من أنواع الحشرات دخل رأسه ولم يكن يهدأ
ألمه حتى يضرب بالأحذية والكفوف المجتمعة إلى أن مات.
