ووضعها بين الجبلين الواحدة فوق الأخرى من الأساس حتى
إذا وصل قمة الجبلين أحاط القطع الحديدية بالفحم والخشب وأضرم النار فيها، وأمر
بالنفخ عليها بالمنافخ حتى تحمّى، ثم جاء بالنحاس المذاب مع الرصاص فأفرغهما على
تلك القطع الحديدية فالتأمت واشتدت والتصقت ببعضها حتى صارت سداً شامخاً أملس
سميكاً جداً يصل ارتفاعه إلى مائتين وخمسين ذراعاً يصعب الصعود عليه إذ لا نتوء ولا
ثقوب فيه ويصعب بالتالي ثقبه.
ولما بنى ذو القرنين السد بعون الله وتوفيقه: {قَالَ هَذَا رَحْمَةٌ مِّن
رَّبِّي فَإِذَا جَاء وَعْدُ رَبِّي جَعَلَهُ دَكَّاء وَكَانَ وَعْدُ رَبِّي حَقًّا}
(سورة الكهف) وحجز قوم يأجوج ومأجوج خلفه، وأخبر عنهم رسول الله صلى الله عليه وسلم
أنه لا يموت أحدهم حتى يلد ألفاً من صلبه أو أكثر، وسيصير عددهم قبل خروجهم كبيراً
جداً حتى إن البشر يوم القيامة بالنسبة لهم من حيث العدد كواحد من مائة، ولم يثبت
ما يروى أن ءاذانهم طويلة ينامون على واحدة ويتغطون بالأخرى وأنهم قصار القامة.
