وروى ابن ماجه عن جندب رضي الله عنه قال: "كنا ونحن فتيان حزاورة (حزاورة: جمع حَزْوَر، وهو المراهق، وفي النهاية لابن الأثير: هو جمع حَزْوَرٍ وحَزَوَّرٍ وهو الذي قارب البلوغ) مع رسولِ الله صلى الله عليه وسلم تعلمنا الإيمان ولم نتعلم القرءان ثم تعلمنا القرءان فازددنا به إيمانًا" وصححه الحافظ البوصيري.

وسلك التابعون هذا السبيل ثم تَبَعُ التابعين وأتباعهم، وكانوا يحرصون على تعليم الصغار هذه العلوم وتلقينهم إياها حتى يشبوا بعيدين عن البدعة حريصين على السنة يفرقون بين الحق والباطل والشبهة والدليل فإن الأمر كما قال الغزالي: "لا تصح العبادة إلا بعد معرفة المعبود".

ومن هؤلاء العلماء الذين أَوْلَو صغارَ المسلمين اهتمامهم عالمٌ طرابلسي جليلٌ ألف كتيبًا فيه مختصر لأمور العقيدة ليتدارسه أطفال المؤمنين ويستفيدوا من العلم الذي يحويه وهو المحدث الفقيه أبو المحاسن القاوقجي، وقد طبع هذا الكتيب قديمًا في حياة مؤلفه تحت إشراف ولده أبي النصر، وللفائدة أحببنا أن نقوم بنشره من جديد بعد تهذيبه وإضافة زيادات مفيدة وذلك لاهتمامنا بالتراث الإسلامي لا سيما ما يتعلق بالعقيدة الإسلامية الحقّة.